كبوشية التاريخ المبهر والواقع المحزن الذي نسعي لتغييره
 
الرئيسيةالبوابة*مكتبة الصورتسجيل دخول الاعضاءدخولالتسجيل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
عادل عثمان مصطفي
 
أبوبكر الرازي
 
ود عدلان
 
كمال الحاج احمد
 
حسن دينار
 
أبوعزة
 
النعمان نورالدائم
 
ودالعمدة
 
ام شفيف محمد حامد
 
بنت محجوب البشير
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
شعراء الاغاني السودانية
سـمــك ..لـبـن ..تـمـــــر هـنــــــدى
وين الشباب
الموسوعة العالمية للشعر العربي.. الشعر الفصيح
شعراء الحقيبة... توثيق شامل
فـــن الـكــاريـكـاتـيـــــر
تـعـالـــوا اخــدزا لـيـــكـم عــرضـــه
وقفات مع عباقرة اهل المسادير ؟؟
اغانى واغانى
الشعر الشعبي والدوبيت والمسادير
المواضيع الأكثر شعبية
شعراء الاغاني السودانية
وقفات مع عباقرة اهل النم والدوبيت
كلمات اغاني الفنان محمد النصري
فوائد البيض المسلوق
أغاني الحماسة والسيرة ( توثيق ) - د. أحمد القرشي
اهرامات البجراوية
نفلا عن موقع سودانيز اون لاين
موضوع الحلقة : مشاكل النساء بعد سن الخمسين
فوائد الدخن
بوست خاص عن صور الفنانين
المواضيع الأخيرة
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 12 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 12 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 81 بتاريخ الإثنين يونيو 04, 2018 5:24 am
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 490 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو صلاح عوض الكريم فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 16444 مساهمة في هذا المنتدى في 2721 موضوع
سجل معنا

للتسجيل اضغط هـنـا


شاطر | 
 

 من ذاكرة التاريخ - مكة المكرمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 61
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: من ذاكرة التاريخ - مكة المكرمة   الإثنين مارس 10, 2014 9:07 pm

• حقد الباطنية على شعيرة الحج سافرٌ لئيم، وحُلمهم بصرف الحج عن البيت العتيق قديم كحلم أبرهة.
• حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة، وذلك المدفن والمكان، في البيت الحرام، وفي البلد الحرام، وفي الشهر الحرام، وهم في ثياب الإحرام!
• قتل في سكك مكة وما حولها زهاء ثلاثين ألفاً، وجافت مكة بالقتلى، وسبيت الذرية، ولم يقف أحد في عرفة تلك السنة.
• ظل الحجر الأسود عند القرامطة مدة اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة أيام.
• القرامطة شر من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبدة الأصنام، وفعلوا بمكة ما لم يفعله أحد.
• من واجبنا الشكر لله تعالى على ما أظل به البقاع المقدسة اليوم من الأمن والسلام، ليبقى البيت مثابة الأمن لكل خائف.

•     •     •     •     •

في ذاكرة الحج:
في ذاكرة الحج صور كثيرة، فقد تعاورته الأحداث، وتداولته الأيام، وتقلب بين أمن وخوف، ويسر وعسر، وصفو وكدر، والأيام دول، فيوم نُساءُ، ويوم نُسَرُّ، غير أن أشد أيام الحج كان يوم الاثنين لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وعشرة أيام تلته. فما الذي وقع فيهن؟ وماذا حل بالبيت العتيق وتلك الأرض المباركة؟
في سنة سبع عشرة وثلاثمائة المذكورة سيَّر الخليفةُ العباسي المقتدر ركبَ حجاج العراق وأميرهم منصورًا الديلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافد الحجاج هناك من كل مكان وجانب، وجاؤوا رجالاً وعلى كل ضامرٍ من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات، فما شعروا إلا بعدو الله القرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية!.

من القرمطي هذا؟
هو عدو الله ملك البحرين، الزنديق، أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن الجنابي الهجري القرمطي، رئيس القرامطة، قبحه الله.

ومن القرامطة؟
القرامطة فرقة من فرق الإسماعيلية، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً، والإسماعيلية امتازت بإثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر. وأشهر ألقابهم (الباطنية)، لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً ولكل تنزيل تأويلاً. ولهم ألقاب كثيرة؛ فبالعراق: يُسمَّون الباطنية والقرامطة والمزدكية، وبخراسان: التعليمية والملحدة. وهؤلاء الباطنية قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على هذا المنهاج، فقالوا في الباري تعالى: إنا لا نقول هو موجود ولا غير موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز. وكذلك في جميع الصفات. ويعتقدون بأنه يأتي على الناس دور ترتفع فيه التكاليف وتضمحل السنن والشرائع[1].

سلسلة من الاعتداءات على وفود الرحمن:
وليست هذه هي المرة الأولى التي تعرَّض فيها القرامطةُ للحج والحجيج، فإن حقدهم على هذه الشعيرة سافرٌ قديم، فقد قطعوا الطريق، وأخافوا الناس، ومنعوا الحج لسنوات عدة، ففي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في المحرم عارض القرمطي الركب العراقي ومعه ألف فارس وألف راجل فوضعوا السيف في رقابهم، واستباحوا الحجيج، وساقوا الجمال بالأموال والحريم، وهلك الناس جوعاً وعطشاً، ونجا من نجا بأسوأ حال، ووقع النوح والبكاء ببغداد وغيرها، وامتنع الناس من الصلوات في المساجد.
وفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة سار الركب العراقي ومعهم ألف فارس فاعترضهم القرمطي أيضاً، وناوشهم القتال فردوا الناس، ولم يحجوا، ونزل القرمطي على الكوفة فقاتلوه، فغلب على البلد فنهبه.
وفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة لم يحج أحد من العراق خوفاً من القرامطة، ونزح أهل مكة عنها خوفاً منهم. ولكن هذه الغارات والاعتداءات كلها لا تكاد تذكر مع ما ارتكبه القرمطي من جرائم وقبائح في هذه المرة، فماذا صنع –تبت يداه وتب- يوم الاثنين لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة؟.

حقد باطني لا يطفئه إلا سفك الدماء:
زحف عدو الله القرمطي، إلى مكة، بجيشه، فوافى مكة لسبع خلون من ذي الحجة، عند اجتماع الموسم وإهلال الناس بالحج، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم، فقتلوا في المسجد الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنساء وهم يتعلقون بأستار الكعبة، وردم بئر زمزم، وصعد أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة، وهو يصيح: أنا الله وبالله، أنا أخلق الخلق وأفنيهم، أنا، أنا....!!. والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، والناس يطوفون فيقتلون في الطواف.

مقتل بعض أهل الحديث في تلك الوقعة:
وممن قتله القرامطة: عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير، أبو بكر الرهاوي. ممن سكن دمشق، روى عن أبيه، وغيره، وروى عنه أبو الحسين الرازي، وغيره.
وكان علي بن بابويه الصوفي وهو عالم، فقيه، من أهل الحديث، يطوف بالبيت والسيوف تنوشه، وهو ينشد:
ترى المحبين  صرعى  في  ديارهم        كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا



شهداء الحرم:
ثم لما قضى القرمطي -لعنه الله- أمره، وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيراً منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام.
ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة، وذلك المدفن والمكان، في البيت الحرام، وفي البلد الحرام، وفي الشهر الحرام، وهم في ثياب الإحرام يطوفون ملبين ذاكرين قانتين، ولم يغسلوا، ولم يكفنوا، ولم يصل عليهم؛ لأنهم محرمون شهداء، ويبعثون على هيئاتهم يوم يبعثون، ويبعث عدوهم القرمطي تحت لواء الغدر على رؤوس الأشهاد.

تخريب الكعبة وسرقة أموالها وآثارها:
وهدم الخبيث القرمطي قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، ونهب حليها، وأخذ جميع ما كان فيها من آثار الخلفاء والأنبياء، ثم أمر الباطني الخبيث رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه، فمات إلى النار، وبئس القرار، فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب!.

محنة الحجر الأسود:
قيل: دخل قرمطي سكران على فرس، فصفر له، فبال عند البيت، وضرب الحجر بمثقل من حديد فهشمه ثم اقتلعه، وصاح الأحمق الزنديق قبحه الله: أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل؟.
أعظم الجهاد كلمة عدل!.
روى محمد بن علي بن رازم الطائي الكوفي، وكان ممن شهد تلك الوقعة، فقال: كنت في المسجد الحرام يوم التروية في مكان الطواف، فحمل قرمطي على رجل كان إلى جانبي فقتله، ثم صاح بأعلى صوته، وقال: يا حمير!! أليس قلتم في بيتكم هذا: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97]، فأين الأمن؟.
قال الطائي: فاستسلمت لله، فقلت له: اسمع جوابك!.
قال: نعم.
قلت: إنما أراد الله: فأمِّنوه[2].
فلوى القرمطي رأسه فرسه، وانصرف، وما كلمني!.
كلمة حق في وجه مجرم فاتك في موطن خوف وسفك دم. ما أثقلَها في الميزان من كلمة!.

إحصاء القتلى في تلك المذبحة:
وأحصي من قتل في سكك مكة وما حولها فكانوا زهاء ثلاثين ألفاً، وأقام القرمطي، قبحه الله، وجيشه، بمكة أحد عشر يوماً، يعيثون فيها فساداً، وجافت مكة بالقتلى، وسبى الذرية، ولم يقف أحد بعرفة تلك السنة ثم رجع القرامطة إلى بلاد هجر، وأخذوا معهم الحجر الأسود.

مقتل أمير مكة وأهل بيته:
لما رجع القرمطي إلى بلاده، ومعه الحجر الأسود، تبعه أمير مكة ابن محلب هو وأهل بيته وجنده، وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال، فلم يلتفت إليه، فقاتله أمير مكة، فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، وقتل أكثر جنده وشتتهم، رحمهم الله، وجزاهم عن بيته ودينه خير الجزاء.
وسار القرمطي بالحجر الأسود إلى بلاده، ويقال: هلك تحته إلى هجر أربعون جملاً، فلما أعيد كان على قَعُود ضعيف، فسَمِن. قلت: ربما صح ذلك، فيكون من آيات الله في هذا الحجر، وهي كثيرة مشتهرة، وربما كان هذا مما تخيله الناس وتناقلوه، ولعله عز عليهم أن يأخذ أعداء الله الحجر، ويذهبوا به سالمين، فشفوا غيظهم في هلاك تلك الدواب، والله أعلم.

نصب الحجر الأسود في الكوفة:
حمل القرامطة الحجر الأسود إلى الكوفة، ونصبوه فيها على الأسطوانة بالجامع، وأرادوا أن يستميلوا به الناس، ويصرفوا الحج إليها، وهو حلم الباطنية من قديم، فشابهوا بذلك أبرهة الحبشي الذي بنى القليس بصنعاء، وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض، بناها، ليصرف إليها حج العرب، {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118].

الصلح مع أبي طاهر القرمطي، ورد الحجر إلى البيت:
وحاول المسلمون استرداد الحجر الأسود من القرامطة، منهم (بجكم التركي) أمير الأمراء في بغداد زمن الراضي بالله والمتقي، دفع لهم فيه خمسين ألف دينار، فأبوا، وقالوا: أخذناه بأمر، وما نرده إلا بأمر.
ثم جرت لأبي طاهر مع المسلمين حروب أوهنته، وقتل أكثر جنده، لا رحمهم الله، وطلب الأمان على أن يرد الحجر، وأن يأخذ عن كل حاج ديناراً ويخفرهم، وأن لا يتعرض للحجاج أبداً، فطابت قلوب الناس، وحجوا آمنين.
ثم قدم به سنبر بن الحسن وهو كاتب أبي طاهر ووزيره إلى مكة، وخرج أمير مكة معه وجماعة من حجبة البيت، فلما صار بفناء البيت أظهر الحجر من سفط كان به مصوناً، وعلى الحجر ضِباب فضة قد عملت عليه، تأخذه طولاً وعرضاً، تضبط شقوقاً حدثت فيه بعد انقلاعه ؛ فوضعه سنبر بيده في موضعه، وقال: أخذناه بقدرة الله، ورددناه بمشيئته. وشده الصانع بالجص بعد وضعه، ونظر الناس إليه وقبلوه والتمسوه.

مدة حبسه عند القرامطة في البحرين:
وكان قلع الحجر من ركن البيت يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وكان رده يوم الثلاثاء لعشر خلون من ذي الحجة يوم النحر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. فكانت مدة بقائه عند الجنابي وأصحابه اثنين وعشرين سنة إلا أربعة أيام.
القرامطة والعبيديون من رحم واحدة!.

والسؤال الذي يطرح نفسه كما يقولون: ما الذي حمل القرامطة على ارتكاب هذه المجازر البشعة؟ وهل كانوا مسلمين أم ماذا؟
أجاب ابن كثير بقوله: "وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنهم كفار زنادقة، وقد كانوا ممالئين للعبيديين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بالمهدي، وهو أبو محمد عبيد الله بن ميمون القداح. وقد كان هذا صباغاً بسلمية، وقيل: إنه كان يهودياً ونسبه مُعرِقٌ في اليهوديّة، فادعى الإسلام، ثم سافر من سلمية فدخل بلاد إفريقية، فادعى أنه شريف فاطمي، فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من الجهلة، وصارت له دولة، فملك مدينة سجلماسة، ثم ابتنى مدينة وسماها المهدية، واستقر ملكه بها، وكان هؤلاء القرامطة يراسلونه ويدعون إليه، ويترامون عليه.
وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر ينكر عليه ذلك، ويلومه على ما فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، ويقول له: قد حققتَ على أتباعنا ودعاة دولتنا اسم الكفر والإلحاد بما فعلتَ!. وأمره برد الحجر الأسود إلى مكانه ورد ما أخذه من مكة. اهـ.
ولكن المشهور الثابت أنه لم يرده إلا بعد اثنتين وعشرين سنة.

إشكالٌ وجوابه:
سؤال يجول في الخاطر، أجاب عنه ابن كثير، وجلاه، فقال: وقد سأل بعضهم ههنا سؤالاً، فقال: قد أحل الله سبحانه بأصحاب الفيل -وكانوا نصارى- ما ذكره في كتابه، ولم يفعلوا بمكة شيئاً مما فعله هؤلاء، ومعلوم أن القرامطة شر من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبدة الأصنام ومن أبي جهل وأبي لهب، فقد بقيت حرمة هذا البيت سارية عند أهل الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: ((كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة، ويدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول، فلا يهيجه حتى يخرج)). أما القرامطة فقد فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد، فهلا عوجل هؤلاء الزنادقة بالعذاب والعقوبة، كما عوجل أصحاب الفيل؟
قال: وقد أجيب عن ذلك بأن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهاراً لشرف البيت، ولما يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم، من البلد الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعاً عاجلاً، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله، فلو دخلوه وخربوه لأنكرت القلوب فضله. وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد، والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرام إلحاداً بالغاً عظيماً، وأنهم من أعظم الملحدين الكافرين، بما تبين من كتاب الله وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلى معاجلتهم بالعقوبة، بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" [رواه البخاري]. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]، وقال: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ} [آل عمران: 196]، وقال: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} [لقمان: 24]، وقال: {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} [يونس: 70] اهـ كلام ابن كثير.
وليست هذه هي المرة الأولى التي خربت فيها الكعبة، وأزيل الحجر فيها عن مكانه، فقد وقع ذلك من جرهم وإياد والعماليق وخزاعة ثم رده الله إلى مكانه، وعُد ذلك من آياته، حرسه الله.

هلاك الزنديق الملعون القرمطي، قبحه الله:
طالت أيام هذا الملعون الزنديق، أبي طاهر الجنابي الهجري، رئيس القرامطة، وكان بلاءً عظيماً على الإسلام وأهله، ثم هلك عدو الله، رأس هذه الفتنة، قبحه الله، هلك بالجدري -لا رحمه الله- في رمضان سنة اثنتين وثلاثمائة بهجر كهلا.

دروس وعبر:
هذه صفحات سوداء مظلمة من التاريخ، حافلة بالفجائع التي يذوب لها القلب كمداً، ولا أبغي من وراء استدعائها وعرضها أن أنكأ الجراح ولا أن أزيد الأمة أسى، لكثرة مآسيها، وما فيها يكفيها، لكن الغرض من تصفح التاريخ والقراءة في أوراقه هو الاستفادة من دروسه، وفي التاريخ عبر، كما قال تعالى: {.... فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، وقال أيضاً في قصص النبيين: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111]. ولكي لا نلدغ من جحر مرتين، والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون، وشواهده في التاريخ المعاصر ماثلة للعيان، ولا تزال بعض الجهات المشبوهة إلى يومنا هذا تدرج حركة القرامطة في الحركات التقدمية والثورية في التاريخ، وتملي على طلابها في مؤسساتها التعليمية هذا الهذيان!. ولا غرو فإنها أوقعت بالمسلمين أفظع مما فعله أسلافهم من القرامطة الزنادقة والباطنية الملاحدة، ونسأل الله العافية من هذه الهاوية.

إن المرء المسلم لتأخذ الدهشة بلُبه كل مأخذ، حين يرى البشرية تنتكس بين حين وآخر وترجع إلى جاهليتها، وترتكس في وحلها وتغيب في ظلامها الطاغي! ظلام التصورات الفاسدة والشهوات الجامحة وظلام الطغيان الدامي، وهذه هي ((الرجعية)) البائسة المرذولة التي يعيشها هؤلاء الثوريون التقدميون، ويستمرئون الانغماس في أوحالها، ولذلك عندما يتحرك الإسلام، لاستنقاذ البشرية من مستنقع الجاهلية وانتشالها من هذه ((الرجعية))؛ والأخذ بيدها في طريق التقدم والحضارة؛ فإنه لا بد أن يتعرض حامل دعوته إلى الأذى والاضطهاد والتعويق كالذي تعرض له الداعية الأول صلى الله عليه وسلم، فلا ملجأ إلا الصبر والثبات حتى يأتي الله بأمره.

هذا ومن أعظم الاعتبار بهذه الصفحة من تاريخ الحج القيام بواجب الشكر لله تعالى على ما أظل به تلك البقاع المقدسة اليوم من الأمن والسلام، وأن نحرص على دوام هذه النعمة، ونحرس بيته من كيد الفجار ومكر الليل والنهار، ليبقى مثابة الأمن لكل خائف، ونظل بالمرصاد لكل من أراد فيه بظلم بإلحاد.

المراجـع:
- البداية والنهاية - ابن كثير - دار إحياء التراث العربي - ط1 - 1408هـ - 1988م - أحداث سنة سبع عشرة وثلاثمائة - ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم.
- الكامل في التاريخ - ابن الأثير - انظر: ذكر مسير القرامطة إلى مكّة وما فعلوه بأهلها وبالحجّاج وأخذهم الحجر الأسود.
- تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام - ابن الضياء - فصل في ذكر آيات البيت الحرام زاده الله تشريفاً وتعظيماً.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1]  الملل والنحل – الشهرستاني - دار المعرفة - بيروت، 1404- تحقيق: محمد سيد كيلاني - جزء 1 - صفحة 190 – ( انظر: الإسماعيلية).
[2]  معنى قوله تعالى:{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97]، هذا خرج في صورة الخبر والمراد به الأمر؛ أي ومن دخله فأمنوه.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/1833/#ixzz2vZ4aMhIq

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 61
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: من ذاكرة التاريخ... سلسلة توثيقية   الثلاثاء مارس 11, 2014 1:52 pm

من ذاكرة التاريخ - سلسلة توثيقية لاحداث مضت عبر عشرات او ربما مئات السنين ...

23 نوفمبر :

أحداث
•1824 – انتصار الأسطول المصري على الأسطول اليوناني في «موقعة ستمبالا».
•1890 – وفاة ملك هولندا ويليام الثالث دون وجود وريث ذكر يخلفة مما حتم إصدار تشريع خاص لتخلفة ابنته فيلهامينا.
•1940 – مملكة رومانيا توقع اتفاقًا للتحالف مع ألمانيا النازية وإيطاليا واليابان فيما عرف باسم دول المحور وذلك أثناء الحرب العالمية الثانية.
•1964 – الرئيس المصري جمال عبد الناصر وملك السعودية فيصل بن عبد العزيز يوقعان في مدينة جدة اتفاقًا بشأن حرب اليمن.
•1981 – الرئيس الأمريكي رونالد ريغان يوقع على أمر رئاسي ظل سرًا يقضي بأن تقوم وكالة المخابرات المركزية بدعم وتدريب وتمويل «ثوار الكونترا» في نيكاراجوا، وهو الأمر الذي تم فضحة فيما بعد وعرفت بقضية «إيران – كونترا».
•1989 – هدم جدار برلين بالكامل.
•1991 – انتخاب بطرس بطرس غالي أمينًا عامًا للأمم المتحدة خلفًا لخافيير بيريز دي كويلار على أن يتسلم عمله رسميًا في 1 يناير 1992.
•2003 – الرئيس الجورجي إدوارد شيفردنادزه يضطر لتقديم استقالته من منصبه بعد احتجاجات شعبية واسعة على إثر نتائيج الانتخابات فيما عرف بثورة الزهور.
•2005 – انتخاب إلين جونسون سيرليف رئيسة لليبيريا، وبذلك تصبح أول امرأة تتولى منصب الرئيس في أفريقيا كلها.
•2007 - ◦تأجيل الجلسة الانتخابية الخاصة بانتخاب رئيس لبنان إلى تاريخ 30 نوفمبر وذلك لمزيد من التشاور على الرغم من أن هذا اليوم هو آخر يوم من ولاية الرئيس إميل لحود.
◦الرئيس اللبناني إميل لحود يقرر تسليم الجيش الأمن في البلاد وذلك بسبب عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وحصول فراغ بمركز الرئاسة، والحكومة ترفض القرار.

•2008 – المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ينتخب رئيس السلطة محمود عباس رئيسًا لدولة فلسطين، وحركة حماس ترفض القرار.
•2010 – كوريا الشمالية تطلق أكثر من 200 قذيفة مدفعية على جزيرة تابعة لكوريا الجنوبية، وجيش كوريا الجنوبية يفتح النار دفاعًا عن النفس.
•2011 – الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يوقع على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية والقاضية بتنحيه عن الحكم.

مواليد
•912 – الإمبراطور أوتو الأول، إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
•1221 – الملك ألفونسو العاشر، ملك مملكة قشتالة.
•1616 – جون واليس، عالم رياضيات إنجليزي.
•1715 – بيير شارل لومونييه، عالم فرنسي في علم الفلك.
•1804 – فرانكلين بيرس، رئيس الولايات المتحدة الرابع عشر.
•1837 – يوهانس ديديريك فان دير فالس، عالم فيزياء هولندي حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1910.
•1859 – الولد بيلي، أمريكي خارج عن القانون.
•1860 – كارل هايلمار برانتينج، رئيس وزراء السويد حاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1921.
•1876 – مانويل دي فايا، موسيقي أسباني.
•1883 – خوسيه كليمنتي أوروزكو، رسام مكسيكي.
•1887 - ◦بوريس كارلوف، ممثل بريطاني.
◦هنري موزلي، عالم فيزياء إنجليزي.

•1890 – إل ليسيتزكي، معماري روسي.
•1920 – باول تسيلان، شاعر ألماني.
•1922 – مانويل فراغا، سياسي إسباني.
•1923 – يوشيو شيراي، ملاكم ياباني.
•1926 – ساتيا ساي بابا، زعيم ديني وفيلسوف هندي.
•1933 – علي شريعتي، مفكر إيراني.
•1944 – نسيب لحود، سياسي لبناني.
•1945 – جيم دويل، سياسي أمريكي.
•1946 - ◦داوود عبد السيد، مخرج مصري.
◦جيورجوس كوداس، لاعب كرة قدم يوناني.

•1949 – حياة قنديل، ممثلة مصرية.
•1951 – مايك غالاكوس، لاعب كرة قدم يوناني.
•1953 – فرانسيس كابرال، مغني وملحن فرنسي.
•1955 – دينوس كويس، لاعب كرة قدم يوناني.
•1962 – عارف الطويل، ممثل ومخرج سوري.
•1966 – فينسنت كاسل، ممثل فرنسي.
•1967 – سالي ريتشردسن، ممثلة أميركية.
•1968 – حمید حسني، كاتب إيراني.
•1969 – محمد العدواني، لاعب كرة قدم كويتي.
•1971 – خالد مسعد، لاعب كرة قدم سعودي.
•1977 – مشاعل الزنكوي، مذيعة وممثلة كويتية.
•1979 - ◦كيلي بروك، ممثلة إنجليزية.
◦نهاد قهوجي، لاعب كرة قدم تركي.

•1982 – أسافا باول، لاعب ألعاب قوى جامايكي.
•1983 – ناصر الشمراني، لاعب كرة قدم سعودي.
•1984 – لوكاس غرابيل، ممثل ومغني أمريكي.
•1985 – آن هيونسو، لاعب كوري جنوبي / روسي في التزلج السريع للمسافات القصيرة.
•1992 – مايلي سايرس، مغنية وممثلة وشاعرة أمريكية.

وفيات
•1572 – أنيولو دي كوزيمو، فنان وشاعر إيطالي.
•1616 – ريتشارد هاكلوت، جغرافي إنكليزي.
•1890 – الملك ويليام الثالث، ملك هولندا.
•1957 – إيليا أبو ماضي، أحد شعراء المهجر من أصل لبناني.
•1976 – أندريه مالرو، كاتب فرنسي.
•1978 – الحاج محمد العنقة، مغني جزائري.
•1990 – روالد دال، روائي وكاتب بريطاني.
•1999 – لطفي زيني، شاعر وممثل ومنولجيست سعودي.
•2004 – ميرفت بدوي، اقتصادية مصرية.
•2006 – ألكساندر ليتفينينكو، جاسوس روسي.
•2012 – لاري هاغمان، ممثل أمريكي.


المصدر: http://www.1maroundworld.com/on-this-day-23-november/#ixzz2vd9aXDwc
[/size
]

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 61
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: من ذاكرة التاريخ 2   الخميس مارس 13, 2014 8:26 am

احداث ووقائع سودانية تسربت من ذاكرة الناس وتعمد الناس نسيانها  

- فى اول حكومة بعد الانتفاضة كونت بواسطة التجمع وفى أول زيارة خارجية للمملكة العربية السعودية تم القبض على احد الوزراء من ضمن الوفد يحمل كمية من المخدرات .
_ منذ ذلك التاريخ غيبت هذة الحادثة من وسائل الاعلام ولا تذكر اطلاقا ونسيت تماما وكثيرون لايدرون عنها.

- ترحيل الفلاشا من السودان ومشاركة العديد من الاطراف والتى تتبوا الان ارفع المناصب وزيارة جورج بوش للسودان
- الطالب الذى ترشح من ضمن قائمة الاسلاميين فى انتخابات اتحاد جامعة الخرطوم فى اواخر الثمانينات وفاز وصار عضو بالمجلس الاربعينى لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم . لاحقا اتضح انة مزور للبطاقةوانة لايدرس بالجامعة وانة غير مسجل فى اى كلية من كليات الجامعة وليست لة اى علاقة بالجامعة بل نصاب لا أكثر وهذا الطالب تحديدا ربما الان واحد من المسئولين فى بلدنا العجيبة .


- :كارثة انهيار بنك نيما ( البنك الوطنى للتنمية الشعبية سابقا) والديون التى لم تسترد حتى حينة رغما من قرب حصول هذة الواقعة الا انة قليل من يتذكرها وكثير من يسبحون فى خير نعيمها لانهم تسلفوا قروش البنك ولم يردوها وليست هنالك مطالبة

منقول...

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 61
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: من ذاكرة التايخ - مواضيع توثيقية   الإثنين مارس 17, 2014 8:01 pm

الأنصار هم قبائل الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة، وهما قبيلتان قحطانيتان، جاءتا من مملكة سبأ في اليمن على إثر خراب سد مأرب، وبعد مجيء رسالة الإسلام كانا أول عشيرة آمنت بها وصدقتها، فهاجر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وتوحدت كلمتهم وأصبحوا جميعا يعرفون باسم الأنصار، قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

سماهم الله أنصاراً بنصرهم     دين الهدى وعوان الحرب تستعر

ولعل المجتمعات الإنسانية لم تشهد مجتمعا في عراقة ونبل وكريم خصال مجتمع أنصار النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، أولئكم البررة الذين كانوا أول حصن احتضن هذا الدين وناكف ودافع عن حماه، وهيأ البيئة المناسبة التي بنيت عليها دولة الإسلام فكانت بنيانا سامقا أصله ثابت وفرعه في السماء، آتى أكله ناشرا حضارة إلهية أنقذت البشرية من ضلال وجهل واصطراع كانت تصطخب فيه .

ولا جرم أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتحلون جميعهم بصفات نادرة جعلتهم مؤهلين للاختيار الرباني ليكون حملة لآخر رسالة سماوية للأرض، وهم الذين ثبتت صفتهم على أفضل ما يوصف به المؤمن في التوراة والإنجيل والقرآن؛ قال تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29]، هذا الوصف ثابت لجميع الصحابة إلا أن الأنصار خصوصا تميزوا ببعض المواقف الحضارية النبيلة التي أرى أنها بحاجة للتوقف عندها، واستنباط العبر والدروس منها

فهم الذين احتضنوا الدعوة حين رفضتها جميع القبائل، وسخَّروا أموالهم وأنفسهم وديارهم في سبيل الدفاع عنها و إزالة العوائق عن طريقها، وتبرؤوا من تحالفاتهم في الجاهلية و أخلصوا الولاء للإسلام، وهم أصحاب البيعتين اللتين تعهدوا فيهما أن يحموا النبي صلى الله عليه وسلم مما يحمون منه أنفسهم ونسائهم، وهم عاصمة خلافة الإسلام طيلة فترة الخلافة الراشدة.
 
وفي أول اختبار حقيقي لعزيمة الأنصار في معركة بدر التي كانت خارجة – إجرائيا - عن نص معاهدة بيعة العقبة التي لم تنص على خروج الأنصار إلى أي حرب خارج ديارهم وإنما حماية الرسول صلى الله عليه وسلم داخل المدينة فقط وعدم إخراجه منها، كان جواب الأنصار صارخا على لسان سعد بن معاذ - حامل راية الأنصار – الذي وقف موجها خطابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبْرٌ في الحرب، صُدْقٌ في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.
 
ويكفيهم أن الله قد شهد لهم بأنهم، { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }، وختم بالشهادة لهم بالفلاح: { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر: 9] .
والواقع أن فضل الأنصار ومآثرهم – بل وحتى مواقفهم - أكثر من أن يطالها الحصر، لكننا سنقف وقفة عجلى عند موقفين اثنين من نوادر مواقف المجتمعات ربما في التاريخ الإنساني كله:

الموقف الأول:
في ختام غزوة حنين بعدما أفاء الله على رسوله وفرق الخير في الناس وأعطى قبائل العرب تلك العطايا التي ملأت رحب الفضاء من النعم والشاء والغنم، ومن الذهب والفضة والمال، ولنستمع لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه وهو يحكي ماحدث؛ إذ يقول: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء، قال: "فأين أنت من ذلك يا سعد" ؟

فقال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي، قال: "فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة" قال فجاء رجال من المهاجرين، فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له، أتى سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: "يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم، ووجِدَةٌ وجدتموها علي في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم" ؟ قالوا بلى، الله ورسوله أمن وأفضل، ثم قال: "ألا تجيبونني يا معشر الأنصار"
 
قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل، قال: "أما والله لو شئتم لقلتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار" قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا .

الموقف الثاني:
بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه على وجه التحديد، يرويه الهيثم بن عدي عن عوانة قال: جاء مال من البحرين إلى أبي بكر رضي الله عنه، فساوى فيه بين الناس، فغضبت الأنصار وقالوا: فَضِّلنا، فقال لهم أبو بكر: صدقتم، إن أردتم أن أفضلكم فقد صار ما عملتم للدنيا، وإن شئتم كان ذلك لله والدين! فقالوا: والله ما عملناه إلا لله وانصرفوا.
فرقى أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال:
" والله يا معشر الأنصار، لو شئتم أن تقولوا: إنا آويناكم وشاركناكم في أموالنا ونصرناكم بأنفسنا لقلتم، وإن لكم من الفضل ما لا نحصيه عدداً وإن طال به الأمد، فنحن وأنتم كما قال الغنوي:
جزى الله عنا جعفراً حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت
هم خلطونا بالنفوس وألجئوا ...   إلى حجرات أدفأت وأظلت
أبوا أن يملونا، ولو أن أمنا ...    تلاقي الذي لاقوه منا لملت "

من خلال مقارنة سريعة بين هذين الموقفين نستنتج ماكان عليه أنصار النبي صلى الله عليه وسلم من نبل السجايا وكريم الخصال وتحمل مسؤلية الشهادة والدين، وما تمتعوا به رضوان الله عنهم وعن صحابة رسول الله أجمعين من أخلاق عاليه ومستوى من الإخلاص والتجرد لله فريد من نوعه، وهي كذلك تدل على استمرارية هذا الإخلاص والتجرد وأنه لم يكن في الفترة الأولى من الدعوة فقط، بل تضاعف بعد موت النبي صلوات وربي وسلامه عليه فقد استمروا على منهجهم في الإيثار والتعفف والتعالي على أطماع الدنيا وحظوظ النفس، وكم في ذلك من مجاهدة، كذلك فإنه يدل على مدى اللحمة والاتحاد ووحدة الكلمة الذي أصبح عليه الأنصار بعد الإسلام بعد أن كانوا أعداء يتربص كل فريق منهم بالآخر.
 
بل إن بعض المصادر تذكر أن الحروب الطاحنة استمرت بين الأوس والخزرج قرنا وربع القرن من الزمان (نحو 120 سنة) طلبا للرئاسة والسيادة على يثرب ولم تنته حتى جاء الإسلام فأطفأ نارها، وتحول مجتمع الأنصار تحولا كاملا عن ما كان عليه من الشقاق والفرقة وحب الرئاسة وطلب الدنيا، ويا لروعة هذه المظاهر العظيمة من مظاهر الإيمان والحب لله ولرسوله،
ومن ثم فلا عجب أن تصبح: " آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار" كما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه كما عند [ أحمد (3/130، رقم 12338)، والبخاري (1/14، رقم 17)، ومسلم (1/85 ، رقم 74)]

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله " [ أحمد (4/292، رقم 18599)، والبخارى (3/1379، رقم 3572)، ومسلم (1/85، رقم 75)]، رزقنا الله حبهم، وجمعنا بهم في دار الكرامة والنعيم، بمنّه وكرمه، إنّه على ذلك قدير .



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
 
من ذاكرة التاريخ - مكة المكرمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كبوشية إصالة التاريخ  :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: