كبوشية التاريخ المبهر والواقع المحزن الذي نسعي لتغييره
 
الرئيسيةالبوابة*مكتبة الصورتسجيل دخول الاعضاءدخولالتسجيل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
عادل عثمان مصطفي
 
أبوبكر الرازي
 
ود عدلان
 
كمال الحاج احمد
 
حسن دينار
 
أبوعزة
 
النعمان نورالدائم
 
ودالعمدة
 
ام شفيف محمد حامد
 
بنت محجوب البشير
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
شعراء الاغاني السودانية
سـمــك ..لـبـن ..تـمـــــر هـنــــــدى
وين الشباب
الموسوعة العالمية للشعر العربي.. الشعر الفصيح
شعراء الحقيبة... توثيق شامل
فـــن الـكــاريـكـاتـيـــــر
تـعـالـــوا اخــدزا لـيـــكـم عــرضـــه
وقفات مع عباقرة اهل المسادير ؟؟
اغانى واغانى
الشعر الشعبي والدوبيت والمسادير
المواضيع الأكثر شعبية
شعراء الاغاني السودانية
وقفات مع عباقرة اهل النم والدوبيت
كلمات اغاني الفنان محمد النصري
فوائد البيض المسلوق
اهرامات البجراوية
أغاني الحماسة والسيرة ( توثيق ) - د. أحمد القرشي
نفلا عن موقع سودانيز اون لاين
سـمــك ..لـبـن ..تـمـــــر هـنــــــدى
فوائد الدخن
موضوع الحلقة : مشاكل النساء بعد سن الخمسين
المواضيع الأخيرة
» أول دعاء في القرآن الكريم
الأحد نوفمبر 23, 2014 11:09 pm من طرف عماد الدين احمد الحوتابي

» الموسوعة العالمية للشعر العربي...شعراء معاصرون
الخميس نوفمبر 20, 2014 3:26 pm من طرف عادل عثمان مصطفي

»  وقفات مع عباقرة اهل المسادير ؟؟
الخميس نوفمبر 20, 2014 7:50 am من طرف عادل عثمان مصطفي

» مبرووك الاخت ملاك الزواج
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 2:10 pm من طرف عادل عثمان مصطفي

»  القصر الجمهوري السوداني من الجنرال غردون وحتي عمر البشير
الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 6:20 am من طرف عادل عثمان مصطفي

» مع قدامي الاعلاميين في تلفزيون واذاعة جمهورية السودان
الجمعة أكتوبر 24, 2014 2:17 pm من طرف عادل عثمان مصطفي

» رموز درامية سودانية
الجمعة أكتوبر 24, 2014 12:54 pm من طرف عادل عثمان مصطفي

» بروفسور علي المزروعي- في ذمة الله؟؟؟؟؟
الجمعة أكتوبر 24, 2014 12:32 pm من طرف عادل عثمان مصطفي

»  شعراء الاغاني السودانية
الخميس أكتوبر 23, 2014 8:54 pm من طرف عادل عثمان مصطفي

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 49 بتاريخ الخميس فبراير 13, 2014 2:55 am
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
مواضيع مماثلة
  • » محمد جاموس عريس
  • » البوم محمد حماقى - ناويها 2008
  • » القبطان محمد عثمان القوصى فى رحاب ألله
  • » حالة شفاء من سرطان المعدة _الشيخ محمد الهاشمي
  • » ختام دورة دورة بروفسير الطاهر محمد علي بودراوة
  • » تحميل مهرجان الحصان بالشكل الجديد 2012 مهرجان الحصان الجديد الحصان الجديد 2012 محمد عبدالسلام
  • » صور رغد الوزان 2012
  • » حلويات رمضان 2012 ، معجنات رمضان 2012 ، فطائر رمضان 2012 ، اكلات رمضان 2012
  • » هل تعلن سنة 2012 نهاية العالم ؟
  • » اجمل غرف نوم للعرائس مع اجمل مفورشاتها 2012
  • احصائيات
    هذا المنتدى يتوفر على 479 عُضو.
    آخر عُضو مُسجل هو المهلب حامد فمرحباً به.

    أعضاؤنا قدموا 16403 مساهمة في هذا المنتدى في 2699 موضوع
    سجل معنا

    للتسجيل اضغط هـنـا

    شاطر | 
     

     السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الإثنين فبراير 20, 2012 7:44 am

    السيرة الذاتية للفنان محمد وردي

    الفنان الموسيقار الأستاذ محمد عثمان حسن وردي هذا الصرح السوداني الشامخ الذي عطر سماء الفن قرابة الخمسين عاما بأغانيه وألحانه الرائعة وبانتقائه أجمل الكلمات لشعراء كبار منهم رفيق دربه الشاعر اسماعيل حسن وايضا أمثال اسحاق الحلنقي و محجوب شريف ومحمد المكي ابراهيم وعمر الطيب الدوش وغيرهم من الشعراء الكبار ..

    ولد الفنان محمد وردي في سنة 1932 في بلدة صواردة وقد توفي والده وهو في السنة الأولى وأمه بتول بدري أيضا توفيت عندما بلغ التاسعة من عمره فقد تيتم في سن مبكر ة فشق طريقه فعمل استاذا في شندي وجاء الى الخرطوم وفي سنة 1958 كان ميلاد امبراطور جديد الهب السودان بفنه حتى بات فنان افريقيا الأول
    الفنان محمد عثمان حسن وردي ولد في (صواردة)، إحدى قرى شمال السودان وهي من أكبر عموديّات منطقة السّكوت التي تكوّن مع منطقة المحس ووادي حلفا
    (محافظة حلفا) التابعة لولاية دنقلا.

    ذاق مرارة اليتم منذ نعومة أظافره، ونشأ مشبّعاً بالانتماء للآخرين وتحمّل المسئولية منذ بواكير الصبا، من (تكم) الساقية إلى مهاجر العلم في (شندي)، ومن شندي ركب قطر السودان عائداً إلى حلفا معلّماً في (كتاتيب) السكّوت والمحس ينشر في ربوعها المعرفة والحكمة.

    ولمّا كان الرجل ينتمي إلى من وصفهم د. مكي سيد أحمد بالتميز وامتلاك عقلية موسيقية جبارة بالفطرة، فقد أكّد في أولى تجاربه في الغناء أنّه مشروع فنّان متميز، صوتاً وأداءاً وابتكاراً وخلقاً لكل جديد. برز نجمه في السّكوت وذاع صيته في وادي حلفا وحمل من أهل (دبيره) آلة العود وسافر إلى ام درمان ليقدم الغناء النوبي في الإذاعة السودانية حوالى 1957م ، وكما فعلها الخليل الشاعر من قبل، فقد استبقوه في الخرطوم بإصرار ليغني بالعربية لكل السودان.


    قدّم وردي في مجال الغناء السوداني ما تضيق عنه هذه الأسطر. وللرجل جوانب عدة في مسيرته الإبداعية، التي يحصرها الكثير في كونه مطرباً، فنّاناً، موسيقياً، وطنياً منافحاً، بيد أنّ شخصية وردي الشاعر، في رأيي، لم يجد حقه في التناول. وأترك الفرصة لمن يريد الكتابة عن وردي الشاعر باللغة العربية، ودعوني أفتح ديوان الشاعر وردي باللغة النوبية ، تلك النصوص التي غلّفها بألحان وإيقاعات أهله النوبة النيليين والتي ذكر عنها ، في جملة إفادات، أنّ انتماءه النوبي هو الذي مهر عطاءه بذلك التميّز الواضح.

    بدأ وردي مسيرته في الغناء النوبي بالتروّي الملحوظ في التناول، لم يغامر بملكاته الشعرية والموسيقية المبكرة في تجاوز الوجدان التقليدي (شأن المغامرين في قبيلة الغناء) ولكنّه تغنّى بها ووضع بصماته الخالدة في الكثير منها مثل أسمر اللونا وملاك والليله وو بلاّج ... الخ، ومن ثمّ وضع أشعاره ولون أداءه المتميز في خارطة الغناء النوبي جامعاً بين فنون الأداء لأغاني الطار وأغاني الطنبور، وقنّن الموضوعية كسمة ملازمة لمضامين نصوصه المغناة. هذه الموضوعية جاءت بديلاً مقبولاً لشكل المضمون الذي كان ملوّناً بالرمزية والعبارات الساخرة مثل أغاني ما قبل التهجير – وادي حلفا وأغاني القيل بمنطقة السكّوت.

    المعروف عن وردي، أنه من أساطين المتحدثين باللغة النوبية, والملمّين بشوارد مفرداتها ودقيق مأثوراتها وحكمها وأمثالها. وقد تميّز برهافة الحس ودقة التعبير عن مشاعره، وقد أشار في إفاداته الأخيرة في جريدة الصحافة إلى هذه الملكة الكبيرة بناصية اللغة أنها ليست نتيجة اجتهاد وبحث فحسب، ولكنها خاصية لغوية عرفت بها صواردة.

    كانت النظرة التقليدية للمغنّي في شتّى أنحاء السودان تتسم بالدونية كنتاج ل(جدلية تحريم الغناء كأثر عقائدي والطبقية الموروثة من المجتمع الإسترقاقي الذي ترك مسألة ممارسة الغناء للرقيق والإماء ( مثل الموالي والجواري في المجتمع الأموي والعباسي) : كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني. وظهرت مسمّيات عدة للمغنين منها ، الصعاليك وفي النوبة كانوا يطلقون (عويل, زول هومبيّا) على المغني الذي يحترف الغناء، وفي أحيان كثيرة كانت العائلات تتبرأ من المغني الذي يقضي عمره (جوّاب آفاق) في المنافي البعيدة.

    ويقال في سير المغنّين أنّهم كانوا منبوذين بحيث لا تقبل منهم الشهادة في المحاكم، وعلى أرضية هذه الحرب المعلنة ضد المغني المبدع، كان احتراف الغناء ضرباً من الجنون والمغامرة ،لا يتصدّى لها إلاً المؤمنين بقضية الفن للفن أولاً وبالفن وسيلة لتحقيق الغايات النبيلة أخيراً، ولهذا وبهذا الكيف انبرى الفنان محمد وردي ووضع نفسه أنموذجاً حياً لمحترف الغناء الشجاع حين وقف وأعلن عن نفسه مغنياً في تلك الظروف ( وهو المعلّم القدوة) الذي يحاسب أمثاله بمكيالين من التقريع ، وغنى للوطن والجمال والحرية والقيم الفاضلة ورسم بجهده وعرقه مدرسةً للغناء السوداني

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الإثنين فبراير 20, 2012 7:47 am























    الخرطوم - عبدالمنعم الخضر
    خيّمت حالة من الحزن والبكاء على قطاعات واسعة من المجتمع السوداني عقب سماعهم وفاة فنان السودان وإفريقيا الأول الموسيقار محمد عثمان وردي عن عمر ناهز الثمانين عاماً، حيث توفي في ساعة متأخرة من مساء السبت بمستشفى فضيل بالخرطوم.

    وتدافعت جماهير غفيرة وفي موكب مهيب ضم كل ألوان الطيف السياسي والفني الرياضي والاجتماعي، تقدمه نائب الرئيس السوداني د. الحاج آدم، وعدد كبير من قادة الدولة وأهل الفن والثقافة بالسودان، إضافة إلى أعداد ضخمة من محبي الفنان الراحل إلى مقابر فاروق وسط العاصمة الخرطوم لتشيعه إلى مثواه الاخير، وقد استمرت مراسم الدفن التي حضرتها لأول مرة وفي ظاهرة استثنائية أعداد كبيرة من النساء والبنات، منذ الفجر حتى منتصف نهار اليوم، وسط تغطية إعلامية واسعة من قبل الإعلام المحلي والإقليمي والدولي حضرها مراسل "العربية.نت" بالخرطوم.

    وكان الفنان محمد وردي يعاني من مرض الفشل الكلوي قبل أكثر من ولكن تعافى منه بعد أن أجريت له عملية زراعة كلى ناجحة في تسعينات القرن الماضي، ولكن في الأسبوع الماضي قد تعرض لوعكة صحية مفاجئة بسبب التهاب حاد وحموضة في الدم أدخل على إثرها للعناية المكثفة، ثم ساءت حالته الصحية بعد أن عانى من زيادة الضيق في التنفس.

    وقال الامين العام لاتحاد الفنانين السودانيين الفنان حمد الريح في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" من داخل مقابر فاروق أثناء مراسم تشييع الراحل، إن وفاة وردي تعني الكثير جداً لكل الناس، مضيفاً "نحن نعزي بعض كسودانيين وهو ملك السودان كله".


    شعلة فنية متقدة


    وأكد رائد المسرح السوداني أمين اتحاد الفنانين العرب السابق د. علي مهدي لـ"العربية.نت" أن رحيل الفنان وردي يمثل له على المستوى الشخصي إحساس عميق بفراغ كبير، أما على المستوى الإنساني فقد قال إن وردي كان مبدعاً ومؤثراً على المجتمع السوداني وعلى المجتمع الاقليمي والدولي، لكنه أضاف "أن صور محمد وردي ستظل في حياتنا لتركه أثره البالغ على المجتمع ولأنه عبر بأغنياته عن وجدان هذه الأمة بصدق وأمانة وأشواقها للتحرر الوطني وللتنمية الاجتماعية والاستقلال والحرية والديمقراطية".

    وأشار مهدي الى أن الفقيد كان قد عبر عن الأفكار الإنسانية الخلاقة بتحويلها الى إبداعات غنائية وموسيقية، وتوقع أن يشكل فقد وردي دافعاً للمبدعين السودانيين للمزيد من الابداع وأن يذهبوا على خطه في صناعة الأغنية السودانية واللونية الخاصة التي أوصلته الى أن يكون فنان إفريقيا الاول وأن يكون محبوباً في العواصم العربية والإفريقية وأن يكون له ذلك التأثير في المستوى العالمي، وختم قائلاً: "أعتقد أن ساحات التعازي الآن مفتوحة في كل مكان".

    ووصف الاتحاد العام للصحافيين السودانيين في بيان له الراحل محمد وردي بعملاق الفن والأدب والإبداع ليس على المحيط الداخلي وإنما المحيط العربي والإفريقي، لقد كان شعلة فنية متقدة وكان على الدوام وردي رمزاً شامخاً عطر سماوات الإبداع تغنى للوطن وللإنسان وللطبيعة عبر ألحان خالدة وأشعار باسقة جميلة هفت إليها القلوب.

    ويمثل الفنان محمد وردي لكثير من قطاعات الشعب أسطورة الفن السوداني، حيث ولد في يوليو من عام 1932 بقرية صوداردة بشمال السودان، حيث عمل في بداية حياته معلماً، وكان ناشطاً نقابياً في رابطة المعلمين السودانيين، وبدأت مسيرته في عام 1957، وارتبط اسمه بالأناشيد الوطنية وله 88 أغنية للوطن برز فيها التوجه اليساري الثوري خاصة في بداية حياته، لكنه خلف كذلك العديد من الأغنيات العاطفية.

    وغنى للعديد من الشعراء السودانيين من بينهم محمد مفتاح الفيتوري وصلاح محمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم وإسماعيل حسن وإسحاق الحلنقي ومحجوب شريف وعمر الطيب الدوش، واكتسب شعبية كبيرة خلال مسيرته الفنية في العديد من الدول الإفريقية خاصة إثيوبيا وأريتريا.

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الإثنين فبراير 20, 2012 7:53 am

    حاز المطرب السوداني محمد عثمان وردي على شهرة واسعة النطاق تجاوزت باجنحتها المذهبة حدود السودان الى العالم والمحيط الدولي‚ حتى نال لقب فنان افريقيا الاول‚ الغناء عنده قيمة ايديولوجية وفكرة اجتماعية قبل ان تكون فنية‚ دخل المعتقلات السياسية في حقب عسكرية سابقة وكان يعمل بالتدريس حتى منتصف الستينيات‚منوعات الوطن التقاه واجرى معه حوارا فوق العادة تطرق فيه الى سلم الشهرة‚ قضية الفيديو كليب‚ وخلافه مع الآخرين‚ فالى تفاصيل الحوار:

    الموسيقار محمد وردي اسم كبير كيف كون وردي هذا الاسم‚‚ اهي الدراسة والموهبة والعبقرية ام ماذا في الامر؟

    ـ بجانب الموهبة والدراسة كانت هناك المثابرة والجدية والصبر وعدم التسرع والتعجل للوصول الى القمة في اسرع وقت ممكن هذا الى جانب الاحساس الدائم بان هناك من هو احسن مني كذلك لصناعة النجاح لا بد من نكران الذات وعدم الانغلاق على النفس والبلد الواحد الذي تربيت فيه او ذلك الذي تنتمي اليه جغرافيا وهذه كلها حدود ضيقة لا تساعد على الانطلاق وكذلك لا بد من الاستمرار والمواكبة والتمارين اليومية لكي تستطيع الثبات في الساحة الفنية ومن ثم الاستمرار فيها بشكل طبيعي فيه كثير من النجاح والتميز‚

    كيف بدأ الاستاذ محمد وردي مشواره الفني حتى تربع على عرش الغناء السوداني بلا منافس‚‚ حدثنا عن هذه المسيرة؟

    ـ كنت اعمل معلما بمنطقة حلفا اقصى الشمال السوداني وقد رشحني المعلمون وقتها هناك ان امثلهم في مؤتمر عقد بالخرطوم في العام 1953 تلك كانت اول مرة احضر فيها للعاصمة الخرطوم واستمر بعد ذلك عملي في التدريس بالخرطوم وكنت حينها عازفا ولم اكن احلم ان اصبح فنانا مطربا لكن بعد عودتي الى المنطقة كبر عندي حلم ان اصبح مطربا خاصة ان منطقتنا في ذلك الوقت لم تقدم فنانا بعد خليل فرح رحمه الله لذلك كان لا بد لي من تمثيل المنطقة غنائيا لا سيما وانا قادم من منطقة ثرية بالثقافة والفن والابداع والتراث العتيق‚ وفي ذلك الوقت كبرت عندي الفكرة والحلم فشققت طريقي دون تردد الى الخرطوم وتأثرت ببعض المطربين امثال المطرب الضخم ابراهيم عوض ‚

    على ذكر المطرب ابراهيم عوض هل صحيح انه اعلن عليك الحرب في بداية مشوارك الفني؟

    ـ ضحك ملء شدقيه ثم قال على الفور: ابراهيم عوض فنان عظيم وانا من المعجبين جدا بفنه واغنياته وابداعه وهو الذي دفعني الى الامام خلال مسيرة عطائي الفني خاصة انه يعتبر رائد الاغنية الشبابية في ذلك الوقت كنت في ذلك الزمان اعمل في مهنة التدريس وكنت معلما بمدرسة شندي شمال السودان وصادف وقتها ان الفنان ابرهيم عوض مدعو لاحياء حفلة هناك فحاولت ان اقابله لكن من كانوا حوله منعوني من الدخول اليه ولكنني كنت مصرا على مقابلته فتسللت خلسة وهو في غرفة الفنانين فقابلته اثناء احد فواصل الحفل وقلت له بسرعة شديدة كل الكلام الذي كنت انوي قوله في زمن وجيز جدا وتحديدا في اقل من دقيقتين وكان رده لي ان قال لي ان الدخول الى الاذاعة صعب جدا واكتفى بذلك لكنني لم ايأس وبعد اقل من سبعة اشهر كنا سويا انا وابراهيم عوض نحيي حفلة في ضواحي الخرطوم وتسلل الى غرفتنا احد الشباب وقال لي نفس الكلام الذي سبق ان قلته انا لابراهيم عوض طالبا الدخول الى الاذاعة فقلت له الدخول للاذاعة صعب جدا فضحك حينها ابراهيم عوض ضحكا شديدا وتذكر الواقعة القديمة‚

    يشار الى انك المطرب السوداني الوحيد الذي استطاع تقديم اللحن النوبي في الكلمات العربية فكيف وفقت في ذلك؟

    ـ هذه حقيقة وفي الواقع ان منطقتنا فيها فنون افريقية عديدة واللغة النوبية لغة طائعة وانا في الاصل شاعر نوبي واحب الشعر بوجه عام وكنت احفظ دواوين المتنبي والبحتري وابونواس ومازلت احفظ الكثير من الشعر العربي الرصين ولعل مثل تلك النماذج ساعدني كثيرا في اختيار كلمات الاغنيات بعناية ثم تقديمها للجمهور‚

    هذا يجعلنا نسألك عن ثنائيتك مع الشاعر العظيم اسماعيل حسن؟

    ـ انا واسماعيل من منطقة واحدة وان كان هو من قبيلة الشايقية وأنا من المحس الا ان ثقافتنا وفنوننا واحدة‚ اسماعيل حسن كان يحسني ويشعر بي وعرفت انا كيف اعبر له شعره وعندما قدمنا غيرنا مفاهيم الاغنية ونظرة الشعراء للمرأة كما في اغنيتي بعد ايه والمستحيل وخاف من الله مما جعل شعراء الحقيبة يهاجموننا‚ المرأة كانت عندهم مقدسة واستطعنا ان نجذب الشباب الى هذه اللونية الجديدة في الاغاني الحديثة التي لا ترى داعيا لتقديس المرأة وتصويرها بانها الملاك الذي يطاع اثناء حوار تليفزيوني قلت انك نادم على بعض اغنياتك‚

    واناشيدك للانظمة الحاكمة هل هناك اغنيات عاطفية انت نادم عليها؟

    ـ لا ابدا‚ والاغاني الوطنية لست نادما عليها في حد ذاتها وانما نادم على الانظمة التي لم تكن في مستوى الاغنية‚

    ماذا اضافت لك السجون‚ وماذا جنيت من الغربة؟

    ـ السجون اضافت لي الالتصاق بالناس وحبهم لي والشعور بهم والغربة تأخذ وتعطي‚ غير انها اتاحت لي الالتقاء بمبدعين جدد وثقافات جديدة رغم انها حرمتني من التواصل‚

    الوطن‚‚ هل غيرت رأيك في حكومة الانقاذ وهل يمكن ان تغني لها؟

    ـ لم اغير رأيي في حكومة الانقاذ ولن اغني لهم وانما السن والمرض يفرضان علي ان اكون مسامحا ومسالما وليس هناك داع لصراع بيني وبين الانقاذ‚

    انت فنان خلافي اختلفت مع الشاعرين اسماعيل حسن واسحاق الحلنقي وحتى عبدالوهاب ابنك لم يسلم منك؟

    ـ انا لا اطلب الخلاف ولا اسعى اليه ولكن الاطراف الاخرى هي السبب في تلك الخلافات مثلا عبدالوهاب ابني لا يمتلك امكانية الفنان قد يكون عازفا ولكن كصوت هو صاحب اسوأ اداء في اصوات ابنائي‚اما الشاعر اسماعيل حسن فقد صرح وقال انه صنع وردي مما جعلني اتركه واتجه الى الشعراء الدوش ومحجوب شريف وعلي عبدالقيوم وصلاح احمد ابراهيم وحققت نجاحات معهم وعاد لي بعد ذلك اسماعيل حسن باغنية واأسفاي اما اسحقالحلنقي فكل ما في الامر اني انتقد الملحن صلاح ادريس في ألحانه فتولى هو الامر وهاجمني‚

    سيد خليفة حقق انتشارا عربيا ومحمد وردي حقق انتشارا افريقيا حتى نال لقب فنان افريقيا الاول لماذا الاغنية السودانية متراجعة عند العرب؟

    ـ سيد خليفة اتيحت له الفرصة في القاهرة ودعمه الاعلام المصري وهو فنان خفيف الدم ويستحق هذه المكانة التي وصل اليها‚ نحن عامة اقرب الى الافارقة من العرب‚ نحن طريقتنا مختلفة نحن عندنا النص والعرب عندهم الربع هذا ما يجعل الاذان العربية لا يستهويها اللحن السوداني الى جانب ذلك فاني الوم الاعلام السوداني والفنان السوداني الذي ينتظر ان يأتي اليه العرب في بيته ليستمعوا له ويسجلوا له‚

    المطربة «ستونة» قالت انها حققت في القاهرة ما لم يستطع ان يحققه وردي؟

    ـ الشهرة سهلة ممكن تقتل شخصا وتصبح مشهورا‚‚ ستونة شاركت عادل امام في فيلم هاللو اميركا وظنت ان ذلك كل النجومية‚

    ماذا تقول عن ترديد المطرب محمد منير لبعض اغنياتك‚‚ هل وصلت الامور بينكما الى المحاكم؟

    ـ محمد منير فنان جيد واخ صغير لي وهو من قبيلة النوبيين نشر الاغنية السودانية في مصر ولم تصل الامور بيننا الى المحاكم‚ بل اشجعه واسمح له بترديد اغنياتي‚

    الاغنية السودانية اصبحت لا تمتلك مقومات البقاء ما رأيك في الفيديو كليب كوسيلة لتطوير الاغنية السودانية؟

    ـ الفيديو كليب من الطرق المستحدثة وهو تطور طبيعي فقط نرجو ان يكون التناول العربي له معبرا عن الواقع العربي ولا نريد له ان يكون مروجا للمظاهر الغربية‚

    وماذا عن الساحة العربية الآن فنيا‚‚ هل تستمع لنانسي عجرم وهيفاء وهبي؟

    ـ بالتأكيد استمع لهما وهذا جيلهما ولا نستطيع ان نلومهما وان كانت الاغنية تراجعت كثيرا وفقدت المضمون والمعنى اغنية «آه ونص» تبقى فترة محدودة وتنتهي ليس كما اغنيات فيروز وعبدالحليم حافظ وعبدالوهاب ومحمد عبده التي تبقى وتستمر ولا تنتهي‚ والفنان في الماضي كان لا يغني في الحفلة ثلاث ساعات متواصلة والاغنية كانت 45 دقيقة اما مطربو الساحة الفنية اليوم لا يستطيعون ان يفعلوا ذلك وكما قلت فان الشهرة اسهل وايسر ما يكون ولكن المحافظة على القمة والاستمرار هو مربط الفرس‚


    منقول



    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الإثنين فبراير 20, 2012 7:59 am



    توبه


    توبة .. توبة ..
    انا من هواكم توبة تاني يا حبي

    ******

    يا حبيبي يا الهالكني
    من غيرك انت مالكني
    يا حبيبي بس صدقني
    والله من هواكم توبة

    *******

    يا حبيبي يوم سافرت
    كم لي قلوب حطمت
    أسهرتني وانت نمت
    يا حبيبي لي لو عدت
    انا من قطاركم توبة

    ******

    يا البي هلاكي فرحت
    ليه بالخصام بادرت
    ما ترد علي يا إنت
    بس مرة تاني وتوبة






    محمد وردي - القمر بوبا
    اسماعيل حسن
    ----------------------------------

    الصغيرة شجيرة الأراك
    ياقمر عشرة الفي سماك
    شاغلة روحي وقلبي المعاك
    وين لقيتك لامن آباك
    القمر بوبا عليك تقيل

    العيون الما بدمعن
    نامن أو صاحيات يبرقن
    لا بصيدن لا بعشقن
    سرهن في الجوف يحرقن
    كشفن رموشن أو غمضن
    كلو موت ماتقول برحمن
    القمر بوبا عليك تقيل

    الصغيرون الما كبير
    الرقيبة قزازة عصير
    السنون براقن يشين
    العيون متل الفناجين
    مابتحش قشة تناقير
    مابتشيل جردل على الزير
    الزراب فوقا تقول حرير
    شتتي شبار يامضمير
    خلي قلوب الصبيان تطير
    انتي ريحتك دمور فرير
    ولا بت السودان اصيل
    القمر بوبا عليك تقيل

    الجزير ام بحرا حما
    فيك روحي وحبي النما
    مابسيبا ان بقا في السما
    ما بخلي الناس تظلما
    روحي في دربك سالمة
    يا غرق يا جيت حازمة
    القمر بوبا عليك تقيل

    القديما قديما الحمام
    الوديزين في موجو عام
    يا مرايقة قليلة كلام
    وا حلاتا تقول السلام
    القمر بوبا عليك تقيل

    الغزال الفوق في السلم
    المحبة تزيد الألم
    كل يوم اصبح لي في هم
    سيسبان عودك منظم
    شمعدان نفسك يامختم
    البرتكان نهدك مدردم
    القمر بوبا عليك تقيل

    الصغيرون ام الجنا
    ياكريم ربي تسلما
    تبعد الشر من حلتا
    جنة للأم الولدتا
    الفي جبل عرفات وضعتا
    تسلم البطن الجابتا
    دي ترباية حبوبتا
    التميرة الفي سبيطتا
    الصفار صابغ خضرتا
    معزورة امها كان دستا
    وا هلاكي النار شافتا
    معزباني انا ود حلتا
    القمر بوبا عليك تقيل

    الدفيفيق الدابو ني
    البسيمتو بتكويني كي
    اهلو ضنو عليها وعلي
    حبها النساني والدي
    ما بخليك ان بقيت حي
    يا قصيبة السكر الني
    نهدك الما رضع جني
    ووب على امك ووبين علي
    القمر بوبا عليك تقيل

    الديوان الديمة مقشوش
    بالزهور والورد معروش
    بالحرير الأصلي مفروش
    ريحتو مايقوما بلا رتوش
    كان دا وصفو ماهو مغشوش
    قدروا الساكنينو في الحوش
    القمر بوبا عليك تقيل

    بحر الدمير العض ونزل
    مرة يسقي الفل والنخل
    فيهو عام وزينا وقدل
    ياهنينة البيك عقلي انشغل
    بعت روحي عشان ليك اصل
    وانت ابعد لي من زحل
    يا قمر بوبا عليك تقيل

    المبارك شيخ الضهر
    العليك ساسكت وفتر
    قلي جنيت ولا دستر
    واي أنا المرضان مكنتر
    جابو لي حكيم خير وشر
    قلي يا زول مرضك كتر
    سببك كم شلاخا خضر
    القمر بوبا عليك تقيل




    محمد وردي - أول غرام
    علي ميرغني
    -------------------
    أول غرام
    يا أجمل هدية
    يا أنبل مودة
    يا نور عينية

    حبي ما هديتو
    وغيرك ماصطفيتو
    واجمل من عيونك في الكون ما رأيتو
    ***
    لونك أبهى لون
    وكفاك العيون
    آه للإبتسامة
    كالنغم الحنون
    نظراتك لهيب
    وتثير الشجون

    ليه قلبي سليتو
    وبالآم رميتو
    قول لي يا شرود ايه ذنبي الجنيتو
    ***
    نسيت ضو القمر
    في أجمل ليالي
    وشعاع النجوم
    يبهر كاللآلي
    كيف تنسى النسايم
    وانا حبي المثالي

    قول ليه نسيتو
    مع إنك رويتو
    جورك يا ظلوم لله اشتكيتو
    انا ما زلت هايم
    اذكر طيف جمالك
    اواصل الليل نهار
    اسبح بخصالك
    وماضي الذكرى عاد
    يسجد لدلالك

    تعال يا من هويتو
    وشوف حالي الأذيتو
    رفقا بدموعي والحب البنيتو






    بسيماتك

    اسماعيل حسن

    بسيماتك تخلي الدنيا شمسية
    في غمزة طفلة تتشرا تتصرا
    إذا ضاريتك الأبنوس سنيناتك.. بسيماتك

    وحياتك بشم ريحة الجروب
    مغسولة بي وهج القناديل
    واشوف برقا يغازل ومضه
    سرا في عويناتك
    بشوف شفع يأشرو للقميرة
    تايهة دورين بالمناديل
    ويلعبو فوق تلال خديكي
    ومرجيحة ضفيراتك ..بسيماتك

    بسيماتك تخلي الكون خمر عربيد
    واحة عيد
    ورعشة نور مكحلة بي ستاير الليل
    ورنة طبلة رقصت ليك
    في خير الهوى العم العيش نرسل بشاشاتك
    برنة طبلة رقصت ليك
    نحس نشع شبابنا الطويل
    ولا يوم بدخل آفاق بسيماتك




    شعبك اقوى واكبر

    محجوب شريف

    ظلم عمرو اتحدد
    أيام اكتوبر تشهد
    الفترة الحالكة الماضية
    في تاريخك مابتجدد
    عهد فسادو
    واستبدادو
    الله لا عادو
    يهدم صرح الوادي الأخضر يابلادي
    شعبك أقوى واكبر
    مما كان العدو يتصور

    أرواحنا دماهم هانت
    لإرادة شعب وكانت
    وهبوها بطيبة خاطر
    ومعالم الزين ازدانت
    تشفي جراحنا
    رمز كفاحنا
    ضد الغصب المستهتر يابلادي
    شعبك أقوى واكبر
    مما كان العدو يتصور

    من أقصى شمال بلادي
    لأقصى جنوب الوادي
    نعمل للوطن الواحد
    ايادي اخلاص ومبادي
    اشتراكية
    سودانية
    من واقعتا بل من اكثر يابلادي
    شعبك أقوى واكبر
    مما كان العدو يتصور

    تعاهدك يابلادي حاتي
    بلإخلاصي للحرية
    واحارب من اجلك ذاتي
    أعدائك والرجعية
    تصبحي دار
    للأحرار
    ينعم فيكي شعبي الأسمر يابلادي
    شعبك أقوى واكبر
    مما كان العدو يتصور






    هديه

    السر دوليب

    حبيبي فكر وقدر
    إيه الجبتو ليك هدية
    أزاهر؟
    لا..
    جواهر؟
    لا لا .. أغلى وحاة عينية
    هدية فيها حرفي وحرفك
    وذكرى حبنا مكتوبة
    مكانها إيدينك الحلوة
    تزيد لبنانك المخضوبة
    تخليكي تفرحي وتقولي
    شوفوني أنا مخطوبة

    خلاص يا حبيبي ماعدت أطيق
    بعدك وانت قريب
    من قلبي ورحي أخترتك لأيامي
    شاريك شريك وحبيب
    قبل العمر يسرقنا
    ما نلقى في شبابنا نصيب
    حبايبي وأهلي شاورت
    غنوني وهنوني بي هواك يا حبيب

    قالوا والله والله
    تستاهل حبي وانشغالي عليك
    قالو والله والله
    تستاهل فني الوهبتو إليك
    وجوك معاي يهنوك
    يشوفو البهجة في عينيك
    وكيف بين لهفة الأشواق
    حلاة الدبلة في إيديك
    تخليكي تفرحي وتقولي
    شوفوني أنا مخطوبة




    اخادع نفسى بى حبك

    أخادع نفسي بي حبك وامنيها
    واهرب حتى من ذكراك
    الاقيها
    دموع الحسرة في عينية اخفيها
    نار الشوق اقول الصبر يطفيها

    اقول انساك وانسى شقاي لو قادر
    وطول الغربة والحرمان بلا آخر
    اسيبك كيف وانت الناهي والآمر
    وكيف اصبر وعارف نفسي ما صابر

    شبابي معاك ما أضيع امانيه
    وعمر هواك ما أقصر لياليه
    رضيت بي ظلمو أحياه أقاسيه
    ولو خلاني ما بقدر اخليه

    تخاصم وتفتكر إحساسي اتبدل
    وقايل قلبي مال لي سواك واتحول
    وحاة ريدتنا وحياة الهوى الأول
    بنرجع تاني لو زاد الجفا وطول





    بلا وانجلا

    محجوب شريف

    حمد الله ألف على السلامة
    انهد كتف المقصلة

    السجن ترباسو انخلع
    تحت انفجار الزلزلة
    والشعب بي أسرو اندلع
    حرر مساجينو وطلع
    قرر ختام المهزلة

    يا شارعا سوى البدع
    أذهلت أسماع الملا
    كالبحر داوى الجلجلة
    فتحت شبابيك المدن
    للشمس يتشابى الخلا

    شفت البنادق فى السماء
    الضبط والربط انتمي
    للشعب شعب الملحمة
    الصرخة كانت همهمة
    والهبة كانت ململة

    سدا منيعا يا وطن
    صه يا طنين البلبلة
    أبدا لحكم الفرد لا
    بالدم لحكم الفرد لا
    تحيا الديمقراطية صاح
    نفديك يا مستقبلا

    بلا وانجلا ، بلا وانجلا




    سلام على السودان

    محمد الفيتورى

    شامخ وكلك جــروح ،،، وممكون بهمك صابـر
    وساكت ونفسك تبـوح ،،، والسـر خافي وظاهـر

    يا روح غريب مسـتهام
    يا نجمة وســط الظلام
    مني عليك الســــلام

    كان الهوى ســلطان ،،، مشـغول بأنـــواره
    والعمر كان بســتان ،،، في ليله ونــهــاره

    وانت يا سودان سيد ليالينــــا
    تأثر مشاعرنا وتصون أمانينـــا

    وتــفيض وتسقينـــا مـــن كأســـك المليـــان
    يــا حــلم حاضرنا وشمس ماضينا وشمس كل زمــان

    وقالــوا شــدو وراحـوا ،،، وفي المنافي استراحــوا
    كيــف يا زهـــرة عمرنا ،،، كيف ينسى المناضل كفاحه

    وقالوا أرضاً بعيدة ،،، في رحلة النسيان بتسوى موت الزمن

    ســلام ســلام ســلام لي أهـلي فــي الســـودان
    سـلام على الدومـــــة والطنبــور وغصن البــان
    سـلام على النيـــل وقمـر الليــل وحسنــه الــكان
    سـلام على الجنــوب والشــمال بـي وحدة الســودان
    سـلام على البنـات والبنيــن دخـــرينا للســــودان
    سـلام على الجــوامع والكنائس لي نــصرة الســودان
    يــا أهلي فـي الســــودان يا أهلي فـي الســـودان
    ســـلام ســـلام ســـلام

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الإثنين فبراير 20, 2012 8:03 am



    ان شاء الله سوف اقوم بأنزال كلمات اغاني الهرم الشامخ الاستاذ الفنان وردي قريبا...


    مع خالص الود لمعجبيه0..

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الثلاثاء فبراير 21, 2012 7:38 am

    الزهور والوردي شتلوها جوه وردي د. محمد عبدالله الريّح


    الزهور والوردي شتلوها جوه وردي
    في العام 1958 م ونحن طلاب بمدرسة خورطقت الثانوية، دعانا إخوتنا من طلاب الشمال القصي للحضور لمسرح المدرسة حيث سيقدمون فناناً جديداً قادماً من عمق الثقافة النوبية ليشنف آذاننا بغناء لم نسمع به من قبل. المدارس الثانوية في ذلك الزمان وكما كان الطلاب يتحزبون في ثلاثة أحزاب – الجبهة الديموقراطية والإخوان المسلمين والمستقلين كانوا يلتفون حول حسن عطية واحمد المصطفى وأبوداؤود وابراهيم عوض والتاج مصطفى ولم يكن هناك في الساحة الفنية غيرهم. وجاء الفنان طويل القامة رفيعاً بهي الطلعة له شعر ناعم كثيف . غنى أغنية (يا سمارة الليلة يا سمرا وأغنية : يا سلام منك أنا آه يا سلام وربما أول غرام). ومن يومها لم تعد الكيمان الفنية في المدرسة كما كانت.. بمجئ الفنان محمد عثمان وردي تغيرت خارطة الإصطفاف الفني التلقائي عند الطلاب إلى خارطة جديدة .. لقد إقتحم وردي تلك الخارطة وتربع في منتصفها وإنفتح وجداننا لتلقي سيلاً صافياً من الغناء ذي النكهة المدغدغة للشعور(نور العين وتوابعها... ) وقفز من بيننا مرددون لتلك الأغاني أمثال حسن عبدالعزيز وقناوي وغيرهم ويومها أدركنا أن نقطة تحول جديدة قد رسمت نفسها بدقة فائقة في تاريخ الغناء السوداني.
    في العام 1960 خرجنا في مظاهرة مع إخوتنا من أهالي حلفا وكان وردي محمولاً على الأعناق هو والأستاذ المرحوم محمد توفيق الذي كان وكيلاً لوزارة العمل ونحن نهتف (حلفا دغيم ولا باريس). وتعرض وردي لضرب مبرح من الشرطة وتم إعتقاله هو ومحمد توفيق وعدد من طلاب الجامعة وقادة حلفا المناوئين للتهجير. ويومها شعرت بإلتصاق وردي بقضايا أهله وهمومهم.
    في علم الجينات تحدث من وقت لآخر طفرات جينية قد تكون في صالح الكائنات الحية أو في غير صالحها. ولكن ما جاء به وردي هو طفرة في صالح الغناء السوداني لأن الطفرة جاءت مكتملة في الألحان والتأليف الموسيقي والتطور الذي لازم جميع خطواتها مما أجبر خطوة وطفرة أخرى أن تحدث في مجال الشعر الغنائي. من منا يتخيل أن يأتي شاعر مثل محمد على أبوقطاطي بقصيدة تبدأ بمقطع من أغرب المقاطع يقدم فيه المشبه به على المشبه مثل:
    سواة العاصفة بي ساق الشتيل الني
    وفعل السيل.. وقت يتحدر يكسح ما يفضل شي
    دا كان حبك.. وقت حسيتو. شفت الدنيا دارت بي.
    الطفرة اللحنية والموسيقية التي أتى بها وردي أحدثت طفرة شعرية ذات قيمة شعورية عميقة الأغوار، مدهشة إلى أبعد الحدود. ما كان أن تحدث لولا أن وجدت مستقراً لحنياً لها عند عبقرية وردي.
    وفي العام 1974م جئت من المانيا وأنا احمل اسطوانة تسجيل لمؤلف موسيقي ألماني ألف قطعة موسيقية كلاسيكية أسماها (أبناء إبراهيم) قصد أن يقول أن أبناء إبراهيم من أصحاب الديانات كالإسلام والمسيحية هم من أصل واحد ويقول إنه كان يبحث عن إلهام موسيقي ينقل له الإحساس بالصحراء وبأرض الديانات وكانت فرحته عظيمة عندما عثر على أغنية (الطير المهاجر) فأخذ منها مقاطع جعلها الفضاء اللحني الذي تدور في فلكه مؤلفه الموسيقي.
    حملت ذلك للفنان محمد وردي في منزله بشارع 61 العمارات فاستقبلني في صالونه وكان به بيانو واستمعنا للقطعة الموسيقية للفنان الألماني وقام وردي بعزف مقاطع منها وشعر بوجود تأثيره عليها. وكانت إبنته (جوليا) صغيرة ولذلك عندما داعبتها في أخر حفل لوردي برأس السنة قائلاً:
    - أنا لما شفتك مع أبوك إنتي كنتي قدر كدا. (وأشرت بيدي إلى ما فوق الأرض) قالت لي: وأنا لحدي الآن قدر كدا. وضحك وردي وضحكنا سوياً.
    في تلك الحفلة – حفلة رأس السنة – التي سهرنا فيها مع وردي، لازمني شعور ثقيل حتى نهاية الحفل أن وردي يغني غناء مودع وقد كان قد إعتذر بلطف عن غناء نشيد الإستقلال قائلاً : أنا السنة دي ما عندي مزاج أغني للإستقلال وفعلاً لم يغن وترك عادة لم يتخل عنها منذ أن لحن نشيد الإستقلال للشاعر الدكتور عبدالواحد عبدالله يوسف. فتلك كانت أول مرة لم يتغن فيها بنشيد الإستقلال.
    (قفا نبكي)
    قد جفت مآقي الدمع والآهات.
    لم تجلس بشرفتنا ولم تمطرسحابات.
    وحدها الخيل التي غرقت قوائمها
    في أمواج بحرك ياشقيق العظمة الثكلى
    ويا حزن المسافات
    (قفا نبكي)
    أحزان الزمان المعدني
    على ريح الصبابات.
    وعندما زرته في منزله مع صديقي الشاعر الجيلي عبدالمنعم (شاعر مرحباً يا شوق، والهوى الأول) قدم له الأخ الجيلي قصيدة كتبت على شكل رباعيات ووعد وردي بتليحنها. والآن أنا أودعه بالرباعية الأخيرة منها وكأنها قد كتبت له . قال الأخ الشاعر الجيلي عبدالمنعم:
    دع عنك سفح الدمع بين الطلول
    ولوعة المحزون يوم الرحيل
    أنشر جناحيك وحلق بعيداً
    واسطع سطوع النجم قبل الأفول.
    رحمه الله رحمة واسعة فقد سطع سطوع ملايين الأنجم في حفلته الأخيرة قبل أفوله. ويا حزننا على عشرات الألحان التي لم نسمعها منه وغابت معه وإننا من بعده لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الثلاثاء فبراير 21, 2012 7:44 am

    رحيل فنان أفريقيا الأول محمد وردي.. موحد السودانيين! الشرق الاوسط


    Quote:

    رحيل فنان أفريقيا الأول محمد وردي.. موحد السودانيين

    ناضل بأغنياته ضد الحكومات العسكرية.. ودخل السجن.. وفضل المنفى أحيانا * سلفا كير طلب في استقلال الجنوب الاحتفاظ بالعلم السوداني.. وشعب الجنوب طلبوا الاحتفاظ بوردي باعتباره منهم


    الموسيقار محمد وردي عُرف بثراء فنه وتنوع أغانيه من الرومانسية والعاطفية والتراث النوبي والأناشيد الوطنية والثورية (أ.ب)

    وردي يصافح قرنق في إحدى المناسبات الوطنية («الشرق الأوسط»)

    وردي يصافح صباح في بدايات مشواره الفني («الشرق الأوسط»)
    لندن: مصطفى سري جدة: كمال إدريس
    * الترابي رقص في إحدى أغنياته الوطنية.. وأول من غنى بكلمة «ارحل» في عهد الديكتاتورية

    * شيع الآلاف من السودانيين، وفي مقدمتهم الرئيس السوداني عمر البشير، فنان السودان وأفريقيا الأول، محمد عثمان وردي، عن 79 عاما، بعد معاناة طويلة مع المرض، حيث قضى أيامه الأخيرة في أحد مستشفيات الخرطوم.

    وخيم على ملايين السودانيين، في داخل وخارج بلادهم، الحزن العميق لفقدهم الفنان وردي، الذي استطاع أن يجمع وجدان شعبه على مختلف مشاربهم السياسية والفكرية والقبلية، بالأغاني العاطفية والوطنية التي وصل عددها نحو 300، غناها على مدار 5 عقود.

    ويعتبر وردي، الذي دخل السجن في عهد الرئيس الأسبق، جعفر نميري، بسبب أغنياته الوطنية المناهضة للنظام العسكري، كما قضى أياما كثيرة في المنفى خارج السودان، هربا من قمع الأنظمة الديكتاتورية. وكانت عودته إلى الوطن في كل مرة تشكل مظاهرة جماهيرية ضخمة، مثلها مثل كبار السياسيين العائدين.

    وانتشرت أغنيات وردي في أفريقيا، وخاصة الدول المجاورة، مما أدى إلى نيله جائزة مطرب أفريقيا الأول في التسعينات من القرن الماضي. وعرف عن وردي حبه للجنوب، ولقائده الراحل، جون قرنق، حتى إن رئيس دولة الجنوب، سلفا كير، طلب في مناسبة انفصال الجنوب، الاحتفاظ بعلم السودان، وشعب الجنوب قالوا إنهم سيحتفظون بمحمد وردي لأنه منهم.

    وكانت آخر مشاركة لوردي مع الجنوبيين عند إعلان الدولة الجديدة في يوليو (تموز) الماضي، حيث غنى فيها أغنيته الوطنية الشهيرة التي كتب كلماتها الشاعر السوداني الشهير محمد الفيتوري، التي يقول مطلعها «أصبح الصبح.. ولا السجن ولا السجان باق».. وقد رقص الدكتور حسن الترابي، زعيم المؤتمر الشعبي المعارض، يومها على أنغامها.

    ولد الموسيقار وردي في أقصى شمال السودان في قرية صواردة، في 19 يوليو 1932، ونشأ يتيما وتربى في كنف عمه، وأحب الآداب والشعر والموسيقى منذ نعومة أظافره. رحل لمدينة شندي في أواسط السودان لإكمال تعليمه، وعاد لمدينة حلفا بعد أن درس بمعهد تأهيل المعلمين وعمل كمعلم بالمدارس الوسطى ثم الثانوية العليا.

    بدأ مشواره الفني في عام 1953، بعد أن زار العاصمة الخرطوم لأول مرة ممثلا لمعلمي شمال السودان في مؤتمر تعليمي عقد آنذاك، ثم انتقل للعمل بالخرطوم بعد ذلك، وبدأ ممارسة الفن كهاوٍ حتى عام 1957، عندما تم اختياره بواسطة الإذاعة السودانية «هنا أم درمان»، بعد تجربة أداء ناجحة وإجازة صوته ليقوم بتسجيل أغانيه في الإذاعة.

    وفي عامه الأول، تمكن من تسجيل 17 أغنية، مما دفع مدير الإذاعة في ذلك الوقت لتشكيل لجنة خاصة من كبار الفنانين والشعراء الغنائيين، لتصدر قرارا بضمه لمطربي الفئة الأولى، كمغنّ محترف، بعد أن كان من مطربي الفئة الرابعة.

    تميز وردي بإدخاله القالب النوبي والأدوات الموسيقية النوبية في الفن السوداني مثل الطمبور، كما عرف عنه أداء الأغاني باللغتين النوبية والعربية، ويعتبره الكثير من الناس مطرب أفريقيا الأول، لشعبيته غير المسبوقة في دول منطقة القرن الأفريقي.

    كما عرف بثراء فنه وتنوع أغانيه من الرومانسية والعاطفية والتراث النوبي والأناشيد الوطنية والثورية. وفي عام 1989م، خرج من السودان بعد انقلاب حكومة الإنقاذ العسكرية، ليعود بعد 13 عاما قضاها في المنفى الاختياري.

    مُنح الدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم في عام 2005 تقديرا لمسيرته الفنية لأكثر من 60 عاما، ولما يزيد على 300 أغنية، وباعتباره أسطورة فنية سودانية خالدة وموسوعة موسيقية. ويعد وردي أول من غنى بكلمة «ارحل» في عهد نميري.. بسبب التهجير الذي طال أبناء جلدته في أقصى شمال السودان.

    وعرف عن وردي نشاطه السياسي، حيث انتمى إلى الحزب الشيوعي السوداني، وقد تم اعتقاله بسبب مجاهرته السياسية، حيث اعتقل في العام 1964 عندما خرج في مظاهرات مناهضة لتهجير أهله النوبيين من وادي حلفا في شمال السودان إلى حلفا الجديدة في شرق البلاد، بسبب إنشاء السد العالي في مصر، وكان ذلك في عهد الرئيس السوداني الأسبق الراحل إبراهيم عبود (1958 - 1964)، وقد أطاحت ثورة شعبية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1964 بحكم عبود، وقد صعد نجم وردي في تلك الفترة بالأغنيات الوطنية التي تعرف بـ(الأكتوبريات) نسبة إلى ثورة 21 أكتوبر الشعبية، التي مجدت الثورة الشعبية التي كانت أول ثورة شعبية في أفريقيا والعالم العربي تطيح بحكم عسكري.

    وعندما أطاحت ثورة شعبية ثانية بنظام الرئيس الأسبق جعفر نميري (1969 - 1985)، التي سميت انتفاضة أبريل (نيسان) عام 1985، تغنى وردي بالكثير من الأغنيات والأناشيد التي يحفظها معظم السودانيين، وقد كان نميري قد اعتقله في فترات مختلفة خلال فترة حكمه، أولها بعد فشل انقلاب الحزب الشيوعي في يوليو (تموز) 1971، وقضى وردي عامين في السجن، ثم اعتقل مرة أخرى في عام 1976، لكنه ظل يغني أغانيه في المناسبات الاجتماعية، بعد أن منع نميري بث أغنياته من الإذاعة والتلفزيون.

    وكان وردي من الشعراء اليساريين الذين قدموا قصائد كثرت فيها الرمزية لمناهضة حكم النميري، منها «قلت ارحل»، «بناديها»، وكانت أشهر قصيدة تغنى بها وردي تعبيرا عن ذهاب حكم النميري «بلى وانجلى انهد كتف المقصلة»، وأغنية «وطنا اللي باسمك كتبنا ورطنا»، ويقال إنه تغنى بها قبيل شهور من نهاية حكم النميري، وأيضا قصيدة «جيلي انا».

    وفي عهد الرئيس الحالي عمر البشير، الذي استولى على السلطة عبر انقلاب عسكري في يونيو (حزيران) من عام 1989، وبما أن الانقلاب نفذته الجبهة الإسلامية، بزعامة حسن الترابي، فإن وردي اتخذ قراره باختياره السفر إلى خارج السودان في أوائل التسعينات، واختار القاهرة منفى له، وقد نشط ضمن التجمع الوطني الديمقراطي، وكانت له قصائد شهيرة منها «سلم مفاتيح البلد»، ومن ثم انضم إلى الحركة الشعبية بقيادة الدكتور، جون قرنق، وغنى وردي لثوار الجيش الشعبي في أدغال الجنوب، وللاجئين السودانيين في إثيوبيا، وللمقاتلين في شرق السودان، وبعدها هاجر وردي إلى الولايات المتحدة التي مكث فيها طويلا، إلى أن اكتشف مرضه بالفشل الكلوي هناك. وفي عام 2003 عاد وردي إلى السودان، وكان يتلقى العلاج من مرضه، وأجرى عملية جراحية نقل كلية في العاصمة القطرية الدوحة.

    آخر مشاركة لوردي مع الجنوبيين كانت عند إعلان الدولة الجديدة في يوليو الماضي، ومعروف عن وردي مناداته بسودان موحد على أسس جديدة، وكان صديقا لزعيم الحركة الشعبية الراحل، دكتور جون قرنق.

    وقال الناشط في حقوق الإنسان عبد المنعم الجاك لـ«الشرق الأوسط» الذي كان برفقة وردي في جوبا، إبان الاحتفالات باستقلال الجنوب، إن وردي قال إن ما يربط الشمال والجنوب لا يمكن أن يبتره المؤتمر الوطني، (الحاكم في الشمال)، مشيرا إلى أن وردي في حفل عشاء أقامه رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، في جوبا، وشارك فيه كل القيادات السياسية من دولتي جنوب وشمال السودان، باستثناء المؤتمر الوطني، غنى وردي فيها أغنيته الوطنية الشهيرة «أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باق»، وقال: «حتى زعيم المؤتمر الشعبي دكتور حسن الترابي، الذي كان ضمن الحاضرين، رقص إلى حد أن الغرباء اندهشوا عن ذلك الوجدان الذي خلقه وردي وحده».

    وأضاف أن سلفا كير كان قد طلب بالاحتفاظ بعلم السودان في يوم الاحتفال باستقلال دولته، وأن شعب الجنوب قالوا إنهم سيحتفظون بمحمد وردي لأنه منهم، وقال: «وردي فنان جنوبي، نوبي، سوداني شمالي».


    التعليــقــــات
    يحيي صابر شريف، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2012
    محمد وردي علم من اعلام الفن في السودان قامة فنية عملاقه رائد تطوير الموسيقي السودانية استطاع بحسه وذوقه الرفيع
    ان يمزج الموسيقي النوبية بالسودانية فخرج بهذا الخليط الرائع فهو رحمه الله كان شلالا من الموسيقي استطاع ان يحبب
    مستمعيه وعشاقه حتي في الكلمات الصعبة التي كانت ترمز الي حال البلاد في فترة من فتراتها . ورغم انني نوبي وكانت
    بداياتي في قريتي بالنوبة القديمة توشكي الا انني ادين بالفضل للفنان وردي الذي تعلمت منه الكثير من لغتنا النوبية
    وخباياها وكنوزها رحم الله محمد وردي رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته.
    نزار نعوم - الرياض، «المملكة العربية السعودية»، 20/02/2012
    ان العين لتدمع وأن القلب ليخشع وانا لفراقك لمحزونون . يعتصرنا الحزن والألم لفراق الهرم الافريقي
    العربي النوبي الموسيقار ( فنان أفريقيا الاول وردي) .اللهم أرحمه بقدر ما أسعدنا بابداعاته التي سكنت
    وجداننا ورسمت بالوجد الشفيف ودوزنت ألق لن ينتهي .وسيظل خالدا فينا ما خلدت في دواخلنا ( عصافير
    الخريف -أقابلك - من غير ميعاد - جميلة ومستحيلة -نور العين ......)
    عبدالفتاح حسن نوري، «المانيا»، 20/02/2012
    بغض النظر عن انتماء المرحوم الأستاذ محمد وردي السياسي والفكري الذي لا يخفي علي أحد فان فنه وغناءه سيبقي ما
    بقي الزمان فقد توغل في وجدان معجبيه وملك شغاف نفوسهم واطرب الحزاني والكآبي وحتي المتذمتين والمتشددين
    بعبقريته وانشاده الجميل وصوته الندي بل واحيانا من تاليفه للغناء النوبي خاصة ورائعته (أوناتي) ذات الرمزية السياسية
    التي تغني بها اثناء انتخابات 1968 لصالح مرشح اليسار في دائرة السكوت والمحس . بالرغم من انتماءاته الفكرية
    والسياسية الا اننا نسال الله له الجنة والغفران بقدر ما اطرب سامعيه وبعث في النفوس البهجة والسرور
    علم الدين محمد عوض الكريم، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2012
    بسم الله الرحمن الرحيم :قال تعالى Sadوبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انالله وانا إليه رإجعون)
    اللهم ارحم فقيد كل السودانين الذى عطر سمانا واشجانا باروع اغنياته الوطنيه والعاطفيه.اللهم بقدر ماأسعدنا
    اسعده فى أخرته واغفر ذنبه ووسع مدخله ومخرجه واسكنه فسيح جناتك مع الشهداء والصديقين. وإلهم أله
    وذؤيه وكل محبيه الصبر وحسن العزاء وانه لفقد جلل. (انا لله وانا اليه راجعون )
    ايهاب البيرونى ابراهيم محمد، «المملكة العربية السعودية»، 20/02/2012
    يا حليك... يا نغم مشوار بيرحل...
    للسفر ممنوع تسافر... ولو بترحل....
    خلينا منك حته منك يا نغم كل الغنى
    البلقوه فى الصبح المساء...
    البلقوه بمسح فى الشقاء... البلقاهو. مستنى الضحى... يدخل يخش واملاك هنا... يا ظلنا.. يا وردى يا كلنا...
    داؤد احمد داؤد، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2012
    ليس رحيل فنان افريقيا الاول بل افريقيا والعالم العربي وهذه حقيقة لمن لايعرفها وابحثوا في اذهانكم وقارنوا
    بجميع الفنانين العرب وقولوا لي من هو الان في الساحة العربية بقامة وردي الشاعر الفنان الملحن المعلم
    الاديب من هو الذي يملك جميع تلك المقومات خلاف وردي - الا رحم الله وردي بقدر ماقدم للوطن - انا لله
    وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله
    ابراهيم علي العفري، «السويد»، 20/02/2012
    ماذا يعني موت فنان كبير بقامة العملاق الكبيرالأستاذ محمد الوردي؟ أكيد أن الرجل لم يكن فناناعاديا بل كان يعتبر
    ظاهرة فنية لن تتكرر في المدي القريب. لا أعرف فنانا دخل السجن بسبب مواقفه السياسية الرافضة للقمع والظلم غير
    فناننا العملاق الأستاذ محمد الوردي وكل ما أقترب الفنان إلي الشعب تزداد قيمته وشعبيته و أما اقترابه إلي الفئة الحاكمة
    يفسد أخلاق الفنان كما يفسد فنه وبالتالي يتحول الفنان إلي متحدث رسمي بإسم السلطة وفي عالمنا العربي والأفريقي
    اغتصب الفن ، و أصبح الفنانون مثل كتائب القذافي وشبيحة الأسد يغنون دفاعا عن الظلم والقهر والفقر والقمع والاستبداد
    وهكذا فقد الفن عظمته وهكذا أساء الفنانون إلي رسالة الفن وهكذا أيضا تحول الفنان إلي عسكري يحمل البندقية على كتفه
    ليدافع عن القائد الذي ينظر إلي نفسه بمثابة نبي مرسل وهكذا تحول الفن إلي بحيرة تغير لونها ورائحتها بسبب
    الميكروبات.الشعب يريد إسقاط هذا الفن ، الشعب يريد أن تعود للفن قيمته وهيبته ومكانته ليستعيد الفن عافيته ليكون الفنان
    رسولا متحدثا بإسم الشعب والوطن. يحيا الفن الراقي ويحيا الفنان المقاوم للظلم الي الأبد.
    ابو عمر، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2012
    رحم الله الأموات وبصر الله الاحياء ،عاش الاستاذ للقضية وناضل من أجلها كافح من اجل الحرية ، ناهض
    الدكتاتورية ،كل الود والتقدير والبكاء لاجله. طيب الان ماهي قضيته التي لا يعنيه ولا يهمه سواها من قريب ولا من بعيد.
    الان في ما يليه وامام عينه الامر سواء عنده الان سواءا حكم السودان بالديمقراطية او حكم بالشيوعية او بالترابية خلص
    الله البلاد من كل سوء.
    لكن قضية الاستاذ الان واحدة هل سيذهب الي جنة او الي النار (وبئس المصير) هل بضاعته بضاعة اهل الجنة
    ام بضاعة اهل النارعافانا الله.
    انتهت كل القضايا الان عنده بقيت قضية واحدة فقط لا دار للمرء بعد الموت يسكنها الا التي كان قبل الموت يبنيها.
    فمن بناها بخير طاب مسكنه ومن بناها بشر خاب بانيها.
    (ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع وهو شهيد)
    صالح عبداللة، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2012
    رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته والهمنا الصبر الجميل.


    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الثلاثاء فبراير 21, 2012 7:46 am

    Quote:
    وكان وردي من الشعراء اليساريين الذين قدموا قصائد كثرت فيها الرمزية لمناهضة حكم النميري، منها «قلت ارحل»، «بناديها»، وكانت أشهر قصيدة تغنى بها وردي تعبيرا عن ذهاب حكم النميري «بلى وانجلى انهد كتف المقصلة»، وأغنية «وطنا اللي باسمك كتبنا ورطنا»، ويقال إنه تغنى بها قبيل شهور من نهاية حكم النميري، وأيضا قصيدة «جيلي انا».

    وفي عهد الرئيس الحالي عمر البشير، الذي استولى على السلطة عبر انقلاب عسكري في يونيو (حزيران) من عام 1989، وبما أن الانقلاب نفذته الجبهة الإسلامية، بزعامة حسن الترابي، فإن وردي اتخذ قراره باختياره السفر إلى خارج السودان في أوائل التسعينات، واختار القاهرة منفى له، وقد نشط ضمن التجمع الوطني الديمقراطي، وكانت له قصائد شهيرة منها «سلم مفاتيح البلد»، ومن ثم انضم إلى الحركة الشعبية بقيادة الدكتور، جون قرنق، وغنى وردي لثوار الجيش الشعبي في أدغال الجنوب، وللاجئين السودانيين في إثيوبيا، وللمقاتلين في شرق السودان، وبعدها هاجر وردي إلى الولايات المتحدة التي مكث فيها طويلا، إلى أن اكتشف مرضه بالفشل الكلوي هناك. وفي عام 2003 عاد وردي إلى السودان، وكان يتلقى العلاج من مرضه، وأجرى عملية جراحية نقل كلية في العاصمة القطرية الدوحة.

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الثلاثاء فبراير 21, 2012 7:49 am

    [QUOTE
    محمد وردي ... ذكريات وأسمار وأفكار (1-2): بقلم : عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
    ]بعد رحلة عطاء إبداعي زادت عن نصف قرن، بعد أن أضاءت روائعه الملهمة فضاءات الوجدان والوطن لأكثر من خمسين عاماً، انتقل ملك الغناء السوداني محمد وردى إلى رحاب الله بمستشفي فضيل الساعة 10.25مساء السبت 18/فبراير2012م. فيما يلي ذكريات وأسمار وأفكار عن محمد وردي مبدع السودان الراحل.
    قبل (17) عاماً كانت أول مرة ألتقى فيها الفنان محمد وردي. كان ذلك في عام 1995م في لندن. كان وردي يقيم بسبب السياسة في العاصمة البريطانية. كان عنوان وردي في لندن
    14 Red Bridge Lane East
    ILFORD,IJE 5EU
    كان رقم هاتف وردي في لندن 0181-491-4558 وقد حصلت على رقم الهاتف والعنوان من صديق مشترك. وتصادف أن كان نجم التلفزيون السوداني، حسن عبدالوهاب في تلك الأيام في لندن، في زيارة عمل. وقد جاء قادماً من مقرّ إقامته في مدينة بون- ألمانيا.
    أخبرت حسن عبدالوهاب بأن وردي في لندن. واتفقنا على زيارته. كانت الأجواء السياسية بين المعارضة والحكومة متوترة للغاية. ولكن لابدّ من كسر الجدار العازل، ليتدفق نهر السماحة السودانية بين الطرفين. فكان الاتصال هاتفياً بوردي في منزله، وأخطرناه بأن يتوقع زيارتنا مساء ذلك اليوم. وحدّدنا ساعة الحضور. وعندما وصلنا إلى منزل وردي استقبلنا ببشاشة كبيرة جداً. كان استقبالاً حميماً. كانت تلك المرة الأولى التي ألتقى فيها وردي، وإن كنت منذ الصغر أحفظ كل أغنياته تقريباً. شعرت أن الحميمية التي استقبلنا بها، تعطي الشعور أنه صديق قديم، أو ذلك النوع الذي تحسّ أن يمكن مصادقته منذ أول لقاء. في ذلك المساء تدفقت الأحاديث في ساعتين من الإلفة الأصيلة والمودّة. كان وردي في الواقع عكس بعض الكتابات غير الدقيقة التي اعتادت أن تتطاول وتسرف في دعواها، عن ما تسميه غرور وردي وغلظة وردي وقسوة تعامله. وتلك كتابات غريبة غير منصفة، في حق رمز وطني انساني. واحدة فقط من مآثره الإنسانية العديدة أن وردي رائد في رعاية علاج الفشل الكلوي للأطفال. ولا يدري أحد ماذا فعل شانئو وردي من أجل الطفولة والفن والوطن؟.
    في ذلك المساء تحدث وردي بصدق، عن معاناته في الإغتراب والبعد عن الأهل والديار، كان يتفطّر ألماً ويقول: والله ما قادر أنوم!.قالها أكثر من مرّة. عندما كان يتحدث عن معاناته كنت أحس أنها بحجم موهبته، وبحجمه تمّرغه في شجن السودان وحب السودان. من ضمن أسمار تلك الليلة وأحاديث الإمتاع والمؤانسة، سألته عن أصعب لحن قام بتلحينه، فقال لحن أغنية (الودّ). قال حسن عبدالوهاب أليس لحن أغنية المستحيل؟ قال وردى: لا. تلحين (المستحيل) لم يكن صعباً. أصعب لحن كان لحن أغنية (الودّ). سألت وردي: هل استغرق تلحين (يا راجياني) زمناً فأجاب: لا. كان تلحينها سهلاً. ذكرت له كيف أنني كنت أستمع إلى تلك الأغنية في مرحلة الخطوبة. والحديث ذو شجون، تحدث وردي عن دوره في أن يسجِّل أولاد حاج الماحي مدائحهم النبوية في الإذاعة السودانية. لولا محمد وردي لما استمع الشعب السوداني إلى مدائح (حاج الماحي) في الإذاعة السودانية. وقد حكى محمد وردي قصة أوّل تسجيل لهم، ومَن كان حاضراً من رموز الفن والموسيقى.
    قلت للموسيقار وردي كيف إن موسيقاراً بحجم برعي محمد دفع الله يستحق اعتباراً وتقديراً بحجم موهبته وعطائه. فوجدت أن وردي يكنُّ لبرعي محمد دفع الله احتراماً وحباً كبيراً. يذكر أن هناك ثلاث أغاني فقط من أغنيات وردي قام بتلحينها غيره. وهي أغنية (الوصية)، وهي من ألحان برعي محمد دفع الله، وأغنية ياطير ياطاير من ألحان خليل آحمد و (حرّمت الحب والريدة) من ألحان وكلمات الطاهر إبراهيم. عدا ذلك كل أغنيات وردي هي من ألحانه. وقد لحّن وردي لصلاح بن البادية أغنية (أيامك)، كما لحّن لعثمان مصطفى أغنية (مشتاقين). وضعت تلك الأغنية عثمان مصطفى في القمة منذ لحظته الأولى. ذكرت لوردي أن العديدين يحبون أول أغنية سجلها للإذاعة (بشوف في شخصك أحلامي). فتنفَّس وردي بارتياح قائلاً: أنا أحب هذه الأغنية، وهي من كلمات كمال محيسي، يذكر أن الشاعر كمال محيسي قد رحل عن دنيانا في شبابه الغض، وقد كتب عدداً من الأغنيات الجميلة مثل أغنية (أيامنا) لسيِّد خليفة.. (أيامنا في الدنيا معدودة.. ليه بس نبكيها.. ونتعذب فيها.. مادام الدنيا في إيدينا موجودة). كأنما كان كمال محيسي يتنبأ برحيله العاجل.
    في تلك الليلة اتفق حسن عبدالوهاب ووردي على أن يحمل حسن خطاباً من وردي إلى عائلته في الخرطوم. حسن كان حينها بصدد زيارة السودان، وقد أخبرني حسن لاحقاً أنه سلّم خطاب وردي إلى عائلته. في تلك الليلة ذكرت لوردي جمال اللحن الذي أبدعه برعي محمد دفع الله، للنشيد الذي يغنيه عبدالعزيز محمد داؤود (غالية الثورة غالية علينا.. منَّك كلّ خير راجينا.. نسلم ليك وتسلمي لينا). فقال وردي بانفعال الفنان بأنه كان يتمنى أن يغنّي ذلك اللحن، ثم صدح لثواني بمطلع نشيد (غالية الثورة غالية علينا) بأجمل صوت يمكن أن يستمع إليه إنسان، أو أجمل صوت يمكن أن يمتد إلى أثير الفضاء العريض. تلك الأغنية السياسية أو النشيد (غالية الثورة) من كلمات إسحاق الحلنقي.
    محمد وردي فنان حقيقي وإنسان حقيقي. وقد اعتاد بعضهم في أيام خالية ظلم محمد الفنان الانسان ظلماً كبيراً، كأنما قدره احتمال التضحيات منذ اعتقاله في نهاية الخمسينات وسجن السبَّعينات عندما قضى في سجن كوبر عامين في عهد الرئيس نميري، حيث قضاها في زنزانة يفترش الأرض.
    مفخرة الغناء السوداني محمد وردي، من القلة القليلة من فناني السودان الكبار، ممّن لايتكرر الواحد منهم إلا مرَّة واحدة كلّ عدة قرون. كانت تلك المرة الأولى التي التقيت فيها محمد وردي. كانت المرة الثانية في لندن في منطقة (سنت جونزوود)، في منزل الدكتور عزالدين على عامر، عقب رحيله. كان وردي في مجلس العزاء صامتاً حزيناً، وكنت قد تعرفت إلى الراحل د. عزالدين، قبل أربعة أيام من رحيله. وهو مهذب دمث الأخلاق. وعند عزاء زوجته الأمريكية وابنته الوحيدة، ذكرت لهم أن د. عزالدين من كبار السياسيين السودانيين المحترمين، وإن هناك استعداداً تاماً لتغطية نفقات ترحيل الجثمان إلى أرض الوطن. فأجابت زوجته بعرفان ودموعها على عينيها أشكركم... أشكركم. كان ذلك في يونيو 1995م. المرة الثالثة التي التقيت فيها وردي كانت عبر الهاتف عندما سمعت بخبر الفشل الكلوي. كان وردي عبر محادثته الهاتفية، شجاعاً، فارساً، بمعنويات عالية وبشاشة فيّاضة. ونقلت الخبر إلى الراحل السفير أحمد عبدالحليم فاتصل بدوره بوردي. وقد تذكرت شجاعة وردي في المرض مرَّة أخرى لاحقاً. ذكَّرني إياها الراحل أحمد عبدالحليم. كنت قد التقيت بأحمد عبدالحليم، في منزله في لندن، عقب عودته من الطبيب، وقد سلَّمه نتيجة التشخيص وأخبره بالسرطان، كان احمد طبيعيَّاً للغاية، كأنه ليس طرفاً في ذلك الموضوع!. كان على نفس سجيته يتحدث ويضحك ويعلِّق، كأن لم يكن شيئاً، بينما السيدة الفضلى زوجته تأتي بالقهوة. كانت علاقتهما مثل عرسان في الشهر الأول. لم أرَ شجاعة في المرض كشجاعة أحمد عبدالحليم، وطوال أيام أعقبت ذلك، تلاقينا فيها مرّات، كان أحمد كأنّ السرطان لا يعنيه في كثير أو قليل. ومن بعدها ذهبنا معاً إلى المستشفى لتهنئة كريمته بالمولود (خالد بن الوليد). وفي المستشفى عرّفني الأستاذ أحمد بالسيدة زوجة السيد داؤود عبداللطيف التي جاءت برفقة ابنتها للتهنئة. كانت بنت داؤود مهذبة صامتة، ترتدي بنطلون وقميص (تي شيرت).
    محمد وردي...بحيرة عظمى من الألحان الجميلة.
    إلتقيت محمد وردي مرة رابعة في مناسبة عامة، وتبادلت بعض الحديث. وكانت المرة الخامسة في صيوان العزاء في رحيل السيدة عقيلته أم مظفر علوية الرشيدي. في كل مرة كان وردي هو الانسان والفنان العفوي الأصيل. وردي ملك من ملوك الفن السوداني، وملكاً من ملوك حضارة الفن السوداني، كان منظراً رائعاً ظهور وردي مرتدياً أزياء ملوك الحضارة السودانية في احتفالية الخرطوم عاصمة الثقافة العربية وهو ينشد نشيد (يقظة شعب)... (حين خطَّ المجد في الأرض دوربَه... عزم تهراقا وإيمان العروبة... عرباً نحن حملناها ونوبة). إذا كان لفن الألحان جغرافيا تُدرَّس، فإن محمد وردي بحيرة عظمى من الألحان الجميلة. كما أن محمد وردي شاعر عملاق يغني بألحانه العظيمة الأشعار الجميلة التي ينتقيها بعناية شاعر. تلك خاصية لايستطيعها إلا أصحاب المواهب الطبيعية الضخمة. وتلك أقلية نادرة، ذلك سرّ نجاحه المتفرد السهل الممتنع. تنقَّل وردي في أشعار أغنياته في قارة واسعة من أزاهير الشعراء... كمال محيسي (بشوف في شخصك أحلامي).. اسماعيل حسن (بعد إيه، المستحيل، خاف من الله، لو بهمسة، الرّيلة، وغيرها)... محمد عثمان كجراي (مافي داعي)... الجيلي عبدالمنعم عباس (مرحباً يا شوق، الهوى الأول)... صاوي عبدالكافي (أمير الحسن، حبيب القلب يا أغلى الحبايب).. صديق مدثر (الحبيب العائد)... أبو آمنة حامد (فرحة. بنحب من بلدنا)... محمد الفيتوري (أصبح الصبح وغيرها).. محمد المكي ابراهيم (أكتوبر الأخضر. إنني أؤمن بالشعب حبيبي وأبي، وغيرها)... مرسى صالح سراج (يقظة شعب)... إسحق الحلنقي (عصافيرالخريف، ياراجياني، أقابلك في زمن ماشي، وغيرها).. السِّر دوليب (هدية)... محمد على أبوقطاطي (المرسال، سوات العاصفة)... التجاني سعيد (من غير ميعاد، قلت أرحل)... عمر الطيب الدوش (الودّ، بناديها، وغيرها) ... الجيلي محمد صالح (الحِبيِّب)... صلاح أحمد إبراهيم (الطير المهاجر، يا ثوار اكتوبر)... عبدالواحد عبدالله (اليوم نرفع راية استقلالنا)... محجوب شريف (أحبك أنا مجنونك، وغيرها)... على عبدالقيوم (بسيماتك تخلِّي الدنيا شمسية)... محمد يوسف موسى (عذبني).كما غنى وردي لمبارك بشير ومحمد الحسن دكتور. تلك قائمة باثنين وعشرين شاعراً مميزاً. وهناك غيرهم. لولا شاعرية وردي وملكاته العالية، لما استطاع التنقل بنجاح في حدائق الشعراء. لإبراز أكثر لتلك الميزة (الورديَّة)، نقول بعد أن فارق الفنان التاج مصطفى الشاعر الملحِّن عبدالرحمن الريح، لم يستطع ان يقدِّم مثل (الملهمة) و (إنصاف)، وبعد أن فارق حسن عطية الشاعر الملحن عبدالرحمن لم يبدع مثل (لو إنت نسيت) و (حرمان) و (إنت حياتي)، وعندما انتقل ابرهيم عوض بعيداً عن الشاعر الملحن الطاهر ابراهيم لم يعد الفنان الذري كما كان. لكن تميَّز وردي بالتنقل في قائمة طويلة من الشعراء، محافظاً على تجدُّده وإبداعه وقمته. وتعتبر المقدمات الموسيقية في بعض أغنيات وردي بحد ذاتها اضافات خالدة للموسيقى السودانية، مثل مقدمات أغنيات (المستحيل، خاف من الله، بعد إيه. الطير المهاجر). وبغض النظر عن حرّ الأفئدة والحزازات السياسية، إذا كانت تغلي كالبراكين، أو لم تكن تغلي، فإن محمد وردي سياسي شجاع قضى سنيناً في سجون الرئيس جعفر نميري. ولا يفعل ذلك أبداً من يضع المال قبل المبادئ، بل يفعل ذلك من يضع المبادئ قبل المال، خاصة إذا كان فناناً جماهيراً ناجحاً مثل وردي.
    وفي الأغنيات الوطنية والسياسية يتبوأ محمد وردي (قمة هملايا) إبداعية يستحيل تسلقّها... هناك نشيد إفرح وطني الذي اشتهر بأنه من كلمات اسماعيل حسن ولكنه من كلمات محمد وردي، وهناك نشيد (يقظة شعب) من كلمات مرسى صالح سراج، ويا ثوار أكتوبر يا صناع المجد (صلاح محمد ابراهيم)، إنني أؤمن بالشعب وأكتوبر الأخضر (محمد المكي ابراهيم)، وأصبح الصبح(محمد الفيتوري)، وشعبك يا بلادي (الطاهر ابراهيم)، واليوم نرفع راية استقلالنا (عبدالواحد عبدالله)، وهناك يا فارسنا ويا حارسنا (محجوب شريف)، من شعاراتنا مايو (محجوب شريف)، حنتقدم (محجوب شريف)، نحن رفاق الشهداء (على عبدالقيوم). هناك إجماع وطني كامل في الأغنيات العاطفية لمحمد وردي. لكن لدى البعض شيئ من تحفظات على مضامين بعض من الأغنيات السياسية. لكن تلك الاغاني السياسية أعمال ذات قيمة فنية متميِّزة، بغض النظر عن لونها السياسي. محمد وردي في أغنياته الوطنية والسياسية يعبِّر عن نبضه الذاتي ونبض الشعب. ليس محمد وردي فنان حزب أو أنظمة، إنما فنان شعب ووطن.
    كتب الشاعر الرائع بدر شاكر السَّيَّاب... منطرحاً أمام بابك الكبير..أصيحُ في الظلامِ أستجير .. ياراعيَ النِّمالِ في الرِّمال.. وسامِعَ الحصاةِ في قرارِة الغدير... بذلك الوجد الصوفي كان السيَّاب منطرحاً في قصيدته (أمام باب الله).. أيضاً بغوغائية سياسية مزمنة، ظلّ الشيوعيوّن، منذ مهدهم في الستينات وإلى لحدهم الآن، ينطرحون أمام (باب وردي) ويروِّجون أن محمد وردي شيوعي. هذا غير صحيح. قال وردي في حضور حسن عبدالوهاب وآخرين (أنا ما شيوعي)... وردي ليس فنان حزب أو فنان أنظمة. محمد وردي (فنان عموم السودان)، شاء مَن شاء وأبَى مَن أبَى،.. كما يقول الشهيد الرئيس ياسر عرفات.
    في جلال الموت صمتت قيثارة وردي، بعد أن رسمت ألحانها حبّ أرض السودان على الوجدان... (أدوبي) ليها ماضيها و(اطمبِر) ليها جاييها ... أفتِّش ليها في التاريخ واسأل عنها الأجداد... أفتِّش ليها في اللوحات... محل الخاطر الما عاد... وفي الأعياد... في أحزان عيون الناس ... في الضل الوقف مازاد. في جلال الموت صمتت قيثارة وردي. صمتها يقول لوحنِّيت لعهد الشوق أجيب من وين عُمُر تاني. صباح أمس الأحد 19/فبراير 2012م كان تشييع فقيد السودان الراحل محمد وردي إلى مثواه الأخير في مقابر فاروق. حيث مثوى الراحلين محمد يوسف محمد (المحامي. رئيس البرلمان) وأحمد هاشم البغدادي (المحسن الكبير. صاحب الأوقاف الشهيرة) وميرغني النصري (نقيب المحامين. أحد مؤسّسي حركة التحرير الإسلامي) وحسن عطية (الفنان. أمير العود) وحسن نجيلة (الأديب الشهير) ومحمد المهدي مجذوب (الشاعر الكبير) وعثمان حسين (الفنان مبدع الروائع) وحسن سليمان الهاوي (الفنان الشهير) والشاعر الدكتور (محمَّد عبدالحي) وحسن اسماعيل البيلي (وزير العدل) وعلى ميرغني (نقيب الفنانين) ورحمي سليمان (الصحفي الشهير) وعبدالعزيز شدو (المحامي. وزير العدل. رئيس البرلمان) يحي عمران (أوَّل حكمدار بوليس في السّودان) وصديق منزول (نجم كرة القدم السّوداني) وفيصل السيد (حارس مرمي الهلال) ومحجوب عمر باشري (الأديب الشهير) وأحمد محمد أبوالدهب (من مشاهير ضباط القوات المسلحّة)، وغيرهم من الأسماء الكريمة. (نواصل)

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الثلاثاء فبراير 21, 2012 8:16 am

    سهرة مع وردي ايام الزمن داك

    4shared.com4shared.com/mp3/FWQ2ccOp/_online.html



    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأربعاء فبراير 22, 2012 6:04 pm

    رحيل الهرم الفني يجمُّل مآقينا بالدمع .



    على نيل بلادنا .. سلام
    ونخيل بلادنا.. سلام
    وشباب بلادنا .. سلام

    (1)

    في وداع شجرة مُعمّرة بالمحبة والوطنية ، طرحت ثمرها في كل ربوع بلادي فأطعمت رحيق الروح.غني عميد الفن السوداني الفنان محمد عثمان وردي :
    " أجول لانقَري نوي - أسمرِ اللّونا - ألمَا سُوكّي "... والكثير من النوبي المُعتق.
    وغنى لتهراقا ولبعانخي ولحريق المك في قلب الدخيل ، وغنى للمهدي ولعلي عبد اللطيف وعبد الفضيل صاحب المُدفَعْ و لعبد القادر الحبوب وللقرشي وأكتوبر ، وغنى للصبح حين أصبح ، لا السجن ولا السجان باقٍ . وغنى للحقول التي اشتعلت قمحاً وتمني .وغنى " يا شعباً لهبت ثوريتكْ " عند الانتفاضة . سلك درب الخليل وأمسك باللغة النوبية وجمل أيامها الزاهرات ،وغنى بها و باللغة العامية وغنى باللغة العربية وبالأمهرا .
    وشهدت محبته الأمم المجاورة كلها ، وبقي وجداننا معطراً بريحه في كل مكان وزمان .

    (2)

    أمضى أكثر من خمسين عاماً في مسيرة الفن الزاخر بالوطنية ، غنى للمحبة الإنسانية وللوطن وللمرأة وللفقراء الذي تجملت بهم الأرض الطيبة . كان رفيقاً بالجميع ، غنى في المناسبات الكبيرة والصغيرة للأهل والعشيرة وغنى للخير متبرعاً.
    *
    وفي الوطنية نال عام 1974 م جائزة " بابلو نيرودا " العالمية للأغنية الوطنية .

    (3)

    جمّل الفنان " محمد وردي " التراث حين تغنى به ، وأعطى السودان وجهاً جديداً ثرياً بالإبداع ، فتغنى بأغنياته مطربون من مصر والكويت واريتريا وأثيوبيا وتشاد وليبيا والصومال ومالي والكاميرون .. ودول كثيرة قد لا نحيط بها علماً. مدّ هذا العملاق جذور شجرة الوجدان في باطن الأرض وسقاها من مياه النيل ، سليل الفراديس . كان شديد الولع بالقراءة والثقافة ، وسماع الموسيقى من كل بلاد الدنيا ، فتخضب غناؤه بتجربة إنسانية فريدة ، تمكن فيها من حَمل شعلة نار فنه من منبتها المحلي وصعد بها وملأ بها الدُنيا الفسيحة .
    كان من المتبرعين الأوائل في احتفالات الجامعات بالأعياد الوطنية منذ كنا في مرحلة الطلب .

    (4)

    عانى من ضريبة الرأي من الذين لا يعرفون مقاييس الوطنية عند المطربين الذي جمّلوا أيامنا ، فسُجنَ، وتعذب منذ الستينات ، عندما غنى للتهجير القسري المُر لحلفا وأهلها أيام الحكم العسكري الأول ، وقد اضطر لاحقاً للهجرة عبر دروب المنافي ، ودفع أثمان باهظةً من حياته وحياة أسرته . كان قوياً لا تهده الأعاصير ، مناضلاً مُبدعاً يريد أن يكون كما يودُ أن يكون ، حراً مفتوح الآفاق لا تحُده الحدود. ما سمعنا غناءً أرقّ حناناً وأسلس قياداً كالذي صنعته بصيرته من نول الشعر وخيمة الموسيقى ورهافة الحُنجُور ، وانهمر الحُزن وبيلاً عند فراقه.
    *
    ألف رحمة ونور عليه ، أللهم أسكنه مسكن الصديقين من أحبابك الذين اصطفيت ، وأرزقه مما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر بقلوبنا جميعاً .

    عبد الله الشقليني
    19/2/2012 م


    *

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:46 pm


    زادت احزان السودان على احزانه المتتالية... فقدنا عماد وركيزة الوطن الفنية اليوم هو يوم حزن السودان الاكبر على فقيدنا الفنان الكبير الاستاذ الموسيقار محمد عثمان وردى ..
    الفنان الذى ارتبط بالسودان بارضه وباهله وبوحدته وكانه اراد ان يغادرنا حزنا عليه وعلى تقسيمه وعلى مستوى من يحكمونه اليوم
    عندما علمت بحالته الصحية الحرجة تعمدت انزال احسن الحوارات معه التى اجراها فى الاونة الاخيرة والتى قال فيها كل ما يريد قوله بصدق وشجاعة وكان لسان حال الشعب فى هذا الراى كما تعودنا منه ..
    وردى بعطائه الفنى الكبير وبانتاجه الكبير سجل رقما عاليا وتربع على قمة الفن السودانى والافريقى مقدما اعذب الالحان واجمل الكلمات لشعراء السودان الذين نفخر بهم وبعطائهم الذى لا تحده حدود ..
    ابكى انا اليوم دمع الدم على الفقيد الكبير

    كان وردى يمثل الشخصية السودانية بعمق تاريخها الوطنى وبعزة نفسها المرتبطة بهذا الارث التاريخى الحضارى المعروف ومن هنا انطلق يغنى لهذا الشعب الذى خرج منه فالتصق بالوطن وبالقضية الوطنية وبالوحدة والسلام ..
    كان حنينا عندما غنى اعذب الالحان للشاعر الذى يتدفق حنانا لاهله وووطنه الشاعر الكبير اسماعيل حسن وجد وردى نفسه قريبا من هذا الحنان والعاطفة الجميلة للحبيبة وللوطن وللارض وللعادات والتقاليد والحكاوى التى تمجد الشعب العظيم انطلاقان من شاعرية هذا الرجل القادم من شمال السودان اسماعيل حسن ..
    فى حوار اجرته صحيفة الايام اجراه معه الاستاذ عثمان عابدين وكنت معه قبل انقلاب الانقاذ وكان اخر حوار يجرى معه قبل الانقلابعام 1989 قال لنا وردى ان اسماعيل حسن مدرسة العاطفة والحنان وجدت نفسى فيه وعن ما كنت ابحث عنه فى الوطن فهو رجل وطنى وابن البلد الذى 1 يعشق كل شىء فيه لهذا وجدت نفسى فيه وكان نتاج كل ذلك اروع الالحان المرتبطة باجود الكلمات الصادقات وانا بفتكر ا سماعيل حسن اصدق شاعر فى التعبير عن واقعه وواقع اهله ووطنه وعاداتهم وتقاليدهم ..

    وبعد الانقلاب والذى قلب كل شىء فى حياة اهل السودان ومرور الايام والسنوات التقيته بالنادى السودانى فى ابوظبى عند زيارته فى رحلة فنية وذكرته بهذا اللقاء وقلت له الا تذكر بانه كان اخر لقاء معك قبل وقوع الانقلاب بيوم واحد فقط فضحك وقال بروحه الساخرة .. لى طيب ياخى ما تجى تعمل واحد تانى ممكن تتصلح ... اتصلت بالزميل عثمان عابدين الذى يعمل الان بصحيفة المدينة بمدينة جدة واخبرته بالقصة فقال لى لا تنساها ولابد من ان تكتبها .. قلت له اتمنى ان تكون محتفظا بهذا الحوار لانه تاريخى ..

    الشعب السودانى اليوم وبفطرته السليمة ووجدانه الذى تكون بفضل الغناء الوطنى يحس بفراق شخص عزيز عليه وجزء منه ..ويحزن لفراقه كشىء طبيعى اما اولئك من اصحاب المزاج المتوحش والوجدان الخرب لا يحزنون لامثال وردى لانهم لم يدركوا بعد ما قدمه وسوف يدركون ذلك متاخرا ودائما هم متاخرون فى الاداراك والفهم الصحيح للاشياء ..
    فالذى يحزن على فنان مثل وردى انسان مرهف الاحساس انسان .. تشرب حب الوطن واهله ويسعى دائما للخير والذى لا يحزن تعود على قتل الناس واذلالهم وتحقيرهم والتشنيع بهم وكل اناء بما فيه ..مستخدما العنف حتى مع الاموات ..
    ولكن هل يحتاج وردى منا الى اضافة لكى نقولها ولم يفعلها .. كان نزيها وكان مؤمنا بالوطن ووحدته ولم يكن مرابيا يحب المال كان مهنيا يحب مهنته واحترفها وكان يمقت اولئك المنافقون الذين يقولون ولا يفعلون خاصة فى ما يتعلق بالحقوق والملكية وقال رايه بصراحة فيهم بالاعلى فى حوار اخر لحظة ..

    ارسل لى واحد من الزملاء رسالة حزن على وردى وحزن على اجهزة اعلام لم تعرف بعد قدر محمد وردى ولم اجد غير هذه الكلمات الغاضبة .. ولهذا حديث اخر


    ----------------

    القصيدة الوردية .. شعر: محمد المكي إبراهيم
    الأربعاء, 15 شباط/فبراير 2012 19:16


    الى مقام صاحب الانغام التي انعجنت بها طينة كل سوداني وصارت من مكونات تركيبته
    الى محمد عثمان وردي قائد جيل العطاء الى باحات الخلود
    ايمانا بهمته العالية التي ستقهر المرض كجزء من دفاعه الدائب عن الحياة.
    اليه اهدي :
    القصيدة الوردية


    الورد سرو العبير
    سحرو في شذاه المثير
    يركب خيول الاثير
    يدخل في كوخ الفقير
    يجبر فؤادو الكسير
    ويطمنو.
    يغافل السجان
    ويدخل يحيي السجين
    ويرحمنو .
    حييني بالورد
    حييني واحييني
    شبعني وارويني
    من لحنك الفنان.
    انسج حبال النور
    وارفعني
    من ظلمة الديجور
    خليك كمان وكمان
    يا وردة من ألحان
    تبدد الاحزان
    وتمجد الانسان.


    محمد المكى ابراهيم

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:47 pm

    فرعون الأغنية السودانية يقلب أوراق السياسة والفن..
    السبت, 04 فبراير 2012 09:21

    حاورة: عبد الرحمن جبر: تصوير سفيان البشرى


    فنان كبير ترك بصمة واضحة لا تخطئها عين، امتد عطاءه الوطني والعاطفي وشمل كل الأجيال، أُطلقت عليه العدد من الالقاب منها (الأمبراطور) و(الفرعون) وغيرها، لكنها أقل قيمة مما قدمه لهذا الوطن، فيكفي ذكر اسمه فقط حتى تهتز كل القلوب والعقول.. إنه الفنان الكبير الدكتور محمد وردي هذا الهرم الغنائي العملاق.. (آخر لحظة) جلست إليه بمنزله وأتحفنا بكرمه الفياض في الاستقبال، وكرم آخر في الرد على كل الأسئلة الساخنة بشجاعة يحسد عليها وليست غريبة عليه فهو محمد وردي وكفى.. أدرنا معه حوار مطول جمع بين الفن والسياسة وغيرها من المواضيع التي تهم الساحة الغنائية في السودان.. فكانت ردود الفرعون وردي على النحو التالي:-



    لفن بصفة عامة رسالة في مختلف المجالات.. ماهو الدور الذي لعبه الفن تاريخياً من أجل استقلال السودان عبر الأغنية على مدى الحقب السياسية المتعاقبة؟

    - رسالة الفن هي التعبير عن واقع الناس، بمعنى أن الفن لا يمكن أن (يعرض خارج الدلوكة) ويكون في حسبانه مشاكل وهموم الناس ورؤيتهم للمستقبل وتعميق روح الأمل عندهم، واستمرار الفن يطالب بالتقدم.. لذلك يعتبر الفن ناقد لا يرضى بواقع الحال أياً كان.. وكان للأغنية دور كبير عبر تاريخ السودان لمقاومة المستعمر من مهيرة الشايقية ضد الاستعمار التركي التي غنت «يا الباشا الغشيم قول لي جدادك كر»، وحسن خليفة العطبراوي غنى «يا غريب يلا لي بلدك»، وغيرها من الأعمال، وأنا لم أمارس الغناء في تلك الفترة لكن الفنان السوداني تغنى لجنود الوطن وللبلاد وهذا يؤكد مواكبة الفن لجميع ظروف الوطن.

    الفن بمختلف دروبه.. هل تعتقد بأنه أدى رسالته في المجالات الأخرى؟

    - نعم الفن ساهم في مختلف قضايا الوطن من تنديد القبلية، ومساندته لمؤتمر الخريجين قبل الاستقلال بالغناء والمال، وهكذا كان الفن في السودان يساهم في جميع المؤسسات الخدمية.

    السياسة والفن.. أوجه الشبه والقواسم المشتركة والخطوط المتباعدة؟

    - أنا ضد الفنان السياسي المباشر، ولكن لا يوجد أي فاصل بين الفن والسياسة لأن السياسة في الأساس عبارة عن «صحن فول ورغيف العيش»، فالشعب يكافح من أجل لقمة العيش والتعليم والعلاج وغيرها والفن هو تعميق هذه المطالب، وهناك من يتحدث عن أن الفن ليس له أي دخل بالسياسة وهذا (مغفل) فالفن تنويري وتثقيفي لذلك يجب أن يشارك في جميع ظروف وأحول البلد.

    هل تعتقد بأن من حق الفنان أن (يضرب) أو يتوقف عن عطائه لأي أسباب سياسية أو غيره؟

    - التوقف الفردي مرفوض، ولكن اتحاد الفنانين لو له أي رأي أو مشاكل أو مواقف مع الدولة وأجهزتها الإعلامية التي تجحف في حق الفنانين عليهم أن (يضربوا) عن العمل كما (أضربوا) في السابق ضد الإذاعة والتلفزيون.

    نصيب الأغنية (الوطنية) ضئيل جداً مقارنة بالأعمال العاطفية؟

    - الأغنية الوطنية لا تعني الغناء للوطن في المناسبات وهذه النوعية من الغناء تحتاج لصدق، ولا يستطيع أي فنان التعبير وإلهاب مشاعر الشعب، فمن لا يملك هذه الخاصية فاليمتنع عن الغناء للوطن حتى لا تكون الأغنية الوطنية ركيكية وسهلة الكلمات والألحان بمعنى (مضيعة للوقت)، وعلى مدى تاريخ الأغنية الوطنية في السودان كانت تلهب أحاسيس ومشاعر الناس، فأنا مثلاً حضرت ثورة أكتوبر وثورة أبريل والأغنية الوطنية كان لها دور كبير جداً في المشاركة وسط الشعب، فعندما أُجبِر الرئيس السابق إبراهيم عبود بالتنازل عن السلطة تغنيت «أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقِ» واستمرت أناشيد أكتوبر من «شعبك يا بلادي» و«أكتوبر الأخضر» وغيرها وكلها أعمال من مواليد ثورة أكتوبر.. وفي ثورة أبريل تغنيت «بنبنيو البنحلم بيهو يوماتي» و«يا شعباً تسامى» و«عرس السودان» و«وطنا بي اسمك كتبنا ورطنا» و «عرس الفداء» و«يا شعباً لهبت ثورتك»، وهذه الأناشيد الوطنية تركت أثر كبير جداً في الشعب منذ تلك الفترة وحتى الآن.. فعندما يكون الفنان صادقاً ولديه معرفة بوطنه.. تاريخه وجغرافيته وحياته واجتماعياته يتعمق في الغناء للوطن، ولكن لا أعتقد بأن أي فنان يستطيع أن يفسر علاقته بالثورة وبالجمهور.

    مقاطعاً.. هل تعني بهذا الحديث أن الغناء للوطن يحتاج لنوعية خاصة من الفنانين؟

    - نعم.. لذلك محمد الأمين كان ظهوره في ملحمة ثورة أكتوبر ولكن لا تستطيع أن تحسب الآن أي فنان آخر كان له الحمية والوطنية في التعبير عن الثورات.

    رأيك في الوضع السياسي الراهن؟

    - الوضع السياسي الحالي أدخل شمال السودان في مطب، أولاً التقسيم الذي حدث في الجنوب والذي ظهرت آثاره بوقف البترول والتحرش الموجود بين الشمال والجنوب ومشكلة دارفور ثم جنوب كردفان والنيل الأزرق، فعدم المرونة في سياسة النظام الحاكم أدخلت السودان في أمر ضيق فمهما إدعى النظام بأن الحالة مستقرة فهناك ظواهر تدل على أنهم غير قادرين على وحدة البلاد ولا على علاقتنا مع الجيران ولا التقدم للأمام.

    هل قدمت أي تنازلات سياسية أم رأيت أن الحالة العامة قد تحسنت سياسياً؟

    - انفعل شديداً وقال: أتنازل لمن وعن ماذا..!! فأنا يا عبد الرحمن لم أعود للوطن من أجل النظام ولكن لإجراء عملية تغيير الكُلى، ودعوتي للجلسة في منزل الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين فهو من بلدياتي وأنا أقدره وأحترمه كثيراً، فقد ضمت الجلسة السيد رئيس الجمهورية وعدد من الوزراء وكانت جلسة عادية لم أقدم فيها أي تنازلات ولم يكن فيها أي خلاف أو وفاق بيننا إلى أن جاءت ظروف الانتخابات الأخيرة والتي أعلنت فيها موقفي بالتصويت لياسر عرمان ولكنه انسحب، فالحكومة أخذت موقفي هذا بأنني أقف ضدها ولم تحترم حرية ارادتي.

    مقاطعاً.. أثارت علاقتك مع الراحل جون قرنق والحركة الشعبية العديد من التساؤلات والاستفهامات.. ما سر هذه العلاقة؟

    - الراحل جون قرنق صديق عزيز جداً وفقده السودان كثيراً ولو كان موجوداً لتغيَّر الوضع الحالي، وليس عيباً أن أنتمي للحركة الشعبية لأنها حركة لتغيير السودان القديم لسودان جديد وأنا مؤمن جداً بهذا الطرح.

    هل ترى بأن المناخ الحالي ملائم للتعبير بحرية أم أن هناك تحفظات؟

    - أبداً لا توجد أي حكومة شمولية تستطيع إعطاء حرية الرأي كاملة فالرأي رأيها، بدليل أن هنالك الآن مسألة ايقاف الصحف، ومسألة جذب الفنانين لها، ويكفي أن قانون مجلس المهن الموسيقية والمسرحية تمت إجازته ووضعت قياداته من فنانين منتمين للنظام مثل علي مهدي وصلاح مصطفى وعبد القادر سالم، والنظام الحاكم وضع هذا المجلس ولكن اخترقه بنفسه بدعوى أن القانون هو لحماية الملكية الفكرية، ولكن مع ذلك الادعاء أتوا بفنانين في عيد الاستقلال استباحوا اغنياتي وأنا موجود، وسبق أن تغنيت في عيد الاستقلال الماضي ومنحني رئيس الجمهورية وسام الانجاز والجدارة، فهل شخص يحمل وسام الجدارة تنتهك حقوقه الفكرية والمادية وياتوا بفنانين يرددوا أعمالي دون استشارتي مثل كورال كلية الموسيقى والدراما وسيف الجامعة وعصام محمد نور وعمار السنوسي وغيرهم، وبصراحة أكثر هذا القانون كذب واضح.

    مقاطعاً.. هل تعني بهذا الحديث أن مجلس المهن الموسيقية والمسرحية غير صالح للدفاع عن حقوق الفنانين؟

    - نعم.. فالفنان لو لديه أعمال غنائية وجمهور لا يرتضي اطلاقاً بأن يكون موظفاً، فقيادة مجلس المهن الموسيقية والمسرحية الحاليين يتقاضون أجرهم من الحكومة ولو كانوا يمتلكون أي شعبية أو قاعدة جماهيرية لما ارتضوا لأنفسهم ذلك، بل كان الأجدر بهم أن يتقاضوا أجورهم من أعمالهم الغنائية ولكنهم (مفلسين) فنياً، فأي موظف يستطيع أداء علمهم هذا ولكن ليس الفنان لأن الفنان يعتمد على فنه وابداعه وعطائه وتقدير الجمهور له.

    صرحت من قبل وعبرت عن غضبك في ترديد أغنياتك الوطنية من قبل بعض المطربين في أعياد الاستقلال؟

    - نعم.. وهذا (إفلاس)، فاذا كان الفنان لا يستطيع الغناء لوطنه منذ الاستقلال وحتى الآن ويستعين بأعمال الغير بدون أي (خجل) فما معنى ذلك غير (إفلاس فني)، وثانياً تشجيع الدولة لهذه المسألة هي إنتهاك لحقوق فنان أعطى الوطن الكثير ولديه القدرة على العطاء أكثر والزمن كفيل باظهار الحقائق أما الزبد فيذهب جفاء.

    هل تعني بهذا الحديث بأنك سوف تتجه لمقاضاة كل المطربين الذين تغنوا باعمالك؟

    - نعم كلهم بما فيهم الدولة.. لسماحها بهذا العبث السخيف.

    دور المطربين كان ضعيف في تعزيز الوحدة قبل عملية الانفصال بين الشمال والجنوب؟

    - لم يكن ضعيفاً بل كان غائباً تماماً ولم يظهر لهم أي دور، بل بالعكس هنالك فنانين هللوا وفرحوا كثيراً بالانفصال وشاركوا الصحفي الطيب مصطفى أفراحه بذبح الثيران وتغنوا لذلك ومنهم أعضاء في مجلس اتحاد الفنانين وهذا شيء مؤسف للغاية بل يعتبر من أسوأ ما فعله الفنانين في تاريخ السودان لأنهم فرحوا لتقسيم وطنهم.

    قيام وزارة خاصة بالثقافة.. هل خدم القضايا الثقافية أم أنها كانت اسماً على غير مسمى؟

    - ليس هناك أي تقدم تحرزه هذه الوزارة ولا تمتلك أي تخطيط لاعطاء الفرصة للمبدع الحقيقي من أجل إبراز أعماله، وأعتقد أن عمل هذه الوزارة هو (عبث) واستهانة بالإنسان السوداني كمستمع وكمثقف.

    هل تعني بهذا الحديث أن وزارة الثقافة الاتحادية لم تقوم بالدور المنوط بها حتى الآن؟

    - ضحك وقال ساخراً: أنا لا أعرف الدور المناط بيها شنو..!! ولا هي ذاتها شنو..!! فهل هي وزارة شكلية فوقية..!! هذا الوزارة لم تخدم الفن في شيء.

    عفواً محمد وردي.. وزارة الثقافة الاتحادية أقامت الأماسي الموسيقية في الخرطوم وأم درمان.. ألم تخدم هذه الخطوة الغناء في شيء؟

    - هذه الأماسي «كلام فارغ» ولم تخدم أي شيء، فماذا قدمت.. وماهو الإبداع الذي حوته.. وما السبب الحقيقي من قيامها.؟ فهي عملية دعاية من وزير الثقافة لنفسه، فهل سمع الناس إبداع في تلك الأماسي، وهل قدمت بها أغنية جديدة رسخت عند المستمع، وكلها دعاية فارغة وأهدرت أموال الدولة، وكنت أتمنى أن تصرف هذه الأموال في الابداع الحقيقي ولكنها تصرف على كل من هبَّ ودبَّ.

    هاجمك أحد أئمة المساجد في الأيام القليلة الماضية وأتهمك بالكفر وغيره؟

    - إمام المسجد كاذب، فأنا لم أرى في حياتي إمام مسجد يصلي بالناس ويكذب، فقد قال إن وردي بلغ سن الـ (90)، وأنا عمري (79) عاماً، وأعطاني (11) عاماً مجانية (كتر خيرو)، واتهمني بالمساهمة في (أعياد الكفار ويقصد أعياد الميلاد)، فنحن نعترف بسيدنا عيسى عليه السلام كنبي، فعلى ماذا الهجوم إذن..!.. فأنا تغنيت في أعياد الميلاد خاصة وأنها تصادف أعياد الاستقلال، فالمسيحيين أخواننا في الوطن ولم تكن هناك أي مشكلة في التعايش بيننا على الاطلاق، فنحن نشاركهم أفراحهم وأحزانهم لتعميق الأخوة والمواطنة، ومثل حديث إمام المسجد غير الموفق هذا يخلق فتنة.

    تقصد بهذا الحديث بأن هناك أيادي خفية تحارب الغناء؟

    - نعم.. وإمام المسجد الذي هاجمني هذا «عينة» منهم، وقبل ذلك جاءت جماعة أمام مبنى اتحاد الفنانين (وشتمونا)، ولكن إذا كان هؤلاء كفروا الإمام الصادق المهدي..!! فهذه جرأة غير عادية.

    ما رأيك في اتجاه عدد كبير من الفنانين لتجربة المديح النبوي الشريف عبر قناة ساهور الفضائية وإذاعة الكوثر؟

    - هذه فوضى وعبث وتقليل من قيمة القداسة الدينية، فقد عرضت ساهور والكوثر مدائح عديمة القيمة وجه الشبه فيها كيفية كسب المال بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمديح للمصطفى عليه السلام «عندو ناسو» لأنه يحتاج لقدسية وخشوع وليس تغني وتنشد مدائح بألحان أغنيات مثل «القمر بوبا» و«سمسم القضارف» واحدهم يمدح ويقول «رسول ذي ده اصلوا ما شفنا» فهذا تقليل من قيمة القداسة الدينية، فأنا عندما استمع لأولاد الماحي يمدحون الرسول صلى الله عليه وسلم أشعر وأحس بصدقهم في حب الرسول ولكن حب «القروش» ظاهر عند الآخرين.

    مقاطعاً.. هل تعني بأن قناة ساهور وإذاعة الكوثر ساهمتا في تدني الذوق العام للاستماع للمدائح النبوية الشريفة؟

    - نعم.. فقد هبطت بمستوى المدائح النبوية ومستوى التذوق لها، وهي تعمل على تدني هذه الرسالة العظيمة بأعمال «هشة وغثة»، وأنا لا أدري من أين تأتي قناة ساهور وإذاعة الكوثر بهذه الأموال التي تصرفها على أشباه الفنانين الذين فشلوا في الغناء فأتجهوا للمديح وفشلوا فيه أيضاً، وهذا سؤال محير، فقناة ساهور وإذاعة الكوثر تهبطا بالرسالة وعلى النظام الحاكم إيقافهما فوراً .

    بمناسبة القنوات الفضائية.. بصراحة شديدة أصبحت تتجنب استضافتك لارتفاع أجرك المادي؟

    - نعم.. ولكن الواضح أن بعض القنوات (أفلست) لأنها قامت بدون تخطيط، فأنا لم أسجل طوال الفترات السابقة عمل كبير إلا في قناة الشروق بعد أن أوفت بالتزاماتها المادية تجاهي، والآن أنا بصدد أن أسجل لها كل أغنياتي الوطنية من الأول إلى الآخر وهذا سرد لتاريخ السودان الحديث.

    الساحة الفنية الآن بعيون محمد وردي؟

    - ليست مثل السبعينيات أو الثمانينيات، ولم يحدث قبل الآن أن يُجلد الفنان بقانون النظام العام بسبب تصاديق الحفلات، وهذا الفعل سبب إرهاب للفنانين، بالإضافة إلى أن هناك فبركة في قانون حقوق الملكية الفكرية، فالقانون الذي تقدمنا به عام 1986م رفضه الوزير كمال عبد اللطيف ووضع القانون الحالي، فمشكلتنا الأساسية مع الإذاعة والتلفزيون فكيف تحل لأن هذه الأجهزة هي الخصم والحكم في نفس الوقت، وهناك (بلبلة كبيرة) في القانون، فهو قانون مزيف ومن وضعوه أخترقوه ولم يحترموا الإبداع الفكري للفنان.

    انتشرت في الآونة الأخيرة الإساءات بين المطربين على صفحات الصحف بصورة لا تشبه الفن وأسلوب الفنان؟

    - ديل ما فنانين، فقط يرفعوا أصواتهم في الصحف وليس لديهم أعمال فنية يتحدثون عنها، وهذا فراغ إبداعي وسقوط، وهؤلاء فنانين غير مؤدبين ينشروا غسيلهم ال######.

    بصراحة.. أنتم متهمين بمحاربة الفنانين الشباب وكادت أن تنعدم عملية تواصل الأجيال؟

    - «أنا لا أحارب أحد» وأسعى لتواصل الأجيال لضرورته، واتجهت لذلك بنفسي لمساعدة الشباب ولكن بعد تمحيص دقيق جداً لم أجد فنان شاب أفضل من طه سليمان لأنه صاحب صوت رائع وأداء رائع وتطريب عالي جداً لذلك تعاونت معه بالألحان، فتواصل الأجيال لم ينعدم وما أقوم به مع طه سليمان هو جزء من هذا التواصل، ولكن بصراحة إنعدم التواصل في أشياء كثيرة ومجالات عديدة.

    وردي قلت من قبل بأن الأصوات الغنائية النسائية الموجودة حالياً ضعيفة جداً؟

    - نعم.. ومازلت عند رأيي، فالأصوات النسائية الحالية تحتاج لتربية صوتية وهي أصوات غريبة، وللأسف الشديد هذا لا يحدث إلا في السودان، فالصوت الجميل هو الصوت المدرب الذي يعرف المقامات التي يغني فيها والتي تتناسب مع صوته وللأسف هذه المعرفة غير موجودة.

    الألقاب التي أطلقت عليك وأنت أهلاً لها مثل «الأمبراطور والفرعون والعملاق» وغيرها.. هل كنت تحلم بالوصول إلى ما أنت فيه الآن من نجاحات؟

    - لكل مجتهد نصيب، فكل تلك الألقاب أطلقها عليَّ الجمهور إلا لقب (الفرعون) الذي أطلقه عليَّ صديقي العزيز الأستاذ الراحل حسن ساتي ويرجع سر هذا اللقب للعلاقة التاريخية بالفراعنة فهم جزء من تراثنا النوبي، وأنا لست مثل مغنواتية اليوم الذين يطلقون الألقاب على أنفسهم.

    من تقصد بالمغنواتية الذين يطلقون الألقاب على أنفسهم؟

    - مثل أحمد الصادق، فماذا قدم هذا المغنواتي، فهو عديم إبداع ولم يقدم شيئاً حتى الآن وهو نتاج عن تدني الذوق العام، وكما يقال «هذا عطاء من لا يملك لمن لا يستحق».

    ألا تعتقد بأن هناك اختراق للثقافة السودانية من قبل المطربين العرب وفُرضَت علينا؟

    - نعم هناك اختراق للفن والثقافة السودانية بدليل أن الآن أصبحت (العروس) السودانية تزف بزفة على الايقاعات المصرية والغربية وغاب الفن والتراث السوداني، ولذلك يجب أن نقف ضد الاختراق الثقافي ونغلق الأبواب في وجهه.

    هل تعني بأن لديك أفكار جديدة لذلك..تُرجِع طريقة الزفة السودانية لأصلها؟

    - نعم.. نحن نمتلك من الايقاعات السودانية ما يكفي لصنع وعمل زفة العروس، واشتركت في ذلك مع الشاعر اسحق الحلنقي في إنتاج عمل جديد بايقاعات «السيرة» ونال إعجاب الجمهور، وذلك لوقف التغول الأجنبي وحماية التراث السوداني.

    من واقع خبراتك الفنية الطويلة.. كيف ننقل الأغنية السودانية للخارج؟

    - وسائل الإعلام التي تنقل الفنان المحلي للخارج ضعيفة جداً وليس لديها أي اهتمام بالمبدعين، والفنان السوداني الجيد ينجح في أي مكان مثلما نجحنا نحن في أفريقيا، ولدينا تراثنا الحقيقي ولكننا لم نوجه ثقافاتنا في الاتجاه الصحيح فنحن أفارقة أكثر من عرب لذلك يجب أن نوجه أعمالنا صوب أفريقيا.

    رأيك في برنامج (أغاني وأغاني)؟

    - لا أعتقد بأن هناك ضرورة لهذا البرنامج فليس لديه أي وجود، فما معنى أن يحضروا فنانين لترديد أعمال الفنانين الراحلين أو الحاليين فأين أعمالهم الخاصة.!

    ألا تخاف من أن تخلق لك هذه الردود والاجابات الملتهبة أي عداوات؟

    - أولاً أنا لا اخاف على الإطلاق، والأهم من ذلك أن الحقيقة عمرها ما كانت مخيفة، وأنا أتحمل نتيجة وتبعات كل ما قلته.

    أخيراً الفرعون محمد وردي ماذا تود أن تقول؟

    - أولاً أنا أشكر صحيفة (آخر لحظة) لشجاعتها، وأشكرك أنت بالأخص يا عبد الرحمن فقد نشرت لي من قبل أحادث وتصريحات كثيرة وهذه هي رسالة الصحافة الحقيقية بدون أي تزييف أو خوف لذلك أشكركم.

    اخر لحظة


    ----------------


    العربية : رحيل فنان إفريقيا الأول السوداني محمد وردي جماهير غفيرة تدافعت في موكب مهيب لوداعه ضم كل أطياف المجتمع
    خيّمت حالة من الحزن والبكاء على قطاعات واسعة من المجتمع السوداني عقب سماعهم وفاة فنان السودان وإفريقيا الأول الموسيقار محمد عثمان وردي عن عمر ناهز الثمانين عاماً، حيث توفي في ساعة متأخرة من مساء السبت بمستشفى فضيل بالخرطوم.

    وتدافعت جماهير غفيرة وفي موكب مهيب ضم كل ألوان الطيف السياسي والفني الرياضي والاجتماعي، تقدمه نائب الرئيس السوداني د. الحاج آدم، وعدد كبير من قادة الدولة وأهل الفن والثقافة بالسودان، إضافة إلى أعداد ضخمة من محبي الفنان الراحل إلى مقابر فاروق وسط العاصمة الخرطوم لتشيعه إلى مثواه الاخير، وقد استمرت مراسم الدفن التي حضرتها لأول مرة وفي ظاهرة استثنائية أعداد كبيرة من النساء والبنات، منذ الفجر حتى منتصف نهار اليوم، وسط تغطية إعلامية واسعة من قبل الإعلام المحلي والإقليمي والدولي حضرها مراسل "العربية.نت" بالخرطوم.

    وكان الفنان محمد وردي يعاني من مرض الفشل الكلوي قبل أكثر من ولكن تعافى منه بعد أن أجريت له عملية زراعة كلى ناجحة في تسعينات القرن الماضي، ولكن في الأسبوع الماضي قد تعرض لوعكة صحية مفاجئة بسبب التهاب حاد وحموضة في الدم أدخل على إثرها للعناية المكثفة، ثم ساءت حالته الصحية بعد أن عانى من زيادة الضيق في التنفس.

    وقال الامين العام لاتحاد الفنانين السودانيين الفنان حمد الريح في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" من داخل مقابر فاروق أثناء مراسم تشييع الراحل، إن وفاة وردي تعني الكثير جداً لكل الناس، مضيفاً "نحن نعزي بعض كسودانيين وهو ملك السودان كله".

    شعلة فنية متقدةوأكد رائد المسرح السوداني أمين اتحاد الفنانين العرب السابق د. علي مهدي لـ"العربية.نت" أن رحيل الفنان وردي يمثل له على المستوى الشخصي إحساس عميق بفراغ كبير، أما على المستوى الإنساني فقد قال إن وردي كان مبدعاً ومؤثراً على المجتمع السوداني وعلى المجتمع الاقليمي والدولي، لكنه أضاف "أن صور محمد وردي ستظل في حياتنا لتركه أثره البالغ على المجتمع ولأنه عبر بأغنياته عن وجدان هذه الأمة بصدق وأمانة وأشواقها للتحرر الوطني وللتنمية الاجتماعية والاستقلال والحرية والديمقراطية".

    وأشار مهدي الى أن الفقيد كان قد عبر عن الأفكار الإنسانية الخلاقة بتحويلها الى إبداعات غنائية وموسيقية، وتوقع أن يشكل فقد وردي دافعاً للمبدعين السودانيين للمزيد من الابداع وأن يذهبوا على خطه في صناعة الأغنية السودانية واللونية الخاصة التي أوصلته الى أن يكون فنان إفريقيا الاول وأن يكون محبوباً في العواصم العربية والإفريقية وأن يكون له ذلك التأثير في المستوى العالمي، وختم قائلاً: "أعتقد أن ساحات التعازي الآن مفتوحة في كل مكان".

    ووصف الاتحاد العام للصحافيين السودانيين في بيان له الراحل محمد وردي بعملاق الفن والأدب والإبداع ليس على المحيط الداخلي وإنما المحيط العربي والإفريقي، لقد كان شعلة فنية متقدة وكان على الدوام وردي رمزاً شامخاً عطر سماوات الإبداع تغنى للوطن وللإنسان وللطبيعة عبر ألحان خالدة وأشعار باسقة جميلة هفت إليها القلوب.

    ويمثل الفنان محمد وردي لكثير من قطاعات الشعب أسطورة الفن السوداني، حيث ولد في يوليو من عام 1932 بقرية صوداردة بشمال السودان، حيث عمل في بداية حياته معلماً، وكان ناشطاً نقابياً في رابطة المعلمين السودانيين، وبدأت مسيرته في عام 1957، وارتبط اسمه بالأناشيد الوطنية وله 88 أغنية للوطن برز فيها التوجه اليساري الثوري خاصة في بداية حياته، لكنه خلف كذلك العديد من الأغنيات العاطفية.

    وغنى للعديد من الشعراء السودانيين من بينهم محمد مفتاح الفيتوري وصلاح محمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم وإسماعيل حسن وإسحاق الحلنقي ومحجوب شريف وعمر الطيب الدوش، واكتسب شعبية كبيرة خلال مسيرته الفنية في العديد من الدول الإفريقية خاصة إثيوبيا وأريتريا


    العربية

    ------------------



    اعلانات قوقل


    صباح الحزن أيها السودان الجميل !

    خالد عويس
    روائي وصحافي سوداني

    Khalidewais2012@gmail.com

    سيمر وقتٌ طويل
    قبل أن يولد - إن ولد -
    (سوداني) نبيل هكذا
    غني بالمغامرة هكذا
    إنني أغني جماله بكلمات تئن
    وأتذكر نسيماً حزيناً بين أشجار (النخيل)..
    الشاعر الإسباني، فدريركو غارسيا لوركا
    ,,,,
    يا محبوبي
    لا تبكيني
    يكفيك ويكفيني
    فالحزن الأكبر ليس يقال
    الشاعر السوداني، محمد الفيتوري
    ,,,,
    • لن يمر يومٌ أكثر مشقة وحزناً على هذا الشعب الحزين الحزين أكثر من هذا اليوم. ذهب محمد وردي، أطول النخلات في السودان، وأبهى الأقمار المعلقة في سمائه، وأحلى العنادل.
    • مَن مثل وردي عمّر وجدان السودانيين الجمعي بأغنيات الحب وسوناتات العشق في أصدق صوره ! مَن مثله وظّف عبقريته الموسيقية ليرسم الحب في المشهد السوداني كائناً بجناحين من ضوء !
    • مَن مثله أغنى أرواحهم حتى الثمالة..حتى الثمالة بشرابٍ صافٍ في عشق وطن، كان يراه وردي على طريقته، شامخاً فتياً عاتياً، حراً ديمقراطياً !
    • مَن غنى لشهداء الحرية في السودان مثله، مَن غسل أقدام بيعانخي وتهارقا والمهدي والخليفة ومهيرة والمك نمر وعلي عبداللطيف والماظ بماءٍ النيل المقدّس، ورشّّ على تيجانهم عطر الصندل المخبوء في جوف صوته !
    • لم يكن أسطورة في الغناء السوداني وحسب، لم يكن إمبراطوراً في إفريقيا وحسب، كان رمزاً شاهقاً في ثقافتنا، وواحداً من الذين صاغوا الوجدان حجراً مذهباً على حجرٍ من نور.
    • كان الأخير الذي تبقى لنقول في كل ميناء نعبره في رحلات منافينا الطويلة: نحن من بلد هذا العملاق !
    • وردي منحنا هويةً خاصةً لوطن مزقته الحروب ودمرته إرادة السياسيين الفاشلين، فكان هو الإرادة السودانية الحرة، وهو الجسر بين تاريخ مثقل بالتاريخ والبطولات الكبرى، ومستقبل نرجوه مزداناً بالأغنيات والشموخ.
    • مَن منا تتفتق عبقريته الوطنية ليجلس على الثرى بتواضع وهو يغني: "في حضرة جلالك يطيب الجلوس، مهذب أمامك يكون الكلام" ! مَن ليكون أكثر تهذيباً في حضرة وطن عشقه بجنون، ومنحه بجنون، وأفرط في عشقه إلى درجة الهذيان الجميل: "وعنّك بعيد أنا أبيت الرحيل..وبيك اعتزاز الصباح الجميل".
    • الوطن في عيني وردي "نهر قديم" يسيل بالعطر والتاريخ الذي يجهله أنصاف المثقفين الذين أضحوا "ساسة" الزمن الردىء. الوطن في عينيه طفل منسيٌ في حفل، عليه هو وحده أن يهدهد حزنه، ويعيده إلى حضن أمه: النهر، الصحراء، البحر، عمق الإنسانية !
    • وردي عاصفةٌ ملونة من الكلمات والألحان ضربت السودان برفق ولين من غابته إلى صحرائه، من بحره إلى نهره، ومن عليائه إلى عليائه !
    • خائنٌ هو السوداني، وخائنةٌ هي السودانية. خائنٌ للغاية من لا ينفطر قلبه ويتصدع اليوم. فوردي، صنو الوطن، وروحه. حين يفرد قامته لكأنما هو الوطن من يفرد هامته ليتنفس عشقاً..ووعداً وتمني !
    • وردي هو أول الأحزان وآخرها. وردي هو الحزن الأكبر الذي لا يُقال !
    • وردي هو أيقونتنا التي ندخرها من الماضي السحيق. قارورة معتقة عبأناها من أنفس عطورنا وأقواها أثراً وأجودها طيباً.
    • لكل بيت قصة مع وردي، ولكل حكاية قصة مع وردي. لكل عاشق وعاشقة، لكل ثائر من أجل الحرية، ثمة أغنية دوزنها وردي من دم إبداعه ودموع معاناته: "لو بهمسة"، "الطير المهاجر"،"بعد إيه"، "خاف من الله"، "الحزن القديم"، "بناديها"، "نور العين"،"أرحل"، "عرس الفداء"، "أكتوبر الأخضر"، " "يا شعباً لهبك ثوريتك". لكل ذكرى رشة عطر من وردي، ولكل همسة حب بعض منه، ولكل صرخة ثائر نبض منه !
    • يا الله يا وردي، تمددت في كل حياتنا. تمددت في عروقنا وشراييننا وأوردتنا. تمددت في قصص عشقنا وفي أدق تفاصيل نضالنا من أجل الحرية.
    • يا الله يا وردي، كيف نعشق من بعدك؟ ومن سيغني لنا إن سقط الطغاة؟ من سيغني: "يا شعباً لهبك ثوريتك..تلقى مرادك والـ..في نيتك..عمق إحساسك بي حريتك..يبقى ملامح في ذريتك" !
    • إنها هي ملامح روحك الحرة زرعتها فينا جميعاً وأنت تغدق علينا معانٍ كبيرة..كبيرة، وترسم لنا وطناً ملوناً في الفضاء، نتقافز - كالأطفال -لنمسك بخيوطه المذهّبة كأشعة الشمس. وطنك يا وردي يرحل معك. يرحل وطعم الدمع على شفتيه، وما من وطن لنا، ما من وطن يتسع لأحلامنا، ما من شىء سوى المنافي يا وردي !
    • أنت المعلّم يا وردي. أنت مدرستنا الإبتدائية والمتوسطة والثانوية. أنت جامعتنا الأكثر عراقة. وهل علمونا في الدروس كيف أن الدماء تدوس على جلادها وتستشهد بجلال؟ هل علمونا أن "الشعب أقوى وأقدر..مما كان العدو يتصور"؟ و"مكان السجن مستشفى..مكان الطلقة عصفورة..تحلّق حول نافورة"؟
    • مَن - يا وردي - علمنا هذا الوطن غني إلى هذا الحد، وبهي إلى هذا الحد، وعظيم إلى هذا الحد، وخرافي وموجع وحزين وجميل كطفلٍ مشطت شعره أمه في صباح العيد.
    • مَن يا أيها البهي زرع الضياء في كل ركن وكل قلب؟
    • اليوم يا وردي سقط القلب. اليوم أصبحت كل ذكرى ملحاً يكشط الروح، لأنك في كل زاوية من كل شىء في حياتنا.
    • كم نحن نحبك أيها السوداني الجميل، وكم نحن حزانى اليوم.
    • والحزن الأكبر ليس يقال !






    ----------------------

    السودان يشيع فنانه الأشهر

    آلاف المواطنين السودانيين والرئيس عمر البشير شيعوا الفنان الراحل محمد وردي (الجزيرة نت)



    الجزيرة نت- الخرطوم



    شيع آلاف المواطنين السودانيين تقدمهم الرئيس عمر البشير الفنان السوداني الراحل محمد عثمان وردي، الذي توفي الليلة الماضية بعد وعكة ألمت به بالحادي عشر من الشهر الجاري. وعرف الراحل بشعبية الكبيرة في السودان والدول الأفريقية ونهجه المتفرد في الغناء.



    وتسابق المشيعون من كل أطياف الشعب السوداني سياسيين ورياضيين وموسيقيين وشعراء ومن عامة الشعب إلى توديع فنانهم الكبير كل يعدد مآثره على نحو يراه مناسبا لمقامه.

    ولم يختلف الشعب السوداني بجميع مكوناته، على من أطلقوا عليه رمز الغناء السوداني رغم تصنيفه ضمن مناصري الفكر الشيوعي والاشتراكي.



    الفنان الراحل محمد وردي تميز بأداء الأغاني بالغتين النوبية والعربية (الجزيرة نت)
    مطرب أفريقيا الأول

    ولد الفنان محمد وردي في العام 1932 م في بلدة صواردة إحدى عموديات منطقة السكوت والمحس المكونة لمنطقة وادي حلفا وأرض النوبة بشمال السودان، وتربى في كنف عمه بعد وفاة والديه، وهو لم يبلغ العاشرة من عمره.



    تلقى تعليمه بشمالي البلاد ليشتغل بعد ذلك معلما بذات المنطقة قبل أن ينتقل للعمل بمدينة شندي التي انطلق منها إلى العاصمة الخرطوم في العام 1958 ليمتهن الغناء، وتبدأ مسيرة نجم لم تتوقف شهرته وتأثيره عند حدود الشمال بل امتدت إلى كافة أرجاء السودان شاديا بأروع الأغنيات ومنشدا بأقوى عبارات الأناشيد الوطنية.

    وأهم ما تميز به الفنان السوداني الكبير أداء أغانيه باللغتين النوبية التي ينتمي لها والعربية، كما غنى بلغات أفريقية أخرى حتى أطلق عليه لقب مطرب أفريقيا الأول لشعبيته الهائلة في كافة بلدان أفريقيا خاصة شرق القارة.



    وعرف وردي بغزارة فنه وثرائه خاصة أناشيده الوطنية والثورية التي دخل بسببها السجون والمعتقلات السياسية في عهد النميري قبل أن يختار المنفى عقب انقلاب حكومة الرئيس البشير عام 1989 ليعود بعد 13 سنة إلى وطنه.



    ودفع تهجير النوبيين من منطقة وادي حلفا بسبب بناء السد العالي عام 1964 إلي وقوف وردي مع أهله ضد نظام الرئيس عبود فصار يهاجمه ببعض الأناشيد والأغاني الرمزية وبعض المواقف الأخرى، إلى أن أطاحت ثورة أكتوبر الشعبية بالحكم العسكري لتظهر مجمعة أناشيد وطنية أطلق عليها اسم الأكتوبريات، خاصة قصيدة محمد مفتاح الفيتوري التي يقول مطلعها:


    أصبح الصبح... فلا السجن ولا السجان باق
    وإذا الفجر جناحان يرفان عليَ
    وإذا الحزن الذي كحل هاتيك المآقي


    الراحل محمد وردي امتدت مسيرته الفنية لأكثر من ستين عاما (تصوير علي عبد الرحيم)
    في عهد النميري

    ولم يجد وردي في بداية عهد النميري 1969 إلا الوقوف معه كنظام جديد ليغني له عددا من الأناشيد مثل نشيد فارسنا وحارسنا قبل أن يتحول إلي معاداته التي دخل بسببها السجن عام 1972 ومرات أخرى، إلى أن جاءت ثورة أبريل/ نيسان 1985 التي أطاحت بحكومة نميرى المعروفة بثورة مايو.



    وعقب نجاح ثورة الشعب فتح وردي خزائن إبداعه ليخرج إلي الشارع بنشيد - بلى وانجلى.. حمد الله ألف على السلامة .. إنهد كتف المقصلة.



    اكتشف الفنان وردي إصابته بالفشل الكلوي الذي استمر معه لبعض السنوات قبل أن ينجح في الحصول على كلية أحد معجبيه بعدما تبرع بها لإنقاذ فنان السودان الأول كما قال وقتها، لتنجح زراعة الكلية الجديدة في قطر ويعود بعدها إلي البلاد ويواصل عطاءه من جديد.


    منح الدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم عام 2005 تقديرا لمسيرته الفنية التي امتدت لأكثر من ستين عاما، ولما يزيد عن ثلاثمائة عمل غنائي مما دفع البعض لوصفه بالأسطورة الفنية.



    الفنان الراحل (يمين) مع صديقه الفنان أبو عركي البخيت (الجزيرة نت)
    عقلية موسيقية
    غنى وردي لعدد من الشعراء السودانيين مثل عمر الطيب الدوش ومحمد مفتاح الفيتوري وإسحاق الحلنقي وعبد الرحمن الريح والسر دوليب وأبو آمنة حامد وإسماعيل حسن وصلاح أحمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم والتجاني سعيد وشاعر الشرق كجراي ومحجوب شريف.



    وتميز الفنان وردي بامتلاكه عقلية موسيقية جبارة بالفطرة بجانب جوانب عدة في مسيرته الإبداعية التي لم تنحصر في الغناء والموسيقى بل تخطتها للشعر "فهو من الشعراء المجيدين".



    واحتفل وردي عام 2010 بيوبيله الذهبي في الغناء، الذي أتحف خلاله المستمع بروائعه التي عشقها معجبوه وألحانه التي خلدت في وجدان المجتمع السوداني إلى جانب غنائه الوطني، وغنى للعديد من الشعراء السودانيين، وكانت له ثنائية شهيرة مع الشاعر إسماعيل حسن نتجت عنها أكثر من 23 أغنية.



    ويقول عنه بعض النقاد السودانيين إن الموضوعية كسمة ملازمة لمضامين نصوصه المغناة والتي جاءت بديلاً مقبولاً لشكل المضمون الذي كان ملوّناً بالرمزية والعبارات الساخرة مثل أغاني ما قبل التهجير -تهجير مواطني وادي حلفا إلي منطقة حلفا الجديدة الحالية وبناء السد العالي الذي غمر تلك الديار - وأغاني القيل بمنطقة السكّوت.


    ويرون أنه من أساطين المتحدثين باللغة النوبية, والملمّين بشوارد مفرداتها ودقيق مأثوراتها وحكمها وأمثالها، بجانب تميزه برهافة الحس ودقة التعبير عن مشاعرها، فبينما نعته كافة بيوت السودان ومؤسساته، رأى زميله أبو عركي البخيت أن يخاطب معزيه بأن السودان قد فقد كبيرا من كباره ورمزا من رموزه.
    المصدر: الجزير

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:49 pm







    الصورة من ارشيف الزميل معاوية يس اخذت بمنزله فى لندن

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:54 pm


    وردي السودان... الملتزم يغيب بعد 80 سنة من الغناء
    الإثنين, 20 فبراير 2012
    الرياض - معاوية يس


    : شيع السودانيون أمس مطربهم محمد وردي الذي توفي عن عمر يناهز 80 سنة، إثر صراع مع داء الفشل الكلوي ومضاعفاته. ومع مواراة جثمانه الثرى، دفن كثيرون منهم أحلامهم بوطن حرّ ومستقبل مشرق، إذ قام الفقيد من خلال أغنياته وأناشيده بدور المعلّم الأوحد للتربية الوطنية، بتقديمه أنشودة الاستقلال (1959) وملحمة «يقظة شعب» (1963).

    وبرز ملحناً ومطرباً ملتزماً قضايا شعبه بعد نجاح ثورة تشرين الأول (أكتوبر) 1964 التي أطاحت نظام الفريق إبراهيم عبود، مقدماً الأنشودة التي أضحت رديفاً لتلك الثورة الشعبية «أصبح الصبح» من تأليف الشاعر محمد مفتاح الفيتوري الذي كان يعمل آنذاك رئيساً لتحرير مجلة الإذاعة السودانية «هنا أم درمان».

    ولم يتوقف عطاء محمد عثمان وردي الذي ولد في قرية صواردة النوبية (شمال السودان) عام 1932 على الغناء الوطني، إذ اختط لنفسه مساراً اصطبغ بالجدية والحداثة في مجال الغناء العاطفي، مثبتاً قدميه في الساحة الفنية باستلهام تراث منطقة النوبة الشمالية، ومتغنياً بعدد من الأغنيات باللغة النوبية. وكان سباقاً منذ عام 1958، بعد عام واحد من اجتيازه اختبار القبول والاعتماد لدى الإذاعة الوطنية السودانية، إلى تقديم أغنيات طويلة، تسبقها مقدمات موسيقية تصويرية وتعبيرية أخاذة، في ثنائية رائعة مع رفيق كفاحه الفني الشاعر إسماعيل حسن. وهكذا رأت النور أغنياته «خاف من الله»، «المستحيل»، «الوصية».

    وعام 1969 أقدم وردي على تلحين قصيدة «الود» للشاعر عمر الطيب الدوش، ووزعها الملحن المصري-اليوناني أندريه رايدر، وكانت فتحاً جديداً في الغناء السوداني، إذ استعان فيها وردي بآلة «الطمبور» (الربابة) السائدة في مناطق الشمال السوداني. وكان على موعد آخر مع السياسة والغناء الوطني باحتضانه الثورة التي قادها الرئيس الراحل جعفر نميري في 1969، فتغنى لها بعدد من الأناشيد الحماسية. لكن خلاف نميري مع اليساريين الذين انتمى إليهم وردي دفع الأخير إلى مساندة الانقلاب المضاد لها في 1971، ما أدى إلى اعتقاله بعد فشل الانقلاب وعودة نميري للسلطة. وخرج وردي ليحترف تقديم أغنيات عاطفية مفعمة بالمعاني الوطنية والأشواق السياسية، متكئاً خلال هذه الفترة على الشاعر محجوب شريف.

    وأدى تباعد المواقف السياسية بين وردي ونظام نميري إلى اختياره المنفى، فأقام عام 1983 في عدن والرياض والكويت والقاهرة، ولم يعد إلى السودان إلا بعد إطاحة نميري في 1985، ليقدم عدداً من الأغنيات الوطنية والعاطفية التي كتبت له إمارة الغناء في بلاده. لكن بقاءه لم يطل، إذ سرعان ما اختطف الرئيس عمر البشير الحكم في انقلاب العام 1989، فعاد وردي إلى حياة المنافي، فأقام في القاهرة ولندن ولوس أنجليس حيث أصيب بفشل كلوي، وعاد بعد جراحة ناجحة لزرع كلية في الدوحة، حيث استقبل في مطار الخرطوم كالقادة الفاتحين. وكانت غالبية مستقبليه من جيل الشباب الذين لم يحظوا بحضور حفلاته ومعاركه الصحافية الشهيرة.

    بدأ وردي حياته معلماً للغة العربية في المدارس الابتدائية، وانتقل إلى الخرطوم عام 1957 ليسجل بضع أغنيات باللغة النوبية، غير أن مسؤولي الإذاعة السودانية طلبوا منه البقاء في العاصمة، وعهدوا إلى الملحن وعازف الكمان خليل أحمد برعايته. وهكذا بدأ مسيرة فنية انتهت بتسجيله أكثر من 300 أغنية ونشيد على مدى 60 عاماً. وشملت تجربته تقديم أغنيات منظومة بالفصحى للشاعرين الجيلي عبد المنعم عباس (مرحباً يا شوق) وصديق مدثر (عاد الحبيب).

    ويحسب لوردي إقدامه على استخدام إيقاعات وموسيقى الجهات والقبائل السودانية كافة، في مزج فريد ساعد على صوغ هوية «سودانوية» تحاول السمو على تقاطعات الهوية السودانية التي تتجاذبها العروبة والإفريقانية. وبدأت محاولاته الناجحة تلك بتقديم أغنية «بنحب من بلدنا سودانية تهوى وتعشق ود بلد»، التي تعدد محاسن وجمال فتيات القبائل السودانية كافة، من نظم الشاعر أبو آمنة حامد. واستخدم في وقت لاحق إيقاعات من كردفان ودارفور (غرب) وجوبا (جنوب) في عدد من أغنياته، فضلاً عن استخدامه إيقاع «الدليب» الذي يسود منطقة قبيلة الشايقية (شمال السودان).

    تعاون وردي خلال مسيرته الطويلة مع شعراء كبار كثر، في صدارتهم الفيتوري وصلاح أحمد إبراهيم والتيجاني سعيد وإسماعيل حسن ومحجوب شريف ومحمد المكي إبراهيم وإسحاق الحلنقي. كما تعامل مع عدد من شعراء ما يسمى «الشعر القومي» المنظوم بالعامية السودانية، وأشهرهم محمد علي أبو قطاطي. ولم يجهر وردي ولم يعترف قط بانتمائه إلى الحزب الشيوعي السوداني، غير أن الشواهد كانت أقوى من سيد الأدلة. وربما صمت وردي عن إعلان انتمائه السياسي حرصاً على قوميته لدى السودانيين من الفئات والانتماءات كافة. لقد غاب صاحب الصوت الفيروزي المدهش في وقت كان السودانيون ينتظرون أناشيده لتكون حداء ثورتهم الشعبية المقبلة.

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:55 pm


    محمد وردي ... ذكريات وأسمار وأفكار (1-2):

    عبد المحمود نور الدائم الكرنكي .
    الإثنين, 20 شباط/فبراير 2012 07:03


    بعد رحلة عطاء إبداعي زادت عن نصف قرن، بعد أن أضاءت روائعه الملهمة فضاءات الوجدان والوطن لأكثر من خمسين عاماً، انتقل ملك الغناء السوداني محمد وردى إلى رحاب الله بمستشفي فضيل الساعة 10.25مساء السبت 18/فبراير2012م. فيما يلي ذكريات وأسمار وأفكار عن محمد وردي مبدع السودان الراحل.
    قبل (17) عاماً كانت أول مرة ألتقى فيها الفنان محمد وردي. كان ذلك في عام 1995م في لندن. كان وردي يقيم بسبب السياسة في العاصمة البريطانية. كان عنوان وردي في لندن
    14 Red Bridge Lane East
    IL كان رقم هاتف وردي في لندن 0181-491-4558 وقد حصلت على رقم الهاتف والعنوان من صديق مشترك. وتصادف أن كان نجم التلفزيون السوداني، حسن عبدالوهاب في تلك الأيام في لندن، في زيارة عمل. وقد جاء قادماً من مقرّ إقامته في مدينة بون- ألمانيا.
    أخبرت حسن عبدالوهاب بأن وردي في لندن. واتفقنا على زيارته. كانت الأجواء السياسية بين المعارضة والحكومة متوترة للغاية. ولكن لابدّ من كسر الجدار العازل، ليتدفق نهر السماحة السودانية بين الطرفين. فكان الاتصال هاتفياً بوردي في منزله، وأخطرناه بأن يتوقع زيارتنا مساء ذلك اليوم. وحدّدنا ساعة الحضور. وعندما وصلنا إلى منزل وردي استقبلنا ببشاشة كبيرة جداً. كان استقبالاً حميماً. كانت تلك المرة الأولى التي ألتقى فيها وردي، وإن كنت منذ الصغر أحفظ كل أغنياته تقريباً. شعرت أن الحميمية التي استقبلنا بها، تعطي الشعور أنه صديق قديم، أو ذلك النوع الذي تحسّ أن يمكن مصادقته منذ أول لقاء. في ذلك المساء تدفقت الأحاديث في ساعتين من الإلفة الأصيلة والمودّة. كان وردي في الواقع عكس بعض الكتابات غير الدقيقة التي اعتادت أن تتطاول وتسرف في دعواها، عن ما تسميه غرور وردي وغلظة وردي وقسوة تعامله. وتلك كتابات غريبة غير منصفة، في حق رمز وطني انساني. واحدة فقط من مآثره الإنسانية العديدة أن وردي رائد في رعاية علاج الفشل الكلوي للأطفال. ولا يدري أحد ماذا فعل شانئو وردي من أجل الطفولة والفن والوطن؟.


    في ذلك المساء تحدث وردي بصدق، عن معاناته في الإغتراب والبعد عن الأهل والديار، كان يتفطّر ألماً ويقول: والله ما قادر أنوم!.قالها أكثر من مرّة. عندما كان يتحدث عن معاناته كنت أحس أنها بحجم موهبته، وبحجمه تمّرغه في شجن السودان وحب السودان. من ضمن أسمار تلك الليلة وأحاديث الإمتاع والمؤانسة، سألته عن أصعب لحن قام بتلحينه، فقال لحن أغنية (الودّ). قال حسن عبدالوهاب أليس لحن أغنية المستحيل؟ قال وردى: لا. تلحين (المستحيل) لم يكن صعباً. أصعب لحن كان لحن أغنية (الودّ). سألت وردي: هل استغرق تلحين (يا راجياني) زمناً فأجاب: لا. كان تلحينها سهلاً. ذكرت له كيف أنني كنت أستمع إلى تلك الأغنية في مرحلة الخطوبة. والحديث ذو شجون، تحدث وردي عن دوره في أن يسجِّل أولاد حاج الماحي مدائحهم النبوية في الإذاعة السودانية. لولا محمد وردي لما استمع الشعب السوداني إلى مدائح (حاج الماحي) في الإذاعة السودانية. وقد حكى محمد وردي قصة أوّل تسجيل لهم، ومَن كان حاضراً من رموز الفن والموسيقى.


    قلت للموسيقار وردي كيف إن موسيقاراً بحجم برعي محمد دفع الله يستحق اعتباراً وتقديراً بحجم موهبته وعطائه. فوجدت أن وردي يكنُّ لبرعي محمد دفع الله احتراماً وحباً كبيراً. يذكر أن هناك ثلاث أغاني فقط من أغنيات وردي قام بتلحينها غيره. وهي أغنية (الوصية)، وهي من ألحان برعي محمد دفع الله، وأغنية ياطير ياطاير من ألحان خليل آحمد و (حرّمت الحب والريدة) من ألحان وكلمات الطاهر إبراهيم. عدا ذلك كل أغنيات وردي هي من ألحانه. وقد لحّن وردي لصلاح بن البادية أغنية (أيامك)، كما لحّن لعثمان مصطفى أغنية (مشتاقين). وضعت تلك الأغنية عثمان مصطفى في القمة منذ لحظته الأولى. ذكرت لوردي أن العديدين يحبون أول أغنية سجلها للإذاعة (بشوف في شخصك أحلامي). فتنفَّس وردي بارتياح قائلاً: أنا أحب هذه الأغنية، وهي من كلمات كمال محيسي، يذكر أن الشاعر كمال محيسي قد رحل عن دنيانا في شبابه الغض، وقد كتب عدداً من الأغنيات الجميلة مثل أغنية (أيامنا) لسيِّد خليفة.. (أيامنا في الدنيا معدودة.. ليه بس نبكيها.. ونتعذب فيها.. مادام الدنيا في إيدينا موجودة). كأنما كان كمال محيسي يتنبأ برحيله العاجل.


    في تلك الليلة اتفق حسن عبدالوهاب ووردي على أن يحمل حسن خطاباً من وردي إلى عائلته في الخرطوم. حسن كان حينها بصدد زيارة السودان، وقد أخبرني حسن لاحقاً أنه سلّم خطاب وردي إلى عائلته. في تلك الليلة ذكرت لوردي جمال اللحن الذي أبدعه برعي محمد دفع الله، للنشيد الذي يغنيه عبدالعزيز محمد داؤود (غالية الثورة غالية علينا.. منَّك كلّ خير راجينا.. نسلم ليك وتسلمي لينا). فقال وردي بانفعال الفنان بأنه كان يتمنى أن يغنّي ذلك اللحن، ثم صدح لثواني بمطلع نشيد (غالية الثورة غالية علينا) بأجمل صوت يمكن أن يستمع إليه إنسان، أو أجمل صوت يمكن أن يمتد إلى أثير الفضاء العريض. تلك الأغنية السياسية أو النشيد (غالية الثورة) من كلمات إسحاق الحلنقي.
    محمد وردي فنان حقيقي وإنسان حقيقي. وقد اعتاد بعضهم في أيام خالية ظلم محمد الفنان الانسان ظلماً كبيراً، كأنما قدره احتمال التضحيات منذ اعتقاله في نهاية الخمسينات وسجن السبَّعينات عندما قضى في سجن كوبر عامين في عهد الرئيس نميري، حيث قضاها في زنزانة يفترش الأرض.


    مفخرة الغناء السوداني محمد وردي، من القلة القليلة من فناني السودان الكبار، ممّن لايتكرر الواحد منهم إلا مرَّة واحدة كلّ عدة قرون. كانت تلك المرة الأولى التي التقيت فيها محمد وردي. كانت المرة الثانية في لندن في منطقة (سنت جونزوود)، في منزل الدكتور عزالدين على عامر، عقب رحيله. كان وردي في مجلس العزاء صامتاً حزيناً، وكنت قد تعرفت إلى الراحل د. عزالدين، قبل أربعة أيام من رحيله. وهو مهذب دمث الأخلاق. وعند عزاء زوجته الأمريكية وابنته الوحيدة، ذكرت لهم أن د. عزالدين من كبار السياسيين السودانيين المحترمين، وإن هناك استعداداً تاماً لتغطية نفقات ترحيل الجثمان إلى أرض الوطن. فأجابت زوجته بعرفان ودموعها على عينيها أشكركم... أشكركم. كان ذلك في يونيو 1995م. المرة الثالثة التي التقيت فيها وردي كانت عبر الهاتف عندما سمعت بخبر الفشل الكلوي. كان وردي عبر محادثته الهاتفية، شجاعاً، فارساً، بمعنويات عالية وبشاشة فيّاضة. ونقلت الخبر إلى الراحل السفير أحمد عبدالحليم فاتصل بدوره بوردي. وقد تذكرت شجاعة وردي في المرض مرَّة أخرى لاحقاً. ذكَّرني إياها الراحل أحمد عبدالحليم. كنت قد التقيت بأحمد عبدالحليم، في منزله في لندن، عقب عودته من الطبيب، وقد سلَّمه نتيجة التشخيص وأخبره بالسرطان، كان احمد طبيعيَّاً للغاية، كأنه ليس طرفاً في ذلك الموضوع!. كان على نفس سجيته يتحدث ويضحك ويعلِّق، كأن لم يكن شيئاً، بينما السيدة الفضلى زوجته تأتي بالقهوة. كانت علاقتهما مثل عرسان في الشهر الأول. لم أرَ شجاعة في المرض كشجاعة أحمد عبدالحليم، وطوال أيام أعقبت ذلك، تلاقينا فيها مرّات، كان أحمد كأنّ السرطان لا يعنيه في كثير أو قليل. ومن بعدها ذهبنا معاً إلى المستشفى لتهنئة كريمته بالمولود (خالد بن الوليد). وفي المستشفى عرّفني الأستاذ أحمد بالسيدة زوجة السيد داؤود عبداللطيف التي جاءت برفقة ابنتها للتهنئة. كانت بنت داؤود مهذبة صامتة، ترتدي بنطلون وقميص (تي شيرت)

    .
    محمد وردي...بحيرة عظمى من الألحان الجميلة.


    إلتقيت محمد وردي مرة رابعة في مناسبة عامة، وتبادلت بعض الحديث. وكانت المرة الخامسة في صيوان العزاء في رحيل السيدة عقيلته أم مظفر علوية الرشيدي. في كل مرة كان وردي هو الانسان والفنان العفوي الأصيل. وردي ملك من ملوك الفن السوداني، وملكاً من ملوك حضارة الفن السوداني، كان منظراً رائعاً ظهور وردي مرتدياً أزياء ملوك الحضارة السودانية في احتفالية الخرطوم عاصمة الثقافة العربية وهو ينشد نشيد (يقظة شعب)... (حين خطَّ المجد في الأرض دوربَه... عزم تهراقا وإيمان العروبة... عرباً نحن حملناها ونوبة). إذا كان لفن الألحان جغرافيا تُدرَّس، فإن محمد وردي بحيرة عظمى من الألحان الجميلة. كما أن محمد وردي شاعر عملاق يغني بألحانه العظيمة الأشعار الجميلة التي ينتقيها بعناية شاعر. تلك خاصية لايستطيعها إلا أصحاب المواهب الطبيعية الضخمة. وتلك أقلية نادرة، ذلك سرّ نجاحه المتفرد السهل الممتنع. تنقَّل وردي في أشعار أغنياته في قارة واسعة من أزاهير الشعراء... كمال محيسي (بشوف في شخصك أحلامي)..

    اسماعيل حسن (بعد إيه، المستحيل، خاف من الله، لو بهمسة، الرّيلة، وغيرها)... محمد عثمان كجراي (مافي داعي)... الجيلي عبدالمنعم عباس (مرحباً يا شوق، الهوى الأول)... صاوي عبدالكافي (أمير الحسن، حبيب القلب يا أغلى الحبايب).. صديق مدثر (الحبيب العائد)... أبو آمنة حامد (فرحة. بنحب من بلدنا)... محمد الفيتوري (أصبح الصبح وغيرها).. محمد المكي ابراهيم (أكتوبر الأخضر. إنني أؤمن بالشعب حبيبي وأبي، وغيرها)... مرسى صالح سراج (يقظة شعب)... إسحق الحلنقي (عصافيرالخريف، ياراجياني، أقابلك في زمن ماشي، وغيرها).. السِّر دوليب (هدية)... محمد على أبوقطاطي (المرسال، سوات العاصفة)... التجاني سعيد (من غير ميعاد، قلت أرحل)... عمر الطيب الدوش (الودّ، بناديها، وغيرها) ... الجيلي محمد صالح (الحِبيِّب)... صلاح أحمد إبراهيم (الطير المهاجر، يا ثوار اكتوبر)... عبدالواحد عبدالله (اليوم نرفع راية استقلالنا)... محجوب شريف (أحبك أنا مجنونك، وغيرها)... على عبدالقيوم (بسيماتك تخلِّي الدنيا شمسية)... محمد يوسف موسى (عذبني).كما غنى وردي لمبارك بشير ومحمد الحسن دكتور. تلك قائمة باثنين وعشرين شاعراً مميزاً.

    وهناك غيرهم. لولا شاعرية وردي وملكاته العالية، لما استطاع التنقل بنجاح في حدائق الشعراء. لإبراز أكثر لتلك الميزة (الورديَّة)، نقول بعد أن فارق الفنان التاج مصطفى الشاعر الملحِّن عبدالرحمن الريح، لم يستطع ان يقدِّم مثل (الملهمة) و (إنصاف)، وبعد أن فارق حسن عطية الشاعر الملحن عبدالرحمن لم يبدع مثل (لو إنت نسيت) و (حرمان) و (إنت حياتي)، وعندما انتقل ابرهيم عوض بعيداً عن الشاعر الملحن الطاهر ابراهيم لم يعد الفنان الذري كما كان. لكن تميَّز وردي بالتنقل في قائمة طويلة من الشعراء، محافظاً على تجدُّده وإبداعه وقمته. وتعتبر المقدمات الموسيقية في بعض أغنيات وردي بحد ذاتها اضافات خالدة للموسيقى السودانية، مثل مقدمات أغنيات (المستحيل، خاف من الله، بعد إيه. الطير المهاجر). وبغض النظر عن حرّ الأفئدة والحزازات السياسية، إذا كانت تغلي كالبراكين، أو لم تكن تغلي، فإن محمد وردي سياسي شجاع قضى سنيناً في سجون الرئيس جعفر نميري. ولا يفعل ذلك أبداً من يضع المال قبل المبادئ، بل يفعل ذلك من يضع المبادئ قبل المال، خاصة إذا كان فناناً جماهيراً ناجحاً مثل وردي.


    وفي الأغنيات الوطنية والسياسية يتبوأ محمد وردي (قمة هملايا) إبداعية يستحيل تسلقّها... هناك نشيد إفرح وطني الذي اشتهر بأنه من كلمات اسماعيل حسن ولكنه من كلمات محمد وردي، وهناك نشيد (يقظة شعب) من كلمات مرسى صالح سراج، ويا ثوار أكتوبر يا صناع المجد (صلاح محمد ابراهيم)، إنني أؤمن بالشعب وأكتوبر الأخضر (محمد المكي ابراهيم)، وأصبح الصبح(محمد الفيتوري)، وشعبك يا بلادي (الطاهر ابراهيم)، واليوم نرفع راية استقلالنا (عبدالواحد عبدالله)، وهناك يا فارسنا ويا حارسنا (محجوب شريف)، من شعاراتنا مايو (محجوب شريف)، حنتقدم (محجوب شريف)، نحن رفاق الشهداء (على عبدالقيوم). هناك إجماع وطني كامل في الأغنيات العاطفية لمحمد وردي. لكن لدى البعض شيئ من تحفظات على مضامين بعض من الأغنيات السياسية. لكن تلك الاغاني السياسية أعمال ذات قيمة فنية متميِّزة، بغض النظر عن لونها السياسي. محمد وردي في أغنياته الوطنية والسياسية يعبِّر عن نبضه الذاتي ونبض الشعب. ليس محمد وردي فنان حزب أو أنظمة، إنما فنان شعب ووطن.


    كتب الشاعر الرائع بدر شاكر السَّيَّاب... منطرحاً أمام بابك الكبير..أصيحُ في الظلامِ أستجير .. ياراعيَ النِّمالِ في الرِّمال.. وسامِعَ الحصاةِ في قرارِة الغدير... بذلك الوجد الصوفي كان السيَّاب منطرحاً في قصيدته (أمام باب الله).. أيضاً بغوغائية سياسية مزمنة، ظلّ الشيوعيوّن، منذ مهدهم في الستينات وإلى لحدهم الآن، ينطرحون أمام (باب وردي) ويروِّجون أن محمد وردي شيوعي. هذا غير صحيح. قال وردي في حضور حسن عبدالوهاب وآخرين (أنا ما شيوعي)... وردي ليس فنان حزب أو فنان أنظمة. محمد وردي (فنان عموم السودان)، شاء مَن شاء وأبَى مَن أبَى،.. كما يقول الشهيد الرئيس ياسر عرفات.


    في جلال الموت صمتت قيثارة وردي، بعد أن رسمت ألحانها حبّ أرض السودان على الوجدان... (أدوبي) ليها ماضيها و(اطمبِر) ليها جاييها ... أفتِّش ليها في التاريخ واسأل عنها الأجداد... أفتِّش ليها في اللوحات... محل الخاطر الما عاد... وفي الأعياد... في أحزان عيون الناس ... في الضل الوقف مازاد. في جلال الموت صمتت قيثارة وردي. صمتها يقول لوحنِّيت لعهد الشوق أجيب من وين عُمُر تاني. صباح أمس الأحد 19/فبراير 2012م كان تشييع فقيد السودان الراحل محمد وردي إلى مثواه الأخير في مقابر فاروق. حيث مثوى الراحلين محمد يوسف محمد (المحامي. رئيس البرلمان) وأحمد هاشم البغدادي (المحسن الكبير.

    صاحب الأوقاف الشهيرة) وميرغني النصري (نقيب المحامين. أحد مؤسّسي حركة التحرير الإسلامي) وحسن عطية (الفنان. أمير العود) وحسن نجيلة (الأديب الشهير) ومحمد المهدي مجذوب (الشاعر الكبير) وعثمان حسين (الفنان مبدع الروائع) وحسن سليمان الهاوي (الفنان الشهير) والشاعر الدكتور (محمَّد عبدالحي) وحسن اسماعيل البيلي (وزير العدل) وعلى ميرغني (نقيب الفنانين) ورحمي سليمان (الصحفي الشهير) وعبدالعزيز شدو (المحامي. وزير العدل. رئيس البرلمان) يحي عمران (أوَّل حكمدار بوليس في السّودان) وصديق منزول (نجم كرة القدم السّوداني) وفيصل السيد (حارس مرمي الهلال) ومحجوب عمر باشري (الأديب الشهير) وأحمد محمد أبوالدهب (من مشاهير ضباط القوات المسلحّة)، وغيرهم من الأسماء الكريمة


    ----------------------


    البشير.. نقد.. الترابي وآخرون
    وردي.. فنان يسمعه الكبار

    فتح الرحمن شبارقة

    يُحكى أنّ الفنان الراحل محمد وردي عندما عاد إلى أرض الوطن الذي هجره لمدة (13) عاماً بعد مجئ الانقاذ، تفاجأ برحابة الاستقبال وكرمه من الرئيس البشير ووزير الدفاع الفريق عبد الرحيم محمد حسين وقيادات أخرى في الدولة والحزب الحاكم، فعلق على ذلك بطريقة لاذعة عندما قال، والعهدة على الراوي: (أنا لو عارف الجبهجية ديل بحبوا الغُنا كان جيت من زماااان).
    لكن في الواقع ليس قادة (الجبهجية) وحدهم مَن يحب وردي بالضرورة، فهناك القادة الشيوعيون والاتحاديون وغيرهم الملايين من عامة الشعب الذين اختلفوا في كثير من القضايا إلاّ أنّهم - وعلى اختلافهم - اتفقوا على وردي إلاّ قليلاً فيما يبدو، فقد كان الراحل صاحب فكرة ومشروع، ولم يكن محض مغنى يطرب الناس ثم يمضوا إلى حال سبيلهم من غير أن يحدث فيهم أثراً ويحفر عميقاً في دواخلهم.
    ولعل المفارقة الجديرة بالإشارة هنا، أن كلمات وردي العذبة طاردت حتى أذني الشيخ الراحل محمد هاشم الهدية الرئيس السابق لجماعة أنصار السنة، فعلّق ذات مرة في برنامج (أسماء في حياتنا) التلفزيوني على أغنية المستحيل بصورة تندر معها البعض عندما زعم بأن وردي هو فنان أنصار السنة، رغم موقفهم العقدي من الغناء والمعازف، فقد اعتبر الشيخ الهدية وقتها أغنية المستحيل من الأغاني التي تحمل في جوفها قدراً لافتاً من التوحيد والتسليم بالقضاء والقدر، خاصة في هذا المقطع الذي يقول:
    (لو بإيدي كنت طَوّعت الليالي
    لو بإيدي كنت ذللت المحال
    والأماني الدايرة في دنياي ما كانت محال
    دي الإرادة ونحن ما بنقدر نجابه المستحيل
    دي الإرادة والمقدّر ما بنجيب ليه بديل
    دي الإرادة أجبرتني في هواكم من قبيل)
    علاقة الرئيس البشير مع الفنان محمد وردي وأغانيه غير منكورة، بل ربما تكون فيها شئ من الخصوصية كتلك العلاقة التي جمعت الراحل وردي مع الفريق عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، فالرئيس - حسب مقربين جداً منه - يسمع وردي كثيراً كما يسمع الفنان الراحل عثمان حسين كذلك ولعل حبهما لهذا الثنائي الإبداعي تجلى في الصلاة على جثماني الفقيدين والوقوف على مواراتهما الثرى قبل أن يعود مغبراً بالأحزان.
    علاقة الرئيس، تعدت مجرد الاستماع إلى الغناء معه في جلسة خاصة كما ظهر في إحدى الصور المتداولة على نحو واسع.. لكن البشير في حبه لوردي لم يكن إستثناءً فيما يبدو، فقد تقاسم معه ذلك الحب قيادات ذات وزن سياسي ثقيل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
    الأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني من أشد المعجبين بالفنان الراحل محمد وردي، وليس في الأمر عجبا، فقد كان وردي رفيق نضال وسجون ومغنى منذ تهجير النوبيين في عهد عبود، وإلى أن تخلى عن إنتمائه الحزبي الضيق واتجه إلى رحابة الوطن الفسيح يثرى وجدانه ويلهب حماسه ويقدم في كل يوم دروساً مجانية في اللحن والنغم الفريد.
    الفنان عبد الكريم الكابلي يمكن أن يطلق عليه فنان الإمام السيد الصادق المهدي، وربما أسرته كذلك فهو أكثر من يسمعه الإمام، لكن الإمام يسمع كذلك للفنان محمد وردي، والذي يبحث في عربته سيجد (أشرطة كاسيت) للفنان الوردي. تعامل الإمام مع الأستاذ وردي كفنان وكإنسان كذلك كان يسأل عن أحواله باستمرار ويزوره في مشفاه، وكان حاضراً معه في مشواره الأخير بمقابر فاروق.
    وردي السياسي، طغى على وردي الفنان في بعض الأحيان، فالتف حوله الكثير من القيادات، أو اقترب منهم أو اقتربوا منه بعد أكتوبرياته الخالدات مثل قصيدة محمد مفتاح الفيتوري التي يقول مطلعها:
    أصبح الصبح... فلا السجن ولا السجّان باق
    وإذا الفجر جناحان يرفان عليَ
    وإذا الحزن الذي كحل هاتيك المآقي
    ثم حدثت جفوة بينه وبين كثير من القيادات السياسية خاصة على أيام نظام نميري الأولى عندما كان يمجِّد مايو وقائدها على حساب التعريض بالأحزاب من قبيل: (إنت يا مايو الخلاص يا جداراً من رصاص)، و(يا فارسنا وحارسنا.. يا بيتنا ومدارسنا.. كنا زمن نفتش ليك.. وجيتنا الليلة كايسنا). ثم كفّر وردي عن أغانيه تلك عندما قال بعد انقلاب هاشم العطا في العام 1971م للنميري: (لاك حارسنا ولا فارسنا يا القفّلت مدارسنا). وبالتالي، لم يكن مستغرباً أن يتسم موقف الرئيس الراحل نميري الفني من وردي بالتذبذب بعد أن تأثر كثيراً بموقف وردي السياسية المتقلبة، حسبما أكد لي أحد المقربين من الراحل.
    د. جون قرنق دي مبيور رئيس الحركة الشعبية السابق، كان من أكثر القيادات السياسية حباً وسماعاً لوردي، فقد كان لا يكف عن المجاهرة بسماع أغانية وترديدها أحياناً في مجالسه الخاصة، وربطت بينه ووردي على أيام التجمع الوطني الديمقراطي في أسمرا علاقة يمكن وصفها بالصداقة، حتى ان قرنق قد قام بزيارة للفنان وردي إبان أيامه المعدودات التي قضاها بالخرطوم ودعاه لزيارة رومبيك للغناء هناك.
    الحديث عن غناء وردي في الجنوب ربما يشكل مدخلاً مناسباً لعلاقة وردي بالدكتور حسن الترابي، فقد كان الترابي أحد حضور الحفل الذي أحياه وردي بأحد مسارح جوبا في يوليو الماضي بمناسبة حفل إعلان الدولة. وقتها لم يكتف بالحضور، وإنما صعد لخشبة المسرح و(يُبشر) أمام وردي وبقي للحظات لم يترجل فيها عن المسرح فور (تبشيره) وإنما وقف بمحاذاة وردي وهو يُلوِّح بكلتا يديه للجمهور قبل أن يلتقط فيما بعد صوراً تذكارية.
    صعود الترابي إلى خشبة المسرح و(التبشير) أمام وردي ربما يشير للوهلة الأولى لخصوصية علاقة الترابي بوردي والجنوبيين الذين هنأهم الترابي بدولتهم الجديدة، ولكن عندما تحدثت مع السيدة وصال المهدي بالأمس، نفت لي أن يكون زوجها من الذين يسمعون الأغاني سواء أكان الفنان وردي أو غيره، أما هي فقد أكدت أنها تستمع أحياناً إلى أغاني الحقيبة الرصينة، ولكنها لم تستمع لوردي منذ أن هاجمهم في بدايات مايو بأغنياته التي يقول فيها: (يا مايو يا سيف الفداء المسلول.. نشق أعداءنا عرض وطول).
    مهما يكن من أمر، فإن الفنان الراحل محمد وردي كان كبيراً في كل شئ فيما يبدو، وبالتالي ليس غريباً أن يحبه الكبار بصورة لا ينافسه فيها أحد من الفنانين، كما هو الحال مع العامة والمثقفين كذلك. ففي ثراء فنه وتنوع أغانيه من الرومانسية والعاطفية والتراث النوبي والأناشيد الوطنية والثورية ما يكفي لحبه، حب فنه بالطبع. وإن اختلف البعض مع آرائه السياسية الجريئة، ولكنهم يتفقون معه فنياً، فاختلاف الرأي لا يفسد لـ (الغناء) قضية

    ------------------------


    كان سودانياً أولاً وأخيراً
    محمد وردي الفنان في مواجهة السياسي

    تقرير: عمرو شعبان

    لحظة محفوفة بالمخاطر وغضبة السلطان، ممهورة بلون الدم القادم لا محالة، حين تقرر فيها إعدام جوزيف قرنق ومحمد وردي، بحكم أن الأول من قيادات الحزب الشيوعي، وأن الثاني من المحسوبين عليه وأول من تغني لهاشم العطا في انقلاب الحزب الشيوعي المشهور على النميري في 1971م.. القرار جاء بترحيل الشخصين بعربة السجن الى حيث النميري لينفذ قراره المشئوم بكوبر.. هنا يبرز مكر التاريخ وتتجلى سخريته، فالضابط المناوب يطلب من أحد أفراد الحراسة أن يحضر وردي.. فرد الحراسة ظنه محمد وردي الفنان بينما كان الضابط يقصد وردي آخر يرتدي الكاكي ويصنف من جنوده.. يتم إنزال الفنان من عربة المصير المحتوم.. فتمضي الساعات ويعيش وردي وينتقل جوزيف قرنق، ويقهقه التاريخ، مهدياً الشعب السوداني حياة فنان بهامة وردي...
    معتقل الأنظمة التي غناها
    محمد عثمان حسن صالح حسن صالح وردي (لم يكن حكراً على أحد).. عبارة ربما تعكس مدى شمول واستقلالية فنه في التعبير عن شعبه وأحلامه وطموحاته أفراحه وأتراحه آلامه وأحزانه .. لكنها تبدو عبارة مترددة إذا تم النظر لها في سياق رحلته السياسية التي تحاصرها الاستفهامات، ويظللها الغموض..
    ويبدو أن عدم القدرة على ضبط وتحديد انتماء وردي يلج من باب تغنيه للجميع باستثناء الإنقاذ، فتغني لحكومة عبود وهي لا تزال في المهد صبياً (في نوفمبر هب الشعب، طرد جلاده)، بيد أنه عاد طبقاً لسيرته ونفض يديه عن عبود إبان بيع وادي حلفا وتهجير أهلها، لينشط في التظاهرات ضدها حتى تم اعتقاله، ليخرج من المعتقل على أعتاب أكتوبر منظماً، وان لم يتم تحديد الجهة التي نظم بها أو فيها..
    مجئ أكتوبر 1964م ربما كانت جائزة الفنان الثائر فتغني لها وردي فكانت (أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقِ.. وإذا الفجر جناحان يرفان عليك.. وإذا الحزن الذي كحل هاتيك المآقي ... والذي شد وثاقاً لوثاق).. بيد أنه عاد ونفض يده من أكتوبر متغنياً لمايو1969م، الأمر الذي يفسره بعضهم باستحكام نفسية الفنان ونظرته للأمور على سلوك وردي، مستبعدين انحيازه للانقلابات أو الحكومات العسكرية.
    لكن راصدين لمسيرته سجلوا أن ميوله اليسارية وجنوحه الاشتراكي هو ما دفعه للتخلي عن الحكومة الديمقراطية والتغني لمايو ذات الطابع الاشتراكي فغني (كنا زمن نفتش ليك وجيتنا الليلة كايسنا.. يا حارسنا وفارسنا يا بيتنا ومدارسنا).. بيد أن وردي سرعان ما ارتد على عقبيه عن دعم مايو متسقاً مع خطا الحزب الشيوعي وانقلابه المعروف عام 1971م بقيادة هاشم العطا على النميري بسبب انقلابه على الحزب وتردده في تبني النهج الاشتراكي الصارخ، فتغنى قبل اكتمال اليوم الثالث للانقلاب (نرفع سد ونهدم سد... واشتراكية لآخر حد) ليعود النميري ويقوم بسجنه بعد ذلك..
    خرج وردي وعاد بقوة في انتفاضة مارس ابريل وطفلتها الديمقراطية الثالثة متغنياً (السجن ترباسو انقلع.. تحت انهيار الزلزلة.. والشعب بأسرو طلع.. حرر مساجينو وطلع.. قرر ختام المهزلة)، ليعيش وردي بين فنه وشعبه حتى توقيت خروجه بعد انقلاب الإنقاذ.
    تبريرات تبدله السريع
    كثيرون وصفوا تغنيه لكل الأنظمة بالكبوة أو السقطة، فيما يرى آخرون أن تبدله السريع نتاج لعشقه الفطري كفنان لفعل التغيير، وتحليقه في سماوات الحلم الجميل بسودان فسيح ومريح، ما يجعل تركيزه على السياسة ضعيفاً في مقابل نتائجها على أرض الواقع والشارع العام، وبالتالي فعدم حدوث تغيير في الشارع العام وحياة الشعب يجعله يكفر بالنظام الموجود حتى لو تغنى له بدون حياء، لكن المحلل السياسي إيهاب محمد الحسن قطع بأن وردي وقبل أن يكون فناناً كان معلماً معروفاً بالتزامه الماركسي، ويتميز بأنه حاد في قضاياه وغير مهادن في مشروعه السياسي، وقال لـ(الرأي العام) : وردي حرص على استصحاب تجربته الفنية في سياق مشروعه السياسي وطور رحلته الفنية على ضوء تجربته السياسية.
    شيوعية وردي
    (الحزب الشيوعي أعرق أحزاب الساحة السياسية تنظيمياً، وتحديد انتساب أعضائه له من عدمه قلما يمكن إلا بتصريح العضو نفسه عن انتسابه، ربما للظروف التاريخية التي نشأ فيها الحزب والوسط الاجتماعي الخاص كالمجتمع السوداني)، بهذه المسلمة التنظيمية فان القطع بانتساب وردي للحزب الشيوعي يعد ضرباً من الخيال، لجهة أن سيرة الرجل لم تسجل عنه إقراره بذلك، وأن أشار الي التزامه بأحد الأحزاب وقال في لقاء أجرى معه لإحدى إذاعات الـ FM إنه كان عضواً بأحد الأحزاب وقد استقال منه متجهاً نحو القومية والاستقلالية، لأنَّ معجبيه من السودان ينتمون لكل ألوان الطيف السياسي.. ورغم ذلك ظل وردي يوصف بالشيوعي والانتماء لليسار وهو في خضم ذلك التزم الصمت، وهو ما فسره مريدو اليسار ومنتسبوه بموافقة ضمنية من فنان أفريقيا الأول، بينما رأى في صمته رافضو السياسة وكارهو اليسار نفياً مهذباً من رجل مهنته العزف على أوتار المشاعر الإنسانية بعدم إيذائها ..
    ويرى محللون أن ثمة مؤشرات يمكن الاستناد إليها في التزام وردي بصفوف الحزب، أبرزها تلك المرجحة لتنظيمه في صفوف الشيوعيين في سياق بروزه السياسي إبان قضية وادي حلفا، بحكم أن الشيوعيين في ذلك الوقت كانوا أول من تبنى قضية وادي حلفا ودافع عنها وأصدروا بصددها البيانات، وهو الموقف الذي ساهم تاريخياً في أن ينتسب معظم أبناء النوبيين لشيخ اليسار السوداني فيما بعد بأعداد كبيرة.. مؤشر آخر يستند إلى طبيعة الحزب الشيوعي في الاستقطاب والتجنيد التي كرست سمعته بأنه حزب مثقفين وأنتلجينسيا في ذلك الوقت، ما يجعل استهدافه لوردي الموهبة الصاعدة أمراً يتسق مع تطور الأحداث، وهي ذات الفكرة التنظيمية التي استند إليها الإسلاميون فيما بعد..
    لكن مصدراً مرموقاً بالحزب الشيوعي السوداني بدول المهجر فضل حجب اسمه، أكد شيوعية وردي من خلال مشاركته في العيد الأربعين للحزب الشيوعي عقب الانتفاضة وقال لـ(الرأي العام): في العيد الأربعين غنى محمد وردي آخر أغنية في الاحتفال - يا فارس الحمي. وأضاف، (ناهيك عن أن معظم أغاني الكورال في تلك الفترة كانت من ألحانه).. ويشاع في أيام الديمقرطيه الثانية كان الحزب الشيوعي السوداني يعلن عن ندواته التي يقيمها في كل الإحياء, تطوف السيارة وعليها المايكروفون ويعلن للناس إن الحزب الشيوعي سيقيم ندوة سياسية في الميدان الغربي في جامعة الخرطوم يتحدث فيها الاساتذة محمد إبراهيم نقد , التيجاني الطيب , وسعاد إبراهيم احمد ويشارك في الندوة الفنان محمد وردي فيأتي عشرون ألفاً للندوة تسعة عشر ألفاً ليستمعون للفنان محمد وردي وألف ليستمعوا لقادة الحزب الشيوعي .
    النقاط فوق حروف شيوعيته من عدمها، وضعها وردي نفسه حين ألمح لعضويته بالحزب الشيوعي في معرض رده على الأستاذ عبد الفتاح عرمان عام 2009م، حينما سأله عن سر توتر العلاقة بين وردي ومحجوب شريف فقال : (هذا حقيقة ، زي ما بقول هو أن الاختلاف سياسي، وأنا ليس لدى ضده اى شيء ولكن هو بيفتكر انا كنت عضواً في الحزب الشيوعي، والآن أصبحت مع الحكومة، هذا اعتقاده الشخصي لذلك نحن منقطعين عن بعض).
    العودة.. النقمة
    ويبدو أنه بمثل ما تم تقييم عودة مولانا محمد عثمان الميرغني للسودان، كونها شهادة انفتاح على الحريات من قبل الحكومة، رأى البعض في عودة وردي للخرطوم في ظل بقاء الإنقاذ بعد ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً شهادة لصالح الحكومة، ما أثار نقمة الكثيرين وأن لم يخصم من حجم معجبيه وعشاقه فكانت عودته برعاية أسامة داؤود وشركة دال، الأمر الذي قوبل بهجوم باعتبار أن تاريخ الرجل لا يسمح له أن يأتي محمولاً على أكتاف شركة تجارية رأسمالية بينما هو اشتركي، وهو هجوم وصفه المتابعون وقتها بأنه يتجاوز الإبعاد الإنسانية في عودته لأرض الوطن من المنافي..
    إطلالته الداوية باستاد الهلال برعاية دال يومذاك حسمت كل أشكال الهجوم، ومثلت أكبر دلائل سطوة الرجل رغم كيد السياسة، ورغم ذلك لم يسلم وردي من (رشاش كلام) بلغ حد أن وصفته سعاد إبراهيم طبقاً لما نقله الأستاذ عادل سيد أحمد أن (وردي انتهى .. أصبح إنقاذيا .. مرات مع البشير .. وساكن سُكنة مع عبد الرحيم محمد حسين..!) الأمر الذي تجاوزه وردي وقال في لقاء له مع الأستاذ مصطفى أبو العزائم (أنا لست إنقاذيا ليس لاني اكره الإنقاذ وإنما لاني لا أميل الى الحكم الشمولي لأنه دائما ما تكون حكومات تطيل عمرها باللا ديمقراطية والسودان من حظه السيئ أن في كل مرة ينقلب الشعب ثم تأتي حكومات شمولية بالقوة).
    وردي والهوية
    وردي السياسي راهن على هوية مزدوجة عاش مؤمناً ومدافعاً عنها طبقاً لإفادته، هويته كفنان في مواجهة السياسي عبر عنها بقوله : (أية ايدولوجية وأي فكر (يقولب) الفنان المنتمي لهذه الايدولوجية يضع نفسه في مشنقة لأنك تؤمن برؤى الحزب في كل شيء. تؤمن بالايدولوجيا و فكر الحزب هذا جيد، ولكن انا تغني بتعليمات هذه انا رفضتها) وأضاف وردي حينها لعرمان : ( انا لا يمكن (اتقولب) حتى الايدولوجية الدينية هذه انا ضدها ولن (اتقولب) لذلك حدث الخلاف بيني و بين الآخرين).
    تصدى وردي أيضاً في معرض رحلته لمحاولة إسباغ الهوية العربية عليه ومصادرة خصوصيته الثقافية والطابع الثقافي النوبي في فنه وعبر هذا دافع برفضه المقولات التي تتحدث عن أن أنه لو لم يتغن باللغة العربية لما عرفه أحد ، وقال : (انا أستطيع أن اعبر عن فني باللغتين العربية و النوبية و انا اعتبر نفسي غير عربي).
    وردي.. سوداني فقط
    بغض النظر عن تراجع دور وردي السياسي ربما بحكم المرض كما يرى مريدوه، إلا أنه دمغ بالسلبي في مخيلة الثائرين أو المعارضين أو الرافضين للإنقاذ، الذين يرون في العمل المعارض خريطة واضحة ومباشرة دونها لا يكتسب الآخرون صفة النضال، إلا أنه يبدو أن وردي الفنان كانت له رؤيته الخاصة، ومعارضته الخاصة طبقاً لتلك الرؤية، يؤكد ذلك تغنيه لكل تغيير جاء ونكوصه عن تأييده حينما يكتشف أنه تغيير قشري لا ينتمي للشارع ولا يحقق حلم المناضل الحقيقي في راحة الشعب لا حكمه.. ليمضي وردي الفنان والسياسي، مورثاً تركة قوامها حب الشارع فقط وولاء منقطع النظير لشعبه، غنى في خضم الحرية وغنى وهو مبعد عنها خلف سور المعتقلات، مؤكداً أن للنضال ثمناً وللفن ثمناً وللشهرة ثمناً كذلك ، لكن قليلين هم من يسددون الثمن جملةً وهم في القمة.. رحل وردي وهو سوداني أولاً وأخيراً..

    -----------------

    عناوين الرحيل و السقوط في اختبار الإبداع
    وردي .. (سامح دمعتنا المعذورة)

    د. عبد المطلب صديق

    مثلما كان وردي دوما نافورة متدفقة فنا وإبداعا وجمالا ، كان يوم رحيله أيضا مناسبة للإبداع وموسقة الكلمات المعبرة عن حرقة رحيله . ذات يوم نصحني أستاذ الفلسفة بالجامعات المصرية الدكتور نصار عبد الله بان تمجيد الموتى لا يكون بالبكاء والعويل عليهم ، بل بتكملة ما بدأوه من أعمال .وإذا كانت البداية عند الهرم الافريقي النوبي محمد وردي هي الابداع ، فهي مناسبة لنرى ماذا قالت صحف الخرطوم في رثاء ونعي فنان افريقيا الأول .. فقد كان رحيله امتحانا قاسيا للمبدعين من حملة الاقلام ورؤساء الفرق الاخبارية الموسيقية التي تعزف أجمل الحانها كل يوم دون أن يلتفت اليها أحد .
    قالت الاحداث : وداعا نور العين ، وقد كان وردي كذلك ، بل كان مثل المها حين تزداد شدة سواد العين في شدة بياضها. وقالت السوداني : وردي « قلت أرحل « وأكلمها من عندي .. وأسوق خطواتي من زول نسى الالفة .. وأهاجر ليك من مرسى لي مرسى .. روحت وجيت .. في بعدك لقيت كل الارض منفى. هاجر وردي الى اثيوبيا ومصر واريتريا ولندن وأمريكا ، وهناك اشتد عليه المرض فعاد الى الدوحة في مساء يوم خريفي حزين يحمل أوجاعه باحثا عن كلية تعيد اليه الامل في الحياة ..هناك كان ينتظره صديقه المبدع والموسيقار بمفهوم عزف مشارط التطبيب لإزالة الأوجاع الدكتور الفاضل الملك .. لم تكن مجرد عملية جراحية كانت صحبة جميلة بين فنان وهب حياته للفن ، فأحسنت الدوحة وفادته، وإعادته الى اهله طيبا معافى.
    ولم تكذب الرائد اهلها فقالت : وردي يا أعز الناس في رحاب الله . ومزجت الصحافة بين الفن والسياسة وذلك ما كان يعشقه الراحل فقالت ورحل وردي عاشق الحرية والسلام . كان وردي محبا للحرية والسلام . ذات يوم حمله حظه للسفر على طائرة أثيوبية من أديس ابابا الى القاهرة وهو في عنفوان معارضته للحكومة ، واضطرت الطائرة لسبب فني للهبوط بمطار الخرطوم وفوجئ رجال الامن بالفنان الكبير ضمن قائمة ركاب الطائرة فطلبوا من الكابت انزاله لأنه مواطن سوداني مطلوب للتحقيق وسوف يسمح له بمواصلة الرحلة بعد اكمال التحقيق معه ، لكن قائد الطائرة الاثيوبية رفض الطلب الحكومي رفضا باتا متسلحا بإرث قديم للخطوط الأثيوبية . وعاد وردي الى الخرطوم وغنى في حضرة الانقاذ عندما طاب له ذلك ، هكذا وردي أحببناه عندما غنى : انت يا مايو الخلاص ، ويا سيف الفدا المسلول .. ولأكتوبر الاخضر ولعصافير الخريف . وقالت الأهرام اليوم رحيل أسطورة الغناء وردي .. وهكذا كان وردي أسطورة قلما يجود الزمان بمثلها .
    وتفردت الرأي العام حقيقة لا مجاملة .. سامح دمعتنا المعذورة وداعا وردي .
    وسقطت بعض الصحف في امتحان الابداع وتطويع الكلمات .. فقالت التيار : في ذمة الله وردي .. واليوم التالي وفاة الفنان الكبير وردي ، وجاء في آخر لحظة في ذمة الله .. محمد وردي .
    هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي قالت : رحل كروان أفريقيا محمد وردي وأتبعت الخبر بمقطع قصير من أغنية من غير ميعاد مع تعريف للمستمع العربي بفنان السودان الاول وكروانه المغني . وربطت بين موته ورحيل نجمة البوب الامريكية وتني هيوستن ، ويا لها من صدفة حين قررا الرحيل معا ، ولمثل هذه التزامنية اكثر من معنى في عالم هوليوود ، وهي صدفة و من غير ميعاد. وبكت الخرطوم ونيوجرسي عندما سكتت عصافير الخريف في ذات المساء.
    أرجو المعذرة على هذه القراءة الصحفية لعناوين نعي الراحل وردي في عدد من الصحف السودانية وأهمس في أذن زملائي ، بأنه لا يليق أن تنعى قامة مثل وردي بتلك الكلمات المألوفة لسبب بسيط هو ان الراحل قيمة متفردة في كل شيء.


    -------------------

    تلقى خبر رحيله فى مدينة الثغر وذرف الدمع السخين
    (ود الأمين) حزن عميق لفراق وردي

    بورتسودان : (الرأي العام)

    فجع الموسيقار محمد الامين بتلقيه نبأ رحيل زميله الاستاذ محمد وردي مساء السبت الماضي اثناء مكوثه ببورتسودان بعد مشاركة فى ختام فعاليات مهرجان السياحة الخامس، رحل وردي وعاد ود الامين من بورتسودان يفتقد رفيق دربه ،وقف في صالة المغادرة ببورتسودان يتلقى التعازي في وردي ، وانتظره المعزون فى ردهات مطار الخرطوم يقاسمونه الحزن ويشاطرونه الدموع، وكان وقع رحيله عليه عصياً،فما استبقى دمعاً لم يذرفه على فراق وردي.
    وكان منتدى الكنبة الثقافي بمدينة بورتسودان،يحتفي بتكريم الاستاذ محمد الامين والأستاذ محمد عبد القادر نائب رئيس تحرير (الرأي العام ) والأستاذ حسن فضل المولى مدير قناة النيل الازرق والأستاذ هثيم كابو والملحن احمد المك وزوجته الفنانة افراح عصام التي ابرها بأغنية (هدية) فلم تبخل بحزن ودمع على فراق الامبراطور وكانت قد شاركت فى تشييعه بمقابر فاروق ، منتدى الكنبة درج على تكريم الوفود الزائرة للمدينة خلال مهرجان السياحة الخامس الذي شارك ود الامين فى ليلته الختامية باستاد بورتسودان،ليكون تكريمه مساء السبت، بعد مرور الساعة العاشرة مرت على هاتف نائب رئيس التحرير الاستاذ محمد عبد القادر مكالمة نقلت اليه رحيل الامبراطور وردي،ليقف المنتدى حدادا على روحه وينفض متوكئاً دموع الحاضرين،خبر رحيل وردي جعل من رفيقه محمد الامين يدخل فى نوبة من البكاء الحاد، وعجل بسفره الى الخرطوم هو ومرافقيه لحضور تشييع وردي وإلقاء النظرة الاخيرة على مرقده.
    محمد الامين فى حفل اقامه السبت قبل الماضي بنادي الضباط الخرطوم، تقدم بخالص الدعوات بشفاء وردي الذي نقل فى ذات الامسية الى العناية المكثفة بمستشفى فضيل بالخرطوم،حتى ان دموع ود الامين لامست خشبة المسرح ليلتها، ليمر اسبوع ويتركه وردي وحيدا يواصل عطاء المعتقين فى ركب الاغنية السودانية الاصيلة.


    ------------------




    الأمير الحسن بن طلال: وردي علامة مميزة في مسيرة الغناء العربي

    عمان:خاص (الرأي العام)

    هاتف الامير الحسن بن طلال رئيس المنتدى الفكري العربي وعميد الأسرة الهاشمية ..هاتف السفير عثمان نافع سفير السودان في المملكة الأردنية الهاشمية معزيا في رحيل الأستاذ محمد وردي.. وإعتبره علامة مميزة في مسيرة الغناء العربي, وتقدم بالتعازي للسودان قيادة وشعبا ولأسرة الفنان وردي.


    -----------------


    تشييع مهيب لـ (أعز الناس) وردى..(دى الإرادة)

    الخرطوم:حسام الدين ميرغني - تصوير:حق الله الشيخ

    العاشرة من مساء امس الاول السبت ، ذات الميقات الذى كان يصعد فيه الراحل محمد وردى الى خشبة المسرح، صعدت فيه روحه الى بارئها، هذه المرة الخبر حقيقة، ونفذت ارادة المولى ، فقد طالت شائعات الرحيل وردى عبر الشبكة العنكبوتية طيلة الايام التى رقد فيها بمستشفى (فضيل)، الذى لم يحن ميقات رحيله إلا مساء السبت، فيما كان يعالج من مشاكل فى الكلى والتهاب حاد فى الرئة اودى بحياته العامرة فنا وابداعا. شارع المستشفى وسط الخرطوم، تداعت نحوه الاقدام ، فقد تفشى خبر رحيل وردى هذه المرة بصورة رسمية بعد ان نعته الاذاعة القومية والفضائيات المحلية.رحل امبراطور الغناء محمد عثمان حسن وردى(1932/2012) عن عمر ناهز الثمانين،واغنيات تفوق المئات، كل منها يبز الاخرى بمتعتها وحسن صنيعها.
    (1)
    اقتربت الثامنة من صباح امس، ميعاد مواراته الثرى،شق الموكب الحزين الذى تتقدمه عربة الاسعاف حاملة جثمانه مارة بشارع جوبا بضاحية اركويت حيث يقطن، ومنها الى شارع المطار متجهة صوب مقابر فاروق، على بعد امتار منه يقول عابدين درمة الذى يبشارك فى مواراة الموتى فى الخرطوم وام درمان (الرأى العام) ان قبر وردى اختير ليكون بالقرب من عشيرته الذين سبقوه فى الرحيل عن الدنيا،وقد شارك رئيس الجمهورية المشير البشير ووزير الدفاع والفريق اول ركن بكرى حسن صالح الوزير برئاسة الجمهورية ووزير الثقافة وغيرهم من المسؤولين ومعشر المبدعين وذوو الفقيد فى الصلاة على الفقيد ومواراته الثرى.
    (2)
    يقول الاستاذ على مهدى، انه مساء كان متجها لتفقد وردى فى مشفاه، فهو عزيز عليه. واضاف ان صحته كانت قد تحسنت بعض الشئ فى اليومين السابقين ما جعله يطلب من طبيبه وصديقه بروفيسور فضيل بان يسمح له بالانتقال الى المنزل،بعد ان احس بتحسن فى صحته، الاطباء كانوا يعملون على استكمال معالجة رئتيه،وبدا وردى فى احسن حالاته،يقول على مهدى عند عودته لزيارته قبيل العاشرة عرف من تجمهر المواطنين امام المستشفى ان امرا جللا قد حدث، كان وردى قد رحل، ويصل حديثه : قررنا التريث فى اعلان خبر وفاته بطلب من اسرته حتى لا يزداد عدد الحشد من معجبيه، ولكن الحركة المرورية كانت قد تعطلت بسبب التدافع الكبير من جمهوره، ليتم نقل الجثمان الى مستشفى السلاح الطبى بامدرمان ليودع المشرحة هناك ريثما يصبح الصبح ويتم دفنه بمقابر فاروق،( واصبح الصبح) فى الخرطوم دون ورديها.
    (2)
    توسط قبر وردى مقابر فاروق، كما توسط قلوب السودانيين بمختلف انتماءاتهم هذا ما برز فى المشهد، وكانت النساء يشاركن الرجال حضورا فى المقابر، وكانت الدموع تنساب من مآقى الحاضرين،وكان الحزن متجددا وليس قديما كما تغنى بذلك،كانت جوليا ( ابنته ) واخواتها ينتحبن، وحق لهن ذلك ،فان كان معجبوه يعددون مآثره وسط نحيبهم، فما بالك بكريماته اللائى عشن فى كنفه ، جوليا هى التى كانت تقاسمه سهر أوجاعه وغناه وفرحه وآلامه ،ومظفر هو الأقرب اليه كعازف فى فرقته، وقد عاد من امريكا قبل ايام ليكن حاضرا اللحظات الاخيرة من حياة وردى الاب والمبدع والمعلم والتاريخ الوطنى العريض، نقل ابنه حسن العائد من الغربة فى صبر وجلد تعازيه للشعب السودان ،وقال نجله عبدالوهاب ان وردى فقد لكل السودان وليس لاسرته الصغيرة فقط، انجاله وبناته وقفواعلى طرف قبره لم يفارقوه الا بعد وقت طويل من مواراته الثرى ،كان مظفر آخر المتحركين من عند مرقد والده وهو يكثر له فى الدعاء ، و كان المئات يقرأون عليه الفاتحة ترحما، وكان العشرات يعددون مآثره ونضالاته وتفرده الفنى والحياتى،بالاضافة لبعض من تلاميذه الذين تلقوا العلم من استاذهم وردى قد نال منهم الحزن منالا.
    (3)
    السموأل خلف الله وزير الثقافة نعى للامة السودانية الراحل واصافا اياه بانه فنان لن يتكرر وملتزم بفنه لحد بعيد،خمسون عاما قضاها فى رحاب الفن، حواء الطقطاقة غلبها الحديث فكانت تردد وداعا وردى وداعا وردى،طه سليمان الفنان الشاب بات ليلته حزينا بالقرب من مسكن وردى ولم تتوقف دموعه الى الصباح ، وردى الذى قدم للخرطوم اول مرة ممثلا لمعلمى المديرية الشمالية فى العام 1953 انتقل الى رحاب الله قبيل انعقاد مؤتمر التعليم بسويعات. ويقول احد اقربائه من منطقة صواردة بمحلية عبرى ان ميلاد وردى صادف يوم رحيل الفنان الكبير خليل فرح فى العام 1932 وورى الثرى فى يوم تاريخ ميلاده المصادف اليوم التاسع عشر،كلها صدف حياة صاحب( صدفة واجمل صدفة).
    (4)
    ونقل الفنان حمد الريح من مقابر فاروق امس تعازى اتحاد المهن الموسيقية فى الهرم الفنى وردى واصفا رحيله برحيل مبدع من الزمن الجميل، وانسان وصديق نادر ،فيما كان اقرب الفنانين الشباب الى وردى المبدع ابوبكر سيد أحمد الذى شاركه عدة مرات بالغناء، وكان الراحل اعترف بموهبته الكبيرة،كان ابوبكر يتلقى التعازى ،واعتبر ان رحيل وردى صفحة جميلة من الابداع السودانى انطوت. وقال ،لقد ترمل الفن الاصيل بوفاته تماما.
    (5)
    وفى المقابر كان اسحق الحلنقى يغالب دمعته، ولكنها غلبته، خصوصا عندما اقترب منه كمال ترباس ليعزيه فى صديقه وردى،و كانت دموع الرجال (مبلوعة) بالامس،فوردى فقد لكل اطياف الشعب السودانى، فى المقابر ايضا ارتفعت اصوات معجبيه تذكر باغنياته ،قال احد المشيعين(وردى مويتنا دى غنا ليها ،ما خلى مشاريعنا ولا نضالنا ولا حريتنا ولا وجعنا ولا دموعنا ولا ضحكنا الا وغنى له،كنت انت الفن ياوردى)هنا انسالت الدموع مرة اخرى .واخذت ابحث عن ود الشريف الصحفى الذى لايعرف غير قلمه وحب وردى.
    عدت لاسحق،فلما سكت من البكاء ولكن لم تتوقف دموعه ،،قال ان عشرته بوردى امتدت لاكثر من اربعين عاما، (غير الشعر الذى كنت امده به كان يمدنى بصداقة حقيقية، وود حقيقى،حزنى عليه جد كبير).
    (6)
    كما توقعت، لم يكن ود الشريف متماسكا ، اخذ ينتحب ويتلقى العزاء من اهل وردى،حشرجاته كانت بائنة،وكان ينعى وردى ومعه ماتبقى من فن،وودالشريف لا يعرف غير وردى مغنيا ،ويعتقد ان لا احد من المغنين يمكن ان يقترب منه . وكان فى جانب آخر علوب دهب الحاضر الاشهر فى حفلات الخرطوم ،يرفع صوته ناعيا وردى،وهو من ابناء جلدته ولكنه معجب ينافس ود الشريف فى الاعجاب بوردى.
    قلت لود الشريف كيف تلقيت النبأ،قال لا اعرف حتى الآن من اخبرنى, ولكننى وجدت نفسى مساء العاشرة من السبت الماضى بالقرب من مستشفى فضيل، لا اعرف حتى الآن كيف تلقيت النبأ وممن وكيف؟ لكنى كنت يوميا عندما يحل المساء اتجول بالقرب من المستشفى الذى يرقد فيه اطمئن عليه عبر ابنائه ،فقد كانت الزيارة ممنوعة عنه فى غرفة العناية المركزة التى تشرف عليها الانسانة د.هالة ابوزيد احمد.
    (7)
    حضور فنى مكتمل، توديع وردى الى مثواه الاخير لم يغب عنه احد،فقد كان حاضرا فى حياة المبدعين قبل المعجبين،الفنانات حضرن من حواء الطقطاقة الى افراح عصام،التى كانت تبكى بشدة، ومن الفنانين صلاح ابن البادية ومحمد بدوى ابو صلاح.,
    اقدام تخرج،وأخرى تقترب من مقابر فاروق،حتى بعد مرور ساعتين من دفن وردى بمرقده الاخير، نساء من اهله ومعجبيه،وآخرون لم تمكنهم بعد المسافة وموجة برد عابرة من حضور مراسم تشييع امبراطور الغناء،فقدت الخرطوم والس

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:57 pm


    وداعاً.. أمير الحسن : من صـواردة إلي ما وراء الدنيا..ملف خاص بمناسبة رحيل الموسيقار محمد وردي
    ملف خاص بمناسبة رحيل الموسيقار محمد وردي

    الصحافة : محمد شريف :




    بالله يا طير قبل ما تشرب تمر علي بيت صغير
    وورى الثري بمقابر فاروق في تشييع مهيب تقدمه رئيس الجمهورية
    محمد وردي ...واضيعة الوتر اللي ما غنيت معاه ولا عزف
    الصحافة : محمد شريف


    شيعت البلاد امس الفنان الدكتور محمد وردي الي مقابر فاروق بالخرطوم في موكب مهيب تقدمه رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير وعدد كبير من قادة العمل السياسي والفني والرياضي وكافة الوان الطيف السوداني، وورى الثرى وسط التهليل والتكبير وبكاء الرجال والنساء وكان الجميع يدعو له بالمغفرة ودخول الجنة مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا ، وتحدث من داخل مقابر الفاروق بالخرطوم مجموعة من احباب واصدقاء واقارب وجيران الراحل محمد وردي واجتمعت اصواتهم حول عبقريته وتجربته النادرة وعطائه الكبير .
    الحاج ادم : شخصية لا تحدها حدود
    نائب رئيس الجمهورية الدكتور الحاج ادم اكد على عالمية الفنان وردي ، مبينا انه شخصية سودانية لا تحدها حدود وصلت لكل العالم بفنها المختلف، وقال ان السودان فقد قامة من قامات الوطن، وخص الحاج ادم بالتعازي اسرة وردي ومحبيه على نطاق السودان والعالم اجمع، وقال ان وردي اثرى وجدان قطاع واسع من قطاعات الشعب السوداني وكان الدليل على حب الناس له الجموع الغفيرة التي هرعت لتشييعه وودعته بالدموع ودعت له بحناجر قوية، وقال الحاج ادم انه حرص على زيارته بالمستشفي وطمأنته الطبيبة المشرفة على علاجه بانه في تعاف مستمر لكن لكل اجل كتاب، وقال يجب ان يأخذ الناس من تاريخه الطويل والوقوف على كل ما قدمه لتوحيد السودان والعالم العربي والافريقي، وطالب الحاج ادم بضرورة الدعاء لوردي بالدعوات الصالحات، وقال اسأل الله ان يغفر الله لوردي ويتجاوز عن سيئاته ويزيد من حسناته .
    وزير الدفاع :ثروة قومية
    الفريق الركن عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع وصف وردي بالثروة القومية وقال ان البلاد فقدت رمزا من رموزها وقمة من القمم ، موضحا انه ادخل الفرح في نفوس جميع الناس وبكته كافة اطياف الشعب السوداني وحزن عليه الجميع، وقال رغم الم الفراق سيظل وردي بعطائه الضخم باقيا في وجدان الشعب السوداني وكل العالم .
    سوار الدهب : فنان متفرد
    المشير عبد الرحمن سوار الدهب وصف وردي بالمتفرد ، مبينا انه رفع شأن السودان وسجل تاريخا ناصعا ونجح في كافة المجالات وكان يوم رحيله يوما حزينا لان السودان فقد احد اعلامه البررة الذين سجلوا امجادا سامقة .
    صلاح قوش :كان مخلصاً لوطنه
    ووصف صلاح قوش الفنان الراحل وردي بصاحب الحس الوطني العالي وقال كان قامة ورمزا وكتب صفحة في تاريخ السودان، وقال قوش انه لمس خلال المؤسسات التي عمل بها تعاونا من وردي وقال انه كان مخلصا لوطنه ولكل افراد الشعب السوداني وسأل الله ان يجعل البركة في ذريته .
    تابيتا بطرس : اهتم بالهامش والمستضعفين
    وزيرة الدولة بالكهرباء والسدود د.تابيتا بطرس قالت وردي كان فنانا شاملا غني للوطن والاستقلال والحب والجمال واهتم بالهامش والمستضعفين والارامل واليتامي وتربع داخل القلوب وغني واجاد اغنيات النوبيين وكان حتي ايامه الاخيرة يسخر حنجرته الذهبية للغناء وادخال الفرح في نفوس السودانيين وقالت انه مضي للامجاد السماوية وترك ارثا كبيرا من الفن السوداني ولم يمت بل سيظل باقيا وخالدا في الدواخل مثل عثمان حسين وزيدان ابراهيم وكل الكبار .
    مدير الاذاعة : نجم ربوع السودان
    مدير الاذاعة السودانية معتصم فضل قال ان وردي بدأ عظيما وشكل منذ اطلالته الاولي عبر برنامج ربوع السودان بهنا ام درمان اضافة حقيقية لمسيرة الاغنية السودانية مبينا انه اثري مكتبة الاذاعة بروائع الاغنيات وشارك بفعاليه في برامج وسهرات وحفلات الاذاعة، مبينا ان اخر تسجيلاته بالاذاعة كانت سهرة رمضانية من اربعة اجزاء بصحبة الشاعر هاشم صديق تحدث فيها عن علاقته المتميزة مع الاذاعة السودانية ، مشيرا الي اهتمام وردي بتجويد اغنياته قبل تقديمها للجمهور وقال ان اغنية قلت ارحل علي سبيل المثال استمرت بروفاتها اكثر من ثلاثة شهور قبل ان تري النور .
    مدير الشرطة :كان باراً بأهله
    مدير عام قوات الشرطة السودانية الفريق اول هاشم عثمان الحسين قال ان وردي كان بارا لاهله وافتقده كل السودان وقدم اعمالا جليلة للوطن وسأل الله ان يجير السودانيين في مصيبتهم وطالبهم بالدعاء للفنان الراحل .
    موسى :رحل بجسده
    رئيس اتحاد شعراء الاغنية السودانية محمد يوسف موسي قال ان الفنان وردي رحل بجسده فقط لكنه سيظل باقيا تتردد اغنياته في كل مكان في السودان وتحتفل بها كل الدول العربية والافريقية مشيرا الي انه قدم اغنيات وطنيه ظلت باقية جيلا بعد جيل .
    سالم :غناء رغم المرض
    الامين العام لمجلس المهن الموسيقية والمسرحية الفنان عبد القادر سالم ثّمن مواقف وردي البطولية وقال انه قاوم المرض سنوات طويلة ليغني للسودانيين جميل الشعر واللحن، وقال ان وردي وحد الناس في كافة ولايات السودان المختلفة وبكاه الجميع حزنا على رحيله المر .
    الأب فيلو ثاوث فرج :عمّق مفهوم الوطنية
    وقال الاب فيلو ثاوث فرج ان الألم يعتصره لرحيل وردي الفنان المتمكن الذي دخل قلوب السودانيين موضحا انه شخصية اتفق على حبها الجميع وليس حولها اي خلاف، مبينا انه قدم اغنيات نوبية من التراث وجدت حظها من الانتشار خارج البلاد وكان له دور وطني كبير في تعميق مفهوم الوطنية وقال ستظل ذكراه باقية في القلوب والدوائر العلمية والمعرفية .
    محمدية :وردي لم يمت
    عازف الكمنجة الشهير الموسيقار محمدية قال ان وردي لم يمت وسيظل باقيا بين الناس باغنياته التي يختار كلماته والحانها بعناية فائقة وسيظل في قلوب الناس مثل عثمان حسين وأحمد المصطفى وقال انه ترك للسودانيين ما يفتخرون به امام الاخرين من اغنيات جميلة .
    مجذوب أونسة : أعز الناس
    الفنان مجذوب اونسة قال ان السودان افتقد رجلا من اشجع الرجال وفنانا من اعز الناس يشهد له التاريخ بالنضال الطويل والابداع الجميل وشارك في كل المناسبات وله مكانة خاصة في القلوب.
    الحلنقي : فنان نادر
    الشاعر اسحق الحلنقي قال ان وردي نشر الفرح المباح في كل البيوت واهدي السعادة والسرور لكل ابناء الشعب السوداني، وقال ان وردي فنان نادر لا يتكرر وهو احد العظماء .
    تمتام : هرم من الاهرامات
    الفنان ياسر تمتام اشار الي انتشار اغنيات محمد وردي في افريقيا وقال لا يختلف اثنان في ان وردي فنان افريقيا الاول واغنياته محل احتفال الكبار والصغار حتي الذين لا يعرفون اللغة العربية يرددونها في المحافل المحلية والعالمية .
    عاصم البنا :حال الدنيا
    الفنان عاصم البنا قال وردي ما كثير على ربه وحال الدنيا دائما تفرق بين الناس وبرحيل وردي رحل فنان عالمي قدم اغنيات متميزة جدا .
    كمال حامد : التوثيق التوثيق
    الاعلامي كمال حامد اوصي بضرورة توثيق ونشر اعمال محمد وردي لفائدة الاجيال الجديدة مشيرا الي انها اعمال شكلت وجدان الشعب السوداني .
    مختار دفع الله : عبقرية وشموخ
    الشاعر مختار دفع الله قال ان الفنان محمد وردي ارتقي بذائقة الامة السودانية ورفد مسيرة الغناء بالدرر والروائع وكان فنانا مؤثرا وشامخا وعبقريا وصاحب صوت شجي لا يتكرر .
    عوض الكريم عبد الله : تاريخ جميل
    الفنان عبد الكريم عبد الله اشاد بتجربة وردي الفنية الطويلة وقال انه صار جزءا من تاريخ السودان وبذل جهدا مقدرا في تطوير الاغنية السودانية .
    حسين خوجلي : زمانا فات وفنانا مات
    الاعلامي حسين خوجلي وصف وردي باحد معالم السودان المعاصر مبينا انه وهب نفسه منذ صباه الباكر لتجربته الفنية وعمل على تجويدها وظل يبذل لها الغالي والرخيص ويخلط العام بالخاص وظل حفيا برسالته الفنية التي اسعدت الملايين وقال ان وردي ليس مطربا او مغنيا فقط بل حالة ثقافية غني للسودان لافراحه واتراحه وثوراته وتاريخ وتطلعات وامال شعبه وبرحيله كادت تتحقق مقولة زمانا فات وغناينا مات مع انه فنان غني للكهول والشباب


    ---------------
    أرملته ثريا تحكي آخر لحظات الرحيل وتقول ذهب دون وداع
    دموع ونحيب في سرادق العزاء بمنزل الراحل بحي المعمورة

    رصد وتصوير : وداد الماحي: دخل شاب في الثلاثينات من عمره منزل الراحل الفنان العملاق وردي وهو في حالة يرثي لها وكان يبكي بصوت عالٍ جدا وينتحب ويتشنج بصورة لفتت اليه الانظار وحكي البعض انه جاء من رحلة طويلة ليقدم واجب العزاء في وردي وظل الشاب يصرخ لماذا تودعونه في صمت هكذا انه فنان افريقيا الاول وامتدت اليه الايادي طالبة منه الصبر وقراءة الفاتحة والدعاء للمغفور له وظل الجميع يردد «إنا لله وإنا إليه راجعون» .

    أرملته ثريا :ذهب دون وداع
    داخل خيمة النساء كان البكاء والعويل سيد الموقف وكانت الدموع تنهمر من اعين السيدات وحتي الاطفال الصغار حزنا على رحيل وردي وكانت اكثر لحظات الحزن ألماً عند دخول ابنة الراحل جوليا التي كانت تبكي بحرقة وألم واخترت انا الجلوس الي أرملة الراحل وزوجته الاولي ثريا التي بدت في حالة يرثي لها وهي تصبر الاخرين ، وقالت وسط العبرات لقد توفى قبل ان اودعه وكنت معه فى كل الاوقات وكان بصحة جيدة في الساعات الاخيرة قبل الرحيل وطلب منى انا والاولاد الذهاب الي البيت لكى يرتاح هو قليلا وبعد وصولى للبيت بساعة اخبرونى بوفاته فحزنت لعدم حضورى وقالت وهي تبكى عندما زرته يوم الخميس سألنى عن حسن ابننا وذكرت له انه سوف يأتي من امريكا فقال لى ضروري يجيب ابنه عشان اشوفه فقلت له يمكن مايقدر لانه جاى بسرعة. وقالت ثريا والله حياتنا كانت عادية وبعد الزواج دخل الاذاعة سنة 1957 واستقرينا في الخرطوم وسكنا فى الديم وبرى المحس والعمارات والشجرة والكلاكلة وانجبنا عبد الوهاب وحافظ وحسن ، ووردى كان رجلا كريما وانا وهو نشأنا فى بيت واحد مع جدتنا بعد وفاة والدته وانا والدتي كانت دائمة الاسفار مع والدي وكان وردي نعم الزوج والاخ والصديق وخانتها العبرات عند هذه الكلمات وواصلت البكاء.
    آمال زوجة ابنه مظفر: كان يحب الأطفال
    امال الشيخ زوجة مظفر ابن الفنان الراحل ، خريجة كلية الطب بجامعة العلوم الطبية قالت ان وردي تدهورت حالته فجأة يوم السبت بعد الثانية ظهرا وكانت مفاجأة حزينة لها لانه كان يحدثها كلما ذهبت اليه ويسألها عن كل الذين حضروا اليه وكان مهتما بكل التفاصيل التى تحدث حوله ، وقالت وردي يحب الاطفال جدا وسألني عن حال بنتى علوية التى اسميناها على زوجته وجدتها الراحلة علوية ، ووردى قبل ان يكون والد زوجى هو أبى وقد احببته كثيرا قبل ان اتزوج ابنه وقد عرفت مظفر من خلال حضورى لاحدى حفلات وردي ولم استطع ان اجلس امامه او اكل معه وكنت اراه مقدسا دائما رغم انه رجل متواضع ورغم حبى له الا ان هيبته كانت تمنعنى من ان اجلس امامه فى اى بروفة وادندن معه واليوم افتقدته كثيرا واشكر كل الذين واسونا في فقدنا الجلل.
    صهره :وردي كبير العائلة
    مدثر محمود رشيد صهر الفنان وردى، قال ان الراحل وردي تزوج اختي من مدني عام 1964 ومنذ تلك اللحظة نعتبره كبير العائلة وكان لى بمثابة الاخ والصديق ورافقته فى رحلته الى لوس انجلوس لغسيل الكلى ومن ثم الى الدوحة لتغيير الكلى ومنذ ايام زرته بالمستشفى وقال لي الحمد لله على ما اراد الله وصراحة كان يعاملنا مثل اخواته واكثر وانا كنت اعامل ابناءه كاولادي ولا افرق بين ابناء زوجتيه علوية شقيقتي وابناء ثريا وكلهم ابنائى وهذا بموجب الاحترام والثقة التى وضعها فينا وكان وردى يساعد كل الاهل والفقراء والمساكين خاصة الطلاب ويغني للاهل في الافراح وهو كريم جدا وكان يهمه استقرار السودان وحزن كثيرا لانفصال الجنوب وكان دائم الكلام عن الديمقراطية وكان سعيدا بظهوره الاخير في النيل الازرق لان القناة اراحته نفسيا وجددت فيه روح الامل .
    عزالدين صالح داؤد أحد اصدقائه المقربين
    يحتفظ عز الدين صالح بعلاقة ود قديم مع الراحل وردي وقال كنا نتبادل الزيارات اخيرا بين المعمورة وبحري وتحدثنا قبل ايام عن لقاء جمعه بالفنان ابراهيم عوض فى احدى المناسبات فى شندى عندما جاء لتلقى كورس تأهيلى وكيف ابدي له رغبته الشديدة فى الغناء ولكن ابراهيم عوض ذكر له ان الفن يحتاج الى مؤهلات ونفس طويل ووقتها كان الاختيار صعبا، ولكن وردى لم ييأس وذهب الى الوزير محمد نور الدين الذى كان من منطقتهم ليساعده في دخول الاذاعة ومن هنا بدأ مشواره الفني وغنى لكل الحكومات السابقة ويعيش ايام الاعتقال ابان حكومة الرئيس الراحل جعفر نميري وذكر لى ذات مرة ان حكومة نميري اخطأت عندما اعتقلته مع محجوب شريف وربطتهما مع بعض تحت سقف واحد وساعد ذلك في ميلاد اناشيد كثيرة واغنيات داخل المعتقل وحفلات مساء خميس، ويضيف عز الدين عندما يموت الاب يلقب الابن باسم والدته وكنا نناديه بمحمد بتول وكان واسع الصدر ولم يغضب عندما نقول له ياود بتول وكان كريما وخلال سفره ينزل ببيوت الاسر وليس بالفنادق ويحب الترابط الاجتماعى وكانت له علاقة قوية بحي السجانة وكان صديقا للفنان عثمان حسين ويزور حسن عطية فى الخرطوم 3 وبعدها سكن السجانة فاحبه اهلها واليوم كلهم حاضرون لوداعه ووردى لايمتلك سوى بيت الكلاكلة الذى يسكنه بعض اقاربه وبالتناوب بدون ايجار وبيته بالمعمورة ووردي حدثني كثيرا عن زواجه من بنت عمه ثريا صالح حسن والدة عبد الوهاب وزواجه من علوية عبد القادر لبيب الشلالية من حلة حمد وانجب منها جوليا ومظفر ، وكان وردي فى بداياته يعاني كثيرا لان اهله وعمومته يرفضون غناه ويحطمون الطمبور الذي يغني به، ولكنه احب المغامرة وكان صوته جميلا حتى عنما يتلو القرآن بالمدرسة وكان عابرو الطريق يصطفون خلف الجدران حتى يكمل تلاوته حبا فى صوته المميز ، وموته فقد عظيم للتراث السودانى والثقافة والفن وهو رجل افريقيا الاول و تخطى القبلية والقومية .
    محبو وردي يفتقدون الطير المهاجر
    المهندس محمد بكرى محمد أحد مؤسسي جمعية محبي وردي ابدي حزنه العميق لرحيل الامبراطور وقال انه عشق اغنياته منذ ان كان طالبا وظل يرتبط به ويتابع حفلاته مع اعضاء الجمعية في اي مكان، وقال محمد بكري فقدنا رجلا ثوريا حببنا فى الوطن والديمقراطية وحكي لي عن بداياته الفنية وقال انه كان معلما وقال له ناظر مدرسة بشندي دع الطبشيرة واذهب الخرطوم لانك موهوب وعمل بوصية الناظر وذهب للغناء.
    مرثية حواء الطقطاقة
    ياوردى شن اقول ياحارق القلوب مالك يا عظيم الرجال حين سمعوا اخبارك بى دموع الحزن بكوك لافكارك ولانك غيور للضعفاء تتدارك والوطن اتعدم من درة افكارك الليلة السودان صاحب العلم والادب والاحسان ولعبة المنون لعبت فينا ادوارها وتعزل وتشيل فينا اهم نوارة وردى ادفن فى الارض ادارى والتقابة انطفت بهجت انوارها .


    ---------------

    في دائرة الضؤ:.لا كلمات إنها دموع...

    طارق شريف: (خلاص كبرتي وليك 19 سنة... عمر الزهور عمر الغرام، عمر المنى..) اغنية سمعتها اكثر من مرة في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا ووجدت المدينة تنام على صدى الاغنية المتميزة لوردي وقلت لنفسي (هذا حفل تكريم لفن بلادي وعظمة بلادي).!
    وردي كان مفخرة سودانية، كتب تاريخ الابداع السوداني بأغنياته كان في صوته الزعامة وفي حديثه الوسامة وفي حكايته الروعة والابداع.
    اذا كان المصريون يفخرون بأم كلثوم وعبدالوهاب، واللبنانيون بفيروز صوت لبنان الذي وحد بين طائفتين فنحن نفخر بوردي (مصنع الفرح السوداني).
    وردي ليس مجرد فنان موهوب حقق جماهيرية كبيرة، هو فنان لا يتكرر في قاموس الغناء السوداني...
    كان عنيداً منذ بداياته الاولى التي قابل فيها الفنان الذري ابراهيم عوض ونصحه بالتركيز على التدريس، ولكن وردي آثر السير في طريق الفن المفروش بالاشواك ...
    اخذ من اهله النبويين صدقهم وابداعهم ولكنه لم يكرس فنه لجهوية او قبلية بل كان فنانا لكل السودان.
    كان وردي صادقا في زمن اصبح فيه الصدق (ضحكة).. كان جريئا ومصادما وشجاعا لا يخشى في الحق لومة لائم. اجمل حواراتي الصحفية اجريتها مع وردي لأنه كان لا يتردد في اقواله ويعرف كيف يتحدث ومتى يصمت.. وانت تحاور وردي لا تحتاج لجهاز تسجيل لأنه لا يتراجع عن كلامه ويتحمل كل المسؤوليات التي تترتب على حديثه، ومن منا ينكر ان احاديث وردي كانت تمنح الساحة الفنية الالق كان ساخرا ويجيد صناعة النكتة بلا تكلف او ادعاء..
    لا زالت اذكر تصريحاته عقب عودته للسودان بعد معارضة طويلة لحكم الانقاذ فعاد ووجد احتفاءً يليق به، فقال (ولله لو عارف الجبهجية بحبو الغناء كدة كنت جيت من زمان)..!
    لا اتصور الوسط الفني بلا وردي لأنه كان ملح الحياة الفنية، في اغنياته عطر الناس ومعاناتهم وافراحهم واحزانهم وانكساراتهم..
    وردي امتزج بتاريخ وطن فغنى للوطن بعمق وفهم ونضج، وليس بهمة باردة وكلمات مصنوعة، كانت اكتوبريات وردي شامة على جبين الاغنية الوطنية، معه نفهم ان الاغنية وان بدت في ظاهرها وسيلة ترفيهية ولكنها في جوهرها ومخبرها تحمل كثيرا من القيم التي يقوم على اساسها المجتمع . كان وردي يجسد هذا الفن الراقي في غنائه ولهذا منح الفن قوة التأثير وكانت ابعاده متعددة البعد الفني والبعد السياسي والبعد الفكري والبعد الاجتماعي...
    لا زلت اذكر آخر مرة جلست مع وردي في حديقة منزله بالخرطوم كان يلبس الجلباب .. واضحا كالنهار (وما اظن النهار العين تدورو دليل) .. تجاعيد وجهه كأنها تتجسد فيها خارطة الوطن ودعني بابتسامة، واليوم اودعه بدموع، وهكذا الحياة تختلط فيها الدموع بالابتسامات، ويرحل عنا وردي ذات مساء تاركا فراغا عريضا في الساحة الفنية، وان القلب ليحزن وان العين لتدمع وانا لفراقك لمحزونون يا وردي ولكن لا نقول الا ما يرضي الله..
    اسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمد وردي بواسع رحمته ومغفرته، وان يلهم آله وذويه ومعجبيه وعارفي فضله الصبر الجميل ... رحل وردي ولكن يبقى الرحيق.


    ----------------
    ملــفات

    توقيعات ومشاهدات وإفادات من سرادق عزاء وردي

    وردي.. سيرة وسريرة
    ولد الفنان محمد وردي في سنة 1932 في بلدة صواردة وقد توفي والده وهو في السنة الأولى وأمه بتول بدري أيضا توفيت عندما بلغ التاسعة من عمره فقد تيتم في سن مبكر ة فشق طريقه فعمل استاذا في شندي وجاء الى الخرطوم وفي سنة 1958 كان ميلاد امبراطور جديد الهب السودان بفنه حتى بات فنان افريقيا الأول
    الفنان محمد عثمان حسن وردي ولد في (صواردة)، إحدى قرى شمال السودان وهي من أكبر عموديّات منطقة السّكوت التي تكوّن مع منطقة المحس ووادي حلفا (محافظة حلفا) التابعة لولاية دنقلا.
    ذاق مرارة اليتم منذ نعومة أظافره، ونشأ مشبّعاً بالانتماء للآخرين وتحمّل المسئولية منذ بواكير الصبا، من (تكم) الساقية إلى مهاجر العلم في (شندي)، ومن شندي ركب قطر السودان عائداً إلى حلفا معلّماً في (كتاتيب) السكّوت والمحس ينشر في ربوعها المعرفة والحكمة.
    ولمّا كان الرجل ينتمي إلى من وصفهم د. مكي سيد أحمد بالتميز وامتلاك عقلية موسيقية جبارة بالفطرة، فقد أكّد في أولى تجاربه في الغناء أنّه مشروع فنّان متميز، صوتاً وأداءاً وابتكاراً وخلقاً لكل جديد. برز نجمه في السّكوت وذاع صيته في وادي حلفا وحمل من أهل (دبيره) آلة العود. عطر صوته سماء الفن قرابة الخمسين عاما بأغانيه وألحانه الرائعة وبانتقائه أجمل الكلمات لشعراء كبار منهم رفيق دربه الشاعر اسماعيل حسن وايضا أمثال اسحاق الحلنقي و محجوب شريف ومحمد المكي ابراهيم وعمر الطيب الدوش وغيرهم من الشعراء الكبار ..

    الخرطوم / وليد كمال / ولاء جعفر
    تصوير: عصام عمر
    لو لحظة من وسني
    تغسل عني حزني
    بعد ليلة مفجعة لم يغمض فيها جفن خيم فيها حزن عميق على ارجاء الوطن اثر اعلان نبأ وفاة الموسيقار محمد عثمان وردى بمشفى فضيل الطبى بالخرطوم، شيع المئات من السودانيين صباح امس فنان الشعب وصوت افريقيا الراحل الى مثواه الاخيربمقابر فاروق بالخرطوم تحفه الدعوات الصالحات واصداء الطير المهاجر والود، واصبح الصبح ونتفق او نختلف، سيظل وردى هراما شامخا ونيلا من الابداع المنهمر ابدا فى وجدان الامة رغم سرمدية الغياب فى سرادق العزاء بمنزل الراحل بضاحية المعمورة جنوب شرق الخرطوم، التقت كل اطياف السودان السياسى و الثقافى والاجتماعى والرياضى وحدها صوت وردى لاكثر من خمسة عقود افنى خلالها زهرة عمره على مسارح الفن الرصين والعمل الوطنى. نهار امس كنا هناك والجموع تعزى بعضها البعض وتحدثنا الى العديد من الشخصيات وخرجنا بهذه الحصيلة من الافادات ..
    تدافع النساء والرجال معا لوداع فنان افريقيا الأول
    فى مدخل صيوان العزاء التقينا باستاذ علم الصوت بكلية الدراما والموسيقى بجامعة السودان د/ عثمان مصطفى والذى ترحم على فقيد الامة السودانية محمد وردى، وقال ان وردى انسان وفنان متفرد لن يجود الزمان بمثله، وتدافع النساء والرجال والاطفال لوداعه وخيم الحزن فى كل القلوب والبيوت فورسماع نبأ رحيله واشار الى ان علاقته بالراحل تبدو مختلفة فقد كان وردى سببا فى دخوله للاذاعة فى عام 1965 لتسجيل اغنية مشتاقين، واضاف ان الراحل عرف بقوة الشخصية والتواضع، وتقدم الدكتور عثمان بخالص التعازى باسم الاتحاد العام للفنانين السودانيين واتحاد المهن الموسيقية والمسرحية للشعب السودانى واسرة الفقيد، وطالب الجهات الرسمية وصحيفة الصحافة بتبنى مشروع تخليد وردى بإطلاق اسمه على احد شوارع الخرطوم الرئيسة لانه يستحق ذلك .
    معجب كنا نغنى معه رمزية الاستقلال
    ويقول فتح الرحمن محمد ضرار احد المعجبين بفن وردى انه فنان شامل غنى لافريقيا وللوطن كان صوته ينبوعا للطرب كنا نغنى معه اليوم نرفع راية استقلالنا وعلاقتى به تشكلت من خلال الاستماع وهو فنان متكامل وصاحب تجربة متفردة فى التوزيع الموسيقى نالت اعجاب وثناء كبار الموسيقيين، ونعزى انفسنا واسرته فى الفقد الجلل.
    وأغنية واحدة تساوى عشر خطب سياسة
    ويقول الدكتور الشفيع خضر- الحزب الشيوعى - وصديق الراحل وردى الذى لازمه لسنوات فى قاهرة المعز واسمرة وكان شاهدا على ميلاد العديد من اغنيات وردى الخالدة، ان الراحل كان قيثارة وتساوى اغنية واحدة من اعماله عشرات الخطب السياسية من حيث التأثير. تغنى لجوبا وحلفا وتربع على عرش قلوب السودانيين رمزا للديمقراطية والسلام والوحدة، وكان ادارة ابداعية للتنوع فى اطار الوحدة والشعب السودانى لن يفرط فى عطاء هذا المبدع، وكان ضد فكرة انقسام السودان ومع الوطن الواحد وتمنى ان يكون وردى موجودا ليغنى اصبح الصبح بمعنى جديد، وقال الشفيع ان الفقيد اتصل به قبل ايام من مرضه مستفسرا عن صحة الاستاذ نقد وذكر ان المبدعين فى السودان مظاليم على المستوى الرسمى ويتمتعون بمحبة وانصاف الشعب، وتمنى ان يتطابق التقدير الرسمى والشعبى .
    عاش متواضعاً بين أهله
    يقول الاستاذ المربى شوق حمزة المقيم بسلطنة عمان والذى تربطه بالراحل محمد وردى علاقة النسب، هواية الاستماع للموسيقى لديه نشأت منذ الصغر بفضل اغنيات وردى الذى عمل استاذا بمدارس صواردة وفركه وسعد فنتى قبل ان ينتقل الى الدامر ومنها الى الخرطوم، ويصف وردى بالانسان المتواضع والاجتماعى، وكانت تلك الخاصية عاملا مهما فى نجاحه فنيا وتعلم العزف على آلة الطنبور منذ الصغر، وثابر على الغناء الى ان نال لقب فنان افريقيا الاول وسوف يكون لخبر وفاته اصداء فى عموم افريقيا والوطن العربى، واوضح شوقى بأنه حضر للسودان فور سماعه بمرض الاستاذ وردى واجل عودته بعد ان اكمل كافة اجراءات العودة اجل سفره نتيجة لشعورغامض .
    فنان لكل الأجيال لزمن جاي وزمن لسه
    وردى فنان لكل الاجيال، بهذه العبارة الفصيحة بدأ ابن اخت الراحل وردى سمؤال حسن عبد الماجد حديثه الينا وهو يغالب الحزن وتطفر من عينيه بين الحين والاخر دمعة تنزل بلا استذان فقد كان مقربا من خاله الراحل وبينهما الكثير من الذكريات ويجزم سمؤال بان وردى كان هدية كونية ويصلح غناؤه لكل الازمان زمن جاى وزمن لسه، ويصفه بالانسان المرح سريع النكته.
    تركنا السمؤال يغالب صمته ويحاول تجاوز اسوار احزانه وانتقلنا الى صلاح حسن داؤود ابن اخت الراحل والذى قال ان الفقيد افنى زهرة عمره فى ساحات الفن والعمل العام، وكان حريصا على زيارة مسقط رأسه فى صوارة كل عام، واخر تلك الزيارت كانت قبل اسبوعين من مرضه وساهمت اغنياته فى الحفاظ على اللغة النوبية وتوحيد الوجدان السودانى.
    وفى ذات السياق يضيف حسين سرالختم عبد الله ابن اخت الراحل ان وردى كان صاحب دور ايجابى فى دعم مختلف المشاريع بمنطقة صواردة واخر مشروع كان يشرف عليه هو تأهيل مدرسة صواردة، وهو بمثابة الاخ والاب والصديق لكل ابناء اهله .
    عبقريته في التمسك بالمبادئ الفنية
    وتحدثنا كذلك الى الاستاذ سيد احمد المحاضر بكلية الدراما والموسيقى بجامعة السودان والذى ترحم على روح الفقيد، وقال ان تجربته الفنية تمثل مشروع فنان متمسك بالمبادئى الفنية والتى لم يتخلَ عنها طوال حياته، ولم يتأثر اسلوبه فى العمل اللحنى والموسيقى بالمتغيرات فى العالم العربى وذلك جوهر الفنان الحقيقى نسأل الله ان يتقبله بواسع رحمته
    كان هرماً ونيلاً
    فى سرادق العزاء، تمازجت كل الفنون فى التعبيرعن أحزانها لفراق وردى اهل المسرح والدراما والموسيقى كان هناك الكومديان نبيل متوكل الذى قال لنا بالحرف الواحد اذا كان المصريون يفتخرون بالاهرامات فى الجيزة علينا نحن ان نفاخر العالم بالهرم الاكبر فى السودان الفنان الاستاذ الدكتور محمد وردى، الذى غنى قلت ارحل ورحل عنا بجسده ولكن اعماله ستظل خالدة اجيالا وراء اجيال؛ لانه وضع بصمة واضحة فى تاريخ الغناء السودانى له الرحمة والمغفرة و( إنا لله وإنا إليه راجعون )
    ويواصل الحديث عن مآثر وردى الفنان محمد عبدالرحيم قرنى، بالقول ان وردى يمثل حقبة مهمة فى تاريخ الفن والثقافة السودانية ورقما لا يمكن تجاوزه فنيا اثرى وجدان الامة طوال خمسين عاما من الكلمة الرصينة والاداء الراقى والتأليف الموسيقى المتقدم. كان نموذجا للفنان السودانى ذي القيم والافكار والاداء المتميز، وسيبقى محمد وردى فينا مابقى النيل .
    تلميذ وردي الذي درسه بمدرسة الديوم المايقوما فى عام 1959 صلاح دبورة، روى لنا عن تفاصيل علاقته بأستاذه الذى درسه الرياضيات واللغة العربية فى المدرسة، التى كان نائب المدير فيها الموسيقار، وقال ان وردى كان من اوائل الدراسين فى المعهد العالى للموسيقى الى جانب العندليب الراحل زيدان ابراهيم فى 1970، وهو ملحن مهول لحن عددا من الاغنيات منها ايامك لصلاح ابن البادية، ومشتاقين لعثمان مصطفى، ولحن رائعة الفيتورى اصبح الصبح فى ساعات، وقدم اغنيات طويلة وقصيرة وسوف تكون خالدة. له الرحمة والمغفرة والتعازى لكل الشعب .
    الجنوب يبكي وردي
    نعت كتلة الحركة الشعبية ببرلمان جنوب السودان، الموسيقار محمد وردي واعتبرت وفاته خسارة كبيرة، وقالت ان وفاة وردى تعتبر خسارة كبيرة باعتبار ان الراحل كان من الممكن ان يلعب دورا في الربط بين الدولتين، وقال القيادي البرلماني ببرلمان الجنوب اتيم قرنق لـ»الصحافة « ان وردى بالنسبة للجنوب كما نهر النيل الذي يربط بين الدولتين»، واضاف «ولكن فقدناه «.


    وردي
    دفر كاسح نسف باب الغنا
    المسدود علينا رتاجو
    شهق سَمَع الزمان دهشة
    سمق حلّق لحق معراجو
    بشير عريان
    لي صاحب الوكت هشة
    نسج إكليل كساو تاجو
    معاك سكتت سوابح فوق
    وصوت البلبل الصداح
    صبح مخنوق
    معاك خلّت حنينها النوق
    معاك القمري خلّى القوق
    حَكَم مضمارك الشاهق
    على الطاير يكون مسبوق
    معاك وتر الكمان عِرف نفسو
    يحن للقوس يعربد نشوة من مسو
    وقيثار النشيد لبهاك رجع حِسو
    يغازل الناي يزيدو صبابة بي همسو
    سجد طبل النغم خاضع
    مراكبو معاك وين يرسو
    وراك تتألق الجوقة
    حضورك طلّ من فوقها
    خلوق راجياك وا شوقها
    كلِمتو الراقي منطوقها
    نغمتو الحالية بنضوقها
    حمامة اتقلدت طوقها
    موسيقتو العالية بي ذوقها
    خماسي سباعي ما بطيقها
    محال ينجرّ واسوقها
    دوام مطلوبة في سوقها
    ترِن في العَصَبة ملصوقة
    تبهّي تحلّي مربوقة
    وتبقى البهجة مطبوقة
    تكون السكرة والفوقة
    هَناك يا العازة بي وردي
    وعزاك يا العازة في وردي
    جناكي الجوهر الفردي
    د. عبد الرحمن الغالي
    أمدرمان 19 فبراير 2012


    ---------------------


    الفنانون: وداعاً.. أمير الحسن

    «الصحافة» تقود نفيراً لتحقيقها بعد رحيله
    أمنية وردي التي لم تتحقق
    (آخر كلمات وردي) كانت في البرنامج الوثائقي الخاص الذي انتجته قناة النيل الأزرق من اعداد الصحفي محمد عكاشة حيث سافرت (النيل الأزرق) الى جزيرة صواردة حيث ولد وردي وتحدث فناننا الكبير قبل رحيله بأيام معدودات عن طفولته في صواردة وكيف شكلته هذه المنطقة وأثرت في موروثه الغنائي واللحني، واتكأ وردي على شاطئ الذكريات في صواردة وتحدث عن الأهل والاصدقاء وبدا وفياً لمدينته، وهو يقول انه سيزور صواردة في الايام المقبلة، وعندما نقلت الكاميرا مشاهد من المدرسة التي درس فيها وردي وهي آيلة للسقوط، قال وردي (لازم نبني هذه ا لمدرسة من جديد)، وألمح أنه سيقود نفيرا لبناء هذه المدرسة بنفسه، ولكن يد المنون كانت أسرع منه ورحل وردي ولم تتحقق أمنيته ببناء مدرسة صواردة.
    والآن بعد رحيله.. ومن باب الوفاء لوردي ومن باب الاسهام في عمله الوطني تدعو «الصحافة» كل المحبين لعمل الخير للمساهمة في بناء هذه المدرسة وتقود نفيرا لبناء هذا الصرح التعليمي بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة..


    د. هاشم الجاز:
    وردي كان فناناً مبادراً
    الدكتور هاشم الجاز الامين العام للمجلس الاعلى للثقافة والاعلام والسياحة بولاية الخرطوم، قال لـ«الصحافة» ان الساحة الفنية فقدت احد اعمدتها الفنية، برحيل وردي، واوضح الجاز ان وردي كان مبادرا وفنانا وطنيا من الطراز الاول يتقدم الصفوف في كل القضايا التي تهم الناس ومثال لذلك ان وردي ابان انقطاع الكهرباء في الثمانينات سافر مع المهندسين والعمال الى محطة الروصيرص وظل بينهم لايام حتى تم اصلاح العطل وعادت الكهرباء وعاد معها وردي ..
    ويضيف الجاز ان وردي استطاع ان يحقق نقلة نوعية في الاغنية السودانية وينقلها الى فضاءات جديدة خارج الحدود بعزمه واصراره، واختتم الدكتور هاشم الجاز افاداته (لاوراق الورد) بقوله : نعزي أسرة وردي والشعب السوداني في وفاته ونسأل الله عز وجل له الرحمة والمغفرة..


    محجوب شريف ينتزع جهاز الأوكسجين ويسرع للمقابر لإلقاء النظرة الأخيرة على رفيق العمر
    موقف انساني كبير سطره الشاعر الكبير محجوب شريف الذي اصر على نزع جهاز الاوكسجين وغادر منزله مسرعا رغم نصيحة الاطباء له بعدم مغادرة المنزل وعندما وصل الي مقابر فاروق لم يستطع ان يغادر السيارة ، وقال لمقربون منه ان جاء لالقاء النظرة الاخيرة لجثمان رفيق العمر الفنان وردي ، ووجد موقف محجوب شريف صدى طيبا وسط اسرة وردي ومعجبيه الذين اكدوا ان هذا الموقف يشبه محجوب شريف الصديق الوفي للفنان محمد وردي والذي جمعته (عشرة عمر) مع وردي وعلاقة انسانية وابداعية اثرت الساحة الفنية.


    أبو قطاطي من على سرير المرض:
    هذه الأغنية غيرت اتجاه وردي
    الشاعر المتميز محمد علي ابوقطاطي الذي قدم عددا كبير من الاغاني الجماهيرية لوردي مثل اقدّلي والمرسال وأمير الحسن، قال من على سرير المرض ان الفنان وردي كان يتأنى في تقديم الاغنيات ويختار كلماته بعناية والدليل على ذلك ان كثيرا من القصائد التي قدمها له لم تر النور حتى الآن رغم انه يعلم ان وردي لحنها بالقاهرة، واضاف ابو قطاطي ان اولى الاغنيات التي قدمها لوردي كانت عن (المك ناصر) وهي اغنية غيرت اتجاه وردي الذي كان يغني في بداياته الفنية الاغنيات النوبية ولكن اغنية المك ناصر كانت لونية جديدة لم يألفها الناس في بدايات وردي ... اضافت الكثير لمسيرته ، وعبر ابوقطاطي عن حزنه لرحيل الفنان وردي وقال انه فقد جلل للوطن..


    أثر رحيل وردي
    المفاجئ
    حالة طوارئ بقناة النيل الأزرق
    في خطوة وجدت الاستحسان من جمهور المشاهدين، قامت قناة النيل الأزرق بتغيير البرمجة مجرد وصول الانباء عن رحيل الفنان وردي ، وتحول برنامج (مافي مشكلة) الى صيوان عزاء عن الفنان وردي ووفقت المذيعة سهام عمر في المواكبة، وغالبت احزانها وقدمت برنامجا على الهواء مباشرة عن رحيل وردي من اخراج المخرج المتميز مجدي عوض صديق.
    وكانت النيل الأزرق قد نقلت آخر حفل غنائي لوردي من صالة (بركة الملوك).
    وقال «للصحافة» مدير البرامج بقناة النيل الأزرق الشفيع عبد العزيز ، ان تحويل البرمجة كان لابد منه لان وردي فنان يستحق ذلك، وأوضح الشفيع ان الفنان وردي ربطته علاقة خاصة بقناة النيل الأزرق.
    وكان يخصها بتسجيل كل حفلاته الغنائية وكان في آخر حفلاته ورغم الارهاق الذي يبدو عليه الا ان صوته لم يشخ وكان في قوته المعهودة. واضاف ان وردي كان طاقة غير عادية فرغم المرض الا انه ظل حتى آخر ايامه يواصل نشاطه بنفس الحماس القديم.
    وكانت قناة النيل الأزرق أول قناة تنقل خبر رحيل وردي، وفور تلقيها الخبر كانت هناك حالة طوارئ في القناة. وقاد الأستاذ حسن فضل المولى المدير العام للقناة والأستاذ الشفيع عبد العزيز العمل ووقفا على كل التفاصيل وكان هناك فريق من القناة في منزل وردي في المساء وفي المقابر الصباح وظل يعمل باستمرار وقاد هذا الفريق المنتج أمير أحمد السيد..
    ورغم ان العمل كان على الهواء وفي حالة طوارئ الا ان الأخطاء كانت طفيفة وهذا يدل على الروح الاحترافية.



    الصحافة
    20/2/22012

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:58 pm


    افق بعيد


    وداعا يا حبيبنا


    فيصل محمد صالح
    faisalmsalih@yahoo.co.uk


    اللّيلة ما وشوش نسيم في الروض وما غرد مسا،
    اللّيلة ما سافر عبير في الطيب يغازل نرجسة،
    اللّيلة يا حبي الكبير في حرقة لافيني الأسى

    يا لها من ليلة، ويا له من وجع، وكأن الخرطوم لم تشهد سوادا مثل هذا من قبل. لسنا حديثي العهد بالأسى والحزن والمواجع، وليست هي جديدة علينا، لكنه لم يكن حزنا كسابقاته، ولا الجرح والوجع ذاته. نام السودان كله مترملا، فقد مات محمد وردي، فنان عام عموم السودان، بحق وحقيقة.


    للفنانين مكانة كبيرة في قلوبنا، لكن لم يكن محمد وردي مجرد فنان، بل هو رمز ومعنى وطني وإنساني كبير، ولو جاز تلخيص الوطن في شخوص لكن محمد عثمان حسن وردي من أحق الناس بتلخيص فيمة ورمزية ومعنى الوطن.
    ظل وردي يمثل رمزا وقيمة شامخة على مدى ستة عقود، اختلف السودانيون أحزابا وشيعا وطوائفا واتجاهات وقبائل، لكنه كان من الرموز القليلة التي لم يختلف حولها الناس، وهوت إليه أفئدة الناس شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، وهو شموخ لم يبلغ قدره السياسيون والحكام والزعماء.

    كان محمد وردي قدرنا الذي أحببناه، تلمسنا آيات العشق الأولى على نغمات أغانيه، وخرجت الأحاسيس العذراء من بين نثيث عطر موسيقاه لتدخل مباشرة في قلوبنا، أحببنا وخاصمنا وتلوعنا وسهرنا الليالي على صدى "المستحيل" و"لو بهمسة" وكتبنا لحبيباتنا في الرسائل "توعدنا وتبخل بالصورة" والتمسنا لانفسنا الأعذار حين الخيبات الكبرى في كلمات "أنا استاهل الوضعتك في مكانا ما مكانك" "وحلفتك يا قلبي"، ونمنا قريري العين سعيدين بهذا الانتقام الوهمي، وكأننا استعدنا بعض كرامتنا المهدرة.

    كبرنا وكبرت أحزاننا ونضجنا على صوته الفخيم، تعقدت حياتنا وأحلامنا وأمانينا وصورة الدنيا في أعيننا، وناسبتها "الود" و"بناديها" و"جميلة ومستحيلة" و"قلت أرحل". التقت الحبيبة بالوطن والثورة حين تفجر وعينا على وقع "لو لحظة من وسن" و"يا شعبا لهبك ثوريتك" و"ونغني لك يا وطني كما غنى الخليل".
    ظل وردي رفيقنا الدائم في أفراحنا وأحزاننا، في لحظات النصر والفخار يغني لنا كما لم يغني أحد من قبل "ما لان فرسان لنا..بل فر جمع الطاغية، ويتغزل في الوطن كما الحبيبة "هام ذاك النهر يستلهم حسنا، فإذا عبر بلادي ماتمنى، طرب النيل لديها فتثنى"، وكان رفيقنا في لحظات العجز والانكسار والهزيمة، يرفع معنوياتنا ويذكرنا بالماضي الذي كان "أروي يا تاريخ أمجاد لنا، عبد اللطيف وصحبه"...ويزرع الامل بالفرح القادم "حنبنيه البنحلم بيه يوماتي".

    مثل وردي لا ينعى عند رحيله بشريط أسفل الشاشة في برنامج ملئ بالثرثرة والكلام غير المفيد، لمثل وردي يقطع الإرسال ويعلن الحداد وتنكس الأعلام وتتوشح المدن بالسواد. لمثل وردي تنوح النائحات وتثكل الثاكلات وتعدد المعددات "حليلو المافي زيو مثيل، حليلو الخيرو زي النيل، منو الغنالنا في أفراحنا في أتراحنا ...بلاهو منو البقالنا دليل... منو الشق العتامير ليل " .
    وداعا يا حبيبنا...


    -----------------



    اعلانات قوقل


    قراءة تانية

    وأضحى خطبنا .. جللا

    السر قدور


    لقد فقد السودان برحيل الفنان العملاق محمد وردي ركيزة من ركائز الإبداع الفني وعلماً من اعلام الوطنية قل ان يجود الزمان بمثله .. لقد ظل وردي لما يزيد على نصف قرن يتربع بقدراته وابداعه وموهبته الفذة على قمة الفن السوداني وسفيرا له في افريقيا والعالم.
    لقد كان وردي احد العبقريات في التأليف الموسيقي وفي الاداء بل هو صاحب المدرسة الفنية التي سيطرت على الغناء السوداني طوال نصف القرن الماضي ويعتبر ظهوره نقطة تحول جوهرية في مسيرة الغناء والتلحين .. لقد وصف إبراهيم الكاشف محمد وردي بأنه أستاذ مدرسة الغناء الحديث .. ان محمد وردي هو الفنان الذي كان ينافس ألحانه بألحانه تجديدا وإبداعا.


    وقد ظل وردي فنانا وطنيا شديد الارتباط بقضايا الوطن وإنسان الوطن وقد بدأ وردي رحلة الفن بالغناء الوطني ذلك عندما ألف نشيدا ولحنه وقدمه مع طلبته في احدى مدارس منطقة حلفا صبيحة يوم الاستقلال عام 1956 وظل بعد ذلك على امتداد عمره الملء بالابداع يواصل العطاء في مجال الغناء الوطني الرفيع.
    وظل وردي فنانا مبدعا وشخصية قيادية في كل مناشط المجتمع والحياة السودانية وكان يؤمن إيمانا راسخا بأن الفن هو رسالة وطنية تهدف الى خدمة المجتمع ورقيه.


    ومحمد وردي هو اول من سعى الى تجديد الغناء السوداني عندما قدم التجربة الرائدة في اغنية ( الود ) التي وزعها الموسيقار الايطالي اندريه رايدر الذي كان يوزع اغنيات محمد عبد الوهاب.
    وعاش وردي فنان السودان وافريقيا حريصا حتى آخر لحظات حياته على تقديم الفن الرفيع نصا ولحنا.
    ان العصر الغنائي الذي عشناه خلال نصف القرن الماضي هو بلا شك عصر محمد وردي وسيستمر هذا العصر الى اجيال لاحقة بما ابدع هذا الفنان من فن صادق وأصيل.
    نعم لقد فقد الوطن أحد ركائز فنه واحد اعلام الثقافة الوطنية.
    العزاء لأسرته ولأصدقائه ولزملائه من أهل الفن والعزاء لكل أهل السودان .. وأختم بقول المحجوب وهو ينعي مبارك زروق :
    ما كل جرح اذا عالجته اندملا
    عز العزاء وأضحى خطبنا جللا
    رحم الله فقيد الوطن الفنان الكبير محمد وردي الذي سيظل. ...




    ---------------------



    اعلانات قوقل


    السودان بدون وردى!!

    تاج السر حسين
    royalprince33@yahoo.com

    هى ناقصه ؟
    رحمه الله (المعلم) محمد عثمان وردى .. وغفر له واسكنه فسيح جناته بقدرما أطربنا وأشجانا وشحذ هممنا وحرضنا على النضال والثوره والتغيير منذ زمن بعيد .. وبقدر عشقه لوطنه الذى غنى له (شعبك با بلادى أقوى وأكبر ما كان العدو يتصور) وبقدر ما عمل على توحيده بالرأى وبالأغنيات وبشتى الطرق .. لكن كانت ارادة الله غالبه ونافذه، ففقدنا (وردى) وفقدنا من قبله (الجنوب) الذى غنى فى غاباته.
    وحينما نقل لى من كنت أجالسه مساء الأمس فى نبرة حزن نبأ رحيل (وردى) ، لم اصدقه فى البدايه وظننتها اشاعة مثل التى تردد كثيرا عن رحيل أحد الفنانين السودانيين وتنشر فى المواقع خاصة فى الآونة الأخيره وسرعان ما تنفى ويتضح انها مجرد أشاعه.

    على الرغم من أن وردى ليس صغيرا وتخطى السبعين سنه ولا يوجد أنسان عزيز أو غال على خالقه، لكن (وردى) هرم من اهرامات السودان ولا يستطيع الأنسان السودانى أن يتخيل وطنه بدون وردى مثلما لا يمكن أن يتخيله بدون جريان (نهر النيل) الذى يهبه الحياة والشعور بالأطمئنان ، فوردى كذلك يهبه الأحساس بالجمال وبالأمل فى المستقبل وبأن (الوحده) لا زالت ممكنه فى زمن (الأنفصال)!

    فى عام 1981 سافرت فى زياره الى السويد والدنمارك، وأعجبت بتلكما البلدين الجميلين ايما أعجاب وكان بأمكانى أن ابقى فى الدوله الآخيره، لكننى وبعد (جلسه) تفاكر مع النفس، منعتنى من البقاء، اسباب عديده، كانت بخلاف الروابط التقليديه التى تشد كل الناس الى أوطانهم مثل الأم والأب و(الحبيبه) التى لا زلت (افتش ليها فى التاريخ .. وأسأل عنها الأجداد)، كانت هنالك اسباب اضافيه أخرى منها أم درمان والهلال .. ومحمد وردى، وقلت فى نفسى أن تمسع وردى يغنى (أعز الناس) أو (أمير الحسن) أو (يا نسمه) .. أو (عصافير الخريف) .. أو .. فهذا بالدنيا كلها.

    ووردى .. معلم سودانى (هام) بايجابيته الكثيره وصلابته والقضايا الفكريه والسياسيه التى يؤمن بها، ووردى (معلم) سودانى هام بأنسانيته ووقفاته الشخصيه والماديه الى جانب رفاقه والتى لم يسمع يوما يتحدث بها ولا يرضى أن يتحدث عنها من يعرفونها امامه ، وهى على عكس ما يشيع البعض عنه، وعلى الرغم أن وردى – كشئ طبيعى - لا يفكر فى دعوته للمشاركه فى أفراحه ومناسباته الخاص غير (المقتدرين) وميسورى الحال، لكنه ما كان يتأخر من (مجاملة) أحد البسطاء بدون مقابل بل تكون المبادرة منه جانبه فى بعض الأوقات.
    ووردى (معلم) سودانى هام حتى فى اخطائه (كأنسان) و(غلطاته عندنا مغفوره) طالما هو الآن بين يدى ربه وهذا مما تعلمناه من ثقافتنا السودانيه التى ساهم فيها وردى وغيره من مفكرين ومثقفين وكتاب وفنانين ومبدعين.
    ومن عجب أن وردى المعتز (بنوبيته) ولغته (النوبيه)، يلقب بفنان (افريقيا الأول) وهو يغنى (بالعربيه)، وأغنياته يؤديها فنانون من دول أخرى فيحصدون بها الجوائز فى المسابقات العالميه مثل الفنان المصرى ( محمد منير) فى باريس مع (فرحى خلق الله) أو (وسط الدائره).

    ووردى .. هو أول مبدع وضع الفن السودانى فى مكانته وأنتزع للفنان الأحترام والتقدير الذى يستحقه، وجعل صفة (صعلوق) التى كان يوصف بها المغنى أو الشاعر السودانى تختفى تماما، على العكس من ذلك، فأغنيات وردى العاطفيه والوطنيه كانت قادرة على تحريك الشارع وعلى اشعال ثوره أو انتفاضه.

    ووردى .. ظل دائما متابعا ومتأثرا ومنفعلا بالأحداث الوطنيه وله رصيد هائل من اغنيات الثوره خاصة بعد انتفاضة (ابريل) التى مهد لها بجولة فنيه فى عديد من الدول، وفى أثيوبيا ضاق ملعب كرة القدم بالجماهير الأثيوبيه والسودانيه التى تسابقت لمشاهدته والأستماع اليه يغنى (يا بلدى يا حبوب) مثلما ضاق ملعب (كرة اليد) فى نادى الشباب بدبى بالسودانيين وغيرهم من افارقه لكى يستمعوا له يغنى (للحنينه السكره)، وحينما بدأ يغنى فى (هرجيسيا) عاصمة ارض الصومال خلعت النساء (عقود) الذهب والغوائش ورمينا بهن له تعبيرا عن تقديرهن وتكريمهن له.
    وحينما سمع (وردى) عن المشهد البطولى للأستاذ (محمود محمود طه) الذى أستشهد مبتسما على مقصلة الفداء، غنى له (يا شعبا تسامى يا هذا الهمام).
    مرة أخرى رحم الله محمد وردى وغفر له وأسكنه فسيح جناته



    ---------------------
    عزيزي محمد وردي.. كل الود..!ا
    رقية وراق

    أكتب الان عما ظلت الكتابة عنه تبدو لي شديدة الصعوبة كل الوقت. هل يمكن لي أن اصف علاقتي مع صوت وردي على الورق؟.. تلك ظلت منطقة تحد لم اعبرها حتى الان... استمع الى صوت وردي في اغنية (الود( وأشعر أن روحي تنغسل وينجلي عنها كل الغبار.. أشف و أطير خفيفة الى فضاءات لم يسبر غورها انسان، ولو كان بمقدوري أن أوزع (الود) مثل الهواء للناس جميعا" لتملأهم بما تملؤني به لفعلت

    :أعبر الان الى هذا الشاطئ من شطََآن الود

    صحيح انو الزمن غلاب
    لكن انحن عشناه ومشينا
    على عذاب وعذاب وعذاب
    دروبنا تتوه
    ونحن نتوه
    ونفتح للامل أبوب

    وأرتفع الى قمم أمالي مطمئنة للوعد الذي يقطعه صوت وردي القوي الواثق بامكانية فتحنا لهذه الابواب ولو استعصت

    وخوفي عليك يمنعني
    وطول الالفة والعشرة

    وأتجاوب هنا مع علاقة حب رهيفة تتكون لغتها اليومية من مفردات الراحل المقيم (عمر الدوش) الحميمة، وكم هو جميل الخوف على الحبيب أو الحبيبة خلال العلاقة الانسانية ولكن دون أن يتحول ذلك الى ثقل القيد والامتلاك كما لا أشعر في مناخ المقطع الرقيق

    أهداني شريط الود شقيقي خلال اجازة قصيرة قضيتها مع أهلي زودوني خلالها بما يمكن أن يساعدني على تحمل الابتعاد عنهم، ولفترة طويلة كان استماعي لهذا الشريط صعبا" خصوصا" في حالة الوحدة، فقد أستمعت
    اليه لأول مرة بعد أنقطاع سنوات طويلة مع شقيقاتي والوقت قبيل
    .مغيب وظننتني سأجن

    استمعت الى صوت وردي خلال ( الود) وكأنني أعيد اكتشافه في دورتي
    الدموية . كمجذوب في ساحة المولد كنت أو كامرأة سودانية اتخذت من الزار حلقة وجد أكملت فيها بعنف التفاعل كل جمل الكلام والجسدالمبتورة . كنت أردد لشقيقاتي بذهول: كيف فرطت في الاستماع الى هذه الاغنية كل تلك السنوات؟ أحسست الموسيقى تتخلل مسام جسدي جميعا" وسط ذلك الدفء الاخوي وقد تبقت أيام فقط على أنتهاء اجازتي،
    تمددت الاغنية في أثير الغرفة وكأنها جزء متموج من زمن له طعم الجذور والدموع .. وشيئا" فشيئا" بدأنا جميعا" في بكاء صامت ثم ما لبثت الدموع التي جاهدت كل منا في اخفائها أن تحولت الى نشيج اسري صاحب الموسيقى . اختنقنا بالعبرات ولم ينقطع حبل الود .. بكيت يالقدال (قدر ما الله اداني*) . بكاء وتفاعل مع الاغنية جذبني من سريري لاحضن ارض الغرفة وكأنني أقبل كل أهلي وكل ما يشكل ملامح الوطن عندي. انتهت الاغنية مخلفة بيننا صمتا" يشبه صمت أجواء المعابد و كانت اللحظات تتحول الى عبرات ذكرى حارقة في حلق الزمن الاتي بعد السفر . كنا نتفاعل مع الاغنية ونحن نبكي (الغزرة واللمة) واجتماع الشمل ، فقد انفرطت عقود الاسر السودانية وتفرقت الحبات في
    .أرجاء الدنيا الواسعة عندما انشد وتشدد خيط الوطن

    :أدير الشريط من جديد وأستمع وحيدة ويخترقني هذا المقطع

    وهسع رحنا نتوجع
    نعيد بالحسرة
    نتأسف نتأسف
    على الماضي اللي ما برجع
    على الفرقة
    الزمانها طويل

    ومن جديد اشتاق .. اشتاق الى صديقات وأصدقاء دراستي بالسودان وأتذكرهم واحدة واحدا" .. أشتاق الى أجواء صداقاتهم الحبيبة وأحس مسافة الابتعاد بامتدادها الشاسع خلال الغناء

    تحررني موسيقى (الود) من كل الهموم اليومية وتدعوني الى أن اقدم أفضل ماعندي انسانيا" الى العالم الرحب . تذكرني موسيقى (الود) أن الابداع هو هواء روحي وماء قلبي .. يذكرني صوت وردي أن أكون ذاتي الحقيقية أبدا" وأحسني ممتلئة بالثقة في عالم نحتاج فيه الى
    .الوقوف على اقدامنا بثبات على ارضه

    تلفني (الود) بأجواء حنان متداخل ... حنان حقيقي كأنه قادم من عيني أمي ، أشفى من المحزن والمزعج والمخيف، ثم أحسني مصدرا" لذات الحنان وكأنني ما عدت الا رحما" وصدرا" حانيا" . أشفى من غلظة
    .البشر وقسوتهم ولا أعود الا قلبا" متسامحا"

    أدير ألاغنية من جديد وأنا أتأمل صورة وردي على غلاف علبة الشريط ... طويلا" شامخا" كأنما احتمال ان يكون قصيرا" ماخطر للحياة ببال، اتأمل القامة المتوشحة بالزي السوداني الناصع البياض وكلمة (الود) مكتوبة على القلب كما أراد مصمم الغلاف ولو شاء لكتبها على قلبي أيضا" . أتأمل الابتسامة الواثقة والقامة التي تشبه قامات التماثيل التاريخية النوبية العظيمة، وأدعو من الفضاءات التي أسبح فيها عبر صوتك يا وردي ، أدعو كل خضرة الكون
    .الرطيبة أن تعطي حديقة قلبك الخضراء أصلا"، المزيد

    هل يمكن وصف الصوت الانساني في اللغة بالأناقة؟ كم هو أنيق صوت وردي. هكذا احسه انيقا" راقيا" فاخرا" ، واعجب لشجاعة من حاولوا
    .تقليده

    هل يمكن أن يكون للصوت لون ورائحة؟ كيف لا وأنا أغرق في عمق اللون في لوحة
    .الود البنفسجية وعبير وردتها يغرق المكان

    يذكرني صوت وردي بأن العطاء شرط الابداع وأن التواصل ممكن رغم تشتت ناس السودان، وأشعر كم أننا محظوظون
    أن تفتحت اذاننا على عظمة هذا الصوت الماجد البهاء

    ظل حبي لصوت وردي من ثوابت قناعات حياتي وجزءأ من ثقتي في سلامة الذوق وأنا صغيرة . يسألني شقيقي الاكبر وأنا طفلة عمن يكون فناني المفضل، فأجيب بثقة الكبار : محمد وردي طبعا" ، فيرد هو بحماس : يا سلام عليك!. كنت منذ صغري أحرص على لقاءات وردي الاذاعية والتلفزيونية وأذكر أنه قد قال خلال لقاء اذاعي أنه كان يصر على اعادة النظر والتبديل في توزيع موسيقى الود لتناسب الاذن السودانية حتى أغضب اصراره (اندريه رايدر)الموسيقار اليوناني الذي وزع موسيقى الاغنية. طوبى ياوردي، فقد ناسب توزيع رايدر وكلام الدوش وصوتك الاذن السودانيه في (الود) مثلما يناسب الانف الشذا والعين الضوء ،
    .ومثلما يناسب الكف لمس الحنة عشية أحتفال بهيج

    تلهبني المقدمة الموسيقية الملحمية (للود) بروح من الحماس فكأنني على اهبة الاستعداد للاشتراك في ثورة عظيمة تطيح بحاكم ظالم ثم ما
    :ألبث أن اسقط فورا" في رقة الغناء

    أعيشا معاك
    معاك
    ..لو تعرف
    دموع البهجة والافراح

    كيف يستطيع صوت وردي أن يبدا قويا" قاطعا" يبهر الانفاس، ثم يعود
    رقيقا" يؤرجح الاكتاف بالرقص المتناغم؟

    كم مر من الوقت وأنا أستعيد شريط الود وأعيد اكتشاف نغمة أو كلمة جديدة، درجة فرح أو حب أو وجع في صوت وردي لم أكتشفها من قبل. أذوب طربا" في أصداء اللغة النوبية الأم على صوت وردي وتعجبني
    :طريقته في تضخيم حرف الراء

    وفي عينينا كان يكبر حنانا
    زاد وفات الحد

    :وكذلك في

    زمان ماعشنا في غربة
    ولا قاسينا نتوحد
    وهسع رحنا نتوجع


    :وياصوت وردي كم
    أحبك.. لا الزمن حولني عن حبك
    .. ولا الحسرة

    انتهت الود ولم أدر الشريط هذه المرة .. قررت الخروج الى الشارع والحياة العريضة بزادي .. أؤدي واجبات اليوم جميعا" ولا أنسى مطالب الروح .. استنشق الهواء الرطب وكأنني أشكر كل ذرة أوكسجين تهديها الحياة الى رئتي .. أحس وجودي عميقا" وحقيقيا" كأنني ألامس كل خلية في جسدي وكل كرية دم. اشعر بقيمة الجمال تزداد نصاعة في داخلي .. أشعر ببداية امساكي بخيوط عوالمي الماضية من جديد . أحس وجود كل
    .ورقة شجر صغيرة وكل قطرة ماء

    أعبر الممر الاسمنتي من باب البناية التي أسكنها الى موقف السيارات الخلفي وكأنني في موكب عرس .. أعد نفسي بالانحياز للحلم والامل ولو
    .عز ذلك

    أنظر الى الافق اللا محدود وأشعر بصفاء كصفاء النيل يغطيه، وفي قلب هذا الصفاء أرى الهة الحب والفن والجمال تمد أيديها الرقيقة نحوي
    :وتقودني بحنان وهي تقول

    · مرحبا" أيتها الابنة العائدة
    · الف مجد أيها الفنان العظيم



    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 9:59 pm








    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:01 pm


    ولأن (العمر زادت غلاوتو معاك) يأبى الزمان وأن يصحالنا، لمرةٍ، كيما نجيئك عابرين فراسخ الدمع، وفؤاد حرقته يد (الفرقة والتجريح).. فإسمك كم تغنَّت الأرض، وكم إشتعلت حقول قمح الأمنيات، بالوعد الوقف ما زادْ! محمد عثمان وردي.. أو خمسون عاماً من التبتل في محراب حب ربوع الوطن، حيث رقاع تشمل الجميع (عرباً ونوبا) أحفاد ألماظ البطل والقرشي الشهيد، حملنا بعضاً من (الحزن القومي) سؤالاً خجولاً على فئات مختلفة من المبدعين، عن “النوبي الصميم” و(آخر الفراعنة العظام)، فإستجابوا على مضض من الأسى، وكانت هذي الحصيلة..



    سفير الثقافة النوبية:



    بصوتٍ متهدج ومتأثِّر، قال فنان الجاز كمال كيلا أن وردي فقد عظيم للسودان فقد كان فناناً عملاقاً تغنى للسودان الحبيب ولاستقلاله وللحريات ولكل شيءٍ جميلٍ فيه، مضيفاً بأنه ضمن جيل تعلَّم من وردي حب الوطن عبر أغنياته الخالدة خلود النيل، وهو صاحب القدح المعلَّى في معترك إرساء القيم لهذه البلاد، وقد أفنى روحه من أجل البلاد، وكان شجاعاً لا يخاف في الحق إلا الله، معتبراً بأنها بعضٌ من سمات تكفل لوردي الخلود أبداً بيننا. وقال كيلا لـ(الميدان) أن الراحل على المستوى الفني قد أتى وافداً للثقافة النوبية من أقصى الشمال، كمثقف حامل لتراثه بمعناه الكلي، وبذلك أستطاع فرض نفسه على الساحة الفنية بـ”الربابة” والإيقاعات الساحرة والتراث النوبي الأصيل.. “القمر بوبا” و”نور العين”، كما تناول أغنية الوسط والحقيبة وأضاف لها جديد الألحان، مشيراً لإستفادة الراحل من مزج غناء الوسط والحقيبة بتراثه النوبي والشمالي، مما فتح الباب أمام أجيال جديدة زكي عبد الكريم وإدريس إبراهيم، حيث أثروا إذاعة السودان بأعمالهم، وأضاف بأن وردي يبقى فنان السودان الأول بتحركه عبر كافة إيقاعات الثقافات السودانية.


    سادن الفكر والجمال:

    بدوره قال الشاعر عبد الله شابو بأن يذكر مجيء وردي إلى تجمع الفنانين والكتاب التقدميين (أبادماك) رفقة محمد الأمين، مبيناً بأن الراحل كان شعلة من النشاط ولصيقاً بالناس، وصديقاً للشعراء والكتاب على عبد القيوم ومبارك بشير وعلى الوراق وكثيراً ما كان يدعوهم إلى بيته ويناقش أشعارهم ويتغنَّى بها، كما رافق عبد الله على إبراهيم وعثمان خالد.

    ويرجع الناقد والمسرحي السر السيد ذكرياته مع وردي إلى فترة مبكرة جداً من حياته، حيث قال بأنه تعرَّف عليه منذ أن عرف التعامل مع فن الغناء، كأحد الفنانين الأساسيين، وربما للإهتمام بالثقافة والسياسة كان يرى السر السيد بأن وردي (معبِّر) عن تلك الرؤى والأخيلة التي يتبناها، مضيفاً بأن وردي بزَّ الآخرين بحساسيته المختلفة في انتقاء الشعر والمضامين، وقال بأن ذاكرته مع وردي هي الذاكرة الجمالية ذات الأبعاد الفكرية والثقافية والسياسية، وأشار إلى أن التعاطي مع هذه الذاكرة يحيل بدوره إلى سؤال مهم، وهو أن وردي أحد رواد التنوير وبنية من البنيات الأساسية للوجدان السوداني، مضيفاً بأننا إذا تحدثنا عن سياسيين ومفكرين من قبيل بابكر بدري، فإن وردي يجيء من موقع الغناء وصناعة الوجدان أحد بنيات هذا الوجدان، ضمن كثيرين يمكن أن يكونوا قد ساهموا في صياغة الوجدان لكن الراحل وبتقاطعاته الجذرية في مشروع الغناء ذات الأبعاد الفكرية والثقافية. مضيفاً بأن هنالك جانباً لا يقل أهمية في مسيرة الفقيد، وهي شخصية الفنان العالمي المتخطي للحدود، وهو الشاهد على العصر ككل في الزمن الراهن، بتماساته التي تحققت مع ناظم حكمت وغيره، وررد السيد بأن وردي صاحب ثقافة ذات أبعاد كونية أثَّرت على مسار التغيير في العالم أجمع.



    إمبراطور الوجدان السوداني:

    ويعود المسرحي وخبير مسرح العرائس محمد نور الدين بذكرياته القهقرى مسترجعاً ذكريات الطفولة، وقال أن (القمر بوبا) كانت من أغاني “رقيص العروس” كما يذكر عن سنوات الطفولة، مضيفاً بأنه تعرف على أغنيات وردي في المرحلة المتوسطة وعقب الإنتفاضة حيث كان يبث أثير الراديو أغنياته، ومنها إستمرت العلاقة مع درر (الفرعون)، ويضيف نور الدينم بأن وردي يجيء بعد الكاشف تماماً في الجانب الموسيقي، حيث إهتم ومبكراً بالمقدمة الموسيقية الطويلة، وأوضح بأنها ربما كانت لتأثير الموسيقى المصرية (كوكب أم كلثوم) غير أن السودانيين لم يعرفوا هذا الضرب إلا لدى الكاشف. وجاء بعدها إهتمامه بالأغنية الوطنية، معتبراً بأن الفترة التي سبقت وردي كانت تضم أغنيات وأعمال وطنية غاية في البراعة لكن وردي هو الذي أضاف الجديد من الغناء الثوري إلى مكتبة الأغنيات الوطنية، معتبراً أن أغنياته الوطنية كانت أغنيات “عندها موقف فكري وآيديولويجة بتعبِّر عنها”، وقال أن محمد الأمين يشاركه في هذه الريادة، وهو الأمر الذي فتح الباب من بعد لأجيال مصطفى سيد أحمد وأبو عركي البخيت، وردد: “وردي هو عرَّاب هذا الجيل الجديد”..

    الفنان الشاب عضو فرقة (راي) الخطيب الشفيع أشار إلى أن الفقيد قدم عطاءاً ثـرَّاً للسودان، وهو رائد من رواد التجديد في الأغنية الحديثة، وحتى أخر تسجيل له في حياته كان حريصاً على تقديم إنتاج وألحان جديدة، مضيفاً بأن ألحانه صاغت وجدان الناس، مؤكداً على أن معين الراجل في تجديد الألحان والتوزيع وتذوق النصوص لم ينضب، معتبراً أن إرثه سيظل محفوراً في تاريخ الأمة السودانية وسيسكن قلوب الناس ما حييت، فهو صاحب مساهمة مليئة بالنضال والوطنية والأحاسيس المترعة بمشاعر وعواطف العمال والمزارعين والمستضعفين، فهو عطاءٌ باقٍ، وثابتْ..




    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:01 pm

    ومات المغني!

    تعليق سياسي: ابراهيم وعادل

    نعم! كان وردي أغنية ترفض أن تكبُر..

    شيَّعه الآلاف من محبيه ومعجبيه، كان الأجيال كافةً هنالك شيباً وشباباً ونساءاً وأطفالاً، حتى، فوردي هو ذلك المزيج السوداني المعتق الذي نشأت عليه أجيال وأجيال، ونهضت من تحت عباءته مسيرة تحديث الأغنية المعاصرة، بما أدخله فيها من تعددية لحنية ومقدرات صوتية وتطريبية لا تضاهيها إلا مقدراته الفذة على التوزيع الموسيقي والتحلين.

    إن الذائقة الشعرية والغنائية للراحل، والتي تطابق كتاب التأريخ للفعل الثوري الخلاق، الذي يستمد ديناميكية حراكه من حماسة ثورة الحركة الجماهيرية ورهافة أحاسيسها الجمعية التي تعبِّر عن ذلك العنفوان. وكان وردي تمام الجذوة لفعل الثورة، مرةً في أكتوبر وأخرى بأبريل..

    وفي ليل السجون، كان بأس الفنان حين يواجه غشامة السلطان وجور الأنظمة الفاشستية، التي أعاقت نمو الاستقلال الطبيعي صوب دولة التعمير، منحازاً لـ”الغبش التعابى” ولـ”الحرية”، ولكم تنادى: (بناديهــا)..

    ويرحل وردي، بعد أن سطر ملحمة أخرى تضاف لسجل روائعه، شادها ووخط تفاصيلها بمنعرجات درب حياته في سفح السهل وأعالي الشاهقات، خبيراً شاد من فسفساء التعدد السودانوي إكسيراً لخلود عشرات الشعوب في السودان الذي بقي، وهناك في السودان الذي راح، جنوباً..

    ويبقى وردي ويظلُّ، فناناً عرف كيف يصنع.. أمة!


    الميدان

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:03 pm


    اعلانات قوقل


    لٍمَ رَحلت يا أميرَ الحُسن يا كُل الوُرُود

    رحل من عاش كأن غناء الحياة أبد

    لٍمَ رَحلت يا أميرَ الحُسن يا كُل الوُرُود

    ياسر عرمان

    من نهر الديانات القديمة ؛من قلب الحضارات من أشجان والحان وأشعار وإبداعات الآف السنين من موسيقي وغناء وأفراح وآهات مجتمعات بلادنا عبر الزمن، جاء محمد وردى ناطقاً رسمياً باسم كل إبداعاتنا على مر العصور والحقب ، ملكاته وإبداعاته وموسيقاه لم تكن لفرد بل قدرات أمه ! أودعتها له شعوب البلاد طوعاً وتوجته قيثاره للزمن الجميل(والحزن القديم).عند مولده في صَوارده كان(صدفه)ووعياً بالضرورة وإنساناً عامراً بالقيم والجمال وبالاختيارات والاختبارات العظيمة ومثله مثل أعظم العقول والبذور والبيادر والحقول وسيأخد شعبنا (50) بل ربما (100)عام لإنجاب وردٍ من جديد.

    كنا قبل رحيله الصاعق ، رحيل الخير والجمال ، في سيرته قبل ساعات ونحن في الاجتماع التأسيسى للجبهة الثورية السودانية قبل أن تفيض روحه الى بارئها العظيم بعد أن أدى الرسالة وتربع على عرش الاماره بعبقريةٍ لاتُبارى ،سنوات طوال إنحاز فيها الى الشعب لا إلى جلاديه وله في ذلك باع طويل ، غَنى للثورات وللحب وللجمال وللفقراء والمهمشين واللاجئين لا للعَسس ، وغنى للمحاربين فى سنواته الاخيرة رغم تمسح الحاكمين كبارا وصغاراً به ، ولكننا نشهد له إنه كان مع الشعب من صوارده الى جوبا !.

    أحزنه وأغضبه فصل الجنوب ومع ذلك غنى للجنوب عند رحيل حزب المستعمر الوطنى مثلما غنى عند رحيل المستعمر الانجليزى للشعوب شمالاً وجنوباً . حِينما إعتلى خشبة المسرح في جوبا ليلة ذهاب الجنوب توحد السودان من جديد وردد السودانيون جنوبيين وشماليين : أصبح الصبح ولا السجن ولا السجن باقِ……..والذى بعثرنا في كل وادٍ !وإندهش الضيوف القادمين من خلف البحار كيف له أن يوحد السودان من بعد الانفصال بساعات ! ! وسرت نكتة إن دولة جنوب السودان الوليدة ستحتفظ بالعلم القديم وبمحمد وردى .

    إنه قيثارة من مروى وكرمه من جبل البركل المقدس والمغره من السلطنة الزرقاء وممالك الفور والزاندى من السيوف المشرئبات على ساحل البحر الاحمر من لغة البداويت من مدفع الماظ إنطلق ، من على عبد اللطيف وللجساره والشعوب ،كان صديقا للدكتور جون قرنق دى مابيور وفنانه المفضل في أزمنة السلام والحرب .

    حاولنا من إجتماع الجبهة الثورية السودانية ان نتصل باسرته وأن نعزيهم وأنفسنا ولكن رداءة الاتصالات حالت دون ذلك، وقد كلفنى رفاقى جميعاً بعد ان ترحموا عليه عند رب العالمين ووقفوا دقيقة للحداد على قائد من قادة الابداع وثوري رفيع المقام ،إرسال التعازى لاسرته ولمحبيه الكثر في كل البلاد وفى المهاجر والشتات وفى الشمال والجنوب والجوار وإفريقيا والعالم العريض . ننقل اليكم تعازى عبد الواحد محمد احمد النور وجبريل ابراهيم ومنى اركو مناوى وعبد العزيز الحلو ومالك عقار وشخصي ، تعازي الحركة الشعبية وحركة تحرير السودان بجناحيها مع( الطير المهاجر) والعدل والمساواة .ولأسرته نبعث باحر التعازى في أستاذنا وصديقنا الذى كان يحيا وكأن غناء الحياة أبد …. وكأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد ، لم رَحلت يا أمير الحُسن يا كُل الوُرُود .

    ياسر عرمان

    20فبراير2012


    ---------------------



    وداعا الفنان محمد وردي

    بقلم: تاج السر عثمان
    alsirbabo@yahoo.co.uk

    رحل عن دنيانا الفنان محمد وردي مساء السبت: 18 / 2/2012م، بعد صراع طويل مع المرض، وعن عمر ناهز ال 80 عاما، وبرحيل محمد وردي توقف قلب كبير عن الخفقان و " شلال" دافق من الالحان، والذي ظل مستمرا في التدفق بعنفوان بكل ماهو جميل وانساني ووطني من أغاني وطرب شجي. وظل محمد وردي قابضا علي جمر العطاء والابداع، كالشمعة "تحترق لتضئ للاخرين"، وظل وفيا لرسالته وفنه، ومنتجا حتي الرمق الأخير، فلا غرو أن احتل عن جدارة لقب فنان افريقيا الأول.
    الفنان محمد وردي من الذين واصلوا تطوير الأغنية السودانية واسهم في البناء الذي ارساه الراحل خليل فرح وكرومة والكاشف وحسن عطية، واحمد المصطفي وعثمان حسين وابراهيم عوض..الخ ، والذين اهتموا بالتجويد والاصالة وتهذيب وجدان المجتمع السوداني بالمعاني السامية والراقية: من اجتماعية ووجدانية ووطنية وثقافية حتي بنوا للاغنية السودانية مجدا، واسهموا في الوحدة الثقافية والوجدانية للسودانيين، في ظروف كان يعاني فيها شعبنا من ظلام الجهل والتخلف حتي اصبحت الأغنية السودانية مؤسسة ثقافية قائمة بذاتها تسهم في التغيير الاجتماعي وترقية البنية الثقافية والعلوية للمجتمع.
    تناول محمد وردي في اغانيه القضايا التي عكسها تطور المجتمع السوداني وعبرت عن احتياجاته من: سياسية واجتماعية ووجدانية ووطنية، حيث غني رائعة محمد الفيتوري ( اصبح الصبح..) في مناسبة استقلال السودان عام 1956م. وترنم بالاغاني التي عكست العلاقات الاجتماعية الجديدة بعد الاستقلال، ولثورة اكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس – ابريل 1985م، والتي اكدت قيّم الحرية والديمقراطية. وظل قابضا علي جمر الدفاع عن الأغنية والعمل علي تطويرها في المنفي بعد انقلاب 30 يونيو 1989م الهمجي الذي حاول أن يلغي كل التراث الفني والابداعي، واحلال التهريج وتدمير الذوق السوداني محله، وتدجين المبدعين وافسادهم ورشوتهم ليكونوا بوقا له وحتي يصبحوا خانعين للشمولية ومصادرة الديمقراطية التي تتعارض مع تطور الابداع والخلق الفني وترقية الذوق السليم والصدق الذي عبر عنه الراحل حمزة الملك طمبل بقوله " ياشعراء وادباء السودان اصدقوا وكفي..". وعندما فشل الانقلاب في محاربة الأغنية السودانية والمبدعين حاول احتواءاهم، ولكن شأن كل الأنظمة الديكتاتورية والشمولية والقمعية منذ الاستعمار وديكتاتورية عبود والنميري فشلت في ترويض الفنانين والمبدعين السودانيين ، وظل مبدعونا امناء وأوفياء لديمقراطية وأهلية الحركة الفنية والابداعية والرياضية، مثلما فشلت الانقاذ في تدجين المرأة السودانية والعودة بها الي البيت والقرون الوسطي وعصر الحريم، وأمامنا مشوار طويل لمواصلة الصراع ضد الحركات السلفية الظلامية التي تكاثرت وتناسلت في عهد الانقاذ الشمولي والتي تهدف الي تكبيل حركة الابداع والفن السوداني وتدمير القباب والآثار الفنية والتاريخية للسودانيين والتي تعكس التسامح الديني والتنوع التاريخي والثقافي والروحي في ثقافتنا السودانية.
    كما اهتم محمد وردي مثل الراحل خليل فرح بالتجويد في العمل الفني والموسيقي والالتزام الصارم بقواعده ومناهجه السليمة، وعدم تقديم العمل حتي يصبح مقنعا له قبل أن يقدمه للمستمع. كما اهتم وردي باختيار الجيّاد من القصائد والكلمات ذات المعاني الراقية والجميلة والتي اصبحت من الأغنيات الخالدة من كلمات الشعراء أمثال: صالح عبد السيد( ابوصلاح)، ومحمد مفتاح الفيتوري، اسماعيل حسن، صلاح أحمد ابراهيم، محمد المكي ابراهيم، عمر الطيب الدوش، محجوب شريف، مبارك بشير،...الخ القائمة الطويلة من الأغنيات الرائعة التي قدمها الفنان محمد وردي.
    وثابر وردي من أجل تطوير موهبته الفنية بالدراسة والبحث الجاد والاطلاع الواسع، كما انعكست تجربته الفنية في حياته المتنوعه مثل: تجاوز مرارة فقد الوالدين في فترة مبكرة من حياته" اليتم" وحياة الاعتقال والسجن والمنفي بسبب مواقفه السياسية ضد نظامي مايو و30 يونيو 1989م، والتي حولها الي طاقة ابداعية ومنتجة، ومرارة تمزيق الوطن الذي كان في حدقات عيونه بانفصال الجنوب، وكذلك ارتباطه بحياة القرية النوبية منذ نعومة أظفاره في "صواردة" مسقط رأسه، وما تعج به من صوت الساقية ومواسم الزراعة والحصاد وجمال اشجار النخيل والحقول والجروف، وفيضان وانحسار النيل، وتغريد الطيور، واغاني "الطمنبور" ، والرقص الجماعي الذي يعكس ترابط وتماسك الثقافة النوبية وتاريخها العريق، والدراسة في الخلوة، وممارسة مهنة التعليم في مناطق السودان المتنوعة، والتفرغ لفن الغناء في ظروف صعبة كان يعتبر فيها المغني " صائعا"، والمثابرة علي اتقان العزف علي "الطنبور" والعود وتطوير موهبته. لقد كان عصاميا قهر الصعاب، وما لان ولا استكان حتي استطاع أن يطور الأغنية والموسيقي السودانية.
    كما ارتبط محمد وردي بثقافته النوبية باعتبارها احد مكونات وأعمدة الثقافة السودانية، بتاريخها وانجازتها الحضارية، حتي اصبح الدفاع عنها جزءا لايتحزأ من الدفاع عن شمول واتصال الثقافة السودانية وتنوعها الديني واللغوي والاثني، وأن هذا التنوع هو مصدر ثراء وغني وتخصيب لها. فكان له اغاني رائعة باللغة النوبية، في ربط ديالكتيكي بين العام والخاص والذي يعكس اصالة الفنان محمد وردي.
    لقد رحل الفنان محمد وردي له الرحمة والمغفرة بعد أن ترك وراءه ثراثا قيّما من الابداع والفن الجميل والأصيل، وستظل ذكراه عطرة وباقية وأغانيه تشدو بها الاجيال القادمة جيلا بعد جيل، وملهمة للشباب والمبدعين وهاديا لهم للاضافة والتجديد والابداع. وسيذكره السودانيون كلما جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.
    والعزاء لاسرته واصدقائه ولكل أهل الفن ولجماهيره التي احبت أغانيه.


    -----------------

    مناظيرالاثنين



    كيف ترحل ؟!

    زهير السراج
    drzoheirali@yahoo.com

    * من يرثى من .. ومن يعزى من .. ومن يبكى على من ، فنحن الذين رحلنا وليس أنت !!

    * كيف ترحل، يا من نثرت فى حياتنا الروائع، وزرعت فى صحرائنا الورود، وسكبت فى نفوسنا الأمل، وعلمتنا الشموخ والكبرياء.. يا (كبرياء الرجال ويا شموخ النساء) !!

    * أتيت بنا من العدم وسافرت بنا الى المستحيل، فكيف .. كيف .. كيف .. ترحل ؟!

    ( أعدت إلينا صبانا
    وسافرت فينا الى المستحيل
    وعلمتنا الزهو والعنفوانا ..!!)
    فكيف ترحل والى أين تنوى الرحيل؟

    * كيف ترحل ونحن فى انتظار الربيع، فمن يشدو بالربيع إذا رحل الربيع ؟!

    * من يغنى للصبح فينا، ومن (يرف) اجنحة الفجر علينا، ومن يكحل مآقينا التى تمتلئ بالدموع حتى ترحل .. لا لن ترحل أبدا، فمن يعطينا الخلود إذا رحلت ؟!

    (على اجنحة الفجر ترفرف فوق أعلامك
    ومن بينات اكمامك تطلع شمس أعراسك
    انت نسيج الفدا هندامك، وانت نشيد الصبح كلامك وعطر انفاسك ..)
    فكيف ترحل؟!

    * نحن من رحلنا ، ونحن من شيعنا جثماننا ووارينا أنفسنا الثرى، وأقمنا لنا صيوانات العزاء وذرفنا الدموع علينا وترحمنا على ارواحنا، وأدرنا مؤشرات الراديو والتلفزيون نسمع كلمات رثائنا ما صدق منها وما كذب، وانت كما انت تطل علينا من عليائك وتشع نورك فينا، وتشعل السماء قمحا ووعدا وتمنى كما أشعلت أرضنا، فكيف تموت ولماذا يقولون انك رحلت ؟!

    ( تفج الدنيا ياما وتطلع من زحاما
    زي بدر التمام
    تدي النخله طولها والغابات طبولها
    والايام فصولها والبذره الغمام
    قدرك عالي قدرك .. ياسامي المقام
    ياملهم رماحك سنًاها الصدام
    ام در والطوابي في صدرك وسام
    ملامح كم تسامح تغضب لا تلام
    همه وعبقريه
    ذمه وفنجريه
    ضد العنصريه
    وتحلم السلام)
    فكيف ترحل؟

    * واهم من يظن أنك قد رحلت ، ولن تكون هنالك فى الربيع كما وعدت.. كيف ترحل .. ( وانت منك لا بداية عرفت لسة، ولا نهاية) ؟!

    الجريدة

    -----------------



    اعلانات قوقل


    حديث المدينة

    ورحلت خليت الـدموع .. يـنسابو ..مـنى ويـنزلو


    عثمان ميرغني

    كان الفنان الكبير محمد وردي.. أحد أركان الوحدة السودانية.. بضاعته الإبداعية كانت تستهلك وجدانياً في الجنوب تماماً كما في الشمال والغرب والشرق.. رغم أنه (من أقاصي الدنيا جيت).. من أقصى الشمال.. كانت رحلاته الفنية إلى ربوع السودان بما فيها الجنوب تجتذب كل الناس.. وتصنع مع طربهم للكلمة واللحن نسيجاً وجدانياً واحداً.. ولم يكن سحره في حنجرته الذهبية وحدها.. فكثيرون لهم أصوات جميلة لكنهم لم يصنعوا جميلاً لبلدهم.. رحلوا أو مازالوا ينتظرون، وبدلوا تبديلاً بفنهم السطحي الذي لا يتعدى الشهيق والزفير.. لكن وردي .. ومننذ تفجر موهبته.. تفرغ للفن.. احترفه في وقت لم يكن فيه الفن حرفة.. بل كان (صياعة) ويطلق على الفنانين (الصياع)..

    لكن وردي بجدارة ما قدمه من فن رفيع منح الفن والفنانين تقدير المجتمع واحترامه.. ولأن الفن عنده أكثر من مجرد مهنة.. كان أكثر من غنى للوطن.. واللافت للانتباه أنه غنى للوطن بشتى الصور.. غناءً مباشراً في نشيد الاستقلال.. وغير مباشر في تغزله بإنسان الوطن .. يا بلدي يا حبوب.. و الطير المهاجر.. ثم (تورط) بمنتهى خحسن النية في الغناء لغالبية النظم السياسية التي حكمت السودان ما بعد الاستقلال.. وجر عليه ذلك وبالاً عظيماً عندما ضمته جدران سجن كوبر أكثر من ستة أشهر بسبب أغنية (واحدة وحيدة) غناها في اليوم الثاني من انقلاب الرائد (م) هاشم العطا رحمه الله.. مطلعها (نرفع سد.. ونهدم سد.. واشتراكية لآخر حد).. والحقيقة أنها فعلاً كانت (آخر حد) للحزب الشيوعي السوداني.. وعندما جاءت الإنقاذ هجر وردي الوطن.. وهاجر بأغنياته يغني للجاليات السودانية في مختلف دول العالم إلا السودان.. لكنه وبعد فترة أدرك أن الوطن لا يُهجر.. حتى ولو غنى للهجرة في الطير المهاجر، وهجرة عصافير الخريف.. فعاد إلى وطنه وأقام رغم معاناته من المرض. وردي من الفنانين القلائل الذين لم تنطفئ جذوة إبداعهم.. ظلّ يلحن ويقدم الجديد حتى آخر قطرة من حياته.. بينما كثيرون غيره نضب معينهم في عمر معين وتوقفوا وعاشوا بقية العمر على (المخزون).. وتشهد حفلاته الجماهيريه لقاء الأجيال.. يطرب له أبناء البضعة عشرة.. بنفس طرب البضعة والتسعين. في رمضان الماضي أجرت معه الإذاعة السودانية حواراً.. قال فيه: إن زميله الفنان المرحوم، مصطفى سيد أحمد كان يملك صوتاً جميلاً لكن جمهوره انحصر في المثقفين والنخب.. وقال وردي: إن الفن يجب أن يكون لكل المجتمع . يدندن بالأغنية (تربال) في أقصى الشمالية..

    وبروفيسور في الجامعة.. بكل طرب وإحساس.. وفعلاً كان فن وردي مشاعاً للجميع.. يطرب له أفقياً كل طبقات المجتمع. ورأسياً من أصغر شاب إلى أعمر شيخ.. رحم الله وردي.. بقدر رحمة الله الرحيم، لا (بقدر ما قدم لبلاده) كما يقول البعض.. فرحمة الله وسعت كل شيء.. وأعمل البشر مهما برعت وتجلت فهي صغيرة الشأن في الميزان.. ولنا لأسرته وأهله وأصدقائه ومحبيه جميعاً كل التعازي.. وكتمت آشواق الحنـيـن.. داير الدموع يتـقـلـو ورجعـت خليت الـدموع ..يـنسابو .. مـني ويـنزلو

    التيار


    ----------------------



    اعلانات قوقل


    بالمنطق

    مُهمد هسين تود..!!!

    صلاح عووضة
    salahawouda@yahoo.com

    * (بلدياتنا) عبد الرحيم محمد حسين - هكذا (حاف) من غير ألقاب - بكى وردي بحرقة قبل أيام..
    * وقبل ذلك بأعوام بكى والدنا بحرقة أيضاً وهو لا يستنكف حمل آنية الشاي والماء بنفسه الى المعزين..
    * ثم هو يبكي بالحرقة هذه ذاتها كل من تربطه به (علائق)..
    * ورغم العواطف الإنسانية الجياشة هذه - من تلقاء "مهمد حسين تود" - إلا أن شهداء (منطقته) بكجبار ما زالت (أرواحهم) تتوق الى مثل البكاء هذا ولو (بأثر رجعي)..
    * فقد إخترق الرصاص (رؤوسهم) خلال تظاهرة (سلمية) سيّرها أبناء المنطقة رفضاً لسد كجبار..
    * وليس السد في حد ذاته ما يرفضه (أهل) وزير الدفاع هؤلاء ، وإنما ما يترتب عليه من (آثار) رأوا (عينةً) منها عند إنشاء سدٍ مماثل - من قبل - لُقب بـ (العالي)..
    * ثم يرون (عينةً) مشابهة الآن عقب إنشاء سد مروي..
    * ومن أجل ذلك - فضلاً عن (دغمسة) ما تبقى من الهوية النوبية - يرفض (أهل) عبد الرحيم محمد حسين سد كجبار..
    * ويرفض (أهلٌ) له شمالاً سد دال..
    * ويرفض (اهلٌ) له جنوباً مشروع غرب القولد..
    * ولكن (إبن المنطقة) - عبد الرحيم - يبدو كمن تتقاصر عاطفته (الرحيمة) عن أهله هؤلاء ولو بإظهار تعاطف مع قضيتهم وحسب، وليس ذرفاً للدموع على شهدائهم..
    * وبالأمس أظهرت الإنقاذ (عزماً) على المضي قدماً في ما خطط له (أسامة عبد الله) من مشاريع في المنطقة النوبية غير عابئةٍ برفض (أصحاب الأرض) ، و لا بتاريخهم ، ولا بحضارتهم، ولا بـ (أرواح شهدائهم )..
    * وبما أن وزير الدفاع هو أحد رموز الإنقاذ هذه فإن له من(العزم) المشار إليه نصيب حسب وجهة نظر (أهله) في الشمال..
    * ويشاطره النصيب هذا نفسه كلٌّ من بكري حسن صالح ومصطفى عثمان إسماعيل..
    * ولكن عبد الرحيم هذا (تحديداً) هو الذي كان فيه (العشم) بما تغلب عليه من عاطفة - يطفر الدمع معها- عند رحيل من تربطه به (صلات ما) من أبناء الشمال النوبي..
    * ولا تزال أرواح شهداء كجبار (تطمع) في إظهار (تأثر) تجاهها - من تلقاء عبد الرحيم - مثل ذاك الذي أظهره عقب رحيل (بلدياته) وردي..
    * أما (هيئة أركان حرب السدود) فإن إجابةً منها ينتظرها الشهداء هؤلاء - بين يدي الحق تعالى - على سؤال (مشروع) من جانبهم Sadلماذا قُتلنا؟!!)..
    * ونرجو ألا تكون الإجابة هذه غير مستصحبةٍ معها تحذيرات الخالق الخاصة بعدم قتل النفس إلا بالحق..
    * وما (التظاهر السلمي) - حسبما نعلم - هو بعضٌ من (الحق) هذا..
    * اللهم إلا أن يكون لـ (علماء السلطان) رأي آخر وفقاً لـ (فقه الضرورة)..
    * أو أن يكون الذين قُتلوا هؤلاء ليسوا (أنفساً) من (أصلو).




    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:05 pm






    كلمة الإمام الصادق المهدي في تأبين فقيد البلاد الفنان محمد وردي
    الثلاثاء, 21 شباط/فبراير 2012 11:55


    مساء الاثنين 20 فبراير 2012م
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
    أخواني وأخواتي أبنائي وبناتي السلام عليكم ورحمة الله.


    أنا أريد أن أكتب عبارات على شاهد الراحل وردي، وأبدأ بالحديث عن أن في تراثنا الإسلامي من يحرم الموسيقى والغناء دون وجه حق، لأن كثيراً من المحققين أمثال ابن حزم والغزالي وابن القيسراني أكدوا عدم صحة هذا التحريم. ومقولة الغزالي: من لم يحركه العود وأوتاره والربيع وأزهاره فاسد المزاج ليس له علاج.
    في التركية تفسخ المجتمع مما أدى لموقف صارم من المهدية حول هذه القضايا: ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم.
    ولكن بعد ذلك فإن الإمام عبد الرحمن انطلاقاً من كلمة المهدي نفسه: لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال، صالحنا مع هذا التراث، مصالحة امتدت لكل الذين قاموا في هذا المجال حتى أن عبيد عبد الرحمن أحد شعراء الحقيبة قال في رثائه:
    آويتنا ودنيتنا وناديتنا بي أسمانا
    ولميت شقة الفرقة الزمان قاسمانا
    أيادي نعمتك في كل شيء مقاسمانا

    لقد قدمت بهذا لأدخل في الموضوع لأن هناك ناس عندهم حرج في الكلام في هذا الموضوع. المعنى الذي أود أن أكتبه أولا في هذا الشاهد أن هذا الرجل كان مغنياً وشاعراً وكان موسيقاراً وكان ملحناً، وقد غنى قصائد لحوالي 25 شاعراً فكأنما هو قد غنى لديوان شعراء السودان، هذه المسألة انفرد بها لأن كثيراً من الفنانين يغنون لواحد أو اثنين منهم.
    كان رحمه الله فخوراً بنوبيته ولكن كذلك فصيحاً في عروبته، والعروبة أصلاً لم تكن ولن تكون عرقاً، العروبة لسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك عروبة العربي بلسانه وليس بعرقه، ولذلك كان هو تجسيداً لرفض الشعوبية ولرفض العروبية. كان لذلك يجسد هذا المعنى:
    عَزْمَ تِرْهاقا وإيـمان العروبة عَرَبَاً نـحنُ حملْناها ونُوبة
    كان قيثارة لضمير الشعب في محطات مصيره المختلفة: كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية، عبد اللطيف وصحبه، اليوم نرفع راية استقلالنا، أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق، بلا وانجلا، والموقف الضميري من الانقلاب الأخير (سلم مفاتيح البلد). في كل هذه الأمور كان يمثل ويعبر عن ضمير الشعب.
    تغنى بصوت جهور بلا غلظة. رقيق بلا تشبه محتفياً بالمحبة وكثير من الناس يؤثّمون المحبة، المحبة فيها الأثيم، ولكن المحبة في حقيقتها (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [1]، هذا السكون هو المحبة، المحبة هي الصماغة للعلاقات بين الناس:
    قَال قَوْم إِن الْمَحَبَّة إِثْم وَيْح بَعْض الْنُّفُوْس مَا أَغَبَاهَا
    إِن نَفْسَا لَم تعرف المحَبة هِي نَفْس لَا تَدْر مَا مَعَنَاهَا
    أَنَا بِالْحُب قَد عرفت صحبي وَأَنَا بِالْحُب قَد عَرَفْت الله
    المحبة هي ثمار العلاقة بين البشر لولاها لا تقوم العلاقة إلا كما الحيوان.
    صار سفيراً شعبياً فنياً للسودان في القرن الأفريقي وفي شرق أفريقيا وفي غرب أفريقيا بل حيثما يتغنى الناس بالنغم السلم الخماسي كان هناك حاضراً ومقدماً بين المطربين.
    إن أنسى لا أنسى يوم كنا في الاحتفال الأخير يوم شهدنا احتفال الجنوب بانفصاله وكنا في مائدة وقلت للأخ ياسر عرمان: أين وردي؟ لأنه كان متأخراً في الفندق قال هو تعبان قلت له خذ رسالة مني قل له قال لك فلان ضروي تحضر فجاء، عندما غنى أغنية يا بلدي يا حبوب، وبعدين أغنية أصبح الصبح وحينما جاء المقطع: أبداً ما هنت يا سوداننا يوما علينا، كل القيادات الجنوبية الموجودة وقفت ترقص وتبشر، قلت له يا أخي الفنان أنت استطعت أن تجسر الهوة التي فشل الساسة أن يزيلوها.
    كان ظاهرة عبقرية في الصوت والموسيقى واختيار الكلمات، وفي الحقيقة الفن االمبدع لا يموت فهو خالد وحتى الآن نحن نتغنى بالحقيبة، ولا شك أن فنه خالد: مزمار من مزامير داؤد، حتى لدى الهرم، حتى لدى الشيخوخة كان صوته فتيا كما يقول المتنبي:
    وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ وَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
    يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَها وَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ

    غادرنا ومشهد وفاته كان تقديماً حقيقياً لأوراق اعتماد الفن على أساس أنه من لبنات الحضارة السودانية. كان هذا المشهد يؤكد هذا المعنى. الحقيقة أن أهل السودان عبروا عن هذا المعنى اللهم إلا قلة معلبة محنطة أحفورية لأنه: (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ)؟ [2]
    ظنوا التدين تكشيرا وعكننة وقبضة وجه في صحب وفي ولد
    الدين مسحة بشر واغتنام مودة ما أبعد الفرق بين الدين والنكد
    ألا رحمه الله رحمة واسعة وربنا قال في حديث قدسي: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ"، وقال حكيم من العرب:
    يَا عظيمْ الذَّنْبِ عَفْوُ اللَّهِ مِنْ ذَنْبِك أَكْبَرْ
    أَكْبَرْ الأشياءِ فِي أصْغر عفو اللَّه تَصْغُر
    نسأل الله سبحانه وتعالى له الرحمة الواسعة وقد أسعد كثيراً من السودانيين وأبهجهم وأفرحهم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ فَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ" [3]، قد أدخل البهجة والسرور على كثير من الناس. نسأل الله سبحانه وتعالى حسن العزاء لزوجه ثريا ولأبنائه والبنات عبد الوهاب وصباح وحافظ وجوليا وحسن ومظفر وكافة أسرته الصغيرة، ولكافة أسرته الكبيرة نحن أهل السودان الذين فقدنا هرما من إهراماتنا المعنوية الفنية.
    والسلام عليكم

    ---------------


    محمد وردي ... أسمار وأفكار 2/3

    عبد المحمود نور الدائم الكرنكي .
    الثلاثاء, 21 شباط/فبراير 2012 07:08

    كتب الموسيقار إسماعيل عبدالمعين اسمه في سجل الخالدين بعدد من الأعمال الموسيقية والألحان الشهيرة، من ألحان الموسيقار عبدالمعين أغنيات (أبني عشك يا قماري) لسيد خليفة من كلمات اسماعيل خورشيد، و (إيهِ يا مولاي) لخضر بشير من كلمات محمود أبوبكر صاحب ديوان أكواب بابل، ونشيد (صه يا كنار) من ألحان عبدالمعين من كلمات محمود أبوبكر، ومن ألحان اسماعيل عبدالمعين نشيد (واجب الأوطان داعينا) من كلمات محمد بشير عتيق، ونشيد الحركة الوطنية (إلى العلا) من كلمات خضر محمد، ومن ألحان اسماعيل عبدالمعين أغنية (زاهي في خدره) لأحمد المصطفى من كلمات محمود أبوبكر وأغنية ماأحلى ساعات اللقاء لأحمد المصطفى من كلمات خالد أبوالروس الذي كتب ايضاً أغنية (صابحني دايماً وابتسم) لإبراهيم الكاشف. تلك سبعة ألحان شهيرة للموسيقار اسماعيل عبدالمعين، إلى جانب شقيقاتها من المقطوعات الموسيقية والأعمال الأخرى.


    وكتب الموسيقار برعي محمد دفع الله اسمه في سجل الخالدين بأربعين من الألحان الرائعة الشهيرة التي غناها عبدالعزيز محمد داؤود، فينوس، أجراس المعبد، هل أنت معي، وغيرها من روائع الألحان. ذلك الى جانب عدد من المقطوعات الموسيقية المميزة التى أبدعها برعي محمد دفع الله مثل (ملتقى النيلين) و (فرحة) و (المروج الخضراء)، وغيرها. ولولا برعي محمد دفع الله لكان حظ أبي داؤود في الشهرة الغنائية مختلفاً جداً. الموسيقار عوض محمود فقد أبدع أربعين مقطوعة موسيقية. أما الموسيقار محمد وردي فيمثل وحده بحيرة عظمى من الألحان. حيث أنتج مايزيد عن مائة وخمسين عملاً موسيقياً إبداعياً أصيلاً. وعندما يُقارن عطاء وردى الموسيقي بعطاء كبار الموسيقيين السودانيين تتجلى فرادته وعظمته وتتضح الأبعاد الحقيقية للقب (الموسيقار) محمد وردي. الراحل محمد وردي موسيقار طاقته الموسيقية عشرة أضعاف طاقة كبار الموسيقيين. وقد حدثني ذات مرة في مكتبه رئيس تحرير مجلة (الوسط) اللندنية جورج سمعان أن نزار قباني كان معه في دعوة عشاء قبل يومين وقال له (إن محمد مهدي الجواهري طاقته الشعرية هي طاقة عشر شعراء ولكن لا تقل هذا الكلام و(أنا طيب)، أى على قيد الحياة).
    وكذلك هو الموسيقار محمد وردي، طاقة موسيقية هي عشرة أضعاف طاقة كبار المبدعين الموسيقيين السودانيين. ويمكن دراسة ومقارنة انتاج وردي الموسيقي كمَّاً ونوعاً لإبراز تلك الحقيقة. وكما أبدع محمد وردي في الغناء باللغة العربية، كذلك أبدع ثلاثة عشرة أغنية باللغة النوبية. وردى شاعر رائع بالنوبية، مثلما أن وردي موسيقار عملاق.
    إلى جانب الألحان، إقرأ الكلمات التي ينتقيها وردي بشاعريته ليغنيها، مثلاً إقرأ هذه الكلمات للشاعر الرائع دمث الأخلاق الراحل على عبدالقيوم (صاحب أغنية بسيماتك تخلى الدنيا شمسية)... قال على عبدالقيوم وأنشد محمد وردي.. أى المشارق لم نغازل شمسها... أىُّ المشانق لم نزلزل بالثبات وقارها... أىُّ الأناشيد السماويَّات لم نهزز لأعراس الجديد بشاشةً أوتارها... نحن رفاق الشهداء... نبايع الثورة والداً وولدا... الفقراء نحن... الكادحون الطيبون والمناضلون.. نحن جنود الثورة التقدمية... نحن المثقفون الشرفاء... نحن النساء العاملات... ونحن أمهات الشهداء... آباؤهم نحن... إخوانهم نحن... إخواتهم نحن... صدورنا شرافة الكفاح... عيوننا طلائع الصباح.. أكُفُّنا الرايةُ البيضاءُ والسلاح... فلتسترحْ على صدورنا... ولنكتشف معاً دروبنا... نبايع السودان سيِّدا... نبايع الثورة والداً وولدا... نحن رفاق الشهداء.


    وردي وغيره ثوريون عديدون، ضائعون في تيه الأحزاب وبيداء الوهم، وسراب السياسيين من القواقع الفارغة.
    من أعقد قضايا (الثورة) السودانية أن رموزها تبعثرت في أحزاب وتيَّارات سياسية متباينة. فقد تناثر السياسيون والمفكرون والشعراء والفنانون الثوريون السودانيون في أحزاب عديدة. حيث غمرتهم قوى التقليد والرُّوتين وطمرتهم في بئر الماضي. ولو احتشدت كلّ الرموز الثورية السودانية في تيار وطني واحدّ لما طمرت الطائفية طلائع الحداثة في مؤتمر الخريجين. ولو اصطفَّت بعد الإستقلال في جبهة واحدة رائدة إلى المستقبل وتدفقت طاقتها نهراً واحداً وتياراً واحداً هي النهضة السودانية، لخرج السّودان من غيابة الجبّ وأصبحت الآفاق واقعاً. لكن يا أسفَى على يوسف!. أيضاً
    محمد وردي، كغيره من كبار المبدعين تميَّز بخلفية عائلية دينية. وقد ذكر وردي عندما التقيته قبل (17) عاماً أن أحد أجداده له خلوة قرآن، أو حديثاً من هذا القبيل. وفي لقاء إذاعي قال الفنان الموسيقار محمد عثمان حسن وردي إن عائلته كانت تعدّه وتنتظره ليكون شيخاً معلِّماً.


    ولما كان محمد يتيماً، قد افتقد والده في الطفولة، فإنَّ عمه صالح وردي كان يتوقع من ابن أخيه أن يصبح (الشيخ محمد عثمان حسن وردي). وفي بدايات حياته كان محمد عثمان حسن وردي يرتدي القفطان والعمامة، يؤم المصلين في صلاة الجمعة وصلاة الجنازة.ولكن فيما بعد اختار محمد وردي طريق نداء الإبداع الداخلي في وجدانه. إختار (مولانا الشيخ) محمد عثمان حسن وردي طريق الفنّ، طريق موهبته وفطرته. فكان أن تجلَّى (الشيخ) في السودان، وكان أن انتشر الفنان المبدع انتشاراً أسطورياً من المحيط إلى المحيط، من القرن الأفريقي على المحيط الهندي إلى نيجيريا على المحيط الأطلسي، ومن جنوب مصر إلى موريتانيا. ولايوجد أي فنان أفريقي أو عربي حقق ذلك الإنتشار عبر الأقطار واللغات والثقافات، إلا محمد وردي، لذلك يعتبر محمد وردي فنان أفريقيا عن جدارة واقتدار. وكذلك محمد وردي فنان العرب عن جدارة واقتدار، لولا وقوع السودان على التخوم الجنوبية للعالم العربي. ولو كان هناك جهد وتخطيط وتنظيم لكان فنان قارات أخرى. ولديّ صديق ذوَّاقة موسيقى من دولة (غيانا) في أمريكا الجنوبية أسمعته موسيقى وردي عام 1984م فسحرته وأدهشته. كانت تلك اغنية المستحيل. وقد حدثني حسن عبدالوهاب أن رئيس جمهورية النيجر هاماني ديوري، عندما احتفل بزواج كريمته، كان فنان العرس محمد وردي.


    وفي المال يعتبر وردي متصوِّفاً زاهداً، لا قناطير مقنطرة من الذهب ولا يقنطرون. ولو سار وردي في طريق المال والأعمال لكان شركة ضخمة عابرة للحدود والقارات، مثلما كان فنه عابراً للحدود والقارات. ولو سار وردى في طريق (التَّمشْيُخ) لكان العالم العلامة، والحبر الفهامة، سلطان زمانه وحامل لواء العارفين، الهيكل النوراني والنور الصمّداني مولانا الشيخ محمد عثمان حسن وردي. ولو اختار طريق التصوُّف لأضافوا إلى اسمه رضى الله عنه وقدّس الله سرّه. ولو نشأ وردى في إيران، ودرس في الحوزات، لكان آية الله محمد وردي. ولو نشأ وردي في بيئة علمية تجريبية واختار طريق العلوم الطبيعية، لكان مكتشفاً مثل ماركوني أو توماس أديسون أو جراهام بيل أو أحمد زويل مكتشف (الڤيمتو سكند). ذلك لأن إبداع الفن وإبداع الدّين وإبداع العلم التجريبي واحد في جوهره، ولكن تتعدَّد صوره. وقد ذكر عبقري الكوميديا شارلي شابلن في مذكراته عن لقائه بـ (ألبرت آينشتاين) وتحاورهما حول عملية الإبداع واتفاقهما أن العَالِم والفنان يتميزان بصورة متطابقة بشحنة عالية من الرومانسية، أى أن الفنان المبدع هو صورة أخرى من العالِم المكتشِف، وإن العالِم المكتشِف هو صورة أخري من الفنان المُبدع.


    كلّ من تميَّز بتلك الشحنة الرومانسية، عن طريق الموهبة أو الإكتساب يصبح مبدعاً في مجاله الذي اختاره، سواء العلم أو الفن أو الدين. جوهر الإبداع واحد، ولكن تتعدد الصور التي يتجلّى فيها. موهبة محمد وردى اختارت طريق الفن فأبدعت، لم يكن اختياره الفن للفن كما هي دعوى البرجوازيين او البرجعاجيين من (البرج العاجي). إختار محمد وردي طريق الفن والوطنية... أعاهدك يا بلادي حياتي لإخلاصي للحرية... أحارب من أجلك ذاتي... أعدائك والرجعية... تصبحي دار للأحرار... ينعم فيك شعبي الأسمر يا بلادي... من أقصى شمال بلادي لأقصى جنوب الوادي ... نعمل للوطن الواحد... أيادي إخلاص ومبادئ... إشتراكية سودانية... من واقعنا... ما مِن أكتر. وغنى الفنان الوطني الثوري محمد وردي للإستقلال وللحصاد الأفريقي (أصبح الصبح) وشهداء كرري وللوحدة العربية وللثورة الأفريقية وللثورة الجزائرية... أنا أفريقي حرّ... أنا جزائري حرّ... والحرية في دمي... سوف أحطِّمُ الأغلال مهما كمَّموا فمي. غنيّ وردي للجزائر... أرض بن بيلا العريقة، وغير ذلك. تلك المشاعر الثورية في أغنيات وردي تفجِّر في الوجدان كوناً ومجرَّات من المنارات الإنسانية وكواكب الأحرار... أحمد بن بيلا وبن يوسف بن خدَّة وعبَّان رمضان وعيسى كشيدة ومحمد بوضياف وبومنجل ومحمد خيضر وكريم بلقاسم ومحمد بن مهيدي... ألف رحمة ونور على زمانهم. ذهب الذين أحبُّهم... نهبوا رقادي واستراحوا. روى البيهقي في كتاب (الزهد الكبير) أن السيدة عائشة رضى الله عنها بعد رحيل معظم أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم كانت تستشهد ببيت الشعر... ذهبَ الذين يُعاشُ في أكنافهم... وبقيت في خَلَفٍ كَجلدِ الأجْرَبِ.


    بشعلة إبداعه الزاخرة الكامنة في وجدانه، اختار محمد وردي طريق الفنّ والوطنية. ومن المواقف التي ستبقى في ذاكرة السودان إلى الأبد، أن عند انتفاضة شعب السودان ضد مذكرة (أوكامبو)، توسّط ذلك البركان فنان الشعب ونبض الشعب محمد وردي. فقد كان من مواقف محمد وردي السياسية الشهيرة معارضته الوطنية الكبيرة لدعوى المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس السودان. ذلك في حين سقط (أكابر) سياسيّون في ذلك الإمتحان الوطنيّ. مثل ذاك الذي أصبح يرجحنّ وينقز تحت راية أوكامبو، أو ذاك الذي كتب مقالاً يعانق ويفرش النّمارق، مقالاً يفيض حفاوة وترحيباً بأكامبو، مقالاً عنوانه يا (كُمبَّة) يا دُخرينا جيداً جيت!.


    كغيره من كبار المبدعين جاء محمد وردى من خلفية دينية. في مصر أيضاً جاء كبار الفنانين وعظماء الموسيقيين من خلفيات دينية... العبقري سيد درويش الشيخ الموسيقار، والشيخ الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي كان مؤذّناً في مسجد في (طنطا) لأربع سنوات، كما ذكر جاك بيرك في كتاب (العرب من الأمس إلى الغد)، والشيخ الموسيقار زكريا أحمد والشيخ الموسيقار رياض السنباطي،وغيرهم من عباقرة الموسيقى من الشيوخ.
    ولكن ماذا عن الفرعون محمد وردي؟.
    -----------------------

    وردي.... صمت المغني!! ..

    بقلم: عادل الباز
    الثلاثاء, 21 شباط/فبراير 2012 11:45

    21/2/2012م
    (1)
    إني لأجبن من فراق أحبتي
    وتحس نفسي بالحمام فأشجع
    تصفو الحياة لجاهل أو عاقل
    عما ما مضى فيها وما يتوقع
    ولمن يغالط في الحقائق نفسه
    ويسومها طلب المحال فتطمع
    ــ المتنبي ــ
    يا نور العين إنت وينك وين... وردي يصدح بنور العين بتوزيع بديع لأندرية جيد. الزمان مساء الجمعة وأنا أتسكع في شوارع أديس أبابا. توكلت على الله وصعدت إلى حيث الصوت. مجموعة من الشباب الأثيوبي يتحلَّقون حول استريو كبير ويغنون مع وردي ويرقصون. قال لي أحدهم لن ينافس وردي في أديس إلا «استير»!!. «استير» هي مغنية الأحباش الشهيرة. في ذلك الوقت كان وردي يقضي ليلته الأخيرة بمستشفى فضيل. ما الذي جاء بوردي هنا؟ وكيف غزا وردي قلوب الأحباش، ففاضت شوارعها ومسارحها بغناء هذا النوبي؟.
    (2)
    ما قصة وردي معي هذه الأيام. قبل نحو أسبوعين كنتُ بالدوحة التقيت ابنه فأصر على دعوتي دون أن يعرفني. اعتذرت. مرة أخرى بمطار الدوحة، جاءني يحمل دواءً قائلاً يا أستاذ أرجو أن توصل هذا الدواء للوالد بسرعة وفعلت.
    (3)
    بعد زمان طويل باعدت فيه بيننا الأيام، التقيت تلك الثلة الماجدة من الفنانين المسرحيين المبدعين: هاشم صديق، سعد يوسف، عثمان جمال الدين، عز الدين هلالي، صلاح الدين الفاضل وعادل حربي في ضيافة منزل أستاذنا مكي سنادة. كانت جلسة عجيبة سنحكي قصتها ولكن في نهاية اللقاء ودون مناسبة قال لي هاشم صديق (لو وردي ده حصلت ليهو حاجة السودان كلو حينقلب صيوان). وردي في ذلك الوقت من نهار السبت كان في أحسن حالاته!!.
    (4)
    في مساء ذات السبت أغمض وردي عينيه نهائياً، وشهق كأنه يستنشق عطر لحن جديد، فأسلم الروح لبارئها، وتوقف نهر الألحان والإبداع عن التدفق بعد أن أودع وجدان السودانيين ثلاثمائة لحن عبقري مسجل!!.
    (5)
    في مساء السبت فاضت الأعين بالدمع حتى انطفأ نورها!! بينما كانت القلوب تدمع.. وبدأت الفضائيات تمارس ثرثرتها اللئيمة لتملأ فارغها الدائم والعاطل عن الإبداع بحكايات فجة وشهادات هتافية عن وردي، زمانه وفنه، فأماتوه ميتةً أخرى.
    (6)
    قست الدنيا علينا في تلك الليلة، ولكن بدأنا مهمتنا، وكان علينا أن نوثق تلك اللحظات. فوردي يستحق أن نوثِّق شموخه حياً وميتا. على الأكتاف حملوه في تلك الليلة من مستشفى فضيل إلى المعمورة. غادر المعمورة للدار العامرة ليجعل الله له فيها داراً أفضل من داره وأهلاً أحسن من أهله.
    (7)
    لم أنم ليلتها.... مددت يدي فأدرت جهاز التسجيل فجاءني الصوت الملائكي:
    (غريب..... وحيد في غربتو..... حيران يكفكف دمعتو... حزنان يغالب لوعتو). حين غنَّى وردي الطير المهاجر لصلاح أحمد إبراهيم في ستينيات القرن الماضي، هاج اليسار وماج.... كيف يغني وردي لمنشق!! قال وردي حين سئل عبد الخالق محجوب الذي كان يخوض صراعاً شرساً مع صلاح آنذاك قال: (هكذا يجب أن يكون الغناء). رحمة الله عليك يا عبد الخالق لو كنت حياً أمس لكنت أول الحاضرين لمقابر فاروق، ولم تكن ستفعل مثلما فعل الرفاق مع وردي حين قاطعوا الجثمان والمأتم ونسفوا تاريخاً لأعظم فنان في تاريخ السودان. لينظر الرفاق ماذا خسر وردي وماذا سيخسرون!!.
    (Cool
    غادرتُ باكراً صوب مقابر فاروق. آخر مرة وقفت هناك قبل سنوات حين دفنا أستاذنا أحمد الطيب زين العابدين. نعم هنا بالقرب من السور.
    الفاتحة يا أستاذنا كيفك؟ لازلنا نسعد (بدروب قرماش) و(أنفاس المساكين).
    قلت: يا ولد سيب الاستهبال أدينا قروش العمود.....
    ضحكت... وأخبرتك أن وردي سيحل ضيفاً عليكم هذا الصباح!!.
    وردي.... عاوز يغني هنا ولا شنو؟
    لا وردي وضع لحن الختام
    مش قبل أيام كان بغني في ليلة رأس السنة؟
    نعم يا أستاذنا ولكنه على كل سيشرفكم هذا الصباح....
    أباطيل أباطيل هذه الدنيا أباطيل!!
    لازالت تحفظ شعر عبد الله الشيخ البشير
    أسمع وردي لابس الليلة شنو؟
    كفن من طرف السوق يا أستاذ!!
    وشبر في فاروق.. الله حي!!
    وردي كان لابس.... ومن هيئة التدريس
    نعم ولكنه اليوم لابس ما لا يخلع!!
    سرحت مع هذا الحوار لدقائق وكأننا في فضاء بيت الثقافة منتصف تسعينيات القرن الماضي وكانت صحيفة سنابل تجمعنا!!.
    غادرت أستاذنا أحمد الطيب وقريباً منه وجدت مجموعة تحفر قبراً قلت لمن؟.
    قالوا لوردي.
    ولكن وردي تم حفر قبره هناك فما لميت قبرين.
    قالوا إنهم سمعوا وردي مات فجاءوا مبكرين محبة في وردي ليجهزوا قبره. يا لمحبتكم، لا تعبرون عنها إلا بحفر قبر!!
    (9)
    هبَّت الخرطوم في أول الصباح وصنعت ربيعها الحزين وهي تتدفق على مقابر فاروق من كل حدب وصوب. كنا أنا والصديق هاشم الجاز قد التقينا عند سور المقابر وسرنا سوياً وما تحدثنا.. صمت رهيب.. قلنا عبره ما أغنانا عن الكلام. في دقائق دوت صفارة الإسعاف اللعين فاصطففنا في انتظار إطلالة أخيرة لوردي على مسرح المقابر!!. بالفعل وصل الإسعاف فشاهدت علي مهدي بشنبه المميز في المقعد الأمامي للإسعاف ووردي يطل من الباب الخلفي.... ممثل وفنان وخلفهما جمهور عريض.... أفي مقابر فاروق أم في مسرح البقعة نحن؟.
    (10)
    أُنزل الجثمان بسرعة من على الإسعاف. تدافع الناس للصلاة... كان الرئيس ووزير الثقافة السموأل خلف الله هناك، وعبد الرحيم. تقدم الرئيس المصلين.. الرئيس معجب بوردي وحافظ لأغنياته، وفياً لعلاقته به. هو الآن يتقدم الصفوف مودعاً وردي وداعاً يليق به. لا إله إلا الله..... عطرت الأجواء وكان لها وقع خاص في نفسي في هذا المشهد بالذات.. حمل الجثمان لداخل المقابر.. تدافعت النساء والصبية.... توقفت قليلاً لأرى المشهد في أبعاده النهائية.... كان الجثمان بين الأيادي وكنت أبحث عن دمع آوي إليه ليفك انقباضي... عثرت على مؤمن الغالي فتعانقنا طويلاً وبكينا كثيرا... كثيرا!!. غادرت المقابر وأنا أتأمل المشهد... عرس هو أم مأتم... الآلاف يودعون وردي وكأنهم جاءوا لحضور حفل ختامي لمهرجان امتد لأكثر من ستين عاماً، تدفَّق وردي خلالها نهراً من الإبداع!!

    عادل الباز




    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:07 pm






    وردي والغياب في العتمة / صلاح شعيب
    منذ 7 ساعة 5 دقيقة
    حجم الخط:

    صلاح شعيب

    ليس سهلا كتابة فصول رواية وردي مع الزمان الذي أنجبه وزفه، والمكان الذي عملقه وضم ثراه. فهو رواية تؤرخ لجيل مكلوم، ومرهق، ووطن مهيض الجناح عشية رحيله، وأحلام متعثرة دون التحقق. جيل بنى مشروعا للتغيير، ولكن المنغصات الوجودية أودت ببنيانه. وطن حاول الخروج من أسنة الجهل، والفقر، والمرض، ولكنه تمترس في العتمة. أحلام إنبنت لتؤسس قيم الحرية، والديموقراطية، والسلام، بيد أن عقبات كؤود قادته إلى هذا التشظي الإثني، والآيديولوجي، والجهوي. بجلاء، هذه هي الحقيقة ليلة رحيل وردي. ولعله مات وفي حلقه غصة أن رواية حياته ختمت هكذا ليعايشها باسى، وينقبر معها إرث من الكفاح وضاء.

    مشروع وردي الذي بذل له نحو نصف قرن كان سياسيا بقدر ما هو تنويري المضمون. كان فنيا تحديثيا بقدر ما هو سودانوي الهوى. فضلا عن ذلك أنه مشروع إجتماعي للتحرر من إرث القديم بقدر ما كان هدفا إنسانيا أراد به ـ غنائيا ـ لملمة شعث التخوم المنجدلة في طينة الجغرافيات المتقابلة.

    إن مولده الذي صادف موت قريبه خليل فرح يعطينا المفتاح لمعرفة عتاده، وعناده، السياسي الذي إستهله في صواردة، ودخوله السجن آنذاك. من تلك المنطقة التي أنجبت وردي ـ أرض السكوت والمحس ـ جاء المعلم الشاب بخلفية تدريسه للغة العربية ليطورها عبر صوته، ولحنه، الذي يهز الوسط الفني في أمدرمان، ولا يملك إلا أن يلقبه النقاد مرة بالفرعون، وتارة بالإمبراطور.

    ووردي في فضاء الخدمة الوطنية يشترك مع خليل فرح، كونهما حملا لواء تجديد الشعر، والغناء، وتنمية الذوق الوطني، والثقافي، والفني. خليل فرح تدرب سياسيا مثله، وإتخذ منهجا رؤيويا في شعره المباشر، والرمزي. ولكن وردي يختلف عن خليل فرح بأنه حافظ على ثقافته النوبية بجانب دوره الكبير في تنمية الغناء القومي. ولذلك أتى الإمبراطور بإيقاعات، وموتيفات، هي من بيئة الغناء النوبي. وهناك جمل موسيقية كاملة رحلها الموسيقار المجدد من متن الأغنية النوبية إلى متن الأغنية الأمدرمانية، وكانت تلك مزاوجة (عرنوبية) فتحت المجال لملحنين آخرين لإحداث التناص الموسيقي.

    الذين يدرسون رواية وردي، لاحقا، سوف سيكتشفون أن عبقريته تكمن في النقلة الحيوية، والمرهقة، من الثقافة المحلية إلى القومية ثم إلى الإقليمية، تحديدا على مستوى إفريقيا جنوب الصحراء، ومنطقة القرن الأفريقي، برغم أنه لم يكن فنانها الأول كما يشيع البعض عاطفيا.

    تلك النقلة من مجتمع محافظ على هويته الثقافية بدرجة كبيرة إلى مجتمع عريض يكون على رأس مجددي ثقافته تعتبر غاية في الصعاب. والسؤال هو كيف إستطاع وردي من خلال عقد واحد فقط أن يحدث هذه النقلة السريعة من صورادة القصية إلى أمدرمان التي كان أساطين النغم فيها يمسكون بمفاتيح اللعبة الغنائية؟ تلك هي عبقريته.

    إذن لا بد أن وردي كان إنسانا إستثنائيا لإحداث هذه النقلة وتنقلاته الأخرى، وإذا تم التأويل للأسباب فإنها تندرج في إطار أنه المبدع الملهم الذي يختلف عن ذلك الجيل الذي عاش المرارات الوطنية، ولم يكن بيده في آخر مرحلته إلا وأن يعض على بنان الندم على إنتهاء كل هذا الحرث إلى الهزيمة أمام الضياع.

    في حال الحديث عن دوره في تجديد الأغنية فإن لا وصف أكثر من أنه رقق اللحن السوداني وصاغه إلى مدارات الحداثة، والرشاقة في الكلمة، والرهافة في النغمة، والإجادة في الأداء. وليس هناك فنان بعد وردي يمكن أن ينافسه في كل ما إرتبط برواية حياته. قد يكون هناك مجددون على مستوى توظيف الشعر تلحينا، ومبهرون في التأليف للمقدمات الموسيقية، ومؤديون ملهمون في إخراج العمل الفني بذلك الألق. غير أن رواية وردي هي رواية التاريخ السياسي، والثقافي، والفني، التي لا بد أن نقرأها بإستثنائية تحفظ له مقامه الجليل وسط أساطين الغناء.

    كسياسي حمل المضامين التي عبرت عن الشعب في مقابل مضامين بالية. وكمثقف وقف أمام السلط المستبدة متظاهرا، ومنافحا بالغناء ضد مشاريعها التسلطية. وكفنان حباه الله صوتا قويا، وطروبا، وشجيا. وردي، بلا أدنى شك، هو الذي ربط الأغنية الستينية بالطموحات، والأهداف، الجمعية لفترة ما بعد الإستقلال.

    وهو بذلك قد ربط رسالة الفنان بالواقع، حيث يلتئم صوته مع شعراء الآيديلوجيا، والجمال، لترقية الأحاسيس، والمشاعر، لصالح الحاضر، والمستقبل. وصحيح أن مشروع وردي إصطدم بمناطق وعرة في التفكير السوداني، بل وحورب، وسجن، وطورد، وتم نفيه، في كل العهود، ولكن الذين أتوا من بعده ما يزالون يطمحون لإنجاح مشروع الأغنية الوطنية الخارجة عن أسر الحاضر العصي الذي يحاربها.

    وقد تمت القسوة على وردي وهو يغني بمصاحبة عود الأستاذ الماحي سليمان في تلك الليلة أمام البشير، ولكن عند التحليل الختامي لا نجد إلا وردي الرمز المؤمن بالتغيير، بكيفيته لا بكيفية نظام الإنقاذ. وقد يتسامح السودانيون مع رموزهم الذين يتعثرون في المسير، ولكن مع وردي يكفي القول إنه تاريخ عريض من النضال ينبغي ألا نأخذه بجريرة غناء أمام سلطان بسبب إرهاق ساهم فيه تمدد العمر، أو أشياء أخرى.

    ما يتبقى من وردي ليس فقط سياسيويته الصلبة، وقليل من نقاط ضعفه هنا وهناك، وإنما تاريخه الفني الذي شكل به أغنية أمدرمان، والأغنية النوبية التي قصد ألا تثنيه عن الإنتشار، وهو يضع في ذهنه أنه الفنان الجمعي الذي تقع مسؤوليته عند نشر الثقافة الغنائية في أقاليم وطنه الذي أحبه حارة حارة، بل شبرا شبرا.

    هكذا تختلف المقاييس التي تنتقد رواية وردي مع الزمان والمكان. وتتقاطع الرؤية حول مشروعه السياثقافي بيد أن ما يتفق حوله كل الناس هو أن وردي كان فنانا من الدرجة الأولى وظف فضاء الأغنية للتعبير عن أفكاره. غنى لقيم الحق، والخير، والجمال. ومن هذه الزاوية نفتقد وجوده الباهر في حياتنا. ولا ندري متى، وكيف، نستعيض في قادم الزمن رواية ثقافية موحية، ومشابهة لروايته؟.




    ----------------------

    ورود على قبر وردي الثلاثاء, 21 فبراير 2012 12:23
    - حاطب ليل -

    د.عبد اللطيف البوني (1)


    في صباح الاحد الاول من امس كانت الحركة في العاصمة خفيفة جدا عربات وراجلين مع ان اليوم بداية اسبوع فالواضح ان الناس لزمت بيوتها لمشاهدة تشييع جثمان وردي من خلال التلفزيونات . لابل حتى الذين حاولوا مزاولة اعمالهم كالمعتاد كانوا في حالة حزن قليلو الكلام خفيضو الصوت وان كان ثمة كلام فهو عن وردي . لم اشهد في حياتي حزنا ساد كل البلاد وألم بكل الناس كما رأيته في ذلك اليوم . انه حزن نابع من الوجدان لم يعز به احد ولم تخلقه الميديا، حزن حفره وردي في الدواخل بما قدمه من فن راق (ولا الحزن القديم انتي ولا لون الفرح انتي).
    (2)
    في ليلة السبت مطلع هذا الاسبوع (جاءنا الخبر منشاع / في الاربع قبل اسود طويل الباع) وكانت قناة النيل الازرق اول من بثته للناس ثم اوقفت بثها على الحدث . قبل الخبر كانت القناة تقدم برنامجها الاجتماعي المعروف الذي يتصل فيه اصحاب المشاكل الخاصة بالسيدة سارة ابو والدكتور سليمان علي احمد ومقدمة الحلقة سهام عمر. بعد بث الخبر اصبحت الاتصالات حول وردي بينما تحول الضيفان الي معلقين على ذات الحدث والشهادة لله ان مقدمة البرنامج وضيفيها نجحوا نجاحا كبيرا في ادارة الموضوع الحزين رغم انه لم يكن في حسبانهم عندما بداوا حلقتهم العادية واستمرت الحلقة الي مابعد منتصف الليل.
    (3)
    اذاعة ام درمان بعد اذاعة الخبر ظلت تقدم في سيرة وردي الذاتية المسجلة باسمه وكانت تحذف الاغاني وتبث مكانها موسيقى حزينة مع اتصالات تلفونية فقد حالفها التفويق في تفردها . قناة الشروق التي كانت غائبة عن الحدث في ليلة السبت عوضت مشاهديها ببث يوم الاحد فقد اوقفته كله تقريبا على وردي وفي السهرة اعادت سهرة سوداني التي قدمتها نسرين سوركتي مع وردي بحضور الراحل حسن ساتي وابو قطاطي ثم روجت لسهرة الاثنين التي ستكون اعادة لحلقة حسين خوجلي مع وردي وكذا سهرة الثلاثاء ستكون معادة مع وردي.
    (4)
    كل الصحف الصادرة في الخرطوم صباح الاحد كانت عناوينها الرئيسة باللون الاسود عن الرحيل ومعظمها استخدم كلمات اغنيات وردي في نعيه للشعب السوداني مثل (وداعا نور العين) و(دي الاراردة) و(سامح دمعتنا المعذورة) و(وردي :--قلت ارحل) و(غادرنا من غير ميعاد) ومعظمها اوقف صفحة او صفحتين لمناسبة الرحيل وبعضها اعاد حوارات سابقة مع وردي وهناك من كتب عموده في ذات المناسبة رغم ان خبر الوفاة جاء والصحف في طريقها الي المطبعة لابل ان بعضها قد سحب من المطبعة بعد ذهابه اليها.
    (5)
    حكى لي ابني والذي ذهب على مضض لفصله الدراسي ان استاذتهم المحاضرة دخلت عليهم ووجدت اكثر من نصف المقاعد فارغا حتى الحضور كان بين واجم ومطرق فما كان منها الا ان انفجرت باكية وخرجت بسرعة ومن بعد خرج الطلاب واحدا واحدا في حالة لاتختلف كثيرا عن حالتها ولم يتكلم احد مع احد ولم يسأل احد احدا . اي سر هذا الذي استودعه الرحمن فيك ياوردي والذي جعل كل سوداني يعزي فيك كل سوداني




    -----------------


    محمد وردي.. هكذا تحدثت الاسطورة ..

    بقلم: خالد فتحي
    الثلاثاء, 21 شباط/فبراير 2012 06:02



    وأخيراً طوى محمد وردي (نوتة) ألحانه وحمل قيثارته ورحل عن عمر مديد انكفأ فيه على سكب ألحانه الشجية وموسيقاه التي طالما أثرت النفوس وشدت إليها الانتباه.. ولعله كان مثل (اورفيوس) في الميثولوجيا الاغريقية.. وهو موسيقيٌّ في الأساطير الإغريقية والرومانية، كانت موسيقى صوته وقيثارته من العذوبة بحيث كانت تتبعه الحيوانات والأشجار والأحجار، وتتوقف الأنهار عن الجريان كي تستمع إليه.. وتروي الاسطورة الاغريقية أيضا أن (اورفيوس) تزوج فيما بعد من (يوريديس) التي أحبها بشغف. وبعد موتها توجه (اورفيوس) إلى العالم السفلي كي يعيدها. وخلبت موسيقاه لب (هاديس وپرسفونه) حاكمي العالم السفلي، وسمحا لـ (يوريديس) بالمغادرة. ومثلما سحرت قيثارة (اورفيوس) من قبل سكنة الجحيم ونجا بحبيبته، وافتكها من براثن الموت، في المقابل شكلت موسيقى (محمد وردي) وجدان شعب، وجسدت أحلام أمة، أقعدتها المحنة وأوشك الطغاة على هزيمتها.. لكنها استعصت عليهم وعلى المحنة كما كتب الصحفي المصري الشهير مفيد فوزي على صفحات مجلة (صباح الخير) المصرية، "ان الناس كانوا يستمدون القوة من أغنيات وردي إبان كارثة السيول والامطار في 1988م". وكما تضوعت حياته عطرا كانت خاتمته مسكا فقد كانت مراسم تشعييه بالأمس آية لمن أراد أن يدكر، لم يتخلف أحد عن المجيء.. الكل جاء وفي لمحة نادرة شارك أحد المسيحيين في المراسم الجنائزية جاء متوحشاً بالصليب، مرتديا طليسانا أسود حالكا، كيوم رحيل عبقري الموسيقى السودانية الذي طالما حلم بأن يأتي وطنه على الموعد في تلاقي مثل هذا، كما تغنى في رائعة (محمد عبدالقادر أبوشورة)، (حدق العيون ليك ياوطن) قائلا: "موعدنا يا وطني الحبيب وحدة هلالنا مع الصليب" فالوحدة التي ظل ينشدها في حياته، هاهي اليوم تحققت عند رحيله.
    (1)
    (محمد عثمان حسن صالح وردي) المعروف اختصاراً بـ (محمد وردي) أبصر النور في (صواردة)، في 19 يوليو 1932م في ذات العام الذي شهد إغماضة الجفن لعبقري الاغنية السودانية في العصر الحديث "خليل فرح" ذو الصوت الشجي والاعمال الباذخة كـ "عازة في هواك"، " الشرف الباذخ "، وغيرها من الاعمال الخالدة التي ألهبت خيال جيل وشكلت وجدانه ولا تزال. ليس هذا فحسب بل إن بعضها تحول إلى رمز كـ (عازة في هواك ) التي بلغت مرتقى بأن تصيرت كنية للسودان نفسه.. قطعا هي المقادير من فعلت ذلك ، لكن فيما بعد سيتم تناقل نبوأة مفادها أن الاغنية فقدت هرما وكسبت آخر لا يقل عنه شموخا ورفعة وسمواً وعبقرية وهذا ما كان يردده دائما القطب الاتحادي (محمد نورالدين) بأنهم أهدوا السودان خليلا من قبل وها هم اليوم وقفوا يهدونه وردي. والرقم (19) ذو سر عجيب للمتتبع لمنحنيات حياة الموسيقار الراحل فقد ولد في (19) يوليو 1932م ودخل الاذاعة للمرة الاولى في ذات اليوم (19) يوليو 1957م وكانت له مع حركة يوليو التصحيحية التي سُميت بانقلاب هاشم العطا في (19) يوليو 1971م ذكريات وحكايات لا تنسى ولا تنتهي وأخيراً توسد الثرى في رحلة الموت الابدية في (19) فبراير 2012م.
    (2)
    (صواردة) مسقط رأس وردي؛ قرية وادعة بشمال السودان الاقصى، تعد من أكبر عموديّات منطقة السّكوت التي تكوّن مع منطقة المحس ووادي حلفا محلية (وادي حلفا). كانت البداية كما يقول وردي في رائعة (أبوآمنة حامد)، (بنحب من بلدنا)، "من حلفا البداية أحلامي وهناي".. تلك المناطق بسط التاريخ القديم عليها سطوته وسكب عليها لونه على نحو لافت، وتشكلت أفئدة الناس على مرأى النخيل متحداً مع النيل "النهر المقدس" متشابكا مع امتداد الصحراء، التي لا تفتأ ذرات رمالها (السفاية) تفلح الوجوه.. فيما تناثرت المعابد والاهرامات والتماثيل وغيرها من المعالم الاثرية على ضفتي النهر.. وكما يقال "ان الانسان ابن بيئته" حمل المتحدرون من تلك المناطق من النيل وداعته وسكونه والغضب والثورة حد الدمار ومن النخيل العزة والصلابة والتسامي ومن الصحراء امتدادها اللا نهائي وحرارتها اللاهبة وسحرها الغامض.
    ومحمد وردي كان واحداً من أولئك الناس جاء وفيه ملامحهم.. ذاق مرارة اليتم منذ نعومة أظافره، وكفله عمه (صالح وردي)، وككل العظماء الذين ذاقوا مرارة اليتم أحال وردي أوجاعه وآلامه الشخصية لطاقة ووقود حيوي لإبداع لا متناهي.. وقد رأيناها كيف أغرورقت عيناه عندما انعطف الحديث عن الأم وحنانها في برنامج (أعز الناس) بفضائية (الشروق) في رمضان الماضي.. وقال وردي بتأثر بالغ انه لا يجد لأمه صورة حتى في مخيلته لأنه لم يرها قط، لقد رحلت أمه وهو لايزال رضيعا، لكنه لم ينكسر ولم يستسلم، بل على العكس تماماً إذ نشأ معتداً بنفسه وبآرائه وبما يعتقد انه حق.. وهذه الخصال بالذات ستجر عليه فيما بعد حنق الكثيرين الذين لا ينفكوا ينعتونه بـ (الغرور) لكنه دائما ما كان يرد عليهم بأن ما يرونه ليس غروراً بل ضرب من الاعتداد بالنفس.
    (3)
    بدأ وردي حياته معلما بالمدارس الابتدائية قبل أن يتحول تماماً إلى الغناء ويفسر هذا الانتقال بأنه وجد صعوبة بالغة في المواءمة بين شخصيتي المعلم والمغني حيث يقول "كتير الطلبة يحضروا حفلاتي ولما أجي المدرسة الصباح يقولوا لي والله أمبارح كنت رائع يا أستاذ" وهذا الامر جعل شخصية المعلم تذوب شيئا فشيئا بخضم شخصية المغني الآخذة آنذاك في الصعود. لما يألوا وردي جهداً في سبيل الوصول لدار الاذاعة التي كانت بحق المنفذ الاوفر حظا لكل مبدع أراد الشيوع والانتشار.
    وهنالك حادثة ذات دلالة تروى في هذا الأمر بأن وردي دخل على الفنان الذري (إبراهيم عوض) وكان ملء السمع والبصر يومها عند قدومه لمدينة شندي لإحياء حفل بها وكان وردي أستاذاً بإحدى مدارسها الابتدائية.. والتمس وردي من إبراهيم عوض معاونته لدخول الإذاعة لكن الاخير رد عليه قائلا "يا ولدي درب الغنا ده صعب" ولا نبرح مكاننا حتى نروي قصة أخرى ذات صلة بها بأن الاثنين كانا يؤديان حفل سويا بعد ان تلاحقت الكتوف بعد سنوات. إذ دخل عليهما شاب ينشد المعاونة ليمضي في درب الفن فالتفت وردي إلى إبراهيم ونظر اليه نظرة ذات مغزى قبل أن يرد على الشاب بسرعة "يا ولدي درب الغنا ده صعب شديد" وضجّ الاثنان بالضحك.
    (4)
    بعد لأي وجهد كُتب لوردي الظهور على اثير الاذاعة السودانية في 19 يوليو 1957م بأغنية " ياطير ياطائر" من كلمات الشاعر إسماعيل حسن، والحان خليل أحمد ولهذا الامر قصة فالاذاعة كانت يومها تتبع نهجا بتخصيص شاعر وملحن لكل فنان جديد يُعتمد للغناء فيها وكان إسماعيل وخليل من نصيب الفنان الناشئ "شاعرا وملحنا".. وسريعا اتبع وردي (ياطير ياطائر)، بـ (الليلة ياسمرة) أيضا من شعر وألحان الثنائي (إسماعيل وخليل).. بيد أن نقطة التحول جاءت عندما خطا وردي أولى خطواته في عالمه الجميل المملوء وعدا وتمني بأغنية (أول غرام) التي صاغها شعرا ولحنا، ويروي وردي حكاية الاغنية قائلا بأنه وجد ان الطريقة التي سلكت في تلحين الاغنتين السالفتين لا تحققان مراده في الترقي والتميز بعالم الغناء الذي سادته منافسة شرسة .ويتذكر فصولا من تلك الايام في برنامج (نصف القمر) الذي بثه قناة (النيل الأزرق) منذ سنوات "لقيت نفسي ما حافوت فنانين الضل، الناس يسمعوني الساعة حداشر اتناشر، والاذاعة في الوقت داك كان فيها فنانين ممتازين (عثمان حسين)، (ابراهيم عوض)، (احمد المصطفى)، (عبدالعزيز داؤود) وغيرهم" ويمضي ليقول ايضا بأنه نظر إلى سياق القالب اللحني للاغنتين فوجد ان اللحن دائري يطوف حول أبيات الشعر في ايقاع واحد يكرر نفسه دون تغيير، فحاول في (أول غرام) ان يأتي بنسق جديد وهو ان يقوم اللحن بتفسير الكلمات.
    ويتطرق وردي لحادثة طريفة مشيراً إلى أن الاذاعي الذائع الصيت (محمد صالح فهمي) انتهره بغضب عندما قدم له الأغنية بأنها من كلماته فرفض إجازتها وقائلا "إنت ما مفروض تبقى شاعر، إنت مالك ومال الشعر، إنت تغني وبس". فما كان من وردي إلا وأن قام بنقلها في ورقة أخرى وكتب عليها من كلمات (علي ميرغني) والأخير شاعر وموسيقار تغنى له وردي بأغنتين إحداهما (حبي حبك شاغلني) وبعد الانتهاء من تلحينها ذهب لـ (خليل أحمد) ليسمعه اللحن، وخليل عندها كان يعمل بـ (طلمبة) بالسجانة وقال له وردي: "يا خليل يا أخي أنا عندي أغنية "فرد عليه خليل قائلا: ومالو نلحنا؟ لكن وردي فاجأه بقوله: أنا لحنتها؟ فزجره خليل قائلا: إنت إيه اللي عرفك بالتلحين". فوقعت مشادة بين الاثنين قبل ان يتصالحا فيما بعد كما يؤكد نفسه ضاحكا بعد الحادثة بسنوات طويلة.
    وتستشف من الحادثة المار ذكرها صبر وردي ومثابرته على مشروعه الفني التي جعلت الإذاعة تقوم بترقيته في وقت وجيز من فنان (درجة رابعة) لفنان (درجة أولى) أسوة بالاربعة الكبار (حسن عطية) و(عثمان حسين) و (احمد المصطفى) و (ابراهيم عوض). وفي سبتمبر 1958م اعتلى وردي العرش مع الكبار بفضل مدير الاذاعة الاشهر (متولي عيد) الذي لم ينس ان يهدده بإعادته إلى الدرجة الرابعة مرة اخرى إذا لمس منه تخاذلا أو تكاسلا.
    (5)
    ولم يمض من الوقت الا قليلا حتى وقع انقلاب 17 نوفمبر1958م بقيادة الراحل الفريق (إبراهيم عبود) و دخل وردي إلى استوديوهات (هنا أمدرمان) ليصدح بأغنية مطلعها (17نوفمبر هبّ الشعب طرد جلاده) التي صاغ كلماتها ولحنها وأداها بنفسه، تمجيدا لرجال حركة نوفمبر الذين رأى فيهم كما سيبرر فعلته فيما بعد صورة الزعيم الراحل (جمال عبدالناصر) دون ان يدري وقتها هل كان عبدالناصر نفسه ديكتاتور أم بطل شعبي . وما حدث يصلح ان يكون مدخلا منطقيا للتعليق على مدى صدقه في روايته للحادثات التاريخية التي يكون طرفا فيها فقد استمعت اليه وهو يسرد أجزاء من سيرته الذاتية في ليالي رمضانية في صيف 1987م على اثير الاذاعة السودانية في سلسلة من تقديم (معتصم فضل) المدير الحالي للاذاعة ثم في العام 2005م على شاشة النيل الازرق في برنامج (نصف القمر) من تقديم (سعد الدين حسن) لم يكد شيئا قد تغير أو تبدل في السرد ذات التفاصيل وربما بنفس العبارات.. كأبلغ دليل على صدق الراحل مع نفسه ومع الاخرين.. فقد درج على تقديم نفسه كما هو بلا تزويق أو رتوش.. يروي بثبات لحظات انتصاراته أو نكساراته.. الاوقات الحلوة في حياته وأوقاته المرة ساعات النصر وساعات المحنة.

    وبعيداً عن سقطته السياسية تلك والتي جاءت نتاجا لفورة الشباب واندفاعه، كما قال بنفسه .. شهدت ذات الفترة إنتاج أعمال وقفت علامات مائزة في تاريخه الفني كنشيد (يا ثوار أفريقيا يا صناع المجد) من كلمات الشاعر الدبلوماسي (صلاح أحمد إبراهيم) والذي تحور بعد ثورة اكتوبر إلى (يا ثوار اكتوبر)، ونشيد (يقظة شعب) للشاعر النوبي (مرسى صالح سراج) ولا يختلف اثنان أن هذه الاغنية من أعظم الاغنيات التي تغنى بها فناننا العبقري على مر تاريخه الطويل. حيث عبرت كلماتها بصدق عن مكنونات أمة ومكونات شعب ضارب بجذوره في التاريخ المجيد.. وقد سكب فيها الموسيقار من عبقريته اللحنية وإيقاعاته الساحرة ما أحالها إلى مقطوعة فنية نادرة المثال.. وليت الورق كان ينطق إذن لما وجدنا عناء في بث هفهفة الكلمات وزفزاف الموسيقى عبر الورق، لكن ما بيد حيلة.. فالعلم لم يتوصل إلى ثمة اختراع بعد يحتال به على الحروف الأبجدية لتنطق على ورق الجرائد.
    (6)
    وكان وزير الاستعلامات والعمل اللواء (طلعت فريد) وهو أحد رجال نوفمبر يتابع عن كثب (بروفات) هذا العمل الرائع.. وذات مرة طلب من الشاعر بأن يحاول إدخال الفريق (أبراهيم عبود) في أحد مقاطع العمل لكن شاعرالاغنية رده بغير رفق قائلا: "ما بخشش لأنو ده تاريخ وإن شاء الله عبود بعد عمر طويل يجوا ويغنولوا ناس غيرنا" فسكت طلعت فريد على مضض رغم عدم اقتناعه بالحجة.
    في تلك الفترة أيضا رفد وردي وجدان الأمة برائعته (الطير المهاجر) من كلمات (صلاح أحمد إبراهيم) والقصيدة عثر عليها وردي على صفحات مجلة (هنا أمدرمان) في 1961م والتقطها بعيني خبير وقام بتوقيع ألحانه عليها. ولعله وجد في مقاطعها المملوءة بالشوق والوجد صورة متكررة من عذابات أهله الحلفاويين الذي هجروا ديارهم في وادي حلفا إلى هجرة أخرى لم يألفوها ولم تألفهم وهي موجدة لا تزال موغلة في أعماقهم حتى اليوم. تماما كما رأى الشاعر (محمود درويش) يوما ما في حصار رام الله صورة متكررة لحصار بيروت من قبل، فعندما صعد درويش على المنصة ليلقي شعرا في بيروت في العام 2000م، وكان العدو يفرض حصاره القاسي على رام الله وقتئذ استأذن الجمهور قائلا "من هنا بدأ الحصار اسمحوا لي ان نستعيد معا بعض المقاطع من (مديح الظل العالي)". ولما سئل (عبدالخالق محجوب) سكرتير الحزب الشيوعي الراحل عن رأيه بالاغنية التي فشت بين الناس وقتئذ ، وكان بينه وبين شاعرها ما صنع الحداد ومواقف سار بذكرها الركبان أجاب دون أن يتلكأ: "هكذا ينبغي أن يكون الغناء". وفي ذات الفترة قدم وردي أيضا نشيد (اليوم نرفع راية استقلالنا) لـ (عبدالواحد عبدالله)، وفي احتفال رأس السنة الماضية رفض (وردي) طلبا من الحاضرين بغناء هذا النشيد بالذات قائلا في سخرية لاذعة "هو وينو الاستقلال" .. لقد أدمى فؤاده انفصال الجنوب، وشبح التمزق الذي يحيط بالسودان حالياً.
    (7)
    ثم تفجرت ثورة اكتوبر كجبّار لا يرحم في 21 اكتوبر1964م ونقشت في ضمير تاريخ السودان الحديث كائنا فريدا قل مثاله . فلو سلمنا جدلا بأن انتفاضة ابريل التي أطاحت بحكم الرئيس (جعفر نميري) في 6 ابريل 1985م قد تخلقت في رحم اليأس بعد أن صك الشعب وجهه وقال "عجوز عقيم" والشاهد أن اكتوبر أتت كالفجر أو" زي شعاع الشمس من كل المداخل" جاءت في الزمن الصحيح وحيثما انتظرتها الجماهير الثائرة ولم تتأخر. ولعل الدماء التي صبغتها منحتها خلودا على خلود، وصيرتها اسطورة من أساطير الشعوب المقهورة في طريقها للخلاص من حكم الطواغيت وسعيها نحو الحرية والانعتاق.
    وبرمزيتها تلك أجبرت ثورة اكتوبر كل المبدعين في كل المجالات على التفاعل معها وبها وإليها وتفجرت قريحة الشعراء كأجمل ما يكون وتدفقت الالحان وتموسقت الكلمات وتفجرت حناجر الفنانين ومن ورائهم الشعب بكل طوائفه وفئاته وأحزابه غنى لثورته الفتية ولم يكن وردي بدعا من أولئك النفر من ذوي الابداع فترنم بأناشيد وأغنيات شكلت فيما بعد علامات فارقة في مسيرة الاغنية السودانية مثل (اكتوبر الأخضر) للشاعر الدبلوماسي محمد المكي ابراهيم و(أصبح الصبح) و(لحظة من وسني) لمحمد مفتاح الفيتوري، وغيرها من الاعمال التي تخلدت بذاكرة الشعب. وثمة أمر لا مناص من الاعتراف به وهو أن أحد من المعنيين يبز وردي في الغناء لشعبه والالتزام بقضاياه والتعبير عنه وبأمانيه في كل سانحة وبكل وقت. وللجميع في رائعة محمد المكي ابراهيم (جيلي أنا) أسوة حسنة لكل حادب على وطنه، فقد غدت أنشودة على السنة كل الناس و(كولينغ) لكل الاحزاب والتنظيمات السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ولا ننسى الوسط.
    (Cool
    وكما أسلفنا فقد اكتوبر جاءت فتية. تماما في الزمن الصحيح فكان غناء أمجادها وشهدائها فتيا مثلها سيما وقد اصطبغت باللون "من دم القرشي وإخوانه"، آخذين في الاعتبار ما أتت تحمله من شعارات التطهير "لا زعامة للقدامى" و حقوق المرأة وحقوق الطبقة العاملة.. وغيرها من الشعارات التي اكتست بها ملامح الثورة.. ويقول وردي في مرحلة ما أحسست ان الثورة تتراجع فبدأت أغني أغنيات "إنني أؤمن بالشعب حبيبي وأبي" و"شعبك أقوى وأكبر مما كان العدو يتصور" وفي تلك الاجواء حلت بالساحة السياسية بالسودان كارثة حل الحزب الشيوعي، وطرد أعضائه من البرلمان في 1965م على خلفية عبارات مسيئة تفوه بها طالب شيوعي بندوة عامة بدار المعلمين في 1965م، ولم تقف الامور عند ذاك الحد بل أخذت منحنى وعراً بعد تحدي البرلمان قرار المحكمة العليا بإبطال قرار الحل.
    ومن المؤكد أن المغني تأثر جدا بتلك الاجواء.. وكما يعلم القاصي والداني فقد كان وردي حينها تقدميا ملتزما بتعاليم اليسار، فضلا انه من المغنين الذين يملكون آراء واضحة وأحيانا صادمة فيما يغنون وينشدون. وهنا لابد من الاشارة لمقالته للشاعرالراحل (النور عثمان أبكر) عندما دعاه للالتفات لفنه دون الخوض في السياسة قائلا "إنت ما تغني ساكت مالك ومال السياسة" فرد عليه وردي قائلا "يا أستاذ النور يبقى راديو ساكت ولا شنو".
    الشاهد أن المجموعة الفكرية التي انتسب اليها وردي وإن شئت فقل (الحاضنة) التي تشكلت فيها موهبته أسهمت بشكل واضح لا تخطئه العين في رسم الطريق أمام ناظريه وفي تفتيح وعيه وتشكيل وجدانه اهتماما بالجانب القيمي للفن، وان الاغنية ليست ملهاة أو طرب والسلام، بل تعبير عن أحلام الناس وقبلها آلامهم وكان نتاج هذه المرحلة التي يطلق عليها مرحلة "الشعراء الفلاسفة" ان شكلت قنطرة أو جسر عبور لمحمد وردي من مجرد مغني عادي إلى فنان عبقري واعي بقضايا أمته وشعبه، ومن أبرز شعراء هذه المرحلة (عمرالطيب الدوش) و (علي عبد القيوم) صاحب نشيد "نحن رفاق الشهداء" وفي تلك الآونة أيضا اتجه (وردي) لخوض تجربة الغناء بالفصيح كما في (الحبيب العائد) لـ (صديق مدثر) و (مرحبا يا شوق).
    وغني عن القول إن هذه المرحلة أعقبت مفارقة وردي لصفيه ورفيق دربه الشاعر إسماعيل حسن الذي شكل معه ثنائيا من أروع الثنائيات الفنية بتاريخ الاغنية السودانية، حيث توقف وردي عن ترديد أغنيات "ود حد الزين" طوال تسع سنوات امتدت من 1965حتى 1974م ولم يكسر الصمت بين الاثنين إلا رائعة (سماعين)، (وا أسفاي) التي دار حولها جدل كثيف في أن (وردي) اختصها لنفسه من (صلاح بن البادية) التي هفا قلبه لغنائه بعد أن رأى فيها كما قيل تجسيدا حقيقيا لمسارات حياته التي تقلبت من جهة لأخرى خاصة في المقطع الذي يقول "إرادة المولى رادتني وبقيت غناي، مع المكتوب أسوي شنو براهو الواهب العطاي".
    وأثمرت فترة "الشعراء الفلاسفة" عن أغنيات فائقة الجمال خاصة بعد أن سكب عليها وردي من عبقريته اللحنية إيقاعات أسطورية جاوزت حد الادهاش ولقد أدهش وردي بالفعل متولي عيد مدير الاذاعة السودانية عندما أسمعه أغنية (الود) التي قام بتوزيعها الموسيقار الارمني الشهير (اندريا رايدر) حيث قام وردي بستجيلها بقاهرة المعز بصحبة اوركسترا مصرية بمصاحبة عازف الكمان الشهير (محمدية) فقط من السودان واكتسبت (الود) شهرة واسعة خاصة بمقدمتها الموسيقية الطويلة التي لم تكن مألوفة آنذاك في الغناء السوداني.
    (9)
    ويسرد وردي حكايته الغريبة مع رايدر في إحدى مقابلاته الصحفية قائلا: "كان البواب غليظاً غطى شارباه نصف وجهه الأسفل، صاح بلكنة صعيدية (مين)، رد عليه الشاب النحيل: محمد عثمان وردي، قبل أن يتمعن في الاسم سأل مجددا: عايز مين؟، فأجابه: عايز أقابل الموسيقار أندريه، أمره الحارس بالانتظار غاب دقيقتين ثم عاد وبدون تردد حسم الأمر بقوله: ما عندناش مواعيد دلوقت يا بيه ما نستغناش. لكن يبدو أن الشاب الأسمر كان مصمماً: أنا لازم أقابلو، أنا جاي من السودان عشان أقابلو.
    بعد تردد عاد الحارس مرة أخرى إلى داخل الفيلا، ثم ابتسم في وجه الشاب: أتفضل يا بيه بس ما تطولش أصلو البيه معاه ضيوف من الكبارات.
    لم أتمكن من الدخول مع الشاب الأسمر النحيل ، كان الحارس متمترساً كالثور البلدي والريح تصهل بين طرفي شاربه الكث ، لكن الشاب يروي القصة كاملة : كانت الصالة واسعة .. فخمة المحتويات .. الستائر على النوافذ بألوان متناسقة مع الأثاث .. كان هناك عدد من الضيوف في سهرة الموسيقار الزائر .. رن صمتٌ مطبِقٌ عندما دخلتُ الصالة .. أذكر أن بصري وقع أول ما وقع على الفنان الكبير فريد الأطرش وبجانبه عوده المزخرف على نحو أنيق ورائع .. ومجموعة من الفتيات والفنانات المصريات والعربيات .. سألني أندريه مبتسما ابتسامة الفنان الذي يتوقع بحدسه الذكي ميلاد مفاجأة ما من أنت؟أجبته بثبات: (محمد وردي .. مطرب من السودان) .. رحب بي وأجلسني إلى جواره .. أضفتُ بدون تردُّدٍ (لديَّ عمل فني قمت بتلحينه في السودان وأرغب في عرضه عليك لتوزيعه إذا راقك) ، ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة شجعتني .. طلب أن يسمع شيئا من ذلك اللحن .. لم يكن معي عود .. فبادر أندريه بطلب عود الفنان فريد الأطرش الذي كان ينظر لي نظرة نجم القاهرة للغريب المقتحم .. استجمعت في تلك اللحظات كل شجاعتي لتأكيد استحقاق أغنية الود للمشقة التي تكبدتـها من أجلِها منذ سفري من الخرطوم وحتى وصولي إلى القاهرة وانتهاء باقتحامي هذه السهرة المترفة .. غنَّيت بصوت عالِ أذهل الحضور وتمدد مستفيدا من الصمت الذي فرضه على المكان .. وكانت المفاجأة أن أندريه أمسكني من يدي وطلب مني الانتقالَ معه إلى غرفة داخلية ..كان بها البيانو الكبير الذي يستخدمه شخصياً .. ومنذ تلك اللحظة كان ميلاد أغنية الود التي لم أشأ أداءَها مرةً أخرى حتى لا يتشوَّه توزيع أندريه الرائع لها). وأضاف وردي (أصريتُ على أن يتمَّ عزفُ مقدمة المقطع الثالث من الأغنية بآلة الطمبور.. وكانت تلك مغامرةً تجريبيةً أثبتت إمكانيةَ هذه الآلة العريقةِ على مزاملةِ بقية الآلات الموسيقية الثابتة .. بل وأثبتت تألقها.. وذلك ما جعل ذلك المقطع من الأغنية ساطعَ الحضور في سماء القالب اللحني العام للأغنية". ولأن اللحن بلغ حد الكمال الموسيقي آثر الموسيقار الراحل الا يشدو به مرة أخرى وأضحى لا يعيد غناءها ثانية وظلت هكذا بتوزيع العبقري (رايدر) وإلى الأبد.
    (10)
    ثم تفجرت ثورة مايو 1969م بقيادة العقيد جعفر نميري حمراء قانية اللون، ويسارية الهوى حتى ان البعض أطلق على السودان وقتها لقب "كوبا أفريقيا"، ولم يمض وقت وجيز حتى أهدى الموسيقار الراحل الانقلاب الوليد نشيد (في حكاياتنا مايو) ومن مقاطعه التي لا تنسى (أنت يا مايو بطاقتنا التي ضاعت سنينا.. أنت يا مايو ستبقى بين أيدينا وفينا.. لم تكن حلما ولكن كنت للشعب انتظارا).. وسرعان ما اتبعها بنشيد آخر (يا حارسنا وفارسنا) الذي ظل يبث حتى الايام الاخيرة لنظام مايو، وقد اعتذر (وردي) و(محجوب) عن تلك الاناشيد ، ويحكي الشاعر (محجوب شريف) عن تلك الايام في مقابلة مع (محمود المسلمي) في برنامج (همزة وصل) على إذاعة (لندن) بث في تسعينيات القرن الماضي عند سؤاله عن القصيدة التي قدمته للناس فأجاب بطريقة مباشرة ودون مواربة "أقول لك بكل آسف لأغنية "يا حارسنا ويا فارسنا" ويفسر محجوب شريف مبعث أسفه وحسرته تلك انهم استقبلوا ذلك الانقلاب (في إشارة لمايو)، بصدق فني لكن دون وعي سياسي أو اجتماعي وهذا ما أوقعهم في فخ الغناء له وتمجيد قادته. ويبدو أن النشيد كان عرضا من (أمراض الطفولة اليسارية) على حد تعبير لينين الشهير. ومن المهم جدا الاشارة إلى أن الموسيقار الراحل وشاعر الشعب أصبح فنهما من لدن تلك الواقعة (قوسا بيد الشعب) فقد تبرآ معا من الغناء لغيره أو تمجيد أحد سواه.. نعم هو الشعب ولا أحد سواه كما يقول (صلاح أحمد إبراهيم) عنه أي (الشعب) في مساجلاته الذائعة الصيت مع (عمر مصطفى المكي)،" وهبته ألذ سويعات العمر، وأحلى سني نضارتي ورونقي.. ووهبته وقتي وراحتي وأماني ومستقبلي وقلمي وألمي ودراهمي المحدودة، لأن الكتابة لا يمكن ان تكون فيما عدا خلسات محفوظة.. متعة جمالية بحتةأ بل استمرار مؤلم ومستوحش للنضال". واذا كانت الكتابة التزاما مؤلما ومستوحشا فضروب الفن الاخرى وبينها الموسيقى والغناء لا تقل عنها خطرا.. وفي درب الالتزام تجرع وردي المر وذاق الحنظل، لكنه لم يلن أو تنثني له قناة.
    لم تمض سنتان حتى قاد (هاشم العطا) ثورة تصحيحية ضد ثورة مايو، ورمزها (جعفر نميري) في 19 يوليو 1971م غير أن الحركة لم تصمد سوى ثلاثة أيام، ثم عاد نميري اكثر وحشية ودموية ورغبة في الانتقام فقتل من قتل وشرد من شرد وسجن من سجن.. وكان من بين الذين طالهم السجن محمد وردي الذي نزل بساحة سجن "كوبر" العتيد. وفي السجن أكثر وردي من المطالبة بأن يعطى (عوده) وفي إحدى المرات رد عليه مدير جهاز الامن وقتها (عبد الوهاب) قائلا "يا محمد وردي نحن ما قبضناك عشان راكب دبابة قبضناك عشان عودك ده وما حنديك ليهو".
    ويروي صاحب (الوطن) الراحل (سيد أحمد خليفة) بعضاً من ذكرياته والموسيقار الراحل في أول احتفال بذكرى اكتوبر داخل المعتقل بسجن كوبر "يوم الحفل العظيم داخل فناء السرايا بسجن كوبر ومن على مسرحها أنشد الفنان محمد وردي أجمل وأعظم أناشيده الاكتوبرية الجبارة، ومعها أنشد الجديد الذي بشَّر بالحرية ونهاية الظلم قائلاً (اكتوبر .. دناميتنا دناميتنا.. ساعة الصفر.. ركيزة بيتنا) والنشيد من كلمات (محجوب شريف) الذي كان معتقلا معهم في نفس المكان.. ويضيف صاحب (الوطن)" وخلف وردي وهو على المسرح وحوله الكورال والشيالين والعازفين والمبدعين كانت الهتافات والتحديات تزلزل أركان السجن العتيد الذي أعلنت إدارته حالة الطوارئ . وأصاب الهلع والفزع من كانوا في بيوتهم أو في مجالسهم بعيداً عن السجن من سدنة النظام وقادة المقاصل وقتلة الرجال.. وقد أدى ذلك المشهد الفريد بجانب الاستنفار العسكري داخل وحول سجن كوبر إلى تجمع الآلاف من المواطنين حول السجن عندما حملت الرياح الجنوبية والشمالية نحو (800) منشداً كانوا معتقلين يرددون خلف الفنان (محمد وردي) و (محمد الأمين) و(جمعة جابر) و (إدريس إبراهيم)، الأناشيد الثورية والحماسية بأصوات ما كان يمكن أن تبلغ المدى السمعي لو جهزت لها أعتى وأكبر مكبرات الصوت".
    وأتاحت له فترة السجن فرصة التقاط أغنية ستكون لاحقا أحد أجمل أغنياته على الإطلاق (أرحل) وكلمات الاغنية وصلت إلى وردي بطريقة غريبة حيث وصلت اليه بطريق الصدفة عندما لفت له عقيلته بعض أغراضه بصفحة من جريدة (الصحافة) كانت القصيدة منشورة بها. و(أرحل) مثله سابقتها (من غير ميعاد) التي التقطها الموسيقار الراحل من صحيفة (السودان الجديد) بعد أن قام بنشرها الشاعر (محمد يوسف موسى) على صفحة فنية أسبوعية كان يقوم بالاشراف عليها. وتغنى بها وردي للمرة الاولى في برنامج (تحت الأضواء) من تقديم الهرم الإعلامي (حمدي بولاد) قبل وقت قليل من انقلاب مايو 1969م وشاعرها (التيجاني سعيد) لم يكن قد بارح الثامنة عشرة من سني عمره بعد.
    وفي ليل السجن الطويل واللا نهائي تصبح القراءة إحدى وسائل تزجية الوقت وقد التقطت عيناه قصيدة بعنوان (قبض الريح) للشاعر (التيجاني سعيد) ففكر في تلحينها لكن واجهته مشكلة في الكورس وتوزيع الايقاعات فتولى السجناء والمعتقلون تلك المهمة،، وأيضا جرى تغيير اسم الاغنية إلى الاسم الذي ذاعت به بناء على ملاحظة الرشيد نايل وهو القاضي الشرعي الوحيد الذي انتسب إلى الحزب الشيوعي آنذاك بأن (قبض الريح) تكريس واضح لمناخ اليأس والإحباط خاصة وأن جميع الرفاق إما قتيل أو حبيس أو مطارد وعليه جرى تعديل اسمها لتصبح (أرحل).
    والاغنية فاجأ بها محمد وردي جهموره في حفل غنائي بكازينو النيل الازرق في 1973م .. ولعلها اكتبست بعداً سياسياً من هذا حيث شدا بها الموسيقار الراحل بعد وقت قليل من الافراج عنه رغم ان شاعرها ذكر في أكثر من مناسبة أن الاغنية لا تحمل ثمة مضامين سياسية وأنها أغنية عاطفية بحتة .. وبعد سنوات انبرى الموسيقار (يوسف الموصلي) لإعادة توزيعها مع أخريات من أعمال وردي إبان فترته بالقاهرة في النصف الاول من تسعينيات القرن الماضي. لكن الموسيقار الراحل لم يظهر رضا بشأنها بل عمد لانتقاد الطريقة التي اتبعها الموصلي في توزيع الاغنية ورأى ان الطريقة تجافي ما تعودته الإذن السودانية.
    (11)
    وبعد انتفاضة أبريل 1985م التي أطاحت بالرئيس (جعفر نميري) غنى وردي للشعب كما لم يغن أحد. وتلك الفترة بالذات كرست لزعامة وردي الفنية وصيرته فناناً للشعب ومعبراً عن صوته بلا مراء ودون منافس حتى يومنا هذا. لدرجة ان البعض أطلق عليه "فنان أفريقيا الأول" لشعبيته الخرافية غير المسبوقة في دول القارة السمراء خاصة منطقة القرن الافريقي ودول شرق ووسط والغرب الافريقي. وبعد وقوع انقلاب الانقاذ في (30) يونيو 1989م اتخذ الموسيقار الراحل قرارا بالخروج من السودان بعدما فشل في التعايش مع الإسلاميين الذين بدأوا في التضييق على الناس وشهدت تلك الفترة أغنيات قوية لوردي في مواجهة قادة الحكم الجديد أشهرها نشيد (سلم مفاتيح البلد) لـ (محمد المكي إبراهيم) والتي بلغت شأوا أن صارت شعار تعبيريا عن مرحلة بكاملها وكثيرا ما صدح بها رئيس التجمع الوطني الديمقراطي (محمد عثمان الميرغني) في وجه الاسلاميين .. "سلم تسلم"، وأيضا غنى وردي نشيد (من طواقي الجبهة لي دقن الترابي) من كلمات (المكاشفي محمد بخيت).


    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:08 pm

    أحزان الطمبور والنخيل والناس

    عبد الباسط سبدرات



    في هدأة الليل وقد غفا الطمبور في سنة من رهق يوم طويل.. ظلت أوتاره تمارس الوجع الطروب .. فالليل جزء من أوتار الطمبور.. والنيل يشكل وتره القادر على الإفصاح بالشجن الدفين.. وحفيف النخيل الصنوان هو تمام التيمة التي تفضح البحة الخفية فيه .. أما أنامل النوبي التي تبعثر في الفضاء الواقع شرق الساقية وغرب الجرف الذي أشعل في النعناع البوح الحلال.. يشتعل لهب تبثه الأوتار فيسقط في أذن العشاق رذاذا من ماء الكولونيا والصندل، يد النوبي التي تفك أسرار الطمبور هي اليد الأقدر على استنطاق أوتار الطمبور في أن يحرك في النهر حركة المد والجزر.. ويعطي الموج القدرة في رقص يكشف العوار في السامبا ويصيب التانغو بشلل الأطفال..
    الطمبور إنسان يمشي على أوتار من ريش الحمام..
    الطمبور هو صهيل لا تعرفه صافنات الجياد..
    الطمبور هو نزف (حبن) يوجع الوجع نفسه..
    الطمبور هو محمد وردي.. ومحمد وردي هو أوتار الطمبور..
    وأنامله هي التي تدفع في أوتار الدم الغني ببلازما العشق والتطريب..
    حين يغيب عن مدينة العشق محمد وردي..
    وحين يلامس انامله أوتاره بسبب الموت..
    يصيب الطمبور العشى الليلي فلايبصر .. يفقد القدرة على أن تسري
    عبر أوتاره الأشجان.. يتبكم تماما ويصبح كعرجون النخل تعبث به
    الرياح..
    يموت البوح ويغدو عواء ل###### عقور..
    رحل وردي فماتت حديقة الورد البلدي الشديد الإغواء.. ودخل الطمبور عدة المتوفي حبيبه..
    وكذلك يفعل النخل..
    والنخلة أرض وامرأة .. وحرز.. النخلة إنسان تام الخلق والتكوين.. تعرف أنها نسيج وحدها.. وأنها من طينة الإنسان.. فلهذا فهي تعرف كيف تعشق.. وكيف تصفف شعرها، وكيف ترسل ظلها بقدر يتيح للشمس ان تخترق برودة الظل التي تصنعه..
    والنخل مثل الناس أمة وقبائل .. غير إنه في شئ واحد.. لا يعرف الحقد ولا الحسد ولا الغضب..
    حين يعتدي الفأس عليه.. يضم جرحه العميق، فإن لم تكن ببحث عن أخرى ولا يمل المحاولة أبدا، وهكذا يسكن الوجع ويتفرع للإثمار .. والسكر المخزون في جينة التمر سكر رباني فشلت كليات صنع الحلوى ومختبرات فنون الطعام أن تقترب من تركيبة سكر التمر.. وهكذا تفرد تمر أرض المحس..
    ومحمد وردي نخلة نبتت في جزيرة (صاي) ، ولكنها نخلة حملت طعم (القنديلة) و(التمودة) و(الزغلول)، ولم تجاف (البركاوي)، وغارت منها تمرات الخليج بعنفوان (العنيزي) و(السكري) وكذلك (البرحي)..
    هو نخلة جريدها غير قابل للذبول.. ولأن النخلة لا تسقط أوراقها .. وكذلك لا يسقط لحن أو أغنية غناها وردي في سوق بورصة الغناء.. من جريد النخل.. ومن طلع المخل.. ومن عنفوان النخل.. ومن علو هامة النخل.. ومن حلاوة سكر النخل.. ومن الرطب والعجوة.. من سلالة نخل السودان كانت النطفة النبيلة التي غد حديقة نخل تحف الدنيا.. فكان محمد وردي..
    وحين يغيب عن ضفة نهر النيل ذلك الصوت .. فلا يسمع النخل الصوت الذي يصنع سكر التمر ويزيد الجريد عنفوانا وخضرة..
    حين يعلم النخل من حمامة ملتاعة ان وردي قد رحل عن مدينة القمر..
    تجز النخلة الأنثى ضفيرتها وتستأصل رحم الانجاب فيها فيغدو الشاطئ يتيم الأبوين.. الطمبور.. والنخل.. وكذلك يفعل الليل..
    والليل في أرض المحس ليل آخر..
    حين تشرق الشمس هناك يستحم النيل بأول شعاع ضوء تسلل كخيط ففي كسول وخجول.. وتبدأ (القماري) عزف سيمفونية الشروق فتشارك السواقي بنحيب فاتر الحزن وكأنها تضن على الدنيا بدمعة حزن.. يعتدل النخلة في وقفته وكأن إمام الصلاة نادى (اعتدلوا.. استقيمو.. يرحمكم الل..).. ثم يبدأ الجميع الاستعداد باكرا لإستقبال الليل..
    الليل هناك امرأة قضت النهار بين الجروف حتى كاد الليل يباغتها ولم تستعد بعد لشاي المغرب الملبون الحروق بذكاء يضفي نكهة حريق مكتوم الصوت..
    يبدأ الليل طفلا وقت شاي المغرب .. ثم يبلغ الحلم بعد صلاة العشاء.. ثم يكتمل فتوة حين يتعانق الطمبور.. والنخل والليل..
    وقتها يكون محمد وردي قمر الليلة ومصباح ليلها البهيم..
    يكتمل القمر بدرا شابا فنيا ولو كان ذلك اليوم الاول في الشهر العربي .. فصوت وردي يشع بنور الشجن والحزن النوبي ليقديم صوته قهوة يصرخ في فنجانها المسك الفخيم..
    صوته مثل فطيرة أعدت لعريس تزوج نخلة من بنات الحفير..
    صوته كرقة الموج تلامس صدر ضفة أعاق الهدام ضفائرها فغدت تشكو لوردي سر حزنها..
    والليل مهر وردي الذي لا يعرف الجموح..
    الليل .. النيل .. النخل.. والشقيق الطمبور..
    كان محمد وردي الحبل السري بينها..
    وبغيره لا تعرف الأوردة نقل الدم في الدورة بينها والشرايين..
    وحين يرحل عن مدينة النهر والنخل والطمبور.. وردي يبقى الليل بلا عيون..
    وكذلك يفعل الناس..
    والناس يختلفون مشارب وقبائل وشعوبا وسبل كسب عيش.. لكنهم رغم ذلك وذاك..
    يعرفون سر الوجع في صوت وردي وقد كشف سر وجعهم فدهن أوجاعهم بمس من (مرهم) فشلت معادلات الكيمياء في تحضيره وتسويقه..
    (المرهم) تركيبة من طلع النخل وحزن الطمبور وسكون الليل وميلودي وردي هي هبة خالصة من الله له..
    أيها الموت أنت حق!.. فمعذرة إن لم نكن بقدر المطلوب من الصبر وإن غالبنا وغلبنا..فنحن أصحاب أكباد شقق الحزن فصوصها..
    فبكى معنا الليل والنخيل والنيل والطمبور!..
    وكل النـــاس..

    -----------------


    وردي قامة تفيض عن المكان


    عمر العمر



    المفاجأة في سيرة وردي ليست في رحيله، بل في حياته ثمانين حولاً. وردي رجل تضج قامته الفارعة على امتلائها بنزق الفنان الشفاف وقلق المبدع المرهف وضجر الموسيقار من رتابة الإيقاع اليومي وسهد الليالي الخالية من الأنس الجميل والفرح الموشى.
    وردي إنسان تتمكن النرجسية منه، تمكنه من الغناء، فتفيض نفسه كبرياء عارماً يغرق من لا يعرفه في الأحكام الجائرة بحقه.
    وردي مواطن مستنير شديد الاعتداد بجذوره ،مفرط في إحساسه بوطنيته، جسور في الانتماء إلى الشعب.
    وردي فنان ينام ويحلم ويصحو على رصيده في التلحين والتطريب مهجوس بالتجديد وتعزيز جماهيريته.
    وردي أراد لنفسه حياة الفنان المتفرد حتى لو حملته هذه الإرادة الغلابة للانغماس في بوهيمية المبدعين تقلبا في نورها أو اكتواء بنارها.
    وردي ابن الطبقة السودانية الوسطى الأصيلة ينفق حين يواتيه الفرج إنفاق من لا يخشى الفقر، وينطوي على نفسه بكبرياء عفيف يحسبه الجاهل غنياً من التعفف.
    هكذا قضى وردي سيرة حياته متأرجحاً بين الخير والشر، بين الجمال والجمال، راكباً كل أمواج المد والجزر. رجل هذا حاله يعجب المرء في بقائه على الصمود حتى الشرفة الأخيرة في السبعينات أو عتبة الثمانينات.
    وردي ظل طوال سني عمره في حرب مع المكان. لديه شعور مكين بأن قامته أكبر مما يشغل من مساحة. هكذا ضاقت به صواردة فسبح عكس التيار يلتمس رحابة في العيش والمكان. هو الإحساس نفسه دفعه إلى كسر جدران الفصول المدرسية بحثاً عن أفق أوسع لحنجرته. هو شعور مبكر بقدرة على مخاطبة قطاع شعبي أكثر عرضاً من قاعدة التلاميذ. موهبة أصيلة تبحث عن فضاء أوسع للتعبير عن ذاتها والانطلاق.
    هكذا تأبط وردي عوده وارتحل إلى العاصمة، المدينة الأرحب والأوسع والأكبر، جاءها بروح التحدي فما كان له أن يخسر الرهان فانطلق منها إلى فضاء السودان عبر الأثير.
    مخملية الفن والشهرة لم تحجب وردي عن انتمائه الشعبي. عندما استدعى ظرف سياسي كسر وردي أطره المخملية ونزل إلى الشارع، شارعاً حنجرته ضد العسكر. مرة أخرى ومن موقع مغاير يؤكد الفنان صراعه المحموم مع المكان.
    معزز بالروح الوطنية ذاتها ومشرب بالصراع المحموم نفسه ضاقت مساحة الوطن بوردي غير مرة ،فآثر تحت ضغط الإحساس بالانتماء إلى الشعب دخول السجن على تجاهل حقوق المواطن مع بقائه على هامش الوطن.
    حين ضاق صحن الوطن بقامة وردي اختار العيش في المنفى بكل شظف المعاناة. تلك لم تكن نزوة بل انطلاقاً من إلتزام أكيد بوعي الفنان ودوره في التنوير. لذلك تردد وردي على المنفى أكثر من مرة.
    في سياق صراعه المحموم مع المساحة لم يقصر وردي صوته على التطريب، بل شرع حنجرته بالأناشيد الوطنية الحماسية فألهب الجموع.
    لعمرك ما كان السودان ليضيق بأهله لكن آفاق الرجال تضيق. على هذا النسق ضاق المنفى بوردي فعاد قافلاً إلى مقرن النيلين. ذلك لم يكن عن وهن في الإرادة. وغباش في الوعي أو عمش في الرؤى.
    صحيح وجد وردي في الإنقاذ بعد رجوعه دفئاً لم يكن يخطر ربما بباله، لكن دفء النظام لم يذب انتماءات وردي القديمة، كما لم يجد في حضنه ما يعينه على الانسجام مع المكان والزمان. هي الحقيقة المؤطرة في جنازته شبه الرسمية. هو الانتماء إلى الجذور الذي اجتهد وردي لابتداعه في موسيقاه حين أدخل طمبوره على جوقة أوركستراه. في نوتته الموسيقية، ضاق وردي بسلالمنا التقليدية وإيقاعاتنا الرتيبة فحلق بأغنياته في مدارات قصية على أنداده ومجايليه.
    هو الشعور الإبداعي نفسه حيث تتلاقى النوبية بالعربية حتى لتذوب كل منها في الأخرى في فضاء أكثر خصوبة. هو الإبداع الموشي عربية وأفريقية الذي حمل صاحبه إلى فضاء القارة السمراء نجماً زاهياً لامعاً.
    بعد 80 حولاً أكثر سني عقودها حضوراً مثيراً يحق لوردي أن يضيق بدنيانا فيرحل إلى العالم الآخر.




    ------------------





    الموسيقار أحمد المك:لم تنجب الدنيا عبقرية موسيقية.. كوردي..!!

    حوار: الرأي العام

    الموسيقار أحمد المك، احد أذرع اللحن الغنائي السوداني (الطاعم) اليوم، امتدت أنامله المموسقة إلى عدد من النصوص الشعرية، فأحالت أثيرها إلى نوتة غنائية متكاملة (الميلودي)، فما أن فتحت (دواليب) أغنية تبثها منتجات الفن، إلا وتجد أن (الأرفف) عليها بصمات أنامل هذا الوتر الحساس..
    أحمد المك استضفناه في هذا الحوار وكعادته رحّب وابتسامة (مدوزنة) على شفتيه ليتحفنا بأحقية الاجابات..
    =اتهم موسيقار ألماني الموسيقى الشرقية بما فيها الخماسي بأنها تفتقد إلى (الخيال)..؟
    - هذا الموسيقار قال هذا الكلام لأنه لم يستمع إلى الموسيقى السودانية، نعم أقول هذا بكل صدق واعتزاز، فلو أنه استمع فقط للمقدمة الموسيقية لأغنية (جميلة ومستحيلة) للموسيقار محمد وردي، لما تفوه بذلك..!!
    = أنت كموسيقار، هل تجعل هذه (المقدمة الموسيقية) معياراً للتحدي..؟
    - نعم، أنا مقتنع تماماً بهذه المقدمة الموسيقية، بل أزيدك ايضاحاً، الفنان والموسيقار محمد وردي لم تأت الدنيا بمثله على مستوى العبقرية الموسيقية..
    = رغم أن هنالك عمالقة يشاطرون وردي هذا الامتياز..؟
    - هذا الكلام ينسحب على بقية العمالقة عثمان حسين ومحمد الأمين وغيرهم، في أن الموسيقى التي أنتجوها مفعمة بالخيال، خصوصاً إذا أضيفت لها محمولات اللغة من كلمات ومضامين بلاغية في النص الشعري..
    = إذن أنت من أنصار الأغنيات الوثيرة..؟
    - دوماً تجد أن أجمل الأغنيات الحالمة هي الأغنيات (الكبيرة) أي ذات السعات الزمنية الكبرى، وهذه الأغنيات للأسف لم تجد فرصتها اليوم من البث والانتشار، حيث تمت السيطرة بمجمل مواعين الاعلام للأغنيات (التيك أوي) أي التي لا تتجاوز الـ4 أو 5 دقائق..
    = ترى لماذا لا تجد فرصتها.. برغم جودتها التي ذكرت..؟
    - نحن للأسف نقع اليوم في مأزق مع الاذاعات الخاصة (الاف ام) بعضها يبث أغنيات (أي كلام) وربما يعزى ذلك إلى معايير الاستماع لدى شباب اليوم (الأغنيات الخفيفة0) بمعنى أن هذا الجيل لم يصبر على الاستماع للأغنيات الطويلة..
    = لعل هذا سبب نجاح برنامج (أغاني وأغاني)، الذي اعتمد في معظمه على مجرد مقاطع من الأغنيات..؟
    - نعم.. فنجد أن أنجح برنامج غنائي اليوم بالسودان هو (أغاني وأغاني) وسر نجاحه هو اعتناؤه في ترديد القديم من الأغنيات التي لها ذاكرة وحظوة في نفوس وآذان المستمعين..
    = فماذا عن غناء اليوم.. الغناء (الجديد)..؟
    - يحتاج إلى زمن حتى يحتل مكاناً في ذاكرة المستمع، ويكوّن رصيداً يمكن استرجاعه في شكل دندنة أو خلفية موسيقية غنائية..
    = إذن السر يكمن في انتاج (لونيات) مختلفة، وتغاير -في نفس الوقت- نمطية السائد..؟
    - نعم، خذ تجربة الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد، فهو نشر تجربته الغنائية -مثلاً- عبر جلسات الاستماع، وبذلك أسهم في نشره بحيث أنك لا تجد اليوم مستمعا سودانيا لا يعرف مصطفى أو يحفظ له عدداً من الأغنيات، فاللونية الموسيقية والغنائية لتجربة مصطفى لم تتلق ذات اعجاب اليوم في السابق، فقط خضعت تجربته إلى زمن من الاستماع حتى تحولت إلى امتاع..
    مثل هذه التجربة مرّ بها جيل من العمالقة، عثمان حسين، أحمد المصطفى، حسن عطية، زيدان، خوجلي، وغيرهم، هؤلاء جاءوا بلونيات مختلفة احتاجت إلى أزمان حتى تتحول إلى قاعدة استماع جماهيرية..
    = هل تعني أن الرهان للعبقرية المنتجة، وليس لصكوك الزمن..؟
    - نحن نغني الآن غناء كرومة ولم نره، ولكننا (مبسوطين به جداً) وهو غناء قوي، وتم تدوينه في ذاكرتنا الغنائية والموسيقية كواحدة من تجليات العبقرية الغنائية والموسيقية السودانية..
    = في حوار أجري مع المطرب السعودي محمد عبده تساءل عن غياب الغناء السوداني عن الساحة العربية، رغم مضمونة الموسيقي والشعري القوي..؟
    - الموسيقار الكبير محمد عبده أنصف المطرب السوداني، لأنه يعرفه، فله صداقات مع عدد كبير من المطربين السودانيين، ولهذا فهو يعرف لحن وموسيقى وكلمات الأغنيات السودانية، ومعرفته هذه حملته على تأكيد تميز مستوانا الشعري واللحني ومغايرته عن السائد العربي..
    = بعض مطربي شباب اليوم يعملون على تطعيم الخماسي بالسلم السباعي، لأغراض الانتشار والمقبولية.. كيف تنظر لذلك..؟
    - المزعج في الأمر اليوم هو أن بعض مطربي الشباب وحتى يجدوا بعضاً من قبول ورضى في فضائيات عربية أخرى، يلجأون إلى (محاكاة) السلم السباعي خصماً على الخماسي، فتأتي المشاركة ضعيفة ومخجلة لأنه لم يعط الخماسي أو السباعي حقه..
    = إذن ما علة الخماسي..؟
    - السلم الخماسي (سلم مليان) فقط انظر إلى دول شرق ووسط افريقيا، تجد أن الناس (شرقانين بيهو) رغم أن مستمعي هذه البلدان لا يفهمون كلمات أغنياتنا أو معانيها، فقط يتعاطون نشوة ومتعة من اللحن والموسيقى الخماسية، وهذا يؤكد نفي سؤالك بأن الخماسي بدون علة..
    = إذن المحك اليوم تراه يكمن في انتشار مواعين البث..؟
    - نعم.. الأذن العربية تعودت على السباعي ولم يأت أوان الخماسي بعد، والطريف في الأمر هو أن المواعين الاتصالية الحديثة قد ذوبت الوسائط الانتقالية بحيث من السهل اليوم الاستماع إلى أغنيات سودانية وعربية وهندية وافريقية في فضائية واحدة، لذا يصبح الخيار للذي تعودته الأذن.
    وأنا أؤكد أن المستقبل للخماسي، فقد أُتخمت الاذن العربية اليوم من السباعي حيث تتم محاصرة المستمع به في كل الفضائيات الموسيقية والفنية، وسيأتي آوان الخماسي لا ريب..!!



    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:09 pm

    وردي والحشد العظيم: وداع ووعد


    رباح الصادق المهدى



    صباح الأحد 19 فبراير 2012م كان بطعم العلقم أعقب ليلة ليلاء ليس في السودان فحسب، وردي لم يشخ ولكن سنينه المعدودة فعلتها، وقد أقام في العناية المكثفة بما يكفي لتوقع الخبر الجلل الذي دهم السودانيين مساء السبت حينما كانت قنوات المذياع تبكي في ذلك اليوم مرور الذكرى الثالثة لفقيدنا الكبير الطيب صالح، تحولت الإذاعات والفضائيات من بكاء لبكاء إذن! يا لفجيعتنا، يا لوردي: جناك الجوهر الفردي!
    الثامنة صباحا كان موعد الشعب السوداني كله بمقابر فاروق بالخرطوم. هنالك من ذهب على قدميه أو على دابة من حديد، أو من تخلّف في بيته يتوجع ويراقب المرئي أو يسمع المذياع، كلهم كانوا بالجسد أو الروح يومها في ########ة فاروق، وحق لوردي أن يكون رمز الوطن الذي جمع كل أولئك. احتشد خلق كثير، وأنا لم أعرف كم كانوا لأني رأيت خلقا مد البصر، رجالا ونساء، وكانت الأصوات ملتفة مثلما الأكتاف: لا إله إلا الله، هللوا كثيرا ثم كان صوت يهتف كل حين: وردي السودان! وفجأة صرخ صوت باكٍ: أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا، وغاص في البكاء. نعم إنهم يا وردي إذ يبكونك يبكون الوطن!


    احتشد الناس وزحمتهم الأفكار ومرت برؤوسهم الأغاني التي شدتهم لوردي وللوطن كان ذلك اليوم زحمة للبشر والمعاني وازدحاما للأحزان. قال الإمام الصادق المهدي يوم تأبين وردي أول أمس إن (مشهد وفاته كان تقديما حقيقيا لأوراق اعتماد الفن على أساس أنه من لبنات الحضارة السودانية). نعم لقد أثبت وردي حيا مثلما أثبت في يوم الفراق الجسدي أن للفن في السودان خطرا عظيما وشأنا كبيرا، وأنه أسمنت بنائنا الحضاري الذي نزمعه بكلمات شاعرنا محجوب شريف وحداء حبيبنا الراحل:
    حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي، وطن شامخ وطن عاتي وطن خيِِر ديمقراطي!
    ولد وردي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من رحيل فنان الوطنية الرمز خليل فرح بدري حيث توفي الخليل في 30 يونيو 1932م وولد وردي في 19 يوليو 1932م. وكلاهما من منطقة السكوت بالولاية الشمالية. وفي سيرتهما تشابه كبير إذ هما نوبيان تعلما العربية في الصبا فأجاداها أكثر مما كان لسان أميهما، وكلاهما ترك على وجه الوطن سيما من الألق، وفي ضمير الوطن خزائن نفيسة من المعاني النبيلة والألحان المجيدة والحداء الرصين الباقي أبد الدهر ما بقي وطن اسمه السودان.


    تيتم وردي بفقدان أبيه في عامه الأول، وتيتم لأمه في عامه التاسع، وهذا الابتلاء العظيم لا يغادر إلا اثنين: شخص مهزوم محروم هامشي الأثر، أو صلدٌ يقابل الأنواء بصدر عار، والمحن بصلابة لا تلين يجزل العطاء للمحرومين ويقف بصلابة إلى جانب المظلومين، وهكذا كان وردي.. وقف بصلابة في محنة النوبة وتهجيرهم أوائل ستينيات القرن العشرين، ويروي الشاعر د.عبدالواحد عبدالله يوسف كيف تغنى وردي برائعته (اليوم نرفع راية استقلالنا) عام 1960 وقدمها في الإذاعة ولكن لمعارضته لاتفاقية السد العالي التي أغرقت ديار النوبة وأجحفت في تعويضهم سجن وحظرت كل أغانيه. وحينما هبت ثورة أكتوبر المجيدة تغنى وردي: أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق! وأسمع السودانيين أغاني ماسية بكلمات شعراء على رأسهم محجوب شريف (المحجوب) ومحمد المكي إبراهيم في أكتوبرياته الرائعة.


    وحينما جاء الانقلاب المايوي تغنى وردي الملتزم بخط اليسار مرحبا بالنظام وزعيمه: يا حارسنا وفارسنا ويا بيتنا ومدارسنا ظنا بأنه يحمل الإنصاف للمحرومين، ولكن حالما انقلب النميري على اليسار وعاد وردي للزنازين سجينا يطارد الأمن أغنياته. روى الأستاذ محجوب شريف أن (بتوع الأمن) جاءوا إليه ماطي شفاههم (مادي قداديمهم) يسألون: جميلة ومستحيلة دي قصدك بيها الثورة؟ فقال: ما هذه (العوارة) أي الحمق، أنا لا أظن الثورة مستحيلة وإلا لما عملت لها! ثم كان تألق وردي الأقصى في تشييع ذلك العهد البغيض، تألق هو والمحجوب والشاعر محمد مفتاح الفيتوري وغيرهما فكانت حنبنيهو، ويا شعبا لهبك ثوريتك، ويا شعبا تسامى، وبلا وانجلا، وعرس السودان، والقائمة تطول. وقد روى عن أغنية (يا شعبا تسامى) إنه لحنها في 18 يناير 1984م إذ كان في القاهرة وجاءه خبر مقتل الأستاذ الشهيد محمود محمد طه بالهاتف، قال: (في يوم وفاته كنت في القاهرة وسمعت الخبر في التلفون ما قدرت أقدم أي شئ للشعب السوداني في شخصه إلا أنشودة يا شعبا تسامى يا هذا الهمام تفج الدنيا ياما وتطلع من زحامها زي فجر التمام).


    أما حينما جاء انقلاب 30 يونيو 1989م فقد تم التعامل مع أغنياته كالأفيون بل أضل سبيلا، وضيق (المشروع الحضاري) عليه الخناق فهاجر بعيدا عن وطنه سنين عددا، وتغنى في مهجره لود المكي:
    سلم مفاتيح البلد، كما تغني للمكاشفي محمد بخيت (فتّش في ترابك قلّبو ذرة ذرة
    تلقانا بنحبك أكتر كل مرة
    نحن أولاد كفاحك رغم وجودنا بره
    رغم الخطوة تاهت..
    رغم الغربة مُرة
    ننشد فى سبيلك عرفانا وجميلك
    ونرحل فى هتافك يا عِشْقْ إستمرّ.)
    وفيها أيضا:
    زرعو خصام جنوبنا ..بى سبب الديانة ..
    الأديان سماحة وروح الدين أمانة..
    طول تاريخنا عايشين فى السودان ضرانا
    فينا لسانو عربى وفينا لسان رطانه..
    مختلفين ثقافة ومختلفين ديانه
    من كل التباين وحدنا إنتمانا
    ومتفقين فى حبك يا عالى المكانة


    وعاد وردي في فقه الجهاد المدني، ممسكا بشعرة (وردي) بينه والحاكم، وجعل بينه والشعب حبلا متينا. أما تقييم وردي للذين أرادوا اختطاف حادثة رحيله الجسدي فصلوا عليه وملأوا كاميرات التصوير كان واضحا في آخر لقاء له بصحيفة آخر لحظة قال: (عدم المرونة في سياسة النظام الحاكم أدخلت السودان في أمر ضيق فمهما إدعى النظام بأن الحالة مستقرة فهناك ظواهر تدل على أنهم غير قادرين على وحدة البلاد ولا على علاقتنا مع الجيران ولا التقدم للأمام.) وحينما سأله الصحفي عبد الرحمن جبر هل قدم تنازلات سياسية (انفعل شديداً وقال: أتنازل لمن وعن ماذا!)، ثم دافع عن قناعاته بالانتماء للحركة الشعبية لتحرير السودان، وسرد دعمه للأستاذ ياسر عرمان كمرشح رئاسي في انتخابات 2010م وقال إن (الحكومة أخذت موقفي هذا بأنني أقف ضدها ولم تحترم حرية إرادتي). ووقف وردي صلدا كذلك أمام موجات التكفير التي طالته سهامها، فهؤلاء قوم يعدون غالبية طوائف السودان وجماعاته وأحزابه وفنانيه ورموزه كافرين! وعرى وردي كذب أولئك الأفاكين.



    وردي أيقونة سودانية ورمز كبير، وسوف يذكره السودانيون ويتغنون يوم تزول عجاجات المشروع الحضاري ويوم يتحدون، وأظنهم سوف يتغنون يومها برائعته: أصبح الصبح، وأبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا. وأذكر أن وردي شارك في احتفالية صحيفة (الصحافة) بالسلام في أكتوبر 2003م بعد توقيع اتفاق الترتيبات الأمنية. ويومها زغردت الأستاذة لبنى محمد حسين موفية نذرا لها أن تفعلها يوم يحل السلام، وتغنى وردي بتلك الأغنية، وأذكر أنني كتبت يومها قائلة: (وكما كنا تساءلنا مباشرة بعد توقيع اتفاقية الترتيبات الأمنية هل نغني مع الفنان محمد عثمان وردي «أصبح الصبح»؟.. فإن الدكتور وردي.. الذي أنعش مع الأستاذ حمدي بدر الدين وآخرين من رموز الفن والإعلام قلوب المحتفلين بالحديث عن «ثقافة السلام» يومذاك قد غنى في ختام الاحتفالية ذات الأغنية مركزا على مقطعها الجليل: «أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا»).


    ثم وبعد ثماني سنوات غناها وردي من جديد ولكن في جوبا هذه المرة إبان الاحتفال بالانفصال في يوليو 2011م، يومها بكى كثيرون بدءا بالإمام الصادق المهدي وليس انتهاء بياور (حارس) الرئيس البشير، وقال السيد الصادق عن الحادثة يوم التأبين: (إن أنسى لا أنسى يوم كنا في الاحتفال الأخير يوم شهدنا احتفال الجنوب بانفصاله وكنا في مائدة وقلت للأخ ياسر عرمان: أين وردي؟ لأنه كان متأخراً في الفندق قال: هو تعبان قلت له: خذ رسالة مني قل له: قال لك فلان ضروي تحضر فجاء، عندما غنى أغنية أصبح الصبح وحينما جاء المقطع: أبداً ما هنت يا سوداننا يوما علينا، كل القيادات الجنوبية الموجودة وقفت ترقص وتبشر، قلت له يا أخي الفنان أنت استطعت أن تجسر الهوة التي فشل الساسة أن يزيلوها.) هاتان مرتان والثالثة يوم تشييع وردي، فمتى تكون الرابعة؟


    كان وردي عملاق اللحن رمزا للوطنية، ولكن ألحانه طارت مع الريح في تقلباتها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، ونصب بحق فنان أفريقيا الأول. ونصب أيام حياته رمزا أسطوريا للنوبة في مصر، فإن قرأت لحجاج أدول (النوبة تتنفس تحت الماء)، أو للكاتب النوبي إدريس علي، لوجدت وردي رمزا نوبيا كما الإهرامات ألفية السنوات، وإن ذهبت لأثيوبيا، ولجوبا، ولمقديشو، ولانجمينا، وحيثما حللت في أفريقيا لرأيت ثم رأيت وردي يصنع في الناس طربا ويسري في وجدانهم عجبا. قال يوما وقد استفز بطلب أن يغني بالسباعي حتى يسمعه العالم العربي: الخماسي معه جل إفريقيا، وشرق آسيا، والعولمة.. إن لي مستمعا في مصر النوبي وغير النوبي.. نحن لن نغير موسيقانا لنرضي أحدا والكثيرون ينتظرون منا أن ندخل جبتهم السباعية حتى ننال الاعتراف، ولننتظر لندرك من يربح جولة الإصرار!
    نعم، لم يكن وردي إلا كشعب السودان في إبائه لا يعرف الانكسار ولا الصغار ألم يغن له: قدرك عالي قدرك؟ ويا شعبا تسامى؟
    كنت قضيت ليلة رأس هذه السنة الميلادية مع جمع كريم ببيت شاعر وردي الوطني الأول: محجوب شريف، ومن فرط ما اندغم في الوطن أحسست بحضور كل المشاعر الوطنية، وعلى نهج البكائين سرت والبكاؤون فصيل صوفي يمتدحون البكاء والنواح دربا للسمو والتطهر، وكتبت للمحجوب:
    الدمع انبهل
    قطرات عسكرت
    في معسكر جمال
    والذوق والكمال
    اليبرا الجروح- الحق الصدوح
    دلاي الوهم- فكاك القيود- نسّاج الخلود
    السيف السليل- النسم العليل- محراب الخليل
    سيل يا دمعي سيل
    قدامك هرم
    بل تلقاه نيل
    وإن مرّ الزمن، في عز الشباب ما بصبح هرم
    هل ما شفت كم؟ صدرا فيه نزيل
    هل ما شفت كم؟ خدا بيه بليل
    طنت تلك الكلمات يوم تشييع وردي: محراب الخليل/ هل ما شفت كم خدا بيه بليل؟ فهي تصدق هذه المرة لا على نهج البكائين ولكن في درب الأحزان! وتفكّرت: 1932، أي حق وجمال رفع، أي حق وجمال وضع! ثم جاءت كلمات الدكتور عبد الرحمن الغالي بعدها: هـَنَاك يا العازة في وردي/ وعزاك يا العازة في وردي/ جناك الجوهر الفردي!
    وجاءت يومها طفلة صغيرة تقفز فوق اللحود، جاءت ربما مع أبيها أو أمها أو أخيها.. طنت كلمات وردي: فدى لعيني طفلة غازلت دموعها حديقة في الخيال. وسألوني بعض الأحباب فقلت: ما سكت الرباب سيظل وردي فينا أبدا. ولكن، طنت كلمات (سكت الرباب) للفنان الأستاذ محمود عبد العزيز التي قيل إنها تنعي وفاة أستاذنا الراحل مصطفى سيد أحمد، وصال وجال المقطع: وا خوفي من طول الطريق أمشيهو كيف بين المغارب والمسا؟
    قلنا جميعا: سوف نغني يا وردي يوما: أصبح الصبح، وبلا وانجلا، وحنبنيهو، نغنيها بحق.. وهذه الجموع التي ودعتك، سوف تصدق الوعد، بإذن الله.
    ألا رحم الله وردي، وشفّع فيه مودعيه كلهم جسدا وروحا، لقد شهدوا له بالخير ودعوا له بالرحمة والغفران ونزول الجنان، اللهم استجب.
    وليبق ما بيننا



    -----------------

    تمشى في جنازته الفراشات وتنتحب الحجارة .. بقلم: عمر الدقير
    الأربعاء, 22 شباط/فبراير 2012 10:13
    Share
    Omer Eldigair [omereldigair@yahoo.com]
    وترْكُكَ في الدُّنْيا دَوِيّاً كأنّما
    تَداوَلَ سَمْعَ المَرْءِ أنْمُلُهُ العَشرُ

    الإنسان زائل، تلك هي سنة الله في خلقه، لكن تبقى ذكراه بين الناس بقدر ما قدمه وأسهم به في مسيرة الحياة والأحياء ... بعض الناس يمتزج موتهم بالبقاء ... أو فيه كثيرٌ من البقاء ... تظل ذكراهم بعد الموت حيةً عصيةً علي النسيان، كأنهم لم يغيبوا ... يستسلمون للمشيئة الأبدية وحتمية الرحيل الأخير ، لكنهم يتركون أثراً لا يمحوه مر الأيام ولا كر السنين.

    لسنواتٍ طوال، ظل الأستاذ محمد وردي يتمدد في ساحة الإبداع في بلادنا كما يتمدد النيل .. كان قامة سامقة في تلك الساحة يرمي فيها بعطائه الإبداعي المترع بالأمل والألم الصاعدِ دوماً لقيم الحب والخير والجمال المعبِّر عن وجدان شعبه وتطلعاته ومعاناته المزمنة وحقه في حياةٍ حرةٍ وعيشٍ كريم، والمحتفي بنضالاته وزحفه المقدس نحو الشمس ونحو النور ... غنى لبعانخي وترهاقا ولملاحم البطولة والفداء في كرري، غنى لراية الإستقلال ولأكتوبر الأخضر ولهب الثورة في أبريل ... غنى لتراب بلاده ونيلها ونخيلها وعيون نسائها ... كان صوتاً للحرية في مناخات القهر، دوّت أناشيده في أزمنةٍ خرساء حتى رقصت الساحات تحت أقدام المتظاهرين .. بل ما كان له أن يحتل مكان الصدارة والريادة في الموسيقا والغناء لو أنه لم يحسن الإصغاء والإستجابة إلى نداء الحرية.

    غنى محمد وردي للحب دافعاً به لمعناه الأسمى ليكون للشرفاء لواذاً يحميهم من السقوط في أوقات الإنحطاط ... فالحب هو فضيلة الفضائل ... والقلوب الخالية من الحب هي التي تدفع أصحابها إلى السقوط والإنحطاط والخيانة وإقصاء الآخرين والإعتداء علي حقوقهم ... المحبون بعيدون عن فقر الروح وخمول العقل وفراغ الفؤاد، ولذلك فهم بعيدون عن السقوط والإنحطاط والخيانة يأكلون أصابعهم ولا يبيعون مبادءهم وقضاياهم.

    رحيل محمد وردي موجع بكل معنى الكلمة ... رحيله موجعٌ للجمال ، فقد كان عبقرياً ينفخ من روحه في طين الموسيقا فيستحيل مخلوقاً فنياً باذخ الجمال ... رحيله موجعٌ للفرح، لأنه كان نثيثاً هتوناً يغسل الأحزان ... وموجعٌ للصندل، لأنه الجمر الذي يُظهر طِيبه ... رحيله موجعٌ للإنسان السوداني، لأن إبداعه ظلّ على مدى عشرات السنين يصوغ وجدان الشخصية السودانية ويمثل خيطاً بهياً في نسيجها ... لذلك لم يكن غريباً أن ينتشر الحزن الكثيف في كل أرض السودان ويغطي سماءه بجناحيه الكتيمين، حتى يخال المرء أن الحجارة تنتحب وأن الفراشات تسير في موكب الجنازة.

    الموت هو قدر الإنسان المحتوم وشرطه الأرضي ... ولئن كان رحيل محمد وردي في هذا الوقت السجين يجعل أيامنا أكثر جفافاً، فإن إرثه الإبداعي الملتزم يفتح بوابات العيون نحو الشمس المضيئة ... نسأل الله أن يشمله بالرحمة والعفو والمغفرة.



    نشر بجريدة الصحافة 22 فبراير 2012

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:10 pm

    وردي والحشد العظيم: وداع ووعد


    رباح الصادق المهدى



    صباح الأحد 19 فبراير 2012م كان بطعم العلقم أعقب ليلة ليلاء ليس في السودان فحسب، وردي لم يشخ ولكن سنينه المعدودة فعلتها، وقد أقام في العناية المكثفة بما يكفي لتوقع الخبر الجلل الذي دهم السودانيين مساء السبت حينما كانت قنوات المذياع تبكي في ذلك اليوم مرور الذكرى الثالثة لفقيدنا الكبير الطيب صالح، تحولت الإذاعات والفضائيات من بكاء لبكاء إذن! يا لفجيعتنا، يا لوردي: جناك الجوهر الفردي!
    الثامنة صباحا كان موعد الشعب السوداني كله بمقابر فاروق بالخرطوم. هنالك من ذهب على قدميه أو على دابة من حديد، أو من تخلّف في بيته يتوجع ويراقب المرئي أو يسمع المذياع، كلهم كانوا بالجسد أو الروح يومها في ########ة فاروق، وحق لوردي أن يكون رمز الوطن الذي جمع كل أولئك. احتشد خلق كثير، وأنا لم أعرف كم كانوا لأني رأيت خلقا مد البصر، رجالا ونساء، وكانت الأصوات ملتفة مثلما الأكتاف: لا إله إلا الله، هللوا كثيرا ثم كان صوت يهتف كل حين: وردي السودان! وفجأة صرخ صوت باكٍ: أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا، وغاص في البكاء. نعم إنهم يا وردي إذ يبكونك يبكون الوطن!


    احتشد الناس وزحمتهم الأفكار ومرت برؤوسهم الأغاني التي شدتهم لوردي وللوطن كان ذلك اليوم زحمة للبشر والمعاني وازدحاما للأحزان. قال الإمام الصادق المهدي يوم تأبين وردي أول أمس إن (مشهد وفاته كان تقديما حقيقيا لأوراق اعتماد الفن على أساس أنه من لبنات الحضارة السودانية). نعم لقد أثبت وردي حيا مثلما أثبت في يوم الفراق الجسدي أن للفن في السودان خطرا عظيما وشأنا كبيرا، وأنه أسمنت بنائنا الحضاري الذي نزمعه بكلمات شاعرنا محجوب شريف وحداء حبيبنا الراحل:
    حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي، وطن شامخ وطن عاتي وطن خيِِر ديمقراطي!
    ولد وردي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من رحيل فنان الوطنية الرمز خليل فرح بدري حيث توفي الخليل في 30 يونيو 1932م وولد وردي في 19 يوليو 1932م. وكلاهما من منطقة السكوت بالولاية الشمالية. وفي سيرتهما تشابه كبير إذ هما نوبيان تعلما العربية في الصبا فأجاداها أكثر مما كان لسان أميهما، وكلاهما ترك على وجه الوطن سيما من الألق، وفي ضمير الوطن خزائن نفيسة من المعاني النبيلة والألحان المجيدة والحداء الرصين الباقي أبد الدهر ما بقي وطن اسمه السودان.


    تيتم وردي بفقدان أبيه في عامه الأول، وتيتم لأمه في عامه التاسع، وهذا الابتلاء العظيم لا يغادر إلا اثنين: شخص مهزوم محروم هامشي الأثر، أو صلدٌ يقابل الأنواء بصدر عار، والمحن بصلابة لا تلين يجزل العطاء للمحرومين ويقف بصلابة إلى جانب المظلومين، وهكذا كان وردي.. وقف بصلابة في محنة النوبة وتهجيرهم أوائل ستينيات القرن العشرين، ويروي الشاعر د.عبدالواحد عبدالله يوسف كيف تغنى وردي برائعته (اليوم نرفع راية استقلالنا) عام 1960 وقدمها في الإذاعة ولكن لمعارضته لاتفاقية السد العالي التي أغرقت ديار النوبة وأجحفت في تعويضهم سجن وحظرت كل أغانيه. وحينما هبت ثورة أكتوبر المجيدة تغنى وردي: أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق! وأسمع السودانيين أغاني ماسية بكلمات شعراء على رأسهم محجوب شريف (المحجوب) ومحمد المكي إبراهيم في أكتوبرياته الرائعة.


    وحينما جاء الانقلاب المايوي تغنى وردي الملتزم بخط اليسار مرحبا بالنظام وزعيمه: يا حارسنا وفارسنا ويا بيتنا ومدارسنا ظنا بأنه يحمل الإنصاف للمحرومين، ولكن حالما انقلب النميري على اليسار وعاد وردي للزنازين سجينا يطارد الأمن أغنياته. روى الأستاذ محجوب شريف أن (بتوع الأمن) جاءوا إليه ماطي شفاههم (مادي قداديمهم) يسألون: جميلة ومستحيلة دي قصدك بيها الثورة؟ فقال: ما هذه (العوارة) أي الحمق، أنا لا أظن الثورة مستحيلة وإلا لما عملت لها! ثم كان تألق وردي الأقصى في تشييع ذلك العهد البغيض، تألق هو والمحجوب والشاعر محمد مفتاح الفيتوري وغيرهما فكانت حنبنيهو، ويا شعبا لهبك ثوريتك، ويا شعبا تسامى، وبلا وانجلا، وعرس السودان، والقائمة تطول. وقد روى عن أغنية (يا شعبا تسامى) إنه لحنها في 18 يناير 1984م إذ كان في القاهرة وجاءه خبر مقتل الأستاذ الشهيد محمود محمد طه بالهاتف، قال: (في يوم وفاته كنت في القاهرة وسمعت الخبر في التلفون ما قدرت أقدم أي شئ للشعب السوداني في شخصه إلا أنشودة يا شعبا تسامى يا هذا الهمام تفج الدنيا ياما وتطلع من زحامها زي فجر التمام).


    أما حينما جاء انقلاب 30 يونيو 1989م فقد تم التعامل مع أغنياته كالأفيون بل أضل سبيلا، وضيق (المشروع الحضاري) عليه الخناق فهاجر بعيدا عن وطنه سنين عددا، وتغنى في مهجره لود المكي:
    سلم مفاتيح البلد، كما تغني للمكاشفي محمد بخيت (فتّش في ترابك قلّبو ذرة ذرة
    تلقانا بنحبك أكتر كل مرة
    نحن أولاد كفاحك رغم وجودنا بره
    رغم الخطوة تاهت..
    رغم الغربة مُرة
    ننشد فى سبيلك عرفانا وجميلك
    ونرحل فى هتافك يا عِشْقْ إستمرّ.)
    وفيها أيضا:
    زرعو خصام جنوبنا ..بى سبب الديانة ..
    الأديان سماحة وروح الدين أمانة..
    طول تاريخنا عايشين فى السودان ضرانا
    فينا لسانو عربى وفينا لسان رطانه..
    مختلفين ثقافة ومختلفين ديانه
    من كل التباين وحدنا إنتمانا
    ومتفقين فى حبك يا عالى المكانة


    وعاد وردي في فقه الجهاد المدني، ممسكا بشعرة (وردي) بينه والحاكم، وجعل بينه والشعب حبلا متينا. أما تقييم وردي للذين أرادوا اختطاف حادثة رحيله الجسدي فصلوا عليه وملأوا كاميرات التصوير كان واضحا في آخر لقاء له بصحيفة آخر لحظة قال: (عدم المرونة في سياسة النظام الحاكم أدخلت السودان في أمر ضيق فمهما إدعى النظام بأن الحالة مستقرة فهناك ظواهر تدل على أنهم غير قادرين على وحدة البلاد ولا على علاقتنا مع الجيران ولا التقدم للأمام.) وحينما سأله الصحفي عبد الرحمن جبر هل قدم تنازلات سياسية (انفعل شديداً وقال: أتنازل لمن وعن ماذا!)، ثم دافع عن قناعاته بالانتماء للحركة الشعبية لتحرير السودان، وسرد دعمه للأستاذ ياسر عرمان كمرشح رئاسي في انتخابات 2010م وقال إن (الحكومة أخذت موقفي هذا بأنني أقف ضدها ولم تحترم حرية إرادتي). ووقف وردي صلدا كذلك أمام موجات التكفير التي طالته سهامها، فهؤلاء قوم يعدون غالبية طوائف السودان وجماعاته وأحزابه وفنانيه ورموزه كافرين! وعرى وردي كذب أولئك الأفاكين.



    وردي أيقونة سودانية ورمز كبير، وسوف يذكره السودانيون ويتغنون يوم تزول عجاجات المشروع الحضاري ويوم يتحدون، وأظنهم سوف يتغنون يومها برائعته: أصبح الصبح، وأبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا. وأذكر أن وردي شارك في احتفالية صحيفة (الصحافة) بالسلام في أكتوبر 2003م بعد توقيع اتفاق الترتيبات الأمنية. ويومها زغردت الأستاذة لبنى محمد حسين موفية نذرا لها أن تفعلها يوم يحل السلام، وتغنى وردي بتلك الأغنية، وأذكر أنني كتبت يومها قائلة: (وكما كنا تساءلنا مباشرة بعد توقيع اتفاقية الترتيبات الأمنية هل نغني مع الفنان محمد عثمان وردي «أصبح الصبح»؟.. فإن الدكتور وردي.. الذي أنعش مع الأستاذ حمدي بدر الدين وآخرين من رموز الفن والإعلام قلوب المحتفلين بالحديث عن «ثقافة السلام» يومذاك قد غنى في ختام الاحتفالية ذات الأغنية مركزا على مقطعها الجليل: «أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا»).


    ثم وبعد ثماني سنوات غناها وردي من جديد ولكن في جوبا هذه المرة إبان الاحتفال بالانفصال في يوليو 2011م، يومها بكى كثيرون بدءا بالإمام الصادق المهدي وليس انتهاء بياور (حارس) الرئيس البشير، وقال السيد الصادق عن الحادثة يوم التأبين: (إن أنسى لا أنسى يوم كنا في الاحتفال الأخير يوم شهدنا احتفال الجنوب بانفصاله وكنا في مائدة وقلت للأخ ياسر عرمان: أين وردي؟ لأنه كان متأخراً في الفندق قال: هو تعبان قلت له: خذ رسالة مني قل له: قال لك فلان ضروي تحضر فجاء، عندما غنى أغنية أصبح الصبح وحينما جاء المقطع: أبداً ما هنت يا سوداننا يوما علينا، كل القيادات الجنوبية الموجودة وقفت ترقص وتبشر، قلت له يا أخي الفنان أنت استطعت أن تجسر الهوة التي فشل الساسة أن يزيلوها.) هاتان مرتان والثالثة يوم تشييع وردي، فمتى تكون الرابعة؟


    كان وردي عملاق اللحن رمزا للوطنية، ولكن ألحانه طارت مع الريح في تقلباتها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، ونصب بحق فنان أفريقيا الأول. ونصب أيام حياته رمزا أسطوريا للنوبة في مصر، فإن قرأت لحجاج أدول (النوبة تتنفس تحت الماء)، أو للكاتب النوبي إدريس علي، لوجدت وردي رمزا نوبيا كما الإهرامات ألفية السنوات، وإن ذهبت لأثيوبيا، ولجوبا، ولمقديشو، ولانجمينا، وحيثما حللت في أفريقيا لرأيت ثم رأيت وردي يصنع في الناس طربا ويسري في وجدانهم عجبا. قال يوما وقد استفز بطلب أن يغني بالسباعي حتى يسمعه العالم العربي: الخماسي معه جل إفريقيا، وشرق آسيا، والعولمة.. إن لي مستمعا في مصر النوبي وغير النوبي.. نحن لن نغير موسيقانا لنرضي أحدا والكثيرون ينتظرون منا أن ندخل جبتهم السباعية حتى ننال الاعتراف، ولننتظر لندرك من يربح جولة الإصرار!
    نعم، لم يكن وردي إلا كشعب السودان في إبائه لا يعرف الانكسار ولا الصغار ألم يغن له: قدرك عالي قدرك؟ ويا شعبا تسامى؟
    كنت قضيت ليلة رأس هذه السنة الميلادية مع جمع كريم ببيت شاعر وردي الوطني الأول: محجوب شريف، ومن فرط ما اندغم في الوطن أحسست بحضور كل المشاعر الوطنية، وعلى نهج البكائين سرت والبكاؤون فصيل صوفي يمتدحون البكاء والنواح دربا للسمو والتطهر، وكتبت للمحجوب:
    الدمع انبهل
    قطرات عسكرت
    في معسكر جمال
    والذوق والكمال
    اليبرا الجروح- الحق الصدوح
    دلاي الوهم- فكاك القيود- نسّاج الخلود
    السيف السليل- النسم العليل- محراب الخليل
    سيل يا دمعي سيل
    قدامك هرم
    بل تلقاه نيل
    وإن مرّ الزمن، في عز الشباب ما بصبح هرم
    هل ما شفت كم؟ صدرا فيه نزيل
    هل ما شفت كم؟ خدا بيه بليل
    طنت تلك الكلمات يوم تشييع وردي: محراب الخليل/ هل ما شفت كم خدا بيه بليل؟ فهي تصدق هذه المرة لا على نهج البكائين ولكن في درب الأحزان! وتفكّرت: 1932، أي حق وجمال رفع، أي حق وجمال وضع! ثم جاءت كلمات الدكتور عبد الرحمن الغالي بعدها: هـَنَاك يا العازة في وردي/ وعزاك يا العازة في وردي/ جناك الجوهر الفردي!
    وجاءت يومها طفلة صغيرة تقفز فوق اللحود، جاءت ربما مع أبيها أو أمها أو أخيها.. طنت كلمات وردي: فدى لعيني طفلة غازلت دموعها حديقة في الخيال. وسألوني بعض الأحباب فقلت: ما سكت الرباب سيظل وردي فينا أبدا. ولكن، طنت كلمات (سكت الرباب) للفنان الأستاذ محمود عبد العزيز التي قيل إنها تنعي وفاة أستاذنا الراحل مصطفى سيد أحمد، وصال وجال المقطع: وا خوفي من طول الطريق أمشيهو كيف بين المغارب والمسا؟
    قلنا جميعا: سوف نغني يا وردي يوما: أصبح الصبح، وبلا وانجلا، وحنبنيهو، نغنيها بحق.. وهذه الجموع التي ودعتك، سوف تصدق الوعد، بإذن الله.
    ألا رحم الله وردي، وشفّع فيه مودعيه كلهم جسدا وروحا، لقد شهدوا له بالخير ودعوا له بالرحمة والغفران ونزول الجنان، اللهم استجب.
    وليبق ما بيننا



    -----------------

    تمشى في جنازته الفراشات وتنتحب الحجارة .. بقلم: عمر الدقير
    الأربعاء, 22 شباط/فبراير 2012 10:13
    Share
    Omer Eldigair [omereldigair@yahoo.com]
    وترْكُكَ في الدُّنْيا دَوِيّاً كأنّما
    تَداوَلَ سَمْعَ المَرْءِ أنْمُلُهُ العَشرُ

    الإنسان زائل، تلك هي سنة الله في خلقه، لكن تبقى ذكراه بين الناس بقدر ما قدمه وأسهم به في مسيرة الحياة والأحياء ... بعض الناس يمتزج موتهم بالبقاء ... أو فيه كثيرٌ من البقاء ... تظل ذكراهم بعد الموت حيةً عصيةً علي النسيان، كأنهم لم يغيبوا ... يستسلمون للمشيئة الأبدية وحتمية الرحيل الأخير ، لكنهم يتركون أثراً لا يمحوه مر الأيام ولا كر السنين.

    لسنواتٍ طوال، ظل الأستاذ محمد وردي يتمدد في ساحة الإبداع في بلادنا كما يتمدد النيل .. كان قامة سامقة في تلك الساحة يرمي فيها بعطائه الإبداعي المترع بالأمل والألم الصاعدِ دوماً لقيم الحب والخير والجمال المعبِّر عن وجدان شعبه وتطلعاته ومعاناته المزمنة وحقه في حياةٍ حرةٍ وعيشٍ كريم، والمحتفي بنضالاته وزحفه المقدس نحو الشمس ونحو النور ... غنى لبعانخي وترهاقا ولملاحم البطولة والفداء في كرري، غنى لراية الإستقلال ولأكتوبر الأخضر ولهب الثورة في أبريل ... غنى لتراب بلاده ونيلها ونخيلها وعيون نسائها ... كان صوتاً للحرية في مناخات القهر، دوّت أناشيده في أزمنةٍ خرساء حتى رقصت الساحات تحت أقدام المتظاهرين .. بل ما كان له أن يحتل مكان الصدارة والريادة في الموسيقا والغناء لو أنه لم يحسن الإصغاء والإستجابة إلى نداء الحرية.

    غنى محمد وردي للحب دافعاً به لمعناه الأسمى ليكون للشرفاء لواذاً يحميهم من السقوط في أوقات الإنحطاط ... فالحب هو فضيلة الفضائل ... والقلوب الخالية من الحب هي التي تدفع أصحابها إلى السقوط والإنحطاط والخيانة وإقصاء الآخرين والإعتداء علي حقوقهم ... المحبون بعيدون عن فقر الروح وخمول العقل وفراغ الفؤاد، ولذلك فهم بعيدون عن السقوط والإنحطاط والخيانة يأكلون أصابعهم ولا يبيعون مبادءهم وقضاياهم.

    رحيل محمد وردي موجع بكل معنى الكلمة ... رحيله موجعٌ للجمال ، فقد كان عبقرياً ينفخ من روحه في طين الموسيقا فيستحيل مخلوقاً فنياً باذخ الجمال ... رحيله موجعٌ للفرح، لأنه كان نثيثاً هتوناً يغسل الأحزان ... وموجعٌ للصندل، لأنه الجمر الذي يُظهر طِيبه ... رحيله موجعٌ للإنسان السوداني، لأن إبداعه ظلّ على مدى عشرات السنين يصوغ وجدان الشخصية السودانية ويمثل خيطاً بهياً في نسيجها ... لذلك لم يكن غريباً أن ينتشر الحزن الكثيف في كل أرض السودان ويغطي سماءه بجناحيه الكتيمين، حتى يخال المرء أن الحجارة تنتحب وأن الفراشات تسير في موكب الجنازة.

    الموت هو قدر الإنسان المحتوم وشرطه الأرضي ... ولئن كان رحيل محمد وردي في هذا الوقت السجين يجعل أيامنا أكثر جفافاً، فإن إرثه الإبداعي الملتزم يفتح بوابات العيون نحو الشمس المضيئة ... نسأل الله أن يشمله بالرحمة والعفو والمغفرة.



    نشر بجريدة الصحافة 22 فبراير 2012

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:11 pm




    وردي...رحل قبل أن يصبح الصبح!

    رشا عوض
    rashahe71@hotmail.com

    الزمان: مساء الثامن من يوليو 2011 عشية استقلال جنوب السودان،


    المكان: فندق "جوبا بردج" المطل على النيل الأبيض، بمدينة جوبا، حيث كان يقيم هرم الفن السوداني؛ الفنان العظيم محمد وردي الذي جاء مشاركا للجنوبيين احتفالات استقلالهم،
    في تلك الأمسية الاستثنائية بحق، كنت والزملاء في قناة أبوني الفضائية منهمكين في إعداد برمجة خاصة عن ذلك الحدث التاريخي، في سياق هذه البرمجة ذهبنا إلى فنان الأجيال وردي كي يسجل للأجيال مشاعره وانطباعاته ورؤيته لمغزى ذلك اليوم، يوم انفصال جنوب السودان عن شماله وهو الذي غنى لوحدة السودان، بل غنى لوحدة أفريقيا كما قال لنا في ذلك اللقاء!


    قبالة ذلك النهر الذي يتدفق شمالا؛ شريانا للحياة؛ ورافدا للوصال؛ قبالة النهر جلسنا في حضرة وردي! و(في حضرة جلاله طاب الجلوس)! فهو في شموخه وعبقريته وأسره للقلوب حبا؛ مثل الوطن الذي تغنى لهSadمنك كل حتة في الخاطر صبابة وجنبك نبتة نبتة بنكبر نحن يابا)


    لم يكن ذلك اللقاء بالنسبة لي مجرد أداء واجب مهني، ففي ذلك اليوم كانت في النفس حسرة، وفي القلب طعنة إذ ان انفصال الجنوب يعني انتصار مشروع العنصرية والإنغلاق والأحادية الثقافية، وهزيمة مشروعنا الكبير، تحقيق وحدة السودان في إطار مشروع وطني أركانه الديمقراطية والعدالة والاحتفاء بالتنوع، وروحه الوجدان الوطني العامر بالمحبة والتسامح، والمؤمن بأن التنوع قوة وثراء، كنت في تلك اللحظات التاريخية بحاجة إلى من يداوي جرح الروح، ويشيد في خرائب النفس الكسيرة الخاطر بروجا من الأمل والرجاء، ويقوي فيها الإيمان بأن(هزيمتنا) ظرفية مؤقتة، مجرد خسارة معركة! وانتصارهم زائف ومؤقت! لأن هذا الإيمان بحتمية انتصار الحرية والحق والعدل هو زاد حياتنا، في تلك اللحظات قصدنا العملاق وردي بحثا عن الأمل في المستقبل! والتماسا للعزاء والمواساة في فجيعة الحاضر! وقد وجدنا لديه ما نريد وزيادة!


    لقد أطربني وردي طوال عمري بصوته العذب وألحانه الفريدة مغنيا وفي ذلك اللقاء أطربني متحدثا! كان الحديث قصيرا بحكم طبيعة البرنامج، فاتفقنا معه على لقاء أطول في اليوم التالي حول ذات الموضوع (الانفصال)، فأطربنا بحديثه حيث لم يكن الانفصال يعني شيئا عنده، وردي مثل النيل ينساب ساقيا معمرا الحياة بالبهجة والفرح والخصب والنماء شمالا وجنوبا، هو الذي هز وجدان السودانيين هزا من أقصى الشمال حيث أهدته للسودان تلك الديار النوبية العريقة التي أهدت العالم بأسره قبل آلاف السنين حضارة عظيمة تتجلى ملامحها وظلالها إلى يومنا هذا في عبقرية أبنائها، تماما مثلما تتجلى في الأهرام والنقوش الأثرية!من أقصى الشمال عبر وردي إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وزرع في نفوس كل السودانيين الأمل وحب الوطن، وعبر إلى أفريقيا فاحتضنته مسامع أهلها الطيبين بحميمية فأصبح فنان أفريقيا الأول وهي دلالة على عمق انتمائنا الأفريقي الذي يتنكر له كثيرون منا جهلا وجحودا،


    في يوم استقلال الجنوب صدح فنان الأجيال وردي فأطرب وأشجى، وأفرح وأبكى، تفاعل معه الجنوبيون بحب كبير فهو فنان الشعب، فنان السلام والحرية، هو لسان حال أحلامنا الكبيرة والصغيرة،
    استمعنا إليه في ذلك اليوم فتساءلنا غنى وردي للجنوبيين في يوم خلاصهم وشاركهم بذاته النبيلة فرحتهم..فهل سيمد الله في أيامه حتى يغني لنا في يوم خلاصنا الموعود؟ هل سيشاركنا بذاته النبيلة الاحتفال ب(تسليم مفاتيح البلد) وتحية الصبح الجديد ؟
    جاءت الإجابة في ذلك المساء الحزين، مساء السبت التاسع عشر من فبراير 2012م! ترجل العملاق.. أمير الطرب.. آسر القلوب .. مرآة الأماني.. صانع البهجة والسرور!
    ترجل قبل أن ينشدنا في يوم خلاصنا (أصبح الصبح) وقبل أن ينشد(عهد فسادو واستبدادو الله لا عادو) و(شعبك أقوى وأكبر مما كان العدو اتصور)
    ليس لدي ما أقوله في رثاء الحبيب وردي، فكم هو صعب رثاءك لجزء من وجدانك، فقط ألتمس العزاء في أن وردي سيبقى حيا عبر إبداعه العبقري،
    نعم سوف تبقى كامنا في أعماقنا ياوردي،
    عندما نسمع أكتوبرياتك المجيدة(نشوف الماضي فيك باكر) و(أريتو باكر يكون هسا)!


    سيظل تشييعك المهيب كامنا في الذاكرة، طيور الظلام التي حاولت عبثا اختطاف المشهد، لم ولن تنجح في أن تسرقك من الفضاء الطبيعي الذي قضيت كل عمرك محلقا مغردا فيه.. فضاء الحرية .. الوطن الواحد.. أحلام الأحرار والبسطاء.. فضاء الحب والسلام والتسامح.. فضاء الصفاء والنقاء والخير والجمال في أبهى وأقدس صوره.. هذا هو فضاءك يا (نور العين) ويا (أمير الحسن) ويا (أعز الناس)!


    اليوم هاهو الوطن الذي قطرته في وجداننا أنغاما وألحانا يرد لك التحية (قدرك عالي قدرك يا سامي المقام)!
    هذا الوطن الذي رحلت عنه وشماله في ضيق وجنوبه في حريق، غربه في عسر، وشرقه في خسر!
    وها نحن نجدد العهد معك بأن يبقى اسم أكتوبر الأخضر (ينمو في ضمير الشعب إيمانا وبشرى، وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا) ولكن أين هي الغابة؟ إنها تطل من أغنياتك! والصحراء اخضرت وأزهرت حين رويتها بعذوبة ألحانك!


    نحن على العهد (سندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا، ونرود المجد حتى يحفظ الدهر لنا اسما وذكرا)
    رحمك الله رحمة واسعة يا حبيب الشعب وألهمنا الصبر على فقدك الذي أحزننا وزلزلنا من الدواخل، كل من أحبوك حزانى مثل جوليا وعبد الوهاب وحسن وحافظ وصباح! فلهم جميعا ولنا حسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


    ------------------------





    وردي: قُلْتَ ترحل!!!!

    خالد فضل:

    ٭ ( روح المرحوم محمد وردي تودع محبيها أن سلام عليكم يا أهلي الكرام طبتم) علي مكاوي.
    ٭ كان الصف يتخذ مساره ببطء في أحد بوابات مطار القاهرة الدولي، الجميع مشغول بإنهاء إجراءات العبور الى الطائرة المصرية المتجهة صوب مطار الخرطوم، جاء صوت التنبيه على هاتفي معلناً استلام رسالة نصية، عاينتها فوراً فإذا هى ذات النص الذي اثبته في صدر المقال بتوقيع مرسلها الصديق الاستاذ علي مكاوي، اصابني الوجوم للحظات، إذ كنت قد غادرت البلاد لبضعة ايام خلون ولم أكن أعلم شيئاً مما حاق بالاستاذ محمد وردي من وعكة صحية، واستشفائه في ذلك المشفى التخصصي، نقلت شاشة الهاتف الى زميلتي ورفيقتي في الرحلة الاستاذة صباح محمد آدم، فاذا بها تلطم الخد بصورة لا إرادية.. كتعبير معروف عن هول الفاجعة، ثم تمتمت وردي رحل!! سرى ما يشبه الصعق الكهربائي وسط السودانيين المصطفين ضمن زمر المسافرين في ذلك المدخل المؤدي للطائرة هناك سيدتان، اتسعت أعينهما فجأة عندما طرق الخبر آذانهن، هناك آخر تلفت جزعاً عندما علم بالخبر، وآخر افلتت اوراق السفر من يديه، ساد عزاء صامت وحزين وسط (السوادنة)، ومرَّت لحظات نادرة من الوحدة الوجدانية بين الواقفين والواقفات، قبل أن ينشغل الجميع فيما بعد بإجراء الفحص وتفتيش الامتعة.. الخ الخ..


    ٭ فيما بين الوقوف على صف الانتظار وعبور المدخل في المطار، مرَّ شريط مذهل من الوجد الانساني، ها هو محمد وردي بعد أن شدا بـ(قلت ارحل اسوق خطواتي من زولاً نسى الإلفة).. ها هو يحقق الرحيل فعلياً من أناس لم ينسوا إلفته، لم يبرحوا محراب التبتل فيما اشاعه من رضا غمر الارواح وعمق الشعور بالانسان والوطن وقيم الحب والوفاء وحتى العتاب الرقيق.. ومعاظلة المستحيل الذي (لو بايدي كنت طوعت الليالي)!! شريط طفولي عذَّب مرَّ لحظتذاك، وصبي من اواسط السودان يعلن جهراً أمام شقيقه الذي يكبره ببضعة أعوام، أني اخترت محمد وردي فناني المفضل.. وكان اختيار الشقيق الكبير لـ(زيدان ابراهيم) وفي فاصل من المرح والمزاح والشقاوة الطفولية كان كل واحد منهما يقلد فنانه المفضل بأفضل ما يكون، بينما يتعمد تغيير الصوت و(خشلعة) الهيئة عندما يقلد الفنان الآخر كنوع من المكايدة البريئة.. ها هو محمد وردي يرحل الآن، فنانك المفضل أيها الصبي الشقي قد رحل وانت.. أنت.. تتراءى امام ناظريك عتبة الخمسين


    ٭ كيف استمد وردي هذه الطاقة القصوى على الحضور الدائم من سن التاسعة أو العاشرة لذاك الصبي حتى مطالع الخمسين؟؟ لاابد ان يسراً باتعاً امتلكه هذا (النوبي) القُح سحر به القلوب وشغل الوجدان، قالها ذات يوم، أحد زملائه في كلية التربية جامعة الخرطوم، قيل في سيرته الذاتية إنه كان مغنياً بارعاً حسن الصوت، ثم عنَّ له أن يهجر الغناء ويراه حراماً، ثم يتشدد أكثر فيمضي في سكة تنظيم سلفي، يحرم اكثر مما يحلل من مطايب الحياة، ما علينا، ذاك الشاب ظل يحتفظ بروح مرحة رغم امتداد اللحية وتقصير البنطال، ومما قاله تعليقاً على (شريط المرسال) الذي ذاع على نهاية القرن الماضي وانتشر وعم القرى والحضر، قال صديقنا ذلك: إنَّ (المرسال) من اكبر (الفتن) التي لحقت بالمسلمين في السودان مؤخراً.. اندهشنا لذلك التعليق المتطرف، لكن صديقنا الظريف حاول تلطيف تطرفه بضحكة.. وقال: إن عذوبة الصوت ونداوته وقوة الموسيقى والالحان تسلب الافئدة، فتنشغل عن (العبادة)!! ضحكنا لحسن تخلصه ولكن تأكد ان وردي باستطاعته تفتيت الصخر واذابة الجليد الصلد على (الوجدان)!! وفي وعينا أن ترطيب الوجدان وجعله لينا من اعمق العبادات، لأن الله طيب يقبل الطيب، فإن وردي بأدائه الطيب من المحظين برحمة الله إن شاء الله تعالى.


    ٭ جاء النعي عبر سطور رسالة نصية والصف يتلوى وئيداً صوب مدخل الطائرة الآيبة للخرطوم: عندئذ يشرق الدوش بصوت وردي.. وافتش ليها في التاريخ واسأل عنها الاجداد.. وفي شهقة حروف النيل مع الموجة الصباحية.. وفي الضل الوقف ما زاد.. ما زاد.. ما زاد..!! وقيل عن ذاك الضُل من طرائف ونكات السياسة ما قيل، يصدحُ الحُب الخالص.. حب الانسان العادي، الرجل للمرأة.. ويا جميلة ومستحيلة.. إنت زي سحابة الريح تعجل برحيلها.. قال محجوب شريف، إنها اغنية في العاطفة البشرية وليست رمزاً سياسياً.. وعندما زقزقت عصافير الخريف بين اضلاع الحلنقي.. وهاجه الشوق كان وردي في الميعاد، ومع طير صلاح أحمد ابراهيم المهاجر للوطن عادت الحبيبة تنسج منديل حرير لحبيب بعيد، وعبر سيد احمد الحاردلو.. يا وطني يا حبوب، تمرح وتسرح ومرة تغلبني القراية.. ويا لحب من بلدنا يطل ذاك الادروب المبدع.. ابو آمنه حامد، في خارطة محبة عميقة لم تحجبها فواصل حدود أو تداعيات سياسة فله ( في جوبا غزال تسلم لي عيونو) مثلما من حلفا البداية!! ويا لعظمة الوطن عند وردي عندما.. يكون منسوجاً لدى محجوب شريف بخيوط الطواقي ودموع التلاقي..

    يا للوطن عندما يسطع لدى الفيتوري.. وود المكي و.. وآخرين كُثر عبر معهم وردي عبر الأداء المتفرد والنغم الطروب واللحن الاعذب والانفة والشموخ وتعابير وانفعالات الوجه الصبوح حتى لتخال (محمد عثمان وردي) ملك نوبي ممن خلدهم سجل التاريخ.. يا للوعة.. والحسرة تملأ الوجدان وتسري همهمة الاحزان وسط ذاك الصف السوداني الموحد الآن للحظات.. نادرة.. ومن غير وردي لحداء ذاك الوطن الجميل الجديد.. باسمك كتبنا ورطنا.. وباسم اكتوبره وابريله غنينا وامتلأنا.. وأحبك احبك انا مجنونك..


    وردي.. نم هانئاً هادئاً في جناب الحق الوارف والخير الاكمل والعدل المطلق.. نم عظيماً بهياً شاهقاً في الوجدان الحي لشعوب وأمم عبر الغابة والصحراء.. في مجاهيل افريقيا وشعاب هضابها.. نم مغرداً باقياً بأعذب وأجمل وأقوم ما يمكن ان يكنه انسان لانسان.. نم.. في جنات الخلد متربعاً وسط رحمات الله ونعمائه فقد تربعت على القمة لعقود لم تغادرها.. ولن!!

    الصحافة
    نشر بتاريخ 22-02-2012




    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:12 pm

    عودة إلى وردي

    فيصل محمد صالح
    faisalmsalih@yahoo.co.uk

    قلت أمس الأول إن وردي لم يكن مجرد فنان، رغم أن الفنانين مكان ودنا واحترامنا وتقديرنا، فقد كان رمزا فنيا ووطنيا. امتلك محمد وردي الوعي بدوره كإنسان وكفنان وكمثقف، وامتلك ثقافة عالية مكنته من امتلاك رؤية واضحة حول مايريده وما يجب أن يقدمه.
    ليس هناك جدال في أن وردي امتلك صوتا قويا، واسعا وعريضا، تحرك به في مساحات صوتية واسعة، يتحرك براحة وهدوء بين القرار والجواب، يعلو صوته ليصل السماء، ثم ينخفض به ويبدأ في الترجيع المحبب والتنغيم المطرب. لكن لم يكن هذا الصوت النادر والقوي هو المميز الوحيد، فقد امتلك فكرا موسيقيا عاليا، لهذا لا يمكن النظر لوردي المغني دون وردي الموسيقار الملحن. كثير من الفنانين أضاف طوبة لمبنى الغناء السوداني الحديث، لكن محمد وردي كان أحد أعمدة الأركان، وليس مجرد طوبة، يقف إلى جانب الكاشف وعثمان حسين كأحد بناة هرم الأغنية الحديث وأوتاده الراسية.
    ساهم وردي في انتقال الأغنية الحديثة من عزف الآلات الحديثة لموسيقى الكلمات، إلى بناء موسيقي أكثر تعقيدا، مقدمة موسيقية وكوبليهات متعددة وانتقالات منوعة ومتجانسة، ومعتمدا في ذلك على الموهبة، ثم خبرة الاستماع للألحان والاغنيات العربية والأجنبية، والمخزون النغمي للمنطقة التي نشأ فيها.
    ثم كانت لثقافة وردي العالية دور في نقلات أخرى للأغنية السودانية عبر اختياره للكلمات. كانت النقلة الأولى مع اسماعيل حسن الذي تمرد على قوالب وأغراض الشعر الغنائي في عهده، الحوار والموقف بدلا من مجرد التغزل في المحبوبة، وبدلا من باب التذلل للمحبوبة المعهود في شعر الحقيبة "لو قصدتي هلاكي تجدني من فرسانك" انتقل للعتاب ثم الملام واظهار الندم " غلطة كانت غرامي ليك، غلطة قلبي سلمته ليك ما كان مكانو ما كان يجيك"، و"أنا استاهل"، مما أثار عليه غضب شعراء الحقيبة، ودخل عمنا الراحل ود الراضي في مساجلات مع اسماعيل وهجاه ببعض الأبيات.
    كانت مرحلة ثنائية وردي مع اسماعيل حسنة نقلة هائلة لكليهما، ثم انتقل وردي لمرحلة اخرى تنوع فيها شعراؤه من محجوب شريف، التجاني سعيد، الدوش، الحلنقي، أبو قطاطي، وهي أيضا مرحلة شديدة التنوع والثراء والتحولات بين رومانسية الحلنقي وشعبيات أبو قطاطي، وحداثيات التجاني سعيد، ثم واقعيات محجوب شريف والدوش رغم الرمزية التي حملتها بعض أغنياتهم.
    وميز وردي أيضا وعيه الوطني المتقدم الذي جعل منه حاديا للشعب السوداني، ومغنيا وطنيا ارتبط بكل الأحداث الوطنية الكبرى، من الاستقلال لأكتوبر ثم مقاومة الديكتاتوريات والانتصار لقيم الحرية والديمقراطية والوحدة والسلام، فنا وغناءا وممارسة عملية في الحياة والتزاما لا حياد فيه.
    كان وردي فنانا وطنيا ملتزما، ولم يكن سياسيا، ولا ينبغي له. الموقف السياسي محدود وقابل للتحول والتبدل، اما الموقف الوطني فأبدي وثابت ، يلازم الفنان حتى القبر، وهكذا كان وردي، رحمه الله .

    نشر بتاريخ 23-02-




    ---------------


    الفرعون) محمد وردى... أبَيْتَ اللَّعْن (3-3):

    عبد المحمود نور الدائم الكرنكي .
    الأربعاء, 22 شباط/فبراير 2012 06:47 .



    كانت أشعار النابغة الذبياني في بلاط ملوك الغساسنة تستخدم عبارة (أبيت اللّعن). كان يقول... أتاني أبيتَ اللعن أنك لمتني وتلك التي تصطكُّ منها المسامعُ. وكان يقول... أتاني أبيت اللّعن أنك لُمتني... وتلك التي أهتمُّ منها وأنصَبُ... فبِتُّ كأنَّ العائداتِ فَرَشنَ لي هِراساً... به يُعلَى فراشي ويقشِبُ... حلفتُ فلم أتركْ لنفسكَ ريبةً... وليس وراءَ اللهِ للمرِءِ مذهبُ. أبيت اللّعن عبارة تستخدم في الإحترام والتوقير في مخاطبة المقام السامي. بذلك أصبح النابغة شاعر الإعتذاريات الأشهر. تلك عبارة محمد وردي جدير بها.


    لكن ماذا عن الفرعون محمد وردي؟.


    جاء في قاموس (لسان العرب)، أن الفرعون تعني التمساح. ذلك يعني أن الفرعون لغةً، ليس اسم شخص بعينه، بل هو اسم حيوان. لكن حدث خلط كبير بين فرعون اللغة (التمساح) وفرعون موسى عليه السلام، الذي ادَّعى الألوهية، فتكفل رب العزة بإغراقه ونجّاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية. وقد كانت تلك، أي النجاة، سبباً في إسلام العالم الفرنسي (موريس بوكاي)، الذي أوضح له العلم التجريبي الذي درس مومياء ذلك الفرعون أنه مات غرقاً. وحينما قرأ (بوكاي) الآية الكريمة (اليوم ننجِّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) أعلن إسلامه. فرعون النبي موسى عليه السلام إيماناًَ واعتقاداً منبوذ وبغيض، وهذا متفق عليه. وهذا على النقيض من محمد وردي حبيب الجماهير الذي تسلطن في وجدانها.
    الفرعون لغةً تعني التمساح، وفي ثقافة السودان النيلية، في أشعاره وتراثه، يحتلّ التمساح (الفرعون) مكاناً مميَّزاً في سياق المدح، مدح الأبطال. جاء ذلك في الغناء الشعبي حيث غنى عبدالكريم الكابلي (اللِّدِر العلى ضهره الخبوب والطين... ما بياكل الضعيف... وما بيسولب المسكين). اللِّدِر تعني التمساح (الفرعون). وهذا فرعون (تمساح) بطل يعفو عند المقدرة، ولا يذبح الأطفال، ولا يصادر ما يملكه الفقراء، ولا يأكل أموالهم

    .
    وغنَّى الفنان مدني صالح من أغاني التراث أغنية (يوم طلعت القمرة إخير يا عشانا تودِّينا لأهلنا... بسألوك مننا). في تلك الأغنية غنى مدني صالح (غنَّت ليك البِنَيَّة... تمساح الكَبَلُّو الضارب اللَّيَّة... ببلع جب جب لخصيمه جِدْ ليَّة). وهذا فرعون بطل (مأمون على بنُّوت فريقه). فراعنة (تماسيح) الثقافة الشعبية السودانية قمم في مكارم الأخلاق. أنظر إلى هذا الفرعون (تمساح الكَبَلُّو) نصير المرأة ورافع لواء عزتها... غنت ليك البنات يا ضو القبايل يا مُقنَع الكاشفات... الكُلّ بوراك يا مدرِّج العاطلات. يا مقنع الكاشفات أى يا من تصون حرية المرأة فلا تتعرَّض لمهانة الأسر والسّبي. العاطلات المخذولات اقتصادياً. وجاء في المدح، مدح الأبطال، تمساح دار جعل، وتمساح الدميرة الما بكتلو سلاح. وغنَّى عبدالدافع محمد حمد (التمساح العشاري) (طوله عشر أذرع)... الليلي العمَّ الضهاري (الأرياف)... ماقالوا خاف جانا جاري... يضرب يمين ويساري). يحتل التمساح (الفرعون) مكاناً ممَّيزاً في ثقافة السودان النيلية، لأن التمساح (الفرعون) ملك البحر. مثلما الأسد ملك البرّ. مثلما النسر ملك الجوّ. وقد اتخذ السودان (الحديث) ومصر (الحديثة) وأمريكا النسر شعاراً وطنياً. في مايو 1969م، اتخذ السودان، بعد وحيد القرن، صقر الجديان شعاراً وطنياً. وهو من فصيلة النسور، أمريكا اتخذت النسر شعاراً وطنياً. كما أصبح في أمريكا شعار (البريد السريع) (فيدرال اكسبريس)، وشعارسيارة (بويك) من انتاج جنرال موتورز وقد توقف انتاجها. كما أن النسر شعار نوع من أنواع البيرة الأمريكية.



    في سودان الحضارات القديمة، كان التمساح (الفرعون) لقب سياسي للملوك.


    كما في منابع النيل الأزرق، في أثيوبيا، نجد أن لقب الامبراطور هيلاسيلاسي الأول كان (أسد يهوذا). وفي السودان القديم كان هناك تمثال (أبا دماك)، وهو إنسان برأس أسد. وفي الآثار الأريترية القديمة نجد تماثيل إنسان برأس أسد.
    التمساح ملك البحر أي ملك النيل، والنسر ملك الجوّ، والأسد ملك البر. وقد اتخذت بريطانيا العظمى الأسد شعاراً وطنياً، رغم عدم وجود أسد طبيعي في ربوعها، حيث أن افريقيا وجنوب آسيا هي الموطن الأصلي للأسد. وكان لقب ملك انجلترا ريتشارد الأول (قلب الأسد)، والذي هزمه صلاح الدين الأيوبي. و (قلب الأسد) في اللغة الإنجليزية تعني رمز الشجاعة، ولفلان قلب أسد أي إنسان شجاع. وفي لغة انجلترا أى الانجليزية عبارة (نصيب الأسد) تعني النصيب الأكبر أو الأفضل. ويُذكر أن جذور كلمة (لَيُون) الإنجليزية ترجع إلى اللغة الإغريقية. وفي بريطانيا العظمى يعتبر الأسد شعار النبالة (من النُّبل أى المكانة النبيلة). وفي البروج يوجد (برج الأسد).
    أما أبو الهول الرمز الفرعوني الشهير، فجسمه جسم أسد، ورأسه رأس إنسان (لا أدري رجلاً أم امرأة). وأبو الهول الإغريقي جسمه جسم أسد ورأسه رأس امرأة. وقد غنَّى عبدالكريم الكابلي من أغاني التراث السوداني (أسد بيشة المِكَرمِت قمزاته مِتطابقات). بيشة مكان في جزيرة العرب. (قمزاته متطابقات) هي صورة باللغة الدراجية عن وثبات الأسد الجاري لما قاله المتنبئ عن وثبات الحصان السريع. (رجلاه في الركض رِجلُُ ُ واليدان يدُ ُ٭ وفعله ما تريد الكفُّ والقدمُ).



    وقد اتخذ ملوك النيل، وملوك الحضارة السودانية (الفرعون) أي (التمساح) شعاراً، وتلقَّبوا بالتمساح أي الفرعون. وانتقل التمساح من الثقافة النيلية السياسية، إلى الثقافة النيلية الإجتماعية، والثقافة النيلية الدينية. ونجد أن أحد أولياء الله الصالحين يُسمَّى (تمساح الكدرو) أى ملك الكدرو بمعنى السيادة الدينية والعلمية. ومن ذريته الشاعر محمد بشير عتيق.
    وفي شعر محمد المهدي المجذوب، في ديوان (نار المجاذيب)، في قصيدة (المولد) التي يغنيها عبدالكريم الكابلي، حيث تناولت حلقات الذكر الصوفي وملوكية التمساح (الفرعون). قال المجذوب في قصيدته (وينادي مُنشِدُ ُ شيخاً هو التمساح... يحمي عرشه المضفور من موج الدَّمِيرة... ندبوه للمهماتِ الخطيرة... شاعرُ ُ أوحَى له شيخُ الطريقة... زاهدُ ُ قد جعلَ الزهدَ غِنىً... وله من رُقَعِ الجُبّةِ ألواناً حديقة... والعصا في غربة الدنيا رفيقة (مقام الغربة)... وله طاقيةُ ُ ذاتِ قرونِ. وقد حدثني ابن الشاعر الأخ عوض الكريم محمد المهدي مجذوب عن قصيدة المولد، فقال إن والده الشاعر عاد تلك الليلة الختامية من احتفال المولد النبوي إلى المنزل، ولم يجلس، بل بدأ كتابة القصيدة وظل واقفاً يكتب القصيدة حتى أكملها.
    في تلك الليلة العظيمة ظلّ المجذوب العائد من خارج المنزل واقفاً حتى أكمل القصيدة الرائعة، وقد امتزج فيها الفن بالفلسفة بالدين. كيف اختزنت الذرَّة الطاقة النووية الهائلة... والقُوَىْ خرجت من ذرّةٍ هي حُبْلَى بالعدم... أتُراها تقتلُ الحربَ وتنجو في السَّلَم... ويكون الضعفُ كالقوَّةِ حقاً وذِماماً... سوف ترعاه الأمم؟.


    وعن علاقة التمساح (الفرعون) بالنيل، طرح الجاحظ سؤاله العبقري، من أين ينبع نهر النيل؟. ولكن أبا عثمان لم يقدّم إجابة عبقرية. حيث قال إن نهر النيل ونهر السِِّّند، ينبعان من نفس المنبع، لأنهما يفيضان في الصيف، وتوجد التماسيح في كليهما!.
    كان التمساح (الفرعون) شعار ورمز سياسي في حضارة السودان القديمة. مثلما الأسد شعار بريطانيا العظمى، والنِّسر شعار الإمبراطورية الأمريكية. وفي إطار الكبرياء الوطني والإعتزاز بالماضي السوداني العريق، جاء لقب (الفرعون محمد وردي)، كما جاء الإسم التجاري (سيراميك الفراعنة)، وكما يُسميَّ الفريق المصري لكرة القدم بـ (الفراعنة). في ذلك الإطار يأتي لقب الفرعون و(الفراعنة)، تحبُّباً وانتماءً لعزٍّ عريق، لاعلاقة له بفرعون موسى عليه السلام وجرائمه وكفرانياته، بل بثقافة الحضارة النيلية القديمة

    .
    مَن وصفوا وردي بـ (الفرعون)، وصفوه تحبّباً واعتزازاً، باعتباره ملك من ملوك حضارة الفن السوداني. ولو كان وردي من ملوك الغساسنة لقالوا له أبيت اللّعن، أي ترفعت عمَّا يشين وتنزّهت عمَّا لايليق.
    ويجب قراءة وصف الفرعون وردي في سياقاته الرمزية. وقد عرفت كل الثقافات الرمزيات الحيوانية. وقد جاء في كتاب النيل الأزرق بقلم ألن مورهيد وتعريب الراحل د. إبراهيم عباس أبو الريش، (أن الملك نمر كان رجلاً مهاباً طويل القامة، ذا كبرياء، محافظاً على عادات قومه، وكان يرتدي في المواكب الرسمية فرواً من جلد النمر. وهو من علامات المُلك في وادي النيل)، وفي حلقات الذكر الصوفي للطريقة القادرية رأيت شيخاً من ذرية الشيخ عبدالسِّيد القادري يطوف بحلقة الذكر، وهو يرتدي فرواً من جلد النمر (علامة المُلك والسيادة الدينية). والموسيقى السودانية منذ العهود السودانية التاريخية السحيقة،


    لم تنساب إلى آذاننا اليوم، عبر (مؤسسة فنية)، بل عبر (المؤسسة الدينية)، عبر (الدين المنظَّم). حيث قام (الدين المنظم) في السودان، في المعابد والأديرة والكنائس والزوايا الصوفية، وحلقات الذكر و(نمَّات) التلاوة القرآنية، بحفظ موسيقى الأهازيج الدينية وترانيم الموسيقى السودانية الخالدة، من عهود الوثنية السودانية إلى عهود السودان المسيحي، إلى عهود التوحيد. (الدين المنظم) حفظ تراث الموسيقى السودانية، كان ذلك هو الإطار الثقافي لللملك الفرعون محمد وردي. في ذلك الإطار جاءت تحية المبدع الكبير الراحل، مثل تحيّة ملوك الغساسنة... أبَيْتَ اللَّعْن!.

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:13 pm


    قراءة تانية
    وردي .. الاحترام .. والالتزام
    السر قدور

    أعود أحيانا للحديث عن الماضي ليس حنينا إليه وإنما للاستفادة من دروسه في الحاضر والمستقبل .. وبلا شك إن « القراءة الثانية « لما جرى أمس يفيدنا في فهم ما يجري اليوم .. وصور الأمس العديدة عن فقيد الوطن محمد وردي تدافعت إلى الذاكرة وفيها ما يدل على شخصيته الفنية ومواقفه الإنسانية.
    ومنها ما حدث في مدينة « واو « عندما ذهبنا إليها في بعثة فنية كبيرة للاحتفال بوصول خط السكة الحديد الى المدينة .. وكان محمد وردي الذي اعتلى قمة الفن في تلك الفترة من ستينيات القرن الماضي على رأس نجوم الغناء ، وقد وصل معظمهم للمشاركة في المناسبة قبل يوم واحد من وصول الرئيس عبود وكبار رجال الدولة.
    وبعد ساعة واحدة من الوصول الى مدينة « واو « حدثت المواجهة بين محمد وردي وكبار المسئولين لأن وردي رفض الاقامة مع كبار الفنانين في المنازل الفاخرة التي خصصت لإقامتهم عندما اكتشف ان اعضاء البعثة من العازفين ونجوم الفكاهة تم اسكانهم في إحدى المدارس المتواضعة بدون خدمات او وسائل للراحة واحتجاجا على هذا التصرف قرر ان يقيم مع صديقه الشاعر محمد عثمان كجراي الذي كان يعمل حينذاك في مدينة واو ، بل ان وردي صعد الأمر الى أكثر من ذلك عندما رفض حضور حفل العشاء الذي اقامه الحاكم العسكري اللواء الطاهر عبد الرحمن المقبول ، وقال لمندوب اللواء الطاهر انا هنا من اجل الحفل الرسمي ولن احضر هذا الحفل وكان رد الفعل من جانب اللواء الطاهر غاضبا جدا وامتد هذا الغضب الى رئيس بعثة الإذاعة المرحوم محمد العبيد الذي قرر منع محمد وردي من المشاركة في الحفل الرسمي .. وشاع خبر هذا القرار في مدينة واو واصبح حديث اعضاء البعثة من الفنانين الذين ابدوا جميعا اعتراضهم الا ان البعض كان مرتاحا لهذا القرار .. وكان الكاشف أكثر الفنانين ضيقا واعتراضا .. وعندما وصل الرئيس عبود وكبار رجال الدولة ذهب الكاشف الى وزير الخارجية أحمد خير وحكى له تفاصيل مشكلة محمد وردي مع اللواء الطاهر وقرار منعه.. فقال له أحمد خير جملة قصيرة وحازمة « محمد وردي سيغني في الحفل « وقبل بداية الحفل بساعة واحدة كانت سيارة الاذاعة تسرع الى منزل الشاعر كجراي لإحضار محمد وردي ليقدم الفاصل الاول في افتتاح الحفل .. لقد أوفى أحمد خير بوعده .. وعرفنا التفاصيل بعد ذلك.
    أرسل الوزير أحمد خير الى محمد العبيد رسالة عن ترتيبات الحفل وقال له ان الرئيس سيبقى في الحفل لساعة واحدة ثم يذهب لحضور حفل العشاء الرسمي ، وأضافت الرسالة ان الرئيس لديه طلب واحد هو ان يستمع الى اغنية « القمر بوبا « من الفنان وردي.
    وبعد مرور أكثر من نصف قرن على هذه القصة فهي لا تزال حية وترسم لنا صورة ناطقة عن شخصية الفنان محمد وردي التي تتميز بصفتين الاحترام .. والالتزام.


    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:14 pm


    الصادق المهدي.. في مأتم وردي
    عادل الشوية

    ورحل وردي الذي في وفاته جمع كل اهل السودان في دمعة واحدة ذرفت في وداعه .. بمثلما كان يجمع الشعب على إختلاف توجهاته وافكاره وتياراته.. حينما يغني للوطن او للحبيبة جمعهم ايضا وكانوا شيئا واحدا وحزنا واحدا ونحيبا واحدا من الاطفال الى الكبار في السن الى السياسيين والفنانين والاحزاب وحتى اهل الجنوب الذين رحلوا بانفصالهم توحدت مشاعرهم مع الشمال حزنا على رحيل وردي ونسوا مفاوضات اديس وخلافات النفط وانقسامات الحركة الشعبية وتصريحات باقان ونسينا نحن ارتفاع الاسعار الجنوني واضطرابات جامعة الخرطوم واكتساح القيادات الشبابية لقطاعات وامانات المؤتمر الوطني وسوريا والساعدي القذافي الحالم باستعادة مجد والده ونسينا الهلال والمريخ ومن يفوز برعاية الدوري الممتاز.

    لانه وردي ولا عملاق غيره يجمع في حياته ومماته كل هؤلاء وينسينا كل ما نحب ونعمل ونتصارع عليه وهو الذي اعاد الينا ايام زمان .. والصادق المهدي يرثيه في رائعة كأنما كان وردي الذي صنفوه في حياته يسارياً كأنه كان واحداً من أبناء حزب الامة وأقطابه بل من بيت المهدي.. وهو يخط بذلك ادبا رفيعا في المرثيات يؤكد به سماحة اهل هذا البلد العجيب يحبون ويكرهون ويحزنون ويفرحون في وحدة وجدانية غير موجودة في اي شعب على ارض العالم بقاراته الست.
    لقد قدم الصادق المهدي درسا لاحزاب المعارضة بما فيها الحزب الشيوعي الذي تبنى وردي في حياته وتجاهله في مماته وانزوى متفرجا على دموع الآخرين الذين كانوا الاصدق والانبل في الوفاء للعملاق وكان المؤتمر الوطني في مقدمتهم والامة والاتحادي الديمقراطي الاصل والميرغني يعزي ويرسل ابنه احمد .. الجميع انحازوا لحزن الشعب في فقده وردي وكان الصادق يرثيه بحضور وجداني لم نره فيه الا يوم(رفع الفراش).. والصادق وان اختلفنا معه سياسياً فإننا نجمع على انه مفكر وأديب وخطيب مفوه ورجل انسانية حتى في علاقاته مع الصحافيين تجده دائما يشاركهم افراحهم ومناسباتهم الاجتماعية.. وذو عقلية راجحة في تناول القضايا الوطنية تجده مع الوطن رغم انه لا يغفل مصالح حزبه ، وهو كجده عبد الرحمن المهدي يدخل الى بوابة الفن من خلال عمالقته ومن رسموا للفن طريقاً رسالياً ..
    أحيي الصادق المهدي .. مثلما أحيي البشير الذي كانت مبادرته في امامة صلاة الجنازة يوم وردي رسالة للعالم في احترامنا للفن الرسالي ودوره في الحياة وللفريق عبدالرحيم محمد حسين ذلك الوفاء لصديقه الاعز.
    ورقة أخيرة
    كل الأمانيَ تذبل إلا حينما تقترب منك تزداد اخضرارا.


    -------------

    حين لآخر
    سكتْ النغم سكتْ الكنار .. رحيلُ وردي: رحيلُ فنان من وطن شامخ

    محمد رشوان


    بروف على محمد شمو الإعلامى السودانى الأشهر تحدث ذات يوم عن بداية مسيرة الفنان السودانى الكبير محمد عثمان وردى, فقال إنه يتذكر ذلك اليوم من العام1957 وكأنه البارحة. حين دخل دار الإذاعة شابٌ نحيل الجسم طويل القامة يحمل آلة العود فى يده. وكانت إجراءات إجازة الصوت و النصوص وقتذاك عملية عصية دونها خرط القتاد. فهناك تمحيص وتدقيق. . ولكن الفنان وردى- يرحمه الله- أجيز صوته دون كبير عناء. وشق طريقه فناناً كبيراً بسرعة فائقة.
    و إن أنس لا أنسى العام 1957 و أنا فى المرحلة الوسطي بمدينة النهود الزهراء حين دلفت إلي ديوان المنزل فاجتذبنى صوتٌ ساحرٌ صداحٌ و كان وقعه فى نفسي مثل سريان النسيم البليل العليل. فألفيت نفسي أقف أمام المذياع و كلي آذان صاغية و كأن على رأسي الطير. و أدت روعة تلك اللحظة و تفرد ذلك الحدث إلى أن تنطبع صورة ذلك المكان فى ذاكرتى بكل تفاصيلها الدقيقة بالرغم من مُضي نصف قرن من الزمان. وكان الصوت الساحر الأخاذ الذى سمعته لأول مرة يشدو صداحاً:
    يا طير يا طاير من بعيد فوق الغمام
    من ربوعى أحمل الشوق يا حمام
    حبى عارف إنو فى صمتك كلام.
    . وأيقنت أن هذا فنانٌ قادمٌ بقوة و ملءُ برديه سحرُ فن الغناء الرفيع و روعته بفضل قدراته التطريبية العالية و عذوبة صوته . و بعد إنتهاء الأغنية قال مذيع الربط( إستمعتم إلى أغنية الحُب و الوُرود تلحين و غناء الفنان محمد وردي) منذ ذلك اليوم بدأ إعجابى و إعجاب الجماهير السودانية بهذا الفنان المُتميز. و أصبح وردي يُقدم دُرة إثر دُرة من أغانيه الحسان. و كلُ أغنية جديدة تكسبه جمهوراً و أراضي جديدة و مزيداً من الإستحسان لفنه و لونيته الإستثنائية.
    و ظلَ وردي و على مدى خمسة عُقود أحد المتربعين على عرش المُوسيقي و الغناء السوداني والفن الأصيل. و إستطاع و إخوته الرُواد أن يلعبوا دوراً لا تخطئه العين فى تشكيل الوجدان السُوداني ? ومن المعروف أن الفنون التى تتاح للجماهير عبر الوسائط الإعلامية لها دورها فى توحيد الشعب وجدانياً , . فإذا ما توجه وردى أو أحد أعلام الغناء السوداني- إلى الشرق مثلاً تتلقاه الجماهير و تتجاوب معه و تصفق له و يرقصُ الراقصون على إيقاعاته. ويحدث ذات التأثير الطاغى المُبهر فى شتى رُبوع الوطن الحبيب- شمالاُ ووسطاُ و جنوباً و غرباُ عندما يزورهم الفنان فى ديارهم و يطلبون منه ذات الأغنيات المحببة إلى أنفسهم. و صدق فنان السودان و مُوسيقاره الرقم عندما قال إنه عمل بعد تخرجه فى معهد التربية مدرساً بالمدارس الأولية( الأساس حالياً) و قبل أن يشد الرحال إلى الخرطوم , قال لزملائه المُعلمين وهم يُؤدون رسالتهم السامية إننى يا إخوتى ظللت أؤدى واجبي معكم فى نشر المعرفة و العلم و الوعي بين جدران حجرات الدراسة, و لكنى بعد حين سأنتقل إلى منبر آخر أستطيع فيه أن أدلى بدلوى على مُستوى الوطن فى رسالة لاتختلف عن رسالة المُعلم.
    دارت الأيام و فتح معهد الموسيقى أبوابه و قرر وردى الإلتحاق به وكان المُبدع الراحل زيدان إلتحق معه بالمعهد. و قال لصديقه وردى( قل لى بربك ماذا تبتغى من هذا المعهد و ما الذى سيضيفه لك بعد كل ماقدمته من كُنوز غنائية ودُرر و روائع لحنية ستبقى ما بقى الجديدان, و التى لا يستطيع الدارسون - مهما تقادم بهم العهد - أن يأتوا بمعشارها .).
    أطلق معجبو موسيقارنا القامة عليه لقب الإمبراطور و فنان إفريقيا و حقيقة الأمر أن وردى ذاع صيته وأحبه الناس فى القرن الإفريقى وشرق إفريقيا و غربها . ومن إنجازات وردي المُبهرة حُبه العميق لوطنه الذى قدم له أروع الأناشيد والأغنيات الحسان مثل أغنية ( الإستقلال).و غنى( الطير المهاجر) و ( أكتوبر الأخضر) وقال للوطن : ( فى حضرة جنابك يطيب الجلوس) و كان يقول ذلك ثم يجثو على ركبتيه للوطن( الشامخ العاتي) وغنى رائعة الفيتوري ( لو لحظةٌ من وسن .....تحملنى ترجعنى إلى عيون وطني) والتى يقول فيها (أجملُ من رائحة النضال لم أشم رائحة) لله درَ الفيتورى « فإن من البيان لسحرا» و خير دليل على أصالة وردي أنه إهتم بجذوره النوبية- وأولئك قوم أولو حضارة و تهذيب فطري. و إستطاع أن يبعث الحياة فى اللغة النوبية العريقة وفى التراث النوبى الزاخر الثر. و لقد جمعتنى دروب الحياة بالعديد من الحلفاويين المحس النوبة فوجدت القاسم المشترك بينهم أنهم أناسٌ يألفون و يؤلفون و قلوبهم فى لون الحليب و الفل, و الفرد منهم كما يقول إخوتنا أبناء الكنانة (كلُ الفى قلبه على لسانه)
    و قال فقيد الوطن مباهياً بموطنه الصغير ( أذا أولينا الإبداع فى تلك المنطقه إهتمامنا لقدمنا للسودان العشرات من أمثال خليل فرح و محمد عثمان وردى).
    المبدع الخلاق من أمثال وردي أشبه بنخلة شامخة معطاءة- و بعد أن ترك لشعبه 300 أغنية من درره الحسان و التى تمثل تراثاً هائلاً باذخاً سوف يظل فى وجدان هذه الأمه و كلما جاء جيلٌ جديدٌ إحتضن هذه الروائع و إعتبرها من صميم تُراثه . و يحدث هذا لجميع رُواد وعمالقة الفن السوداني. و كان فقيدنا الراحل المقيم يقبل أن يغنى من ألحان الآخرين فقد وزَع له الفنان الإيطالى أندرية رايدر» أغنية الود» . و لحَن لعثمان مصطفى نجم الأداء الكورالي ( مشتاقين ) التى غدت من الدُرر.و كانت آخر أعمال الرائع وردي تلحينه أغنية صاغ كلماتها الشاعر الشفيف إسحاق الحلنقي و أهداها وردي الى الفنان الشاب المتألق طه سليمان وسوف تكون مسك ختام إبداعات فناننا وردي . و من كلمات أغنية الود( نحنا عشناهو و مشينا) أجل عشنا مع وردي»عصر وردي» كما قال الأستاذ الكبير السر قدور. و لكن وردي لن يمشى بعيداً و لن يبارح وجدان شعبه لأنه أصبح فى الحنايا , وكما يقول الفنان زنقار ( مع النسيم بلاقيه , وسط الزهور بلاقيه , فى نور لو ظهر بلاقيه, فى شاطى النهر بلاقيه- فى موضع الجمال بلاقيه) لكل هذا ستظل ذكرى وردى ما غردت البلابل و ما بقيت المشاعر السامية ? رحمه الله رحمة واسعة (إنا لله و إنا اليه راجعون). و أحسن عزاء كل أهل السودان فيه .


    --------------

    رحيل الاسطورة وبقاء الهرم ..

    بقلم: فيصل علي سليمان الدابي
    الجمعة, 24 شباط/فبراير 2012 06:13
    S


    في مساء يوم 19/2/2012 ، تفقدت بريدي الالكتروني ، فتحت إحدى الرسائل ، كان المرسل هو الأخ العزيز الفنان عادل التيجاني مدير مركز أصدقاء البيئة بالدوحة، وكان مضمون الرسالة هو الدعوة للحضور إلى صالة منتدى الحروف بمركز أصدقاء البيئة للقيام بواجب العزاء في وفاة فنان أفريقيا الأول الاستاذ/ محمد وردي، قرأت الرسالة الالكترونية عدة مرات بإمعان شديد وذهول مطبق فقد استمعت لوردي قبل عدة أسابيع وهو يصدح بأغنياته الشهيرة في عدة قنوات فضائية سودانية وشيئاً فشيئاً تيقنت من الرحيل الأبدي لأسطورة الغناء السوداني عندما تجولت في الفضائيات السودانية ، الشروق والنيل الأزرق وتلفزيون جمهورية السودان ثم تلفزيون قطر الذي قدم لمحات من سيرة الفنان السوداني محمد وردي ونماذج من أشهر أغنياته ، فمحمد وردي يعرف قطر وتعرفه قطر فقد حط رحاله ذات يوم بالدوحة حيث أجريت له عملية زرع كلية بمستشفى حمد وحيث أحيا فيها عدة حفلات غنائية للجالية السودانية المقيمة بدولة قطر الشقيقة.
    نعى الناعي وانفض المشيعون وانتهى العزاء داخل وخارج السودان ورحل محمد وردي ولكن الهرم الغنائي الأكبر الذي شيده محمد وردي عبر أكثر من ثلاثمائة أغنية من عيون الغناء السوداني سوف يظل باقياً ، جاء وردي من جزيرة صواردة إلى الخرطوم حاملاً في حناياه صلابة جبال المحس ورقة ضفاف النيل فغنى للوطن وغنى للحب والجمال فبلغ القمة في الإجادة وغنى للحرية ، فكانت أناشيده الوطنية الاكتوبرية متفجرات ثورية ترهبها كل الحكومات العسكرية ، سُجن عدة مرات وحتى وهو في غياهب السجن كتب ولحن وأدى أجمل الأغاني السودانية، جاء وردي من شمال السودان إلى وسطه محملاً بلغته النوبية لكنه لم يتقوقع بداخلها ويكتفي بترديد الأغنيات النوبية بل قام بتدريس اللغة العربية الفصحى وتغنى بها في بعض أغنياته وأناشيده الوطنية الخالدة ، ويكفي وردي فخراً أن إرتريا وأثيوبيا اللتين تفرق بينهما الحروب والعداوات السياسية توحدهما أغنيات وردي فمن وقت لآخر تصدح القنوات الاثيوبية والارتيرية بأغنيات وموسيقى الراحل محمد وردي!
    في اعتقادي أن أبسط ما يُمكن للسودانيين والأفارقة والعرب أن يقدموه لتخليد ذكرى الفنان محمد وردي هو أن يساهموا في تشييد معهد محمد وردي على قطعة الأرض التي منحتها له الحكومة السودانية قبل وفاته لتكون منارة للفن الراقي الذي يمجد الجمال من غير ابتذال ويعظم حب الوطن بدون تطرف ويكون متحفاً حياً يجمع التراث الغنائي السوداني الذي تمتزج فيه جماليات الغناء السوداني بروائع اللغات العربية والنوبية والافريقية فلعل ذلك يساعد في توحيد القومية السودانية التي تفرقها السياسة ولكن يجمعها دائماً الفن الجميل الذي يحمل أجمل المشاعر الانسانية.
    فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:16 pm


    وردي..آخر ملوك السودان القديم مات في زمن التداعيات الكبرى!!

    الجمعة, 24 فبراير 2012 14:04 : / 0

    وردي..آخر ملوك السودان القديم
    مات في زمن التداعيات الكبرى!!
    د. مبارك بشير



    تقديم
    اشهد يا مولاي
    في الفجر وداع القافلة
    هذا رحيل الصيف
    أم حزن الطيور العاشقة
    هذا ضياع النهر
    من تياره القديم
    أم همسة النجم
    على سمع النجوم الآفلة
    يكفي تزملي بحبكم
    في زمن التنائي
    لربما كنت للحظة
    من قبل أن تمشوا
    على عيوني..
    سامر حيكم وناشر الود
    على الأقاحي
    وها أنا موثقة عيناي
    من خلاف
    أشهد في الفجر
    رحيل القافلة!!
    من قصيدة "زمن التداعي"
    "1"
    محبوك اليتامي، تناثرت جموعهم على الطرق المؤدية، في اتجاه المقابر، ذاك الصباح الحزين، فرادى وجماعات: محبوك ساعة الرحيل جاءوا من كل فج عميق.. وازدانت مقابر الملك فاروق، بزفاف آخر الملوك.. ملوك "السودان القديم" وثمانين عاماً في بطاقة "الرقم الوطني" الذي لا يحتاج، وستين سنة ميلادية في كتاب "الغناء المستحيل" محبوك ذاك الصباح الجراح، والمنايا وشاح،
    أنا أم أنت
    أم زمن التداعي
    أكتب الآن التياعي

    يرحل الأحباب من غير وداع
    يرحل الأحباب من غير وداع.
    محبوك أتوك في "حفلتك الأخيرة" آه، بغير استئذان أو تصاريح موسومة للعبور، أو بدعوة من أحد، ومثلما يحمل كل أمرئ "طائره في عنقه" يحمل كل مودع حزنه في قلبه.. على ذمته ومسؤوليته وحسابه الخاص، من بواكير علاقته الملحمية، بالمحتفى به "دوما" حتى الرمق الأخير، لا أحد.. والعالم، ذاك الصباح، يبدو على غير العادة، مختلفاً وفاجعاً، "خلف النافذة"!!
    "2"
    كتب "النور عثمان أبكر" في ترجمته المبدعة، من الألمانية عن رحلة الرحالة الألماني "بريم" السودان 1847-1852م إن هدير الشلال يبدو مثل لوحة وحشية لا نهائية، وصلنا "أبكي" على مبعدة أميال من وادي حلفا، مع حلول الليل، كانت السفن تحتشد في الخليج، وكأنما هي في ميناء.. وبحارتها يتحلقون ناراً يبغون الدفء من درجة حرارة لا تزيد عن "14" درجة مئوية، وقد سعدت أجسادنا المرهقة بهذا الدفء. كان الليل رائعاً، وهدير الشلال يتردد كالصدى بالقرب منا، ويمتزج مع القيثارة النوبية حسنة الأنغام التي كانت تعزف أما دعوة لشباب البحارة إلى الرقص أو ترحيباً بنا. كان بمقدور العين الحاذقة أن ترى غاية الصاريات في النهر، والسفن المتلاصقة، وكان النهر مثل بحيرة ساكنة، يتردد صدى أمواجها الرحيمة التي تصطفق بالشاطئ الصخري، حيث تتلألأ النجوم.. وكان الهواء النقي مشبعاً بعبق الميموزا، وتيجان النخيل تصدر حفيفاً رقيقاً ناعماً، يخفت شيئاً فشيئاًَ.. فننام، انتهى- منشورات مدارك 2010م، ما الذي دفع بـ"النص " في كتابتنا عن الصادح المستحيل، نفس الملامح والشبه، ليس بعيداً عن كل تلك البيئة الخلاقة، والصورة متماثلة تماماً، في أرض السكوت والمحس.. والنهر ينحدر شمالاً، نحو البحر المتوسط، مثل نصل حاد يخترق قلب الصحارى النوبية، على الضفتين. يصحو البشر على أصوات العصافير والمزامير. ويمسون على أنغام الطنابير، والمدن الصغيرة، مثل عبري وصاي وصواردة التي لا تختلف كثيراً عن الأخريات . و"الطفل اليتيم" على موعد مع "التاريخ"!!
    "3"
    كتبت منذ زمن بعيد، في زاوية ما، بالصحافة غير الرقمية، في "إضاءات" أو "أواصر" عن موسم الهجرة لـ(الجنوب) عكس تيار "النهر القديم" من الشمال الجغرافي نحو الأواسط وعكس المزاج التاريخي للنوبيين في الهجرة شمالاً بدءاً من مصر "أخت بلادي يا شقيقة حتى أركان المعمورة في الجهات الأربع، وتلك قصة أخرى بالطبع والقطع لا تنفصم عن التواريخ المكتوبة والروايات الشفاهة، أو تلك التي خبأتها صدور الرجال والنساء والرحلات أم هي "هجرة عصافير الخريف"، في كل المواسم، حلوة أو مرة بطعم الحنظل في سبل كسب العيش في أواسط بلاد السودان؟ وردي جاء من هناك.. من تلك المنطقة الملهمة والملهمة في آن، شيء غريب.. والله العظيم!!
    من هناك جاء جمال محمد أحمد وجيلي عبد الرحمن وأبو سليم ونجم الدين ومحمد توفيق وسعاد إبراهيم أحمد وداود عبد اللطيف وصالح مشمون ومرسي صالح سراج وديشاب وكمال عبد الحليم وفاروق كدودة ومحمد الحسن دكتور وسيد أحمد الحاردلو والقمر بوبا عليك تقيل.. والحكاوى والحواديت والأسماء والأساطير والكنوز الأثرية التي أفلتت من غمر الفيضان الدرامي لبحيرة النوبة بعد "السد العالي" لتنتهض داخل متحفنا القومي.. من هناك. جاء محمد وردي في التوصيف الفيزيائي لا يشبه الآخرين، في الوجه والملامح الفرعونية والقوام السامق نحو الأعالي، قد يشبه على نحو ما، في السمات والعلاقات المائزة، ذات الإهاب الملوكي، لبناة الاهرامات النوبية، التي كشفت عنها الكشوفات الاثرية، في الزمان المعاصر.. عاش بين معاصريه، ثمانين عاماًَ، بالطول والعرض والارتفاع ، بحضور نادر، ملء السمع والبصر والدواخل التي شكل وجدانها بالشدو الفريد والشجن الذي لا يرتاح المرء من عذابه . آه يا وجع النساء الحبليات ليلة الثامن عشر من فبراير 2012م، نحو العاشرة مساء قضي آخر ملوك السودان القديم !!
    "4"
    صباح الأحد، لم يفرح أحد و"شايف مواكب الهجرة اتلاشت سراع" وبالله يا طير قبل ما تشرب، تمر علي بيت صغير، من بابو من شباكو بلمع ألف نور.. تلقي الحبيبه بتشتغل منديل حرير لي حبيب بعيد!! أمر غريب استحق الدرس والتحقيق، ان يصرف علماء اللغات النوبية، في تواجبهم ومهاجهم الأكاديمية يسبق وردي وتفوقه البائن والزبادي في المعرفة والإلمام والتعمق والاحاطة وباللغة التي يتواصل بها النشر في مجتمعياً سوسيو لنقوستكس والمعاش بالضرورة من ناحية لتطبيق اضافة إلى كونه مستودعاًَ حصرياً لا يتكرر للاغنية النوبية. للاسف, لم يتمكن المهتمون بأمر توثيق الابداع النوبي، من توثيق غالب ما احتوت ذاكرة وردي في تداعياتها النوبية ظل وردي يشير بوضوح في اكثر من لقاء الي العربية كلغة ثانية بالنسبة له تعلمها في المدارس وفضيلة التعلم المستمر، ومعاصرة اصدقائه الأدباء والكتاب "لغة ثانية" على نهج المستعربين . فمن أين أتي ذلك "الكائن الاسطوري" بأداء الكلام الغناء العربي الفصيح، في الأناشيد والأهازيج في الحبيب العائد والاكتوبريات ومارسليز الاستقلال وأصبح الصبح.. عرس الفداء ويا شعباً تسامي..!!
    "5"
    عاشقوك استجاروا بملاذات الحزن العظيم "صحيح أنو الهوي غلاب.. غلاب" خفواً لوداعك وفق خياراتهم الشخصية، وبدون حافلات "مكرية" ولا تحفيزات سلطوية.. على كيفهم!! صبيحة الأحد 19فبراير 2012م، شاهدنا النفير الطوعي الخالص لوداع المعلم المحترم في اليوم الموعود للمؤتمر القومي للتعليم.. فتأخر برنامج الافتتاح عمداً ومع سبق الاصرار والترصد.. هكذا.. "وفي عينينا كان يكبر حناناً زاد وفات الحد" ولو تأخر ميقات التشييع حتي منتصف النهار، لاستطاع محبوك وعاشقوك من سكان المدن والضواحي والولايات القريبة والبعيدة، حضور حفل "الوداع الأخير" . ويصبح من حظ الفضائيات والوكالات والشبكة العنكبوتية، نقل ما حدث تماماً في لحظات الرحيل المهيب، سقطت الخرطوم في العام 1885م، على ايدي الثوار المهدويين شئ لله، وأشياء كثيرة للوطن، إن تأخر الحفل ساعة أو ساعتين لاستطاع المفتونون قرابة ستين عاماً بابداعك، من كل الملل والنحل والقبائل والطوائف والاحزاب والمكونات الثقافية بمختلف حلقاتهم العمرية وطبقاتهم الاجتماعية نساء ورجالاً شيباً وشباباً واطفالاً من احتلال الخرطوم نمرة اثنين وثلاثة والديوم والعمارات وجميع أحياء وحارات وطرق المحلية في "غزوة سلمية" وهم في ذلك المقام.. أصحاب وجعه في فقد حبيبهم الذي علمهم فضيلة الطرب الأصيل والاستماع الجيد.. وبمزاج ، لاغاني اسماعيل حسن والحلنقي وصديق مدثر وعمر الدوش وكجراي وعبد الواحد عبد الله وصلاح أحمد إبراهيم ومرسي صالح سراج وعلي عبد القيوم والفيتوري ومحمد المكي إبراهيم وأبو آمنة حامد وشاعر الشعب محجوب شريف، يا شعباً لهيبك ثوريتك بتلقي مرادك.. والفي نيتك!!
    "6"
    نرجع للتوصيف الكلاسيكي للملوك في العصر القديم، حسب شهادة الرواة، والمؤرخين، بسطة في الجسم، عرضاً وطولاً وعلوا، للمنعة والقوة والمهابة، وقواماً فارعاً كتيجان النخيل في "حلفا" الغارقة تحت "بحيرة السد"
    "التوصيف" يتحدث عن الحكمة والمواهب الفطرية والجينات المبدعة في علم الهندسة الوارثية ، والقدرة على بناء الدول والأمم والامصار.. الشاهد الثابت أن محمد عثمان حسن وردي بني مملكته الإبداعية على الشيوع، في السودان القديم "مليون ميل.. مربع" شبر.. شبر.. بيت.. بيت.. حارة حارة, "فتشتت عنك حارة حارة، في لحي الاشجار نحتوا كتبتو في صم الحجارة"!! طوال عمره، جيلاً بعد جيل" و"الملك" بتلقانا في ثلث عمره الاخير، يأخذ بأعطافنا الشعرية في سنوات الصبا الباكر وبحنان الابوة الخلاقة، يغني قصائدنا الطفلة "يا نسمة جاية من الوطن، بتقول لي ايام زمان ما ترجعي باكر يرجعني الشجن وانتهت بيك طول الزمن يا نسمة، ويستمر المغني المستحيل في اكرام وفادتنا مجدداً حتي يتحول معجبوه من شباب الشعراء إلى قائمة اصدقائه الذهبية، كتبت "عرس الفداء" استدعاء للتاريخ الوضئ من "ترهاقا" عبوراً بالمك نمر والمهدي وعلي عبد اللطيف وعبد الفضيل والقرشي والشهداء من خطوا علي التاريخ سطراً بالدماء، والشرفاء الذين صاحوا بوجه الظلم.. لا.. كتبتها في زمن اغبر ، وسنوات قهر شديد.. صدرت بها مجموعتني الشعرية الأولي والأخيرة زمن التداعي ثم فوجئت بوردي، يجعل منها.. بقدرة قادر عملا ذا قيمة ومعني واضافة .شكراً يا جلالة الملك جاء يوم شكرك فما يزال الوطن اغنيتنا المفضلة "نحن ابناؤك في الفرح الجميل، نحن ابناؤك في الحزن النبيل"!!
    جاء يوم شكرك الآن، النساء في ساحة مقابر "فاروق" ثكالي، من القلب حتي المآقي . النساء يشاركن في وداعك بلا استئذان من أحد، من قال إن تلك المراسم وقف على الرجال.. للرجال فقط، النساء في باحة الموت، كالأزهار في الحديقة، والرجال "دمعتين سالو" يستمر الغناء في حفلته الأخيرة وردي كلمات علي عبد القيوم "أي المشارق لم تغازل شمسها،ونميط عن زيف الغموض خمارها اي الاناشيد السماويات لم نشدد لاعراس الجديد بشاشة أوتارها اي المشانق لم تزلزل بالثبات وقارها خرج المارد من الحدود الجغرافية للسودان القديم، سودان ما قبل الانفصال، والانقسام والحروبات العبثية والنوائب الاجتماعية والاقتصادية، سودان ما قبل صعود القبلية والجهوية والاستقطاب السياسي. الوطن الذي وعدنا الشاعر عبر حنجرة الملك الماسية "حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي،وطن شامخ وطن عاتي وطن خير ديمقراطي" خرج الملك من الحدود القطرية است يت نيشن" إلى الحدود التاريخية للسودان القديم سنترال بلاد السودان، أثيوبيا أو بلاد السود أو البلاد من الممتدة عبر الصحاري والسهول والجبال والوديان، من البحر الأحمر شرقاً حتي الأطلسي غرباً.. ولي افريقيا نمد الايدي...ايدي شباب صادق ونبيل . آه يا وردي لم يعد ارثاً حصرياً لأهل صواردة ولا النوبيين ولا بني حملة الجنسية السودانية، أصبح فنان افريقيا الأول رغم عدم الاهتمام الاعلامي في شمال الوادي بهذه الظاهرة الإبداعية الكونية آه يا صباح الوداع الاخير. لو انتظرت انتصاف النهار.. لوقعت محلية الخرطوم عموم تحت رحمة المسيرات الطوعية الهادرة من المركز والولايات للتعبير عن امتنانها العميق وتقديرها الجم وحزنها الاصيل.. ربما في لحظة من وسن اشعل الاحزان ناراً واشتعل.
    "8"
    سوسولوجيا الإبداع، والنقش علي ضفاف نهر النيل ما تزال .. ما تزال .هل غادر الشعراء من والرواة الشفاهيون يمتنعون . كتاب وردي، كما كتاب امتي.. كتبت مرة في حضرة من أهوي يا وطني يا واحداً موحداً، وكيفما انفق، لا فرق لا اعتساف، لا رهق، في وطن الجميع، يلتقي الجميع في الخرطوم عاصمة قومية بحق.. في وردي هجرته الأولي من صواردة عكس مجري نهر النيل، جنوباً جنوباً عكس التيار في الطريق إلى أواسط البلاد، عبر البيئة الملهمة، اسفل بلاد النوبة العليا، في تداخل ثقافي حميم، في التعريجات على منحني النيل كما المعماري يرسم نصف دائرة امر في غاية الغرابة، منطقة مروي بقايا المملكة القديمة، من ناحية الجنوب، جغرافياً اجتماعية تتحدي التقسيم التاريخي المدرسي، ابداعية بلا ضفاف، من هنا جاء الطيب صالح وعثمان حسين ومحمد عمر بشير واسماعين حسن وعلي عبد القيوم وحميد وودبادي واليمني والنعام آدم والسر عثمان الطيب وكرم الله وصديق أحمد والدابي والنصري. تمشي وأنت نازل هناك بتلقي النيل يلمع في الظلام زي سيف مجوهر بالنجوم من غير نظام.. وأنت نازل.. عبد الله علي ابراهيم ومكي سيد أحمد والعطبراوي وعلي عبد القيوم والطيب محمد الطيب وعبد الله الطيب ومحمد المهدي مجذوب والسكة الحديد . ابتدارات التاسيس الموضوعي لحركة النقابات والكفاح ضد المستعمر وشعارات التغيير الاجتماعي وردي مر من هناك . ثم بدأ مشروعه الإبداعي الوطني.. من "يا طير.. يا طاير.. حتي عبر الاغاني العالية المقام والاناشيد العالية السنام والعاطفة التي تحرق اكباد المحبين اليتامي في نور العين وااسفاي ومن غير ميعاد واقابلك في زمن ماشي وزمن جاي وزمن لسه.. اشوف الماضي فيك.
    "9"
    في حياة آخر الفراعنة النوبيين، محطات ومحطات، ومشروع التوثيق بدأ خجولاً في حياته، هونا ما.. في بعض البرامج والقنوات الفضائية كتر خيركم.. قدر قدرتكم ما قصرتم بقي علي محبي وردي وعارفي فضله من الكتاب اتحاد الكتاب السودانيين، والبرامجين من متابعي سيرته محطات الاذاعة وقنوات الاذاعة المرئية، دار الوثائق والمكتبة الوطنية تحت إدارة "نور الدين ساتي" والصحفيين والناشطين ثقافياً ومن تبقي على وجه الدنيا "ام بنايا قش" من اصدقائه وزملاء مسيرته الفنية في اكمال مشروع توثيق حياة مبدعنا العظيم العمل يستحق اكثر من وزارة ثقافة وأن يكون هماً قومياً بحق.
    يختلف السودانيون ويتفقون أحياناً. لكنهم في اتفاق نادر وما يشبه الاجماع على محبة وردي، وتعظيم دوره الثابت كأحد مكونات الوطن الثقافية والاجتماعية والسياسية.. لا جدال!!
    في التاسعة صباح الأحد 19/2/2012م، وبمقابر الملك الأول فاروق، جنوب الخرطوم غرب اثنين، غرب حي العمارات شمال حي الزهور فتحت ، شرق الديم وشارع 15 قلب محلية الخرطوم شارك ما تنشر من حشد مقدر في هاتيك الظروف المعلومة من تشييع الفنان والشاعر والباحث والموسيقار والمعلم والعلامة البارزة في تاريخ بلادنا محمد عثمان حسن وردي 1932-2012م، آخر ملوك السودان القديم.!!


    السودانى

    -----------------------

    عجو المحس الجمعة,

    24 فبراير 2012 14:03


    عجو المحس..
    محمد أحمد بشيري



    حكى إعرابي وفد إلى حضر من باديته:
    أنه حضر حفل عرس في المدينة علت فيه أصوات الحضور بالثناء على شاب، فخرج وجاء بخشبة عيناها في صدرها، فيها خيوط، ثم استخرج عوداً رقيقاً عرك به الخيوط، فنطقت ورب الكعبة، وإذا هي أحسن أمة مغنية، فأطربني حتى استخفني من مجلسي، فوثبت وجلست بين يديه- وقلت: "بأبي أنت وأمي- ما هذه الدابة! فقال هذا البربط "العود" ومن لم يستخف طرباً حينما يجسسه ويداعب أوتاره بأنامله، حتى يخال أنه ينطق، ومن لم يتمايل طرباً في حسن غنائه، ورخامة صوته، حتى يكاد ينفطر القلب شجناً!! وقد امتلك ناصية الغناء في وقت مبكر من عمره، وأصبح جزءا من وجدان الشعب، ولد في قرية صواردة، وفقد والديه وهو لم يزل طفلاً غريراً، وكما ذكرت في مناسبة سابقة أن القرية هي المنجم، الذي يضم بين جوانحه معظم الكنوز البشرية في الحياة والتاريخ الحديث.
    ومن هذا المنجم خرج وردي، بعد أن استنشق عبير النباتات الطفيلية الرقيقة التي تنبت وسط أعواد القمح وسيقان الذرة، وبعد أن ملأ رئتيه بنسيمات النيل، وصقل حنجرته بالغناء وهو مستلق على التكم يحس الثور على تحريك دولاب الساقية "الأرقديك".
    إن مشاعر الوفاء للقرية من أبناء الشمال والحنين إليها لا تخفى على أحد، وهم يتمسكون بلهجتهم، ويصعب على الكثيرين التخلص من الرطانة، وإيقاعها مهما بلغوا من مراتب العلم والتمدن، وهذا يجعل البعض في حيرة من أمرهم في مجتمعات لا تتعاطى الرطانة، ولذلك يرسمون على وجوههم تقطيبة مصطنعة يحاولون تعويض ما يعتبرونه نقصاً.
    وفي هذه القرى والجزر التي تكسوها الخضرة اليانعة، وتحفها أشجار النخيل الباسقة يراود الكثيرين من قاطنيها من الشباب حلم الغناء بآلة الطمبور ذات الأوتار الخمسة، التي تشبه نغماتها أصوات أنين السواقي التي استبدلت بماكينات الديزل لرفع المياه.
    الدهشة وحب الاستطلاع دفعا الشاب اليتيم إلى التقصي والتحري عن هذه النغمات، التي مست شغاف قلبه فأخذ يراقب الأجانب الذين يفدون إلى بلدته الصغيرة لأغراض التجارة أو أعمال البناء "الطيانة" حيث يجيدون العزف على الطمبور والغناء في ساعات راحتهم أو القيلولة.
    ومن خلال سيرة وردي الذاتية، نجد المؤثرات الفاعلة التي تحرك الحواس وتنمي المواهب وتدفع بالوجدان البكر إلى الابتكار والإبداع منها النيل العظيم الذي يتسع مجراه في هذه المنطقة ويلبس ثوباً من العظمة والوقار حيث يكون في عنفوان سريانه سافلاً.
    والمراكب التي تطفو على صفحة هذا العملاق ومن أجمل المشاهد وأغربها، تلك الكناتين المتنقلة بالمراكب الشراعية، حيث ينصب كشك من الأخشاب وسط المركب، يحمل بمختلف البضائع ويجوب بها القرى على شاطئ النيل.
    ومن تلك المؤثرات أيضاً مواسم الحصاد حيث يجمعون الفلال والثمار في تعاون "فزع" مع مشاعرهم الدافئة بصاحب المحصول، وتمنياتهم الصادقة بمزيد من الإنتاج.
    ومن تلك المؤثرات مراسم الزواج، وطقوس ختان الصبيان.
    وعندما طرق الفنان وردي أبواب الغناء لم يكن هناك ما يستعصي عليه، حيث استمد حضوره من هذا الإرث، وجراءته في مواجهة الجماهير من وقوفه أمام أشقياء صغار يلقنهم العلم لا يقلون شراسة عن جماهير غاضبة، ومنهم تعلم العبر وتقلب على وسادته على الرغم من قصر المدة التي عمل فيها معلماً.
    واحتمل عنت وتجبر مطاردته من أفراد أمن مايو بجلد وصبر، ودفع الثمن تشديداً وحبساً. وكنت حضوراً في حفل له بمسرح البالون بالقاهرة في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي، وقد امتلأ المسرح حتى لم يبق موضع لقدم، وكان من بين الحضور عدد من أفراد جهاز الأمن حضروا خصيصاً من العاصمة لمتابعته، وهكذا هزت كلمات وأغاني وردي الوطنية نظام مايو الشمولي، وتقضي مضجعه حتى ذهب النظام إلى غير رجعة.
    وكان أول صدام مع السلطات الحكومية مطلع الستينات مع حكومة المرحوم عبود في مسألة موطنه وادي حلفا، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في عهد المايويين. حينما اختط لنفسه نهجاً سياسياً مقرراً أن يوظف إمكاناته الفنية لخدمة رؤيته السياسية، فكان أول فنان سوداني يتحف المتلقين بهذا الكم الهائل من الأناشيد والأغاني الوطنية، ولعله من الغرائب أن يتساوى التجاوب الجماهيري قبل أن تتقاذفه التساؤلات والحيرة: أيهما أفضل في الورديات الأغاني العاطفية أم الأهازيج الوطنية؟ والمعروف أن الأغاني والأناشيد الوطنية مكانها وزمن بثها وغنائها في المناسبات المعنية بتلك الأغاني، ولكن وردي كالشاعر الذي يمسك بناصية الشعر وبراعة النثر في ناحية أخرى، أغانيه الوطنية والعاطفية صنوان، كلاهما تهزان المشاعر، وتدغدغان الحواس، وتنفثان الآهات من الصدور قسراً، ولا يمكن لأحد مهما أوتي من معرفة وخبر مسالك ودروب الفن أن يفسر هذا الإقبال الجماهيري والمحبة الزاخرة لأعمال وردي وبالتالي لشخصه، وسبحان الله فقد بدأت الرابطة بينه والجماهير قوية في الساعات الأولى من سطوع نجمه، فقد حالفني الحظ وكنت حضوراً في حفل بهيج بمنزل عبقري الغناء إبراهيم الكاشف بحي الزهور في النصف الأول من الستينات، أمانة الفنان الكبير بعد أن رزقه الله بولد، ودعا أعلام الموسيقى والطرب آنئذ وللمرء أن يتصور حفلا غنائيا في دار ملك الغناء والطرب وكان من بين هذه الكوكبة من الفنانين - وردي- ولم يمض على ظهوره سوى سنوات قليلة، ولكنه كان حديث الجماهير، الذين تململوا في مقاعدهم يستعجلون ظهوره، منتظرين وصلته الغنائية بفارغ صبر، وعندما حان دوره انسحب العازفون بكامل عدتهم وعتادهم رافضين مصاحبته بالعزف لأسباب لم تكن تستوعبها، وكاد أن يعتذر بدوره للفنان الكبير، ولكنه انصاع لإرادة الجماهير، وغنى بمصاحبة العود فقط كما لم يغن من قبل وقدم أغنيته الجديدة، التي ذاع صيتها وعم القرى والحضر: بعد أيه جيت تصالحني بعد ايه، كلمات إسماعيل حسن وعدد من أغانيه، حيث انتشى الجمهور وتمايل طرباً وحملت على الأعناق عقب انتهاء الحفل.
    رحم الله محمد عثمان حسن وردي، الذي عرف ذوق الشعب ومزاجه، ومشاعر الجماهير، ولذلك تربت لديه حاسة تمكنه من معرفة الجمهور الذي يغني له حيث قدم لهم الكثير مما يرضيهم.




    -----------------

    من دفوي صواردة وعبر حواري الخرطوم

    الجمعة, 24 فبراير 2012 14:02


    من دفوي صواردة وعبر حواري الخرطوم
    في قلوبنا .. وهنا عاش وردي!
    الخرطوم: إشراقة مكي



    علاقة حميمة ربطت الفنان الراحل محمد عثمان وردي بجيرانه، فكانوا زاده والرفقة التي لم يمل منها فترك بداخلهم ذكريات وأغنيات ما بين الديم وبري المحس ومربع (3) الشجرة جنوب والكلاكلة صنقعت محطة (3) والعمارات شارع (61) وأخيراً المعمورة. في هذه المساحة نتلمس ذاكرة المكان "الحميم" وتأثير وردي على جيرانه وتأثيرهم عليه.
    * طيب المقام


    أول إقامة للفنان محمد وردي بالخرطوم كانت بمنطقة بري المحس، وعنها يقول المهندس وردي صالح حسن ابن عمه الذي تربى معه بمنزل واحد: عندما قبلت بالمعهد الفني الذي لم يكن به سكن داخلي للطلاب المقبولين من الولايات قدمت مباشرة إلى المنزل الذي كان يقيم فيه محمد وردي بمنطقة بري المحس ومن ثم انتقلت معه للإقامة بمنزل العازف علي ميرغني الذي كان يسكن بمنطقة الديم لأن والده كان موظفاً بالسكة الحديد، وبعد سنوات انتقلت معه مجدداً للإقامة في حوش كبير كان يمتلكه أحد ضباط السجون بواسطة أبو القاسم هاشم، ولكن بعد زواجه من شقيقتي (ثريا صالح) انتقل للسكن الدائم بمنطقة الكلاكلة صنقعت الذي أقام فيه منذ السبعينات حتى قيام ثورة الإنقاذ وقبل خمس سنوات انتقل إلى بيته الجديد بالمعمورة.
    ويؤكد المهندس وردي أن حياة ابن عمه محمد كانت حافلة بالأحداث منذ زواجه بالسيدة (علوية) عقب أحداث اكتوبر الشهيرة ويضيف: رفقتي لمحمد لم تنقطع حتى أواخر حياتي وبالرغم من أني أصغره بأربع سنوات إلا أن المرض أقعدني والتقيته قبل أسابيع وكان بصحة جيدة وأعدنا ذكريات كثيرة بيننا لأننا تربينا في بيت واحد وكان يمثل لي الأخ الأكبر، لأنه بعد وفاة والديه، رباه والدي صالح وتكفل بتعليمه، ويقول وردي صالح بعد عودتي من ألمانيا بدأت أؤسس لبيتي الخاص وبالفعل وقع اختياري على منطقة الشجرة ولكن فشلت في إقناع محمد أن يشتري إحدى القطع، إلا أنه بعد زواجه من شقيقتي وقبل أن يستقر بالكلاكلة صنقعت أقام مؤقتاً بمنزل للإيجار بالقرب منا وانتقل لآخر بنفس الشارع، ولكن في عام 1976 اشترى من قريبنا حسن سيد بيتا الكلاكلة صنقعت يقيم فيه الآن ابنه عبد الوهاب مع أسرته وشقيقته فتحية عثمان.
    ويقول راشد صالح إن عمه محمد عثمان وردي كانت تمتلكه روح المكان الذي أتى منه وهو الذي أتى من (دفوي وردي) بمعنى قصر وردي وهو بيت الجد الكبير الذي أصبح أنقاضا يحكي عمق التاريخ وروح الشمال وشموخ صاحبه الذي غنى للنيل والوطن والأم التي افتقدها وحبيبته، وهو ما زال باقياً بمنطقة صواردة يحكي تاريخ الأسرة ويجاور بيت الجد حسن وردي الذي نشأ في كنفه المرحوم برعاية عمه صالح الذي كان بمثابة والده.
    * مربع (3) رقم (267)
    الذي اكتشفناه بمنطقة الشجرة أن هنالك فرعا كبيرا لأبناء عمومة الفنان محمد وردي خلاف ابن عمه وردي صالح، لأن البيت الذي أقام به محمد وردي بالشجرة مدة تقل أو تزيد عن أربع سنوات ويحمل رقم(267) يجاور منزل ابنة عمه صالح السيدة سلمى، وهناك منزل يبعد عنه خطوات انتقل إليه أيضا قبل أن يفارق حي الشجرة جنوباً، ويقول لنا طه حسين سيد ابن خالته ورفيقه إن محمد عثمان وردي أتى للخرطوم أول مرة ممثلاً لنقابة معلمي حلفا حاملاً مطالب زملائه ونزل وهو في طريقه للخرطوم بالدامر أولاً، ومن ثم عندما وصل الخرطوم نزل ببيتي بالشجرة هو وأحد المعارف اسمه إبراهيم عبد الماجد وبعد الفراغ من المهمة رجع إلى أهله، وعندما عين معلماً بالخرطوم أحيا أول حفل لأسرة حلفاوية بالشجرة بمناسبة زواج حسن محمد حسن البربري قبل دخوله الإذاعة وكنت أرافقه كثيراً وأزوره بمحل إقامته بمنزل الأستاذ علي ميرغني بمنطقة الديم جوار بيوت الحجر، إلا أنه رجع إلى صواردة وسافر منها إلى مصر فترة ثم عاد مجدداً للإقامة بمدينة بري المحس بعد زواجه، ومن ثم جاء للسكن بجوارنا بالشجرة قبل انقلاب هاشم العطا بالمنزل الناصية الذي يعرفه الكل ببيت وردي.
    * دموع وضحكات
    وعن الاحداث التي شهدها بيت الشجرة اول حالة غياب لصاحبه عند اعتقال محمد عثمان وردي بعد فشل انقلاب هاشم العطا، واكتنف الغموض مصيره والرعب الذي بثه احد جيرانهم عندما قابل ابن خالته طه حسين صباحاً واخبره أن وردي انتحر في السجن، وهنا يقول طه لقد فقدت عقلي وذهبت مع عدد من الاقارب لمستشفى الخرطوم للتأكد من الخبر وبالفعل قابلت دكتور سعيد كيلاني الذي نفى وفاته، ولكن لم تطمئن نفوسنا وذهبنا إلى قريبنا العم عبد الرحيم سعيد الذي كان كبير الياورات بالقصر الجمهوري ليساعدنا في رؤيته الا انه لم يستطع أن يفعل شيئاً، ومن ثم توجهنا إلى منزل الدكتور محيي الدين صابر "بلدياتنا في شمبات" فرحب بنا وتعهد بأن يبذل ما في وسعه، الا أن محاولاته ايضاً باءت بالفشل بسبب تعنت حكومة نميري آنذاك، وفي الآخر توجهنا إلى السجن مباشرة وبعد جهد اقنعنا احد حراسه أن يسمح لنا فقط برؤيته بأعيننا من بعيد حتى نتأكد أنه حي، وعندما فتح الحارس الباب رأيناه جالسا على برش وبجواره الفنان محمد الامين وعدد من الاشخاص وهم يلعبون الورق وعندما هممنا بالدخول نهرنا العسكري بشدة واغلق الباب وهو يقول: عايزين تجيبو لي مصيبة؟ ما كفاية الولية امبارح جابت لي كفوة بسبب وردي (والذي عرفناه ويرويه طه: أن زوجة الحارس جاءها صوت وردي وهو يغني ليلاً فما كان منها الا أن جاءت تتصنت لغنائه عبر الجدار وكان المكان مظلماً ومهجورا تكثر فيه الاوساخ فأصيبت بلدغة عقرب) لهذا طردنا شر طردة.
    وتروي هنا السيدة سلمى صالح ابنة عم الفنان محمد وردي، أن ابن عمها فقد والدته مبكراً قبل أن يتمكن من المشي، لهذا تربى معهم تحت كنف والدها صالح حسن وردي، وتذكر أن محمد عندما فشل في العبور للمرحلة المتوسطة سافر إلى جده حسن وردي بمصر وطلب منه أن يسمح له بأن يدرس الموسيقى إلا أن جدي رفض طلبه وأمره فوراً أن يعود إلى عمه صالح حتى يمتحن من جديد ليكمل دراسته الاكاديمية، ولكن تؤكد سلمى أن حب الغناء والموسيقى كان متمكناً من روح ابن عمها لانهم وهم في سن صغيرة كان يحلو له أن يجمع اشقاءه وشقيقاته ويعزف على (الطنبور) ويغني ومن ورائه يرددون ولكن بمجرد دخول عمه صالح البيت كان يكف من امامه وتتولى سلمى مهمة إخفاء الطنبور حتى لا يتعرض وردي للعقاب بسبب حبه الجارف للغناء.
    وعن الذكريات الاخرى التي ما زالت عالقة عن حياة وردي يقول طه حسين ما زال الوقت مبكراً لسرد هذه الأشياء لأن جرح الفقد ما زال ساخناً وأنه يكاد الآن لا يذكر أي شيء عنه، لأن زيارته الأخيرة له مع اسرته بمنزله بالمعمورة كانت عبارة عن استعادة للايام الحلوة واللحظات السعيدة والحزينة التي مرت به، كما انه تذكر في ذلك اليوم والدته بشوق شديد وهو لا يمتلك لها صورة ولا يذكر بالطبع معالمها لانه فقدها وهو صغير، وهذا شيء كان يحز في نفسه كثيراً، ولكن الموقف الذي اذكره أن قدم لي احد الاشخاص وهو غاضب جداً وعاتب على وردي بشدة لأنه يتغنى (بنور العين) بهذا الشكل الغزلي ولم يراع مشاعره لأنه صادف أن اسم الاغنية تشبه اسم ابنته، وعندما قابله وردي أوضح له انه فنان يؤدي كلمات شاعر اعجبته وعليه أن يقابل الشاعر اسماعيل حسن ويستمع لتبريره، وبالفعل اخذناه لاسماعيل وعندما سمع شكواه رد عليه بسخرية الشايقية المعروفة: (ها زول منو القالك انا شلت اسم بتك، انا والله غنيت لنور عيني دا).
    * ميدان وردي
    البيت الاخير قطعنا مسافة نصف ساعة للوصول اليه من الشجرة ونحن نسابق الشمس حتى لا تغيب ، الا اننا وصلناه بعد مغيب الشمس، مواصلات الكلاكلة صنقعت لم تستغرق منا الكثير لكن الوقت كله اخذته جولة الشجرة مع اقارب الاستاذ الراحل، وبعد أن وصلنا محطة (3) وقطعنا الشارع سألنا عن بيته المعروف للجميع وبعد اقل من عشر دقائق وبرفقتي الصديقة منال عثمان سيراً على الاقدام وقفنا امام بيته الناصية الذي يقع بالجهة الشمالية من الميدان الذي يحمل اسمه هو والجامع، وادخلتنا إلى البيت احدى الجارات قابلناها عند الباب، واستقبلتنا رحاب حسن ابنة شقيقته فتحية التي لم نحظ بمقابلتها لأنها لم تحضر لمنزلها بعد، كما أن زوجها الاستاذ حسن عبد الماجد صديق ورفيق الراحل وردي بالمعتقل سابقاً لم تسمح ظروفه المرضية أن يجلس معنا لهذا تحدثت الينا مشكورة رحاب برغم الارهاق المتمكن منها وقالت: هذا البيت كانت تقيم به زوجته الراحلة (علوية) إلى أن وافاها الاجل وهو بيت مصمم للإقامة فيه بشكل عائلي لأن صالون الحوش يحتوي على خمسة أبواب شكلت على الطراز السكني النوبي القديم وملحق به حديقة ومسرح بمساحة 600 متر شهد كل الاحتفالات العائلية من اعياد ميلاد والختان، واقام الخال محمد وردي بهذا البيت منذ 1976 حتى 1989م ولم يفارقه الا بعد هجرته خارج الوطن واقامته بالقاهرة 14 عاماً وعاد اليه مرة اخرى في 2002م وبعد عودته الشهيرة وسفره للعلاج بدولة قطر شرع في بناء بيت المعمورة الذي استقر فيه وترك هذا البيت لبعض اقاربه وشقيقاته.
    وتؤكد رحاب أن الميدان الجنوبي للمنزل الذي اطلق عليه ميدان وردي وكذلك على الجامع نصب فيه اكبر صيوان عند زواج ابنته صباح، والآن المنزل يقيم به من الناحية الشرقية ابنه عبد الوهاب مع اسرته والجزء الغربي تقيم به والدتي فتحية.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الإمبراطور.. الموسيقار محمد وردي وطن للجمال والإبداع والنضال..
    الخطى فوق الخطى.. الجفن فوق الجفن الجمعة, 24 فبراير 2012 13:56
    / 0

    الإمبراطور.. الموسيقار محمد وردي
    وطن للجمال والإبداع والنضال.. الخطى فوق الخطى.. الجفن فوق الجفن
    عبد الجليل محمد عبد الجليل



    تابعت وغيري من خلال قناة النيل الأزرق والمبدع محمد عكاشة يصول ويجول في جزء عزيز من بلادنا "صواردة" وهي مسقط وميلاد أحد الشوامخ العزيزة والمفخرة.. الامبراطور والموسيقار والدكتور محمد وردي متعه الله عافية ورفاهية ولهو فنان القرن وعبقري زمانه.
    ومما لا شك فيه أن هنالك علاقة ما تربط بين الخليل الخلود بفنه والعملاق والفنان والموسيقار وردي تصل بنا إلى حد اليقين، الحلم الإنساني والإبداع الفني كانت كل ملامحه وسماته هذا الوطن الممتد في مساحة مليون ميل مربع بمختلف شرائحه واختلاف الطعم واللون والرائحة حيث يلتقي القوس الموشى بتراب هذا الوطن وكانت مسيرة العشق الدائم والمطلق بمختلف شرائحه واختلاف الألسنة ونماذج التعابير، ويا آسفاي وبلادنا تضيع وتتمزق بصراع الساسة دون اعتبار لوطن شامل شامخ.
    حلقة صواردة وتلك الأيام السالفة التي أعادت ولادة الخليل. الحفيد القادم بمختلف طبائع وشرائح النضال والاستماتة من أجل هذا الوطن، عشق ملح ترابه وبرق الصعيد وقباب ابن زياد وأمير الفراديس يعبر عن أرض الوطن في تراخ وكسل وهيبة.
    ليعلمنا كبرياء الخلود فالجد في التاريخ ترهاقا.. ولد وترعرع فيها وذاب مع ملح الأرض التصاقاً وتكاملاً وارتوى من سلسبيل الماء العذب الطهور، اختلط وعايش الأب والأم والخال والخل والصديق الوفي وما زالت الحبيبة بتشتغل منديل حرير لذلكم الغائب البعيد والأمل دائماً وأبداً في عودة الغائب فالانتظار ما هو إلا مسألة وقت وكفى، المقاتل في سبيل التحرر ارنستوي جيفارا أخذت آخر الكلمات وهو مضرج بدمائه وهو الطبيب المداوي أخذت آخر عبارة لفظ بها في الحشود التي تحمل جسده الملطخ بالدماء وهو يودع الحياة ويودع رفقاء النضال قال سيأتي الثوار الذين سيتغنون بصوت الشعب الحقيقي إنها مسألة وقت وسقط ميتاً.
    ويتدفق النيل السلسبيل وركائم السحائب تشق الطريق في صعوبة لتسلم حبات الندى المتساقط الذي يحاول أن يجد له موقعاً في هذا الزخم الإبداعي ومرسي صالح سراج "هام ذاك النهر يستلهم حسناً" "وإذا عبر بلادي ما تمنى طرب النيل لديها وتثنى" "فارو يا تاريخ للأجيال" "أنا ثائر إذ هب من غفوته ينشد العلياء في ثورته" "كاندفاع السيل في قوته" "عجباً من له جند على النصر يعين" كلنا كلنا نفس ومال وبنين" "نحن في الشدة بأس يتجلى" "وعلى الود نضم الشمل أهلا" "ليس في شرعتنا عبد ومولى" "حين خط المجد في الأرض دروبا" "عزم ترهاقا وايمان العروبة" "عرباً نحن حلمناها ونوبة" وتتمايل باسقات النخيل في رقصة رمزية معبرة تعني شيئاً ما وفي أحضان أهل "صاي" "و" "صواردة" والجمال في مسيرة العشق الممتد عبر مسيرة الزمن اللا محدود فكانت لمسة العشق الأول من الشاعر عبد الواحد عبد الله.
    اليوم نرفع راية استقلالنا
    وليذكر التاريخ أبطالا لنا
    عبد اللطيف وصحبه
    غرسوا النواة الطاهرة
    ونفوسهم دوت حماساً
    كالبحار الزاخرة
    ما لان فرسان لنا
    بل فر جمع الطاغية.
    من هذه النقطة كانت المسيرة وبداية الولادة في مسيرة شاقة وطويلة بعشق هذا الوطن كياناً ومجداً ومرة أخرى يلتقي وردي بالخليل في ملحمة الشاعر مبارك بشير. نذكر اليوم جميع الشهداء "كل من خط على التاريخ سطراً بالدماء" "نذكر اليوم جميع الشرفاء" "كل من صاح بوجه الظلم لا لا" "ونغني لك يا وطن" "كما غنى الخليل" "مثلما صدحت مهيرة" "تلهم الفرسان.. جيلا بعد جيل" "ونغني لحريق المك في قلب الدخيل" "للجسارة حينما استشهد في موقعه عبد الفضيل" "ويتواصل التواشح من الجمال والتناسخ من المواقف والشاعر محمد مفتاح الفيتوري". "أبداً ما هنت يا سوداننا يوماً علينا بالذي أصبح شمساً في يدينا" "وغناء عاطر تعدو به الريح" فتختال الهوينى يا بلادي من كل قلب يا بلادي".
    ويواصل الموسيقار المبدع وردي في دروب التاريخ بما أثاره الخليل من قبل. أجمل من فراشة مجنحة "على ضفاف المقرن الجميل" "أجمل من نواة مفتحة" "ترقد تحت ذهب الأصيل" "أجمل من رائحة النضال" لما أشم رائحة الصبح في النخيل" "يا فخر هذا الجيل يا وطني" "وقد ظل أستاذنا الموسيقار وردي وتميز في مساحة رحبة من الثورية الملتهبة بمشاعر ووجدان "أسياد الوجعة" ليجتر كل وجدان الشارع والمتلقى الجيد ليثير فيه الحماسة والوطنية وشاعرنا محجوب محمد شريف. وطن غالي نجومه تلالي في العالي
    إرادة..
    سيادة..
    حرية..
    مكان الفرد تتقدم سيادتنا..
    الجماعية "مكان السجن مستشفى" "مكان المنفى كلية" "مكان الأسرى وردية" "مكان الحسرة أغنية"
    إن هذا الوطن وقد مرت عليه 56عاماً لرحيل المستعمر البغيض ولتبق ذكرى الاستقلال وفرحة العلم الذي يرفرف حراً طليقاً في الرحاب الواسعة المتمدة عبر الزمن ويبقى حصد 56عاماً من الآلام والجراحات المتكررة والمتجددة والمتنوعة والشرخ الغائر في جبين هذا الوطن وهو في مشارف أكثر من نصف قرن من الزمان.. وحصاده رماد في عمر الشعوب, مسيرة تفوق نصف قرن من الزمان تمكن بأي حال من الأحوال الوصول إلى الثريا حدا متواضعا من الجهد ولكن عندما نراجع حساباتنا طيلة هذه المدة لا بد أن نفعل هذا باستحياء شديد.. وتتواصل مسيرة النضال والتغني بعشق الوطن المطلق في اللا محدود والشاعر الملهم محمد المكي إبراهيم: جيلي أنا "هزم المجالات العميقة" وامتطى سيف الوثوب مطاعنا" "ومشى لباحات الخلود عيونه مفتحة" "وصدوره مكشوفة بجراحها متزينة" جيل العطاء لعزمنا حتماً بذل المستحيل وينتصر.. وينتصر..
    إن وفاء الأستاذ وردي لوطنه وهو الغيور عليه وعلى أرضه ويهدف لرفعة شأن هذا الوطن تحمله فراشة مجنحة لو لحظة من وسن نفسك عني حزني تحملني ترجعني لعيون وطني وهو ينظر لهذا الوطن يعشق وينادي وإذا الحزن الذي كحل هاتيك المنافي والذي شد ساقاً لوثاقي، إن الفنان وردي وهو يحمل في قلبه الكبير كل ما يمكن ولما فيه حب وخير ومنذ انطلاقته الفنية وهو ظل ينادي لهذا الوطن ولاستخلاصه من ثبر العبودية المظلمة، إن السودان ملك مشاع لكل سوداني تغذى بوفرة أرضه حتى ترعرع ونما عوده والأستاذ وردي وهذا الكبرياء والعزة وهو الحياة لنا فهو كالماء والنيل والخبز، واللبن والدواء فقد ولد في صواردة ودخل قلب كل الناس والأجناس وأحب هذا الوطن وعشقه وناضل من أجله وفي حضرته تنادي
    في عزة جبالك ترف الشموس
    وما بين ظلالك افتش واكوس
    افتش طفولتي وملامح صباي
    بناتك عيونن صفاهن سماي
    وهيبة رجالك بتسند قفاي
    صحي بتملا عيني
    وتشرف غناي
    التحية والإجلال والإكبار والترحاب بكل المناضلين الذين ضحوا في سبيل أن يحيا هذا الوطن مرفوع البنود والتحية لكل الشرفاء في بلادي وأستاذنا الكبير محمد وردي واحد منهم.
    وطنا الباسمك كتبنا ورطنا
    وفي حضرة جلالك يطيب الجلوس
    وستظل يا وردي عملاقاً وهرماً ورونقاً
    وشموخاً.. لك الصحة والعافية والرفاهية.

    وردي
    د. عبد الرحمن الغالي
    دفر كاسح نسف باب الغنا
    المسدود علينا رتاجو
    شهق سَمَع الزمان دهشة
    سمق حلّق لحق معراجو
    بشير عريان
    لي صاحب الوكت هشة
    نسج إكليل كساو تاجو
    معاك سكتت سوابح فوق
    وصوت البلبل الصداح
    صبح مخنوق
    معاك خلّت حنينها النوق
    معاك القمري خلّى القوق
    حَكَم مضمارك الشاهق
    على الطاير يكون مسبوق
    معاك وتر الكمان عِرف نفسو
    يحن للقوس يعربد نشوة من مسو
    وقيثار النشيد لبهاك رجع حِسو
    يغازل الناي يزيدو صبابة بي همسو
    سجد طبل النغم خاضع
    مراكبو معاك وين يرسو
    وراك تتألق الجوقة
    حضورك طلّ من فوقها
    خلوق راجياك وا شوقها
    كلِمتو الراقي منطوقها
    نغمتو الحالية بنضوقها
    حمامة اتقلدت طوقها
    موسيقتو العالية بي ذوقها
    خماسي سباعي ما بطيقها
    محال ينجرّ واسوقها
    دوام مطلوبة في سوقها
    ترِن في العَصَبة ملصوقة
    تبهّي تحلّي مربوقة
    وتبقى البهجة مطبوقة
    تكون السكرة والفوقة
    هَناك يا العازة بي وردي
    وعزاك يا العازة في وردي
    جناكي الجوهر الفردي

    أم درمان 19 فبراير 2012
    وردي
    د. عبد الرحمن الغالي
    دفر كاسح نسف باب الغنا
    المسدود علينا رتاجو
    شهق سَمَع الزمان دهشة
    سمق حلّق لحق معراجو
    بشير عريان
    لي صاحب الوكت هشة
    نسج إكليل كساو تاجو
    معاك سكتت سوابح فوق
    وصوت البلبل الصداح
    صبح مخنوق
    معاك خلّت حنينها النوق
    معاك القمري خلّى القوق
    حَكَم مضمارك الشاهق
    على الطاير يكون مسبوق
    معاك وتر الكمان عِرف نفسو
    يحن للقوس يعربد نشوة من مسو
    وقيثار النشيد لبهاك رجع حِسو
    يغازل الناي يزيدو صبابة بي همسو
    سجد طبل النغم خاضع
    مراكبو معاك وين يرسو
    وراك تتألق الجوقة
    حضورك طلّ من فوقها
    خلوق راجياك وا شوقها
    كلِمتو الراقي منطوقها
    نغمتو الحالية بنضوقها
    حمامة اتقلدت طوقها
    موسيقتو العالية بي ذوقها
    خماسي سباعي ما بطيقها
    محال ينجرّ واسوقها
    دوام مطلوبة في سوقها
    ترِن في العَصَبة ملصوقة
    تبهّي تحلّي مربوقة
    وتبقى البهجة مطبوقة
    تكون السكرة والفوقة
    هَناك يا العازة بي وردي
    وعزاك يا العازة في وردي
    جناكي الجوهر الفردي

    أم درمان 19 فبراير 2012
    وردي وذكريات باقية
    محمود خليل محمد
    "1"
    أيا وردي
    أيا وردي
    أقول اليوم ما عندي
    حكايات عن الأسلاف..
    صانوا الأرض بالجهد
    ومدوا من حبال الود..
    أطيافاً من الود
    وشادوا في بلاد النبت
    تاريخاً من المهد
    صباحات من الإشراق..
    والأشواق..
    كالترتيل والند
    تبهرج سيرة الأعماق
    تستقصي وتستجدي
    وتسأل عنك ملحمة
    تنادي..
    اليوم بالوعد
    تسائل عن زمان ضاع
    بالإهمال والعند
    وعن حب تضاحك..
    في مسارات بلا رد
    تغنى في مرابعها سليل..
    العز والمجد
    "2"
    أيا ورى
    أيا وردى
    سكبنا الحرف في دعة
    وجبنا اللفظ من بعد
    تقاسمنا مرار الشوق
    والتهويم والصد
    واشعلنا من الوجدان..
    همهمة بلا حد
    سقيناها من الترنيم
    والتنغيم
    والتقويم
    أوتاراً من السهد
    وألقينا مراسي الحب..
    في جزر بلا عد
    وأمسينا نصارع زحمة..
    الألوان..
    والتحنان
    في وهج من الصهد
    سألنا: أين تهراقاً؟
    وأين القرب من بعدي
    حضارات عرفناها
    عشقناها..
    وشلناها..
    بكل مواسم السرد
    لقد قلنا منا نبتة
    منا علوة
    منا الإيقاع لو يجدي
    "3"
    أيا وردي
    أيا وردي
    رسمت بكل ناصية..
    زغاريداً من السعد
    طنابيراً تئن ترن..
    مشرعة
    تحن.. تحن للعهد
    لأيام كتبناها
    رسمناها
    سطوراً حلوة القصر
    تنادي: ليل كوش..
    حين لملم صورة المد
    هنا كرمه
    هنا عبري
    هنا تلك العجوز..
    تناطح الدخلاء
    تهدم حائط السد
    وتبني عند ضفته..
    منارات الهوى النجدي
    "4"
    أيا وردي
    أبا وردي
    أقول اليوم ما عندي
    أيا جيلاً من الإبداع..
    والامتاع
    يوميء بالندي الوردي
    ويستسقي من التطريب
    والتجريب
    ألحاناً كما الشهد
    لقد ألقيت مرساة..
    وكنت المبدع الفردي
    وكنت الرائد التواق
    تحي الجزر بالمد
    "5"
    أيا وردي
    أيا وردي
    أقول اليوم ما عندي
    وما عندي
    سوى قلم يسطر..
    صفحة المجد
    ومن عندي
    رأيت الحسن مؤتلقاً..
    وعشت الفن من ودي
    قصائد..
    حلوة الكلمات
    جاءت كالذي نبدي
    أيا ابن الشعب
    حس الشعب
    نبض الشعب
    في بلدي
    وانت الند للند
    على ايقاعك الحاني
    أقول اليوم الحاني
    وأحكي..
    للدنا وحدي
    أيا وردي

    السودانى


    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:17 pm

    وردي ..ولك التفرد فوق صهوات الخيول روامحا!!

    الفاضل حسن عوض الله



    لو تغنى وردى حتى بجداول الضرب كما يفعل صغار التلاميذ لتمايل الوطن القديم طرباً من حلفا الى نمولى، ولو صدح بصوته العذب لتوهج النيل مثل سيف مجوهر بالنجوم من غير نظام، ولو داعب بأنامله المبدعة الأوتار لسافرت ألحانه الى تخوم بعيدة، فباتت عشقاً لدى صبايا الأمهرا وفتيات إنجمينا وشباب ممبسا وأسمرا وجيبوتى ومقديشو وكانو ولاغوس ... وكل عواصم الغرب والشرق الأفريقى.


    نحن وأجيال سابقة لنا وأجيال من بعدنا تشكل وجداننا بأنغام وردى، وشحذت أناشيده الوطنية رهاننا على الحرية، وعطرت ألحانه صباباتنا وعشقنا.. حدثت عنك نجمة جارة.. وزرعت إسمك حارة حارة ... يا حبيبى الدنيا ما أحلاها بديعة وحلوة بين إيديك ... ياما دربك كنت بفرشو ورد وحنية وأماني.. نسيت ضو القمر فى أجمل ليالي.. وشعاع النجوم يبهر كاللآلئ ... كل الطيوب الحلوة يا مولاتى والجيد الأنيق.. واللفتة والخصل اللى نامت فوق تسابيح البريق.. وخطاك والهدب المكحل وفتنة التوب الأنيق.. بالذى أودع فى عينيك إلهاماً وسحرا.. والذى أبدع فيك الحسن إشراقاً وطهرا... لم يكن إلا لقاءً وافترقنا.. كالفراشات على نار الهوى.. جئنا اليها واحترقنا ... أجمل من فراشة مجنّحة .. على ضفاف المقرن الجميل .. أجمل من نوّارة مفتّحة.. ترقد تحت ذهب الأصيل . والله يا سيدى أنت أجمل الفراشات المجنحة التى هامت على ضفاف المقرن الجميل، وما ذهب الأصيل إلا أنت.


    تذكرت مطالع السبعينيات ونحن طلاب بالسنة الإعدادية بجامعة الخرطوم نترقب عربة الهنتر على مشارف «البركس» وهى تأخذ وردى للتحقيق من معتقله بسجن كوبر عقب انقلاب هاشم العطا، فما من سبيل كان أمام الأمن سوى تلك المنطقة الملتهبة والمحتشدة بالطلاب، كان الطلاب يرفعون أصابعهم له بعلامة النصر فيرد التحية بمثلها باسماً. أذكر أيضاً منتصف السبعينيات حين حضرت له حفلاً غنائياً بجامعة الكويت.. فاعتلى خشبة المسرح وملأه شدواً وتطريباً، واستبدت النشوة بالحاضرين، فصعد أحد محدثي الثراء من مغتربي الكويت إلى المسرح ورمى فى وجه وردى بمئات الدولارات ظاناً أنه يسعده.. ويومها غضب وردى غضبة مضرية وأوقف وصلته الغنائية وأمر بإغلاق الستارة وكاد يضرب الرجل، وتطلب الأمر أكثر من نصف ساعة ليتواصل الحفل. والتقيناه عقب الحفل بيومين فى مكتب المهندس السودانى المرموق فى المنطقة العربية عبد الله صبار، فراح يشكو من تعذر توفر حجز بالطائرات له وفرقته، فقد كانوا مرتبطين بحفل فى دبى عقب حفل الكويت، فاتصل المهندس صبار بأحد شيوخ الكويت النافذين والمعجبين بفن وردى،

    وما كان من الشيخ إلا أن وضع طائرته الخاصة تحت تصرف وردى وفرقته تنقلهم أينما شاءوا، ومضى وردى يومها يعلق على ذاك السودانى المغترب الذى نثر الدولارات فى وجهه بالمسرح، وهو يقول إن الفنان الملتزم ليس براقصة تُرمى تحت أقدامها «النقوط» وتُنثر على رأسها الدولارات.
    ذاك هو وردى.. التزام مهنى وأخلاقى بقيم الفن الجميل، ورهان على الوطن والحرية أنضجته السنوات، وتناغم مع شعب يطيب الجلوس فى حضرته.. يا شعباً تسامى يا هذا الهمام.. تفج الدنيا يا ما وتطلع من زحاما.. زى بدر التمام، وفوق كل هذا انتماء لجيل منحه وردى أجمل لحظات العمر
    جيل العطاء المستجيش
    ضراوةً ومقاومة
    المستميت على المبادئ مؤمنا
    المشرئب إلى النجوم لينتقي
    صدر السماء لشعبنا
    جيل العطاء لك البطولات الكبيرة
    والجراح الصادحة
    ولك الحضور هنا
    بقلب العصر فوق طلوله المتناوحة
    ولك التفرد فوق صهوات الخيول روامحا
    fadilview@yahoo.com



    --------------------


    وردي: قطا وغرنوق ..

    بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
    السبت, 25 شباط/فبراير 2012 11:03
    Share

    كنت تصالحت في نحو 1975 إلى أن الفنان محمد وردي ليس "فنان الشعب". كان أكبر من ذلك. وكان أخطر. وبلغت هذه النتيجة وأنا أحاول كتابة كلمة عنه لصحيفة "الميدان السرية" وأنا بين حلقة الكادر الشيوعي الخفي. وكتبت "فنان الشعب محمد وردي". وبدا لي وقتها فقط أنني أضيق واسعاً. وأكتفيت ب "الفنان محمد وردي". ولما التقيت به في لقاء من لقاءات مكتب الكتاب والفنانين الشيوعيين قلت له: "أنت منذ اليوم الفنان محمد وردي. أنا رئيسك في هذا المكتب وهذا أمر مني. لاتصدق من يشيع عنك أنك فنان الشعب".

    لن نحصي وردي نغماً. ولن نستنفده. وأعادني وردي نفسه إلى قراري برسمه "فناناً" بعد نحو ربع قرن من داره في لوس أنجلس الأمريكية. كنت أضرب أسأل عنه وأعوده. وفي ذات مرة حكى لي كيف نصحه أستاذنا عبد الخالق محجوب ألا ينضم للحزب الشيوعي. قال له "يا زول أختانا والله تدخل علينا ما تعرف الكتلك". وخرج وردي من الحزب بعد عمر طويل من صالح الأعمال. بل حرمه الحزب من "شرف" المشاركة في أول ليلة سياسية له بعد عودة الأحزاب إلى الممارسة السياسة. وكانت للحزب ملحوظة واحدة عابرة عنه تشنج فيها وأغلظ وفارق صحة النفس. وصدق عبد الخالق. فالحزب رمى بوردي لأنه ممن لا نحصيهم نغماً.

    ولن نفني وردي عددا. قيل أن أبا داؤد عبد العزيز قابل الرئيس نميري ليتشفع في طلاق سراح وردي من كوبر. وبدأ حديثه قائلاً: "يا رئيس وردي دا" فقاطعه نميري بحسم: "مالو وردي". ففزع وقال: "حتكتلوه متين". وكان يعرف أن الرئيس ربما كسب تلك الواقعة ضد وردي ولكنه سيخسر الحرب. وقد خسرها. ويا شعبك لهبك ثوريتك!

    وردي لا متناه النغم والخطر. وبدا لي دائماً أننا إكتفينا منه بالعفو. ولم نقع في هذا النذر عن لؤم. فحبه سريرة في الناس وخاطر طيب. أسعدنا ما أذاعه فينا ولم نتربص به عند جنادل القمر وشلال الشمس. حدثني في مدينة إيست لانسنق بولاية ميتشجان، وقد اجتمعنا نحتفل به في 2002، عن زيارته وإبراهيم عوض إلى مدينة الحصاحيصا. وخرج منظم الحفل يدعو لليلة الغنائية. وكان يروج لهما قائلاً: "وردي الفنان الصاروخ وإبراهيم عوض الفنان الذري". فعلق أحد اهل المدينة: "دا فن واللا قيامة". ولأننا تبطأنا عن طريق الصاروخ والذرة لم نستنفد وردي.

    لا اعرف عبارة في السعة مثل تلك التي يوغل بها مداح الرسول في إشادة عوالم سره الأعظم. يقول المادح:

    بختم صلاتي تفوق ثم السلام مطبوق

    كالطيب عبيقو يفوق عدد الزرع والسوق

    ما قام غروب وشروق الطير قطا وغرنوق

    فوردي عبيق يفوق. وهو قطا وغرنوق. وهو نفاج بين الغروب والشروق. وهو مجرة الصواريخ التي نجرجر أقدامنا دونها. ولو كان بيننا اليوم رفيقه الشاعر العذب المرحوم على عبد القيوم لقال عن رعان سماواته الشماء :

    يا تاج رأسي سلام

    يأتيك فوق التجلة

    من الجنوب بروقاً

    ومن الشمال أهلة


    ---------------

    خاطرة : وردي والتني " وحكايات " أحب عطر امي ..

    بقلم: عواطف عبداللطيف
    خاطرة : وردي والتني " وحكايات " أحب عطر امي ..

    بقلم: عواطف عبداللطيف
    السبت, 25 شباط/فبراير 2012


    15
    * تلقيت رسالة فاكس من سفيرنا الاسبق الاستاذ احمد يوسف التني والذي وصفه الاديب الراحل الطيب صالح في عموده الشهير بمجلة المجلة " نحو افق بعيد" في 21/6/1993 " انه من خيار الناس وخيار السفراء بشهادة اهل البلد الذي عمل فيها وكل من عرفه او تعامل معه سفيراً غير هياب ولا وَجِل ، سودانياً كأحسن ما يكون السوداني ، ومن سماحة وشجاعة الأكفاء و كان من القلة التي بقيت من الدبلوماسيين بعد حملات التطهير والتشريد والإحالة على المعاش . وكان الناس يعجبون كيف أنهم لم ينتبهوا إليه ، فظل في منصبه ، يعامل المواطنين على اختلاف انتماءاتهم السياسية دون تفرقة . دائماً تجده بينهم في مسرّاتهم وأحزانهم ، لا يبالي إن كان الشخصُ مرضياً عليه من النظام . ولم يكن يهاب أن يجدد الجوازات لمستحقيها دون أن يطلب الإذن من سلطات الخرطوم لأنه يعلم أنه لو سألهم فسوف يجيبون بلا .


    * وما أن استلمت الفاكس إلا ورن هاتف مكتبي ببنك قطر الوطني وكان المتصل أخو الاخوان وخيار الناس كما قال اديبنا وكانت مقصلة الاحالة للصالح العام قد شملته ولم تجف كلمات " الصالح " وبذلك حق لنا زمالته بحكم التحاقه بالبنك الاهلي القطري مع احتفاظنا له بقامات سفراء الزمن الجميل ولترجمته لخلق الرجال ولملمته للحمة السودانيين البسامون في الضحوات البكاءون من خشية الله بالعشيات .. المتحزمون متلزمون في الملمات يقينهم ان العدل والرحمة صنوان قال لي وقع اختيارنا عليك لترؤس لجنة نسائية موازية و" يضحك " بل تفوق لجنتنا طولا وعرضا للاحتفاء والاعتناء بالفنان محمد وردي خلال نقل الكلى بمستشفى حمد العام على يد النطاسة القامة د. الفاضل الملك الذي احسب الان انه أكثر الموجوعين الصامدين الصابرين تماما لانه في غرفة العمليات شابك نبض وريده بقلب الفنان وردي ليدفقه بنبض جديد وهندس كليته ليمنحة مزيد صحة وعافية .
    * حلت طائرة وردي ورغم الحرص ان يكون استقباله في اضيق نطاق مراعاة لصحته إلا ان السودانيين كعادتهم تدفقوا افواجا وجماعات لملاقاة من أدفق في وجدانهم أنهر العشق وحرض فيهم مكامن الوطنية كأغنيته ( أجمل من رائحة النضال لم أشم رائحة .. هب الشعب طرد جلاده ) فلاقى مستقبليه بصوته العميق وضحكته المجلجلة وتواصلت اتصالاتنا وأخوى الاخوان ما بين المستشفى والفيلا التي خصصت لوردي وعائلته بحي المعمورة .


    * صباح اليوم الثاني اخرجت مسودة كتابي الاول " أحب عطر امي " التي كانت تراوح مكانها ما ان اخرجها من ادراج مكتبي إلا وارجعها فتكليفي برئاسة اللجنة تماهى واهتماماتي الانسانية وهموم الوطن وجراحاته . وكتبت مقالا نشر في حينه " هاشم ميرغني .. وردي الفن للحياة " قلت فيه الفن ان كان شعرا او طربا او نحتا او لوحة تشكيلية مخضبة بالالوان الزاهية او سردا من حكايات الماضي هي كلها ابداعات انسانية تعتصر صاحبها كالآم الطلق المصاحب لصرخة الميلاد الاولى الى حين ان تنفك فتتدفق شلالات معطرة تطهر الفؤاد وتغذي الذهن وتغسل بعضا من الهموم وكثيرا من الاوجاع " .


    * وكان النداء الشهير الذي اطلقه الموسيقار وردي وهو يتمدد على سرير غسيل الكلى بالخرطوم وحوله صغار لم يغادروا سن الطفولة اهترت دواخلهم وارتسمت ابتسامة الامل على شفاءهم لصرخته لاجلهم " اطفالنا اكبادنا .. تمشي على جمر الغسيل أكرموني باسعاف هولاء .. فهم أحق مني بالنداء " حافزا لوقف كتابي لـ " وحدة غسيل الكلى لأطفال السودان " وليكون وقفا جماعيا عقدنا لقاءات للمرأة بمركز اصدقاء البيئة وليلة شعرية للشاعر الملهم محجوب شريف الذي زار الدوحة لمعاودة وردي وفي تقديمي لتلك الليلة طلبت ان يخص الحضور بالقصائد الانسانية خاصة وانه كان يحمل معه جريدة " النفاج " التي صدرت بلندن خصيصا لأجل القضايا الاجتماعية الانسانية " ولكن " شاءت ارادة الله ان تكفلت الخطوط الجوية القطرية مشكورة طباعة الكتاب إعلاءا لقيمة العمل الانساني حيث كان حوالي 1200 طفل سوداني يموتون سنويا من الفشل الكلوى ولم تتوافر لهم الاجهزة الغاسلة للرواسب المانحة للصحة .


    * كن نتناوب الزيارت " لوردي " وللشاب الذي عزف سينفونية ولحنا مضافا للخلق السوداني النبيل بتبرعه بكليته لانقاذ حياة فنان السودان الاول وما ان استنشق وردي عبير الصحة إلا واقام بقاعة ريجنسي بالدوحة حفلا محضورا ارجع فيه الطيور المهاجرة لاحضان الوطن برحيق كلماته المموسقة وترانيم مفرداته المغزولة من بطون لغتنا العربية ولاهله النوبة وللسكوت والمحس وللجلابية والثوب والمركوب ولم ينفض سامر الحفل إلا لاغفاءة لم تكتمل فصاح ديك الصباح والمؤذن حي على الصلاة ودقت ساعات العمل في ظلال الدوحة الوريفة .
    * تصادف وفي زيارته الاولى للفحص الدوري استلامي لاول خمس نسخ " أحب عطر امي " فكان الكتاب الاولى له والثاني للمناضلة فاطمة احمد ابراهيم بشقتها بلندن والثالثة للدكتور عبدالحميد كيري استشاري المخ والاعصاب بمنتجع برايتون والرابعة لاستشاري الكلى والجراح كمال أبوسن والخامسة لسفيرنا آنذاك د. حسن عابدين استلمها عنه الاخ د. الصادق الفقيه المستشار الثقافي الاعلامي بسفارتنا بلندن ذات الحين .


    * نعى الناعي جبل الصمود الذي اسلم الروح لباريها بالخرطوم بعد ان الهب لنصف قرن او يزيد مشاعر محبي فنه وشيعه لمثواه الاخير جمعا غفير تقدمهم الرئيس السوداني عمر البشير تدفقوا مشحونين بالاشجان والوجع الدفين والحزن المقيم وإن ختم الموسيقار حياته مخلفا أعذب الالحان تظل مناداته لانقاذ الاطفال مشرعة على كل الابواب وقد سطرتها بالصفحة الاخيرة من الكتاب الذي صدر العام 2003 " موجع ان لا يجد اطفال ما زالوا في عمر الزهور سانحة ليتمددوا في سرير الاستشفاء من مرض الفشل الكلوى اللعين .. فقط لأنه لا توجد مكائن للغسيل .. فهل نكون أنا وأنت أيها القاري الكريم شركاء في زمرة من عناهم رسول البشرية الكريم "من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى ثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزل الاقدام ". " صحيح الجامع 176 " ويبقى للحديث بقية .
    عواطف عبداللطيف
    اعلامية مقيمة بقطر
    awatifderar1


    ----------------------


    زهير السراج
    drzoheirali@yahoo.com

    لماذا تحبون هذا الرجل؟!


    * "الله لا جاب يوم شكرك" جُملة بليغة عميقة المعاني، بل هى (معان حية) حين تنزل عليها الدموع السخينة فتنساب جداولا من الحب والوفاء و التقدير تجرى بين الحزن والألم و اليأس.

    * لن ننسى ابدا ذلك الشعور المخيف الذى اجتاحنا يوم سماعنا بنبأ الفشل الكلوي، لكن كان العلي القدير رحيماً بنا وبك، فقد جاء البلاء مصحوبا باللطف، وظللت رغم المرض نخلة سامقة كتلك التي شتلتها بيديك وتمنيت ان تحصد محصولها بنفسك وهى التي نسميها(Eddin Oasir) .

    * ظللت تغني لنا بين (الغسلة) والأخري، وظلت أكف محبيك مرفوعة الي الله فاستجاب لدعائهم و نجحت عملية زراعة الكلي وعاد الحبيب يواصل مسيرة الابداع والعطاء، ولكن جاءت لحطة الفراق دون ان يتسني لنا ان نكون مع الجموع المودعة، ولا نقول الا الحمد لله الذي له ما اعطي و له ما اخذ.

    * سألنى احد الاخوة العرب الذى دهش عندما رأى الدموع تنهمرمن كل العيون والحزن الكبير يخيم على دار الجالية السودانية بمدينة (تورنتو) الكندية عند سماع النبأ المفجع.. عن وردى وسر الحب الكبير الذى يكنه له جميع السودانيين بلا استثناء..!!

    * قلت له هو فتي نوبي حباه الله وخصه بنعم لم يحظ بها احد من ابناء جيله: ذكاءا حادا، وموهبة فريدة، وخمس حواس كما نحن، الا انها تختلف عن حواس الآخرين: عينان تري ما لا نراه .. تري كل التفاصيل كأنها كاميرا رقمية، واذن تسمع ما لانستطيع ان نسمعه، وتميز بين اصوات العصافير التي تشقشق فوق اغصان النخيل وتلك التي تبشر بالخير فوق شبابيك البيوت، وأنف تفرّق بين رائحة الجروف المغسولة بوهج القناديل ورائحة الجروف عندما يغطيها الفيضان ليزيدها خصوبة وطينا، وافاض عليه الرزاق من نعمه فهيأ له ان يترعرع في بيئة نوبية، في قرية وادعة هادئة، غذاء اهلها الحب والايثار قبل الطعام والشراب، تفتح ابواب بيوتها في الصباح الباكر ولا تقفلها إلاعند النوم خشية دخول الكلاب والقطط.

    * اما طبيعة المكان فهى لوحات بديعة يرسمها هذا الفتي العبقري في اغنياته، فقد ظل منذ نعومة اظفاره مولعا بالجمال الذى يراه في اشكال الطبيعة المختلفة، وأنشطة المزارعين، وتلال القمح عند الحصاد (Ellain Gais) ، ونفرة الغلابة( (Galba neen، وزفة العرس (Balain Sifa) فالجمال عنده حسي وروحي، فلا جمال في نفرة الغلابة غير التآزر و التكاتف و الايثار.. كان فنانا ( حاسر الرأس عند كل جمال ** مستشف من كل شئ جمالا).

    * من هنا جاءت عبقريته الفنية وشكلت طموحاته التي وصلت به للقمة، لكن يجب ألا ننسي هبات الرحمن التي جعلته موسيقارا مدهشا و فنانا بديعا، أطربنا و أشجانا وخلدنا بألحانه الخالدة.

    *غاب عنا وردي بجسده وابداعاته، أما ارثه الفني فهو خالد لنا ولمن ياتي من بعدنا، و نحمد الله الذي سخر لنا التكنولوجيا لنسعد متي شئنا بإرث هذا الفنان العظيم. (حسين الزبير عبد العزيز، تورنتو، كندا)

    الجريدة 24 فبراير 2012

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:18 pm


    زاوية حادة

    وردي والقروش والغرور

    جعفر عباس

    ستظل سرادق العزاء منصوبة في بيوت وقلوب الأجيال الثلاثة التي عاصرت وردي، ونهلت من عصارة موهبته الموسيقية الاستثنائية، ولكن أبناء وبنات العقود والقرون المقبلة لن يحسوا ب»الحزن القديم»، بل بالفرح والزهو لكون بلادهم أنجبت شخصا مثل وردي، عبر بموسيقاه الحدود السياسية والجغرافية والطبقية والعمرية، وترك لهم ثروة يباهون بها بقية الأمم في زمن جميل قادم حتما، يسترد فيه الوطن بهاءه على كافة الصعد.. سيتذكرون أيضا باعتزاز شديد أمراً لم ينتبه إليه معظم من عاصروا وردي، وهو أنه كان أول من نال جائزة بابلو نيرودا (الشاعر التشيلي الضخم الحائز على جائزة نوبل للأدب) العالمية للأغنية الوطنية، تقديرا لتسخيره موهبته لإعلاء قيم السلام والعدالة والديمقراطية، منذ أكتوبر 1964، ومناطحته نظام نميري بالكلمة المنغومة، وكان نيرودا نفسه مناضلا جسورا ضد الأنظمة الدكتاتورية في تشيلي وإسبانيا وغيرها وعانى مثل وردي من قسوة المنافي، وقد عشت مع وردي عامين متصلين في لندن التي جاءها طالبا اللجوء السياسي في عام 1995، وكانت الحكومة وقتها تتحدث عن المعارضين الذين «يعيشون في الفنادق الفاخرة ولا يعرفون شيئا عن معاناة المواطنين».. وكان وردي يقيم في لندن في بيت في منطقة ميدافيل، من النوع الذي كلما هممت بدخوله، قفزت الى لسانك «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» من فرط بؤس حال المسكن، وكنت مع آخرين دائم الزن والنق فيه بأن يعود الى القاهرة ليتواصل مع جمهوره في المهاجر العربية ويعيش من ثم عيشة «لائقة».


    بعض من يعرفون خصوصية علاقتي بوردي كانوا يقولون لي: صاحبك ده بيحب القروش! وكان ردي دائما: وهل أنت تكره القروش؟ مسألة حب وردي ل»القروش» فرية لقيت الرواج بين كثيرين، ولا تختلف عن فرية ان الشايقية بخلاء، وأن النوبيين «نُص ديانة».. وردي كان أكثر خلق الله سبهللية في التعامل مع المال.. بعد 17 سنة كمطرب من الدرجة الأولى، حفلاته كاملة العدد، تم طرد وردي من البيت الذي كان يستأجره لعجزه عن سداد الأجرة، لأن فترة السجن في أوائل السبعينيات حرمته من كسب الرزق، وكدح بعدها لسنوات، وأسعفه «حبه للقروش»، في بناء بيت في الكلاكلة، واقتادني ذات مرة إلى منطقة «شقلة» في أطراف الحاج يوسف، ليريني قطعة أرض «عشوائية» اشتراها، وفكر في تشييد بيت فيها، وسمع مني «فاصل ردح» لامني عليه لاحقا، لأن الأرض طارت من ملكيته، بينما هلافيت مغنواتية هذا الزمان يبتنون بيوتا في الأحياء ذات الشنة والرنة، بعد دخول السوق بثلاث او خمس سنوات، وبعد نحو 50 سنة من تسيّده للساحة الفنية نجح في بناء بيت في المعمورة،


    ويعرف العازفون الذين لازموا مسيرته على مدى عقود (عربي ومحمدية وعلي ميرغني وبريس وعبد الرحمن وجعفر حرقل وغيرهم) أنه كان يتسلم المقابل المادي نظير حفل غنائي ما ويتوزعه معهم بالتساوي.. وشرب بسبب ذلك مقلبا عندما استدعاه رئيس دولة في غرب أفريقيا لإحياء حفل زفاف بنته، وحمل وردي معه من السودان نحو ألف دولار، ودخل عليه في الفندق موفد من القصر الرئاسي وسلمه شنطة، ثم طلب منه التوقيع على إيصال باستلام «5 ملايين» فما كان من وردي إلا أن جمع العازفين ووزع عليهم الدولارات التي كانت معه: يللا.. امشوا بحبحوا!!! ثم جاءه صديق سوداني مقيم في ذلك البلد الغرب أفريقي، وحكى له وردي عن الملايين الخمسة وسأله عن كيفية تحويلها الى دولارات، فكان ان فاجأه الصديق بأن تلك الملايين تساوي نحو خمسمائة دولار.. ولحسن حظه منحوه بضعة ملايين أخرى بعد الحفل، «غطت خسارته»


    وردي كان شديد الاعتداد بالنفس، وكان صريحا في آرائه لدرجة القطامة (وهناك من سمى ذلك غرورا)، هل كان غرورا قوله إن ابنه عبد الوهاب ليس مطربا بل موسيقيا متمكنا؟ وكل من عرف وردي عن كثب يعرف عنه نقيض كل تلك الاستنتاجات الظالمة، فقد كان إنسانا بسيطا وعاش ومات بروح التربال المحسي، وكاذب أشِرٌ من يزعم أن وردي تنازل ولو للحظة واحدة عن انحيازه التام لقضايا وهموم المواطن العادي، لأنه اقترب او ابتعد عن تنظيم سياسي ما.. فقد كان قوي العود والوعي السياسي، ومارس قطامته المعهودة بالتعبير عن رأيه في حال الوطن، ورفضه للحال المائل، دون تزويق أو لولوة أمام كبار المسؤولين منذ عهد نميري إلى عهد البشير


    الراي العام


    5 | 0 | 1773



    --------------
    من نضج في دورة الآخر الدموية؟,وردي أم الوطن؟ .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد
    الجمعة, 24 شباط/فبراير 2012 06:29
    Share

    abdelrmohd@hotmail.com
    1
    من الذي نضج في دورة الآخر الدموية ....الوطن أم وردي؟
    ومن الذي تناسل نغما أزليا على أسلاك ربابة الآخر ..الوطن أم وردي؟
    من كان النيل في غتاء الآخر ...وردي أم الوطن؟
    من الذي تهجي أسوار المعابد القديمة في نبتة ومروي والكرو والبجراوية وكرمة وحفظها كترتيل مكون من لغات الوطن القديمة .....من مزامير الرعاة ورقصات السنابل وقبلات الريح للمراكب العابرة ، التي تجري في ذراته منذ الأزل لتتحول إلى غناوي خالدة مع الزمن ..الوطن أم وردي؟
    من الذي عشق الآخر إلى حد التلاشي وكون من عشقه أحجبة يلبسها الأطفال وأزياء ملونة يرتدونها في ساحات الأعياد وأهازيج تتغنى بموج النيل وخضرة النخل وأعشاش الطير وخلايا النحل...مزامير الرعاة وإرزام النوبة والطار وحنين القوافل المسافرة في الأودية والروابي؟ الوطن أم وردي؟
    ولأن التاريخ إنسان ولأن الحادي عمامة أو شارة أو تاج أو حنجرة تتغني وروح تنسج الغناء وتتخيره بعد أن تغربله بمقاييس عالية منها أن يكون موحيا ونيليا ووطنيا وروحيا وتحرريا فمن هو التاريخ ومن هو الحادي ...الوطن أم وردي؟
    2
    أكتب أن الكنداكة يومها كانت مشغولة بتوزيع الجوائز الذهبية المنتجة من أراضي مملكتها بمناسبة تغطية صحافة المعبد ودوريات الكهنة المباركة لحربها المقدسة ضد الإمبراطورية الرومانية . ولأن أكتوبر كان في أمتنا منذ الأزل، فقد كانت جلالة الملكة ظافرة في إجلائها للرومان من حدود مملكتها شمالا. أقامت جلالة الكنداكة فعاليات التوزيع في قاعة "وردي ".وهنا يبدو السؤال ... في قاعة من وزعت الملكة الكنداكة جوائزها الذهبية ...في قاعة الوطن ..أم قاعة وردي .من كان مصدر الإلهام الذي صاحب أغنيات فقرات ذلك الحفل ؟ وردي أم الوطن أم التأريخ ؟ومن علّم الكهنة وحراس المدينة الملكية تواشيح التسبيح بمجد ترهاقا وبعانخي والكنداكة ومن أشاع في وجدانهم إلهاب أجراس المعابد بألحان الخلود ...وردي .. أم الوطن .... أم التأريخ؟؟؟
    3
    لأن التأريخ موغل في القدم فمن الراجح أن الوطن هو الذي نضج في دورة هذا الفرعون الراحل. الوطن له سحره الخاص وطريقته الذكية التي يكتشف بها قدرات المبدعين..والتأريخ في هذا الخصوص ينحاز إلى جانب القدر والمصير القادر على أن ينحت من رمل وطين وهواء وماء الوطن والمولد والمكان وخلفية التأريخ قضاء وفضاء إسمهما الفنان أو الشاعر أو المؤرخ .ولأن الإبداع مارد أسطوري يتخطى قيود العادة ويلقي بمراسيه دوما في سواحل لا ضفاف لها ومدن لم تشيد بعد ، فمن شأن قرية صغيرة مثل صواردة أو فلنقل كرمكول في حالة أخرى أن تغير من خارطة المواقع الأثرية في الوطن وأن تشكل بإسم أزمان الإبداع كلها خارطة جديدة تجمع بين عدة عناصر هي طعم العذوبة ورائحة الأرض وعنفوان النيل وجسارة التأريخ ونصاعة النجوم في وطننا ولنقل في حالة وردي أنها جمعت بين هذه العناصر ومنظومة أخري مكونة من ذلك السكون المهيب الذي تحسه في جنبات المعابد القديمة لكنه يتحول إلى هتافات جسورة كلما أحتاج الوطن منا إلى حامي أو حادي أو عاشق أو نغم عذب أو مفردة تمزج ما بين عذوبة النهر وطعم الباباى ولون القمح وأريحية الظلال ، أو تاقت جداوله إلى دماء زكية تدفع في قلبه الحياة وتقنع سنابله بأن تظل عالية شامخة وإن علا المحل أو تغير الزمن أو باتت قواعد الجغرافيا غير وفية للدارسين.
    4
    • سوف لن يحس النخل في صواردة بالهرم مع تقدم الزمن
    • ولن تنسى أجسام القوارب النيلية طريقة رقصها عندما يداعبها الموج
    • أو تتوقف أصوات سنابل القمح عندما يداعبها النسم الآتي من حروف صواردة عن الترحيب بأسراب الطير العابرة.
    • سوف لن تتوقف معابدنا القديمة عن إنتاج السكون المهيب .
    • أو تتبدل أصالة ألوان النقوش فيها لأنها لم تكن زائفة أو مجلوبة كما حكى التأريخ
    • ولسوف لن تتوقف أشجار الوطن عن إنتاج الظلال الجديدة لأن وردي يأتي دائما مع المد الجديد
    • ولأنه نضج في دورة الوطن الدموية ونضج الوطن كذلك في دورته الدموية.
    • ولأنه سيبقى في وجدان أمتنا إلى يوم النشور.


    ----------------------

    كرمكول .. صوارده ..
    February 25, 2012
    طه أحمد أبوالقاسم

    كرمكول .. صوارده .. هذه القرى أصبحت في ذاكره الكثيرين .. كرمكول مدينة شرق الدبة في شمال السودان تتعرض لفيضان نهر النيل ويهجرها اهلها .. ويعودوا اليها .. هذه القرية شهدت ميلاد الكاتب الكبير الطيب صالح فى العام 1929واصبحت مشهوره .. ويزورها الناس لا تقل اهميه عن جبل البركل واهرامات نورى .. كذلك القرية النوبية .. صواردة .. تجد لوحة ارشادية كبيره مكتوب عليها صواردة .. مثل المدن العالمية تماما .. شهدت ميلاد الفنان الكبير محمد وردى .في العام 1932. محركات البحث تعطيك العديد من المقالات .. عن هذه القرى وتضع امامك سيل من المعلومات .. عن الفن والادب والمسرح وتعرج الى السياسة والثقافات وتلاقح الحضارات وتحفز اهل العلم .. وتشعل فيهم روح البحث والتحضير للدراسات العليا ..

    عند دراسة شخصيات عالميه نجنح الى النشأة والميلاد .. وندرس أثر البيئة فى تكوين ثقافه تلك الشخصية .. هذا من مواليد لندن .. او مكة .. المدينة المنورة .. أو.. واشنطن

    .. الطيب صالح .. ومحمد وردى .. حولوا اتجاه الناس الى مدن وعواصم جديده .. كرمكول .. صواردة .. اصبحت مدن في الذاكرة تشد اليها الرحال .. قابلت عمنا كباشي الامين .. رحمه الله قبل فتره .. وهو صاحب مكتبه الفكر في كسلا .. قال لي : ذات يوم جاءه سائح من بريطانيا عن طريق الحبشة .. يسأل كم تبعد مدينه كرمكول من هنا وكيف الوصول اليها ؟؟ قال لى عرفت ان الطيب صالح أوصلنا الى العالمية.. كذلك اشار العالم الفرنسي لمحمد منير اذا أرد النجاح لالبومة يضع اغنيه الدائرة وهى لمحمد وردى ابن صواردة ..

    عاش الطيب صالح معظم أيامه في الغربة .. لم يدهشنا بمدينه الضباب لندن وشوارعها .. ولكن أدهشنا عند ما كتب عن تلك النخلة فوق الجدول .. وكتبها في مطلع الصبا .. وكثير منا يجهل قيمه هذه الرواية .. وكانت السبب في الطريق للعالمية .. حيث اطلع عليها المستشرق دينس وأحس من بين سطورها صراع الغنى مع الفقير واستغلاله .. ودومة ود حامد في كرمكول .. بنت مجذوب في موسم الهجرة .. تتحدث فى الممنوع أكثر تعبيرا من سينما ركس في اليونان .. عندما يتحدث الطيب صالح يدهشك .. وذات مرة كان يتحدث عن اهمال بيت السودان في لندن وضحكت كثيرا .. عند ما قال (وجدته مهملا ومليء بالدلاقين ).. الطيب صالح أدهش العالم بالعامية السودانية .. وقد حاصره الادباء انه يكتب مثل ادب الزنوج في امريكا .. يعانى عقده لون.. ضحك .. وذكر لهم بيتا من الشعر العربي القديم .. يقول مفتخرا : انا العربي أخضر البشرة .. وكلمه أخضر .. مستعمله فقط في السودان وتدل على سمار لون .. اضحك الجميع عندما حضر احدى احتفالات الجنادرية .. وقال لهم أنه متزوج نجديه من إيرلندة

    لا يلوم الناس وردى .. انه غنى لعبود والنميري واكتوبر .. من الصعب ان تضع اطارا للفنان .. وردى يعتبر نفسه أيضا ثوري ويحدث انقلابات .. وهو أتى من الهامش البعيد ليشكل ثقافه الوسط .. جاء محلقا يردد يا طير يا طائر ..ليدهش متولى عيد ويضع بيانه الاول .. ويطلب الفريق عبود أن يغنى وردى أولا في حفل افتتاح خط واو الحديدي اغنيه القمر بوبا.. ولا يدرى ان وردى قرر مقاطعه الحفل لعدم عدالة توزيع السكن بالنسبة للفنانين .. ويذكر عمنا السر قدور هذه الحادثة للاستدلال أن وردى ملتزم ومتسامح كثيرا .

    الادباء والمبدعين هم من يخلق للمدن ابعادا .. ويحيلوها الى عواصم جديده ..


    ---------------------

    محمد وردي ثورة الموسيقى

    د. نجاة الياس باسعيد
    nwga6@hotmail.com

    هكذا وبعد صراع طويل مع المرض في كلمات قليل اعلن لافريقيا رحيل فنانها الاول وللسودان الذي تعلق بمحمد وردي وبفنه وموسيقاه تعلقا شديدا فاق التعلق باية شخصية فنية اخرى في اي زمان ومكان
    وردي لم يكن مجرد موسيقي عبقري كان رمزا لكل ما كان يحلم به السودانيين من وحدة كان تجسيدا حيا لامال شعبنا في الرقي والتطور في الحرية والديمقراطية كان محمد وردي يفكر ويتحدث ويتظاهر ويغني من اجل السودان وكان رافضا للظروف التي يعاني فيها من جهل وتخلف ومرض كان يحلم بتغيير السودان اجتماعيا وثقافيا
    ولذا كان ايضا يغني عن السلام والحب الحب ليس بصورته البلهاء التي تبدو عادة في اغاني الشباب وانما حب حقيقي بسيط يربط الانسان باخيه الانسان بالارض بالعالم بالزهور بكل ما هو جميل وباق
    وكان محمد وردي يرمز الى الامل في ان يصبح الصبح كان اسلوبه في التفكير تخيل العمل الفني والموسيقي والقناعة بالعمل الفني قبل تقديمه بهذا الاسلوب استطاع ان يثور الاغنية والموسيقى السودانية لم يتنازل قط عن مثالية الالتزام بقواعد المنهج الموسيقي
    وكان لحساسيته المفرطة دافعا لانتقاء شعر ومضامين ذات ابعاد قكرية وثقافية وسياسية اختلفت شكلا ومضمونا عن الانظمة الشمولية فلم يشعر ابدا بضرورة ارضائها بل على النقيض كان يشعر ان الانظمة الشمولية وراء مشاكل السودان وكان من الطبيعي ان تلتف تلك الانظمة بما لديها من قوة وتسلط على اجهزة الاعلام الى اغاني محمد وردي وما لها من تاثير خطير على شعب كامل يسمع ويصدق تصريحاته وياخذه غدوة في ارائه الاجتماعية والسياسية وحدث في انقلاب عبود ونميري ان وقع في فخ التغني لهذه الانظمة وعلى الرغم من الحصار المحكم تغني باغاني وجدها نظام نميري مستفزة له مما الصق به تهمة الميول الشيوعية وعبثا حاول شرح بعده عن الشيوعية وان المسالة لا تتعدى مشاعر انسانية يؤمن بها تجاه جميع طبقات الشعب المختلفة لكن لا جدوى من التبريرات كان قرار الاعتقال قد اتخذ.
    ودخل وردي مرحلة جديدة اتسمت بأنه اصبح ضد تدجين المبدعين ليكونوا بوقا للانظمة الشمولية وضد مصادرة الديمقراطية بكافة اشكالها وصورها التي تتعارض مع تطور الابداع والخلق الفني
    وانتصر الفنان داخل محمد وردي فسجل أعمال فنية تقف كعلامات بارزة في تاريخه الفني حيث عبر الموسيفار العبقري عبر كلمات اغانيه بصدق عن مكنونات أمة ومكونات شعب ضارب بجذوره في التاريخ..وسكب فيها الحان وإيقاعات أحالتها إلى مقطوعات فنية
    لكن الانظمة الشمولية لم تنتهي في السودان فكان النفي مع انقلاب البشير لكن النفي لم يكن يبدو لحظات مراجعة للنفس حولها لطاقة ابداعية فحسب بل وقت استغله في تطوير موهبته الفنية بالدراسة والبحث الجاد والاطلاع الواسع وكان ارتباطه بحياة القرية النوبية دافعا للدفاع عن التنوع الديني واللغوي والاثني في الثقافة السودانية كان يعلم ببساطة ان السعي وراء المناهج الجديدة يننبغي ان لا يلهينا عن الهدف الاولي البسيط الذي يجعل للعمل الفني قيمة تسهم في التقدم الانساني وكان يساهم من نفس هذا المنطلق في تقديم اعمال الشباب الفنية لعلمه ان الشباب هم اللذين يحملون ثورة المستقبل لكنه رحل



    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   الأحد فبراير 26, 2012 10:20 pm


    جرائم الانقاذفكر وثقافةعن الحزبعن الميدانفيديوEnglishكلمات في رثاء فنان الشعب وردي
    Updated On Feb 25th, 2012

    الخرطوم / الميدان

    كلمة الاستاذ يوسف حسين الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي التي القاها في تأبين الفنان الراحل محمد وردي الذي اقيم في منزله الاثنين الماضي .


    لقد كف عن الخفقان ذلك القلب النابض بحب السودان وأهل السودان. إنها لمصيبة كبيرة، وإنه لفقد جلل، أن يرحل عن دنيانا فنان الشعب المبدع محمد عثمان وردي. فلم يكن فقده فقد واحد، ولكنه بنيان قوم تهدم. ظل الفقيد لعشرات السنين مركز إشعاع للطرب الراقي والفن الجميل. لقد انشرحت الصدور بالفرح الغامر لأغنياته العذبة وأناشيده الوطنية والثورية الملهمة، رغم قسوة الحياة وشظف العيش وفساد الحكام.

    كان فقيدنا العزيز مدرسة فنية بل جامعة فنية قائمة بذاتها. وتتجلى عبقرية فقيدنا العزيز في بعده عن عين الرضا، وتحليه بالنظرة الانتقادية حتى لأعماله الفنية الرائعة وألحانه الشجية المتفردة. كان قد قام بإعادة التوزيع الفني للكثير من مفردات إنتاجه الفني.


    وبعد إعادة التوزيع اختفى ذلك الكنز الثمين النغم المازح واختفت الضربات المتدافعة. أضحت ألحانه وموسيقاه أكثر طلاوة ورخامة وتطريباً.

    وأسهم الفقيد، بأثر حب وشغف ملايين الشعب في كل ربوع السودان لأغانيه وأناشيده وتجاوبهم معها، في دعم وصقل الحس والشعور الوطني العام المشترك لأهل السودان.

    وكان الفقيد سفيراً مفوضاً فوق العادة للسودان وشعب السودان، للتواصل الاجتماعي والثقافي مع شعوب إفريقيا والعالم العربي. لقد استحق بجدارة وبلا منازع، لقب فنان إفريقيا الأول.

    كان فقيدنا العزيز يستلهم التراث الثوري العظيم للشعب النوبي. واذا كان خليل فرح الذي غنى لعِزة السودان وعَزة السودان، وشارك في التحضير لثورة 1924، قد قال في أشعاره:

    لا يستقيم لبطشه عرش على عِمد

    وإن يكُ عرش ذي الأوتاد

    فإن فقيدنا العزيز وردي قد واجه بشجاعة نادرة فرعون السودان. وكان قد تم استدعاؤه ليلاً لمقابلة السفاح جعفر نميري وأحمد عبد الحليم. فلما مثل بين أيديهما، سأله نميري بكل عنجهية وصلفSad لماذا لم تنضم للاتحاد الاشتراكي؟)

    جاءه الرد سريعاً باتراً كما الطلق الناريSad أنا فنان تقدمي عشان كده أنا منتمي للحزب الشيوعي ) فأسقط تماماً في يد السفاح. وما كان منه إلا أن قالSad نحن برضو تقدميين، أحمد أديه نسخة من ميثاق الاتحاد الإشتراكي!”

    واذا كان الفنان السوري “القامشلي” الذي أصبحت إحدى لازمات أغنياته شعاراً لمظاهرات الربيع العربي السوريSadيلا إرحل يا بشار) قد جرت تصفيته وقطع لسانه على يد نظام الإجرام الأسدي، فإن فنان الشعب وردي قد ظل لسنوات مُحارباً في رزقه من قبل أنظمة الفساد والاستبداد. ” وقطع الأعناق كما يقولون ولا قطع الأرزاق”.

    ظلت أغنيات وردي وأناشيده ممنوعة من البث في الإذاعة و التلفزيون على مدى سنوات طويلة، بما في ذلك خلال نظام الإنقاذ الحالي. وتحت مظلة نظام الإنقاذ أيضاً اضطر وردي للاغتراب عن الوطن لعشر سنوات.

    كما كان قد جرى اعتقاله خلال نظام مايو، وكذلك خلال نظام عبود، عندما قاد مظاهرات أهله النوبيين ضد الترحيل القسري.

    كان لسان حال فقيدنا العزيز يردد دائماً:ـــ

    من يسألني فإني أختار

    أختار في مسيرتي اليسار

    الشمس واليسار

    القمح واليسار

    والأرض حتى تغير الأرض مدارها إلى اليسار.

    كما كان لسان حاله يردد كما الشاعر الفلسطيني:ـــ

    حاوروني بالمنافي أتحدى

    ألِّبوا الطاعون والحزن سأبقى أتحدى

    وبأسناني وأسنان الأغاني أتحدى

    اقتلوني أقتلُ الموتَ وآتيكم إلهاً يتحدى

    نمْ هادئاً يا فقيدنا العزيز ودعْ انك ميت فأمثالك لا يموتون. إنك ستبقى إلى أبد الآبدين مثالاً حياً يرن في أغنيات البواسل الأقوياء. ستبقى نداءاً أبدياً للحرية والنور والإبداع الفني الرائع والملهم. العزاء لأسرة الفقيد وأهله وزملائه والعزاء موصول لكل أهل السودان.



    ** تم ارتجالها في مناسبة تأبين الفقيد بعد رفع المأتم مساء الاثنين 20/2/2012.

    --------------

    مااااات رجل القضية …..وملهم الإبداع
    Updated On Feb 25th, 2012

    بقلم: أبو طارق




    ومضات في سبعينات القرن الماضي ..خلقت لي مساحة مع الهرم الذي ترك من ورائه إرثا مفعماً بالإبداع ،فوردي على ناصية المعاملات الفكرية يرتقي ولا يخبو يعلو بهامات الرجال رافعاً معاييرالانتقال عند محطات النشاط الحزبي ..فهو عبارة عن موسوعة في الأخذ والعطاء فهو دولاب نتناول منه معينات التشاور ونتخذ منه عنواناً جديداً بأخذ منا قدرا من الاحترام واعترافاً كاملا برؤيته ..التي تأتي بالجديد وكأنها معزوفة من روائعه التي سكنت في خواطرنا لنجعل منها مرجعية كاملة للعواطف المثقلة بجراحات الزمن في زمان يكذب على الحب ويحرمنا التناول ، عرفته ناشطاً متفهماً لواجباته فهو حراك من نوعٍ نادر يجعلك دائما في دائرة الاندهاش ليس لعلو كعبه بقدر ما هو موهبة متفردة تغرد أجنحتها وتسافر في دواخلنا بقبضة من الإعجاب لمداركه التي تفوق موقع الإحساس وتتمازج على أريحيه خصبة ملؤها النجاح في كل خطوة تشير إليها ، عرفت الراحل محمد عثمان وردي داخل أروقة الحزب في سبعينات القرن الماضي يسرع الخطى وينفذ الوعد لا يتقاعد ولا يتقاعس ينتفض حين النفرة الجماعية ويخوض غمار الأحداث ويخط من ثقافته كتاباً جاذباً فيه كل نقاط الانطلاق كي لا تسقط المسيرة ،هكذا كان وردي بيننا كالطود يتعاضد مع الجماعة ويرفع صوت الإسهام ويحلق في سماء النشاط كأنه عصفور أخترق كل ألوان الابداع وحط على هذا البلد الذي أنجبه في زمان قليل التكوين… كان وردي بيننا في تلك الحقبة معدناً نادراً لا يمكن قياسه فهو من نوع يفوح سحره بتلك الأصالة القادمة من الشمال بعطر نستجمع منه خلود الفكر المعطاء، وان رحل فهو باقي بيننا بتلك الذكريات المفعمة بالأصالة لمغزي نشاط الحزب في تلك الفترة ذات النشاط المتسع.

    إنني حزين تماماً لأن عنصر الإبداع الذي يتفاعل قد سقط في آخر الزمان . عنصر الأزمان الذي شكل فينا عشق التراب وانحناء الشخوص على هامات الوطن بوفاء مطلق استقرأ منه النيل جزليات التوافق لمناهضة الاحتساب لكل طامع أراد إن يحبس نبل الأماني السندسية في وطن تربع وخاض ملامح العصيان لإستعمار كاد ان يعصف بالانتساب السوداني.

    عرفته نموذجاً ولهانا بالتنادي حين قال ….اليوم نرفع راية استقلالنا ..

    عرفته نقابياً يحمي عرين الأقوياء ويصون موقف الضعفاء شاخصاً أشجانه ومهدماً صوامع الجبناء الذين باعوا قضية الوطن الكبير في زمان تنوء عنه مواقف الجهل في كثير من الأحيان.

    وردي معالم جاءت من نوافذ التطريب الصادق وباتت خلوداً لا يتوه في صفحات التاريخ …أنه صوت لا ينحني لرجال يبحثون عن إذلال الآخرين. مات وردي وانكفأت ملهمات الارتقاء والإمساك على جمر القضية.

    الميدان

    ---------------



    أسفاي.. رحل المعلِّم وانهارت رافعة الفن الجميل!


    الاثنين, 20 فبراير 2012 09:35



    - إضاءات - طه النعمان



    كانت ليلة كئيبة نشر عليها الحزن النبيل أجنحته.. وكان صباحاً أغبر تقاطرت فيه الجموع إلى حيث المرقد الأخير في مقابر فاروق.. كانت سحابات الدموع تعبئ العيون فتحجب الرؤية إلا قليلاً، ثم تنهمر تُبلل العبرات المختنقة، كل يعزي نفسه ويعزي من هم حوله، تساوى الناس في الإحساس بالمصيبة «مصيبة الموت» -كما وصفها الرحمن- التي حلّت بهم جميعاً بواحد من أعز ما يملكون وما يدخرون.. دُخري زمانهم محمد وردي.

    لم يكن وردي واحداً من المغنين، بل كان هو الغناء يمشي على قدمين، كان رافعة الفن الجميل والأناشيد السماويات التي عبأت أفق الوطن، وعلمت الشعب عشق الوطن ومعنى التضحية والشهادة والاعتزاز بأرضه وتاريخه المجيد في مقاومة الاستعمار. غنى للحرية والاستقلال، غنى لأكتوبر وأبريل، وغنى للأسود الضارية في كرري، مثلما غنى لنور العين ولعصافير الخريف ولأحلام الشباب وللفرح الراقص «فرحي خلق الله واتني»، وللطير المهاجر في أصقاع الدنيا المحلق فوق نيل بلاده يهدي السلام للوطن وللحبيبة «البتشتغل منديل حرير لحبيب بعيد».

    غنى وردي لكل الشعراء العظام في وطنه، شعراء الحب والعاطفة الدفاقة وشعراء الكفاح الوطني وا لثورة المدافعين عن حق الشعب في الحرية والتقدم والكرامة والعدالة، غنى للفقير «المرمي تحت الشمس»، ولعلي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ.. غنى لصلاح أحمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم ومحجوب شريف ولعمر الطيب الدوش وعلي عبد القيوم ومبارك بشير وكجراي، مثلما غنى لإسماعيل حسن وإسحق الحلنقي ومحمد علي أبوقطاطي، وغنى شعره الذي كان يكتبه باللغة النوبية «لغة المحس»، وكان في كل ذلك قمة لا تدانيها القمم، و عطاء غير مقطوع ولا ممنوع، يصدر عن روح مترعة بالمواهب والإبداع غنية بالتنوع، وبصوت شجي متفرد يصعد بك إلى عوالم الفرح والحماسة الطاغية، ويهبط بك إلى عوالم الحزن والجزع والبكائيات الموجعة.

    كان محمد وردي الإنسان رجلاً نسيج وحده، شكلاً ومضموناً، كان مديد القامة متمدد الأطراف، ذا أصابع طويلة كأنما خلقها الله للضرب على الأوتار والآلات الموسيقية، وذا أذنين عريضتين ربما أراد الله أن يجعلهما أشبه بسماعتين كبيرتين «للساوند سيستم» تلتقطان حفيف الريح بين العشب والأشجار وزقزقة العصافير وهدير الرعود ليصبغه ويمزجه ويصنع من ذلك كله موسيقى تطرب السامعين وتخترق وجدانهم بلا مقومات.. إنه الفنان في أبدع صوره، أو هو صورة الفنان في أبهى وأرقى أحوال تشكلها.

    عرفت محمد وردي، كما عرفه كثيرون غيري من معاصريه ومجايليه، فهو كان كما «ليلى» كل يدعي وصلاً بها، وكان قلبه الكبير وروحه المرحة يمنحان مساحة كافية لكل محب أو معجب أو طالب وصل، وكنا ثلاثة على علاقة وثيقة به، يمنحنا من وقته العزيز قدراً لا بأس به من الاهتمام، وكنا ثلاثتنا صحافيين نعمل في مؤسسة واحدة هي وكالة السودان للأنباء أوائل سبعينات القرن الماضي، الراحل محمود محمد مدني وصديق محيسي رد الله غربته وشخصي. كنا نستمتع بموانسته ولا نطلب منه الغناء، فأنس محمد وردي ليس أقل روعة من غنائه، فهو ذو صوت نحاسي مجلجل في الحديث، ومخارج ذات وقع نوبي على فصاحتها، وكانت الطرفة والنكتة والسخرية على طرف لسانه.. كان مزيجاً من الحدة والانفعال والتهور والرقة والإلفه واستيعاب الآخر في الوقت ذاته، فتحتار وأنت تخالطه وتعامله وتحاوره إلى أي الضفتين تركن أو ترسو مراكبك، الغضب أم الرضاء، حتى يعمك دفق حبه وكرم خصاله فيغسل ما علق بنفسك وتعود المياه إلى مجاريها.. حينها تتذكر أنه «الفنان».. وهكذا خلقه الله - نسيج وحده- فتلتمس له العذر.

    هذا التفرد، الذي طبع شخصية محمد وردي، عاد على أهل الفن ومسيرة الفن في بلادنا بفائدة عظيمة، فلوردي يعود الفضل في الارتقاء بمكانة الفنان في عيون جمهور المتلقين والمستمعين السودانيين، كان الفنان قبل محمد وردي، وقد سبقه فنانون عظام، لا يحظى بالتقدير الواجب والمعاملة التي تؤكد هذا التقدير، خصوصاً في ما يتصل بحقوق الفنان، وكان محمد من أوائل، إن لم يكن الأول، الذي واجه مثل هذه المعاملة التي لا تليق بقدر الفنان بشجاعة وصرامة جلبت عليه بعض السخط ممن لا يقدرون الفنان حق قدره، ذلك لأنه كان يشترط على أصحاب الحفلات والمناسبات الخاصة دفع ما عليهم من التزامات مالية تجاه الفنان مقدماً إن لم يكن يعرفهم ويثق في التزامهم، وكان كثيرون غيره من زملائه يتساهلون في مثل هذه الالتزامات ويتركونها لتقدير أصحاب الحفل أو المناسبة، وقد ينتهي الأمر إلى إهدار حقوقهم و «مرمطتهم» وضياع هيبتهم، وهذا ما لم يكن يرضاه «المعلم» وردي. فهو يرى في «الفن» عملاً يستحق التقدير المادي، لما بذل فيه من وقت وجهد ومعاناة حتى صار لحناً وغناء يطرب السامعين، وعلى من يستمتع بهذا«المُنتج» المكلف التكفل بدفع الثمن. وعندما يصبح هذا العائد- عائد فنه وجهده بين يديه- تجد ذات الرجل، الذي كان يصر على انتزاع حقه، جواداً كريماً متلافاً للمال يبدده في لحظات على الأصحاب والأقارب، فتصيبك الدهشة ويأخذ بك العجب أي مأخذ!

    وردي الآن بين يدي مليك مقتدر، ونسأل الله الذي وسعت رحمته كل شيء أن يلطف به وينزله مكاناً علياً في جنان الخلد بأكثر مما قدم لشعبه ولشعوب القارة، وأن يجعل كل زخة طرب ولحظة فرح نالها مستمعوه ومحبوه برداً وسلاماً على روحه وتميمة غفران على جيده ودعوة عتق من النار.. آمين

    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   السبت مارس 10, 2012 9:29 am



    استضافت مذيعة قناة الشروق الاستاذ وردي في عشرون حلقة بعنوان / اعز الناس


    وهذه بعضا منها :
    http://www.youtube.com/watch?v=uwgUJiZYZmY&feature=related





    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   السبت مارس 10, 2012 9:30 am

    ...لعل الحديث عن حلقات اعز الناس التى استضافت فيها الكوكب سلمى سيد الامبراطور الموسيقار دكتور محمدعثمان حسن وردى ..ومعه الشاعر الرهف
    اسحق الحلنقى .لم تكن استضافة عاديه..فقدب بلغ تيه الاحتفاء حد ذلك التبرج المثير.والحروف تتراقص وهى تعربد من مخارج الكوكب سلمى سيد..وهى تغزل غنج الكلام .بحرارة الدفء اللذيذ الذى يجعل الاوصال والامصال تسكن فى ايلاج توهان مهول جمع بين عبقرية التواتر..وحميمية التجانس .وترف الحكى واشعاع الجمال..المظهر.والذات ..والروح..فى لوحة جمعت بين النغم وسحر الجمال..وروعة الموسيقى ..وسيرة الشعر البليل...كانت حلقات زاخره ..بكل دفق يتبض.وكانت سلطانة امره فى بعثرة طرب الانغام وهى تعزف..والاغنيات تتدفق..والحديث الشهى يبترد ويطلق اجنحته ليحمل كل المشاهدين الى ذلك الارتقاء البعيد....عبق عطور النشوه فاحت وملآـ ارجاء الكون على اتساع رقعته..وجمع المشاهدين فى شتات هجرتهم يعيشون مزن عطاء تلك اللحظات فى صفاء وفى حنان غزت جحافله كل خلايا الاحساس فى تلك النفوس العاشقه..فاطفات عطش اشواقها وارتوت من روعة واناقة الحديث...وروعة الحوار..وسحرالنغم...والامبراطور الموسيقار وكانه كان يستشعر ..الحاح ما جعله يحكى كل شىء.فى اسراف واريحيه...
    ما دفعنى لهذا الرؤيا..وانا اشاهد تفاصيلها مرة اخرى بعد رحيل الامبراطور...وغيابه الابدى...فكانت الاستعاده الى ارتداد زمن نشتهى فيه كل شىء...ونحس بعظم حوجتنا لذلك العبق..ولعصافير الخريف...ولنداء ذلك الرحيل الذى كلنا نمتطى قطار ارتحاله الى ان نصل الى محطتنا الاخيره...
    يا سلام عليك..ايتها الكواكب النجوم..وانت بذات البريق..سلمى سيد...وانت تعيشين سر كل تلك الليالى وتستعيديها فى الفة المشاركه وقطعا ان اجترار استعادتك سيكون له طعم ومذاق اخر...لقد وثقت وسجلت ولم ينقضى العام ..ورحل الامبراطور...وكأنك كنتى تندركين ما تخفيفه نوامس الغيب واستار القدر...
    لك التحيه ايتها الكواكب النجوم استاذه سلمى سيد...
    والرحمه والمغفره للراحل الامبراطور وهو فى عليين مع الرسل والانبياء والشهداء والصديقين...


    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   السبت مارس 10, 2012 9:31 am


    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
    عادل عثمان مصطفي
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات


    عدد المساهمات: 6461
    تاريخ التسجيل: 19/10/2010
    العمر: 57
    الموقع: كانبرا - استراليا

    مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي   السبت مارس 10, 2012 9:33 am

    سيظل الفرح الموشى...دائما معلقا على استارالحزن..على ربوة اندلاع لهيب الفقد..ولوعة الاسى...ذلك التدفق بين رعشة الم,,,,وهمسة انتباه...
    وفى مخيلتى الكواكب النجوم سلمى سيد .وهى ترى بتلك العيون المسهده التى انسكبت منها الدمعه..وهى تجتر وتسترجع كل لحظات الاعداد..لمواكب التيه وهى تستعد لتلك الاستضافه الاخيره...فى زمن التوثيق...وهى تنبش ..وتحفر..وتتغلغل فى سراديب اعماق تحتفظ وتوارى وتحتضن كل تلك الشواهد والذكريات...داخل عمق اعماق الامبراطور وردى...
    ولعل معاناتها الابداعيه فى كيفية الاستدراج اللفظى بسرالكلمه لتفتح كل تلك المنافذ والابواب على مصرعيها..وتتدفق فواصل الحديث فى تسلسل يعيد للماضى نضرة شبابه الذى ولى...وتنفخ فى روح التذكر اسباب الحياه....وكانت هى قبطانة ذلك القارب الذى فتح شراعاته وابحر فى اتجاه الريح....قطعا كل من شاهد وقتها..وشاهد بعدها بعدان رحل الامبراطور .ستتراى امام عينيه ظلال ..ورؤى..وتدفق اخر....وترتبط الرؤيا بابعاد استلهام جديد يعطى بزواياه بعدا اخر..لكل اللوحه......
    قلبى معك ايتها الكواكب النجوم...الاستاذه سلمى سيد....


    _________________
    مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
     

    السيرة الذاتية للفنلن محمد وردي

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

     مواضيع مماثلة

    -
    » كلمات أغاني الأستاذ محمد وردي
    » القلقاله لمن لايعرفها :ـ على محمد دفع الله
    » اهم الزيوت التي يعالج بها الدكتور محمد الهاشمي
    » السلام عليكم معاكم اخوكم ايمن محمد
    » وثائق مهمة للإنخراط في مؤسسة محمد السادس للأعمال الإجتماعية

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    كبوشية إصالة التاريخ  ::  :: -