كبوشية التاريخ المبهر والواقع المحزن الذي نسعي لتغييره
 
الرئيسيةالبوابة*مكتبة الصورتسجيل دخول الاعضاءدخولالتسجيل
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
عادل عثمان مصطفي
 
أبوبكر الرازي
 
ود عدلان
 
كمال الحاج احمد
 
حسن دينار
 
أبوعزة
 
النعمان نورالدائم
 
ودالعمدة
 
ام شفيف محمد حامد
 
بنت محجوب البشير
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
شعراء الاغاني السودانية
سـمــك ..لـبـن ..تـمـــــر هـنــــــدى
وين الشباب
الموسوعة العالمية للشعر العربي.. الشعر الفصيح
شعراء الحقيبة... توثيق شامل
فـــن الـكــاريـكـاتـيـــــر
تـعـالـــوا اخــدزا لـيـــكـم عــرضـــه
وقفات مع عباقرة اهل المسادير ؟؟
اغانى واغانى
الشعر الشعبي والدوبيت والمسادير
المواضيع الأكثر شعبية
شعراء الاغاني السودانية
وقفات مع عباقرة اهل النم والدوبيت
كلمات اغاني الفنان محمد النصري
فوائد البيض المسلوق
أغاني الحماسة والسيرة ( توثيق ) - د. أحمد القرشي
اهرامات البجراوية
نفلا عن موقع سودانيز اون لاين
موضوع الحلقة : مشاكل النساء بعد سن الخمسين
فوائد الدخن
بوست خاص عن صور الفنانين
المواضيع الأخيرة
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 49 بتاريخ الخميس فبراير 13, 2014 2:55 am
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 490 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو صلاح عوض الكريم فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 16441 مساهمة في هذا المنتدى في 2719 موضوع
سجل معنا

للتسجيل اضغط هـنـا


شاطر | 
 

 واحة الادب والشعر العربي...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:01 am

الموسوعة العالمية للشعراء....

شعراء العصر الاندلسي:
............................................


ابن حزم الأندلسي
ابن حيان
ابن شُهيد الأشجعي
ابن عبد ربه الأندلسي
لسان الدين ابن الخطيب


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:05 am



نبذة حول الأديب: ابن حزم الأندلسي





اسمه : أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ( 384- 456هـ )

مولده :
ولد بقرطبة في 7 نوفمبر 994 م=30 من رمضان عام 384 هـ

تعليمه :
وسمع في سنة أربع مائة وبعدها من طائفة منهم : يحيى بن مسعود بن وجه الجنة ; صاحب قاسم بن أصبغ , فهو أعلى شيخ عنده , ومن أبي عمر أحمد بن محمد بن الجسور , ويونس بن عبد الله بن مغيث القاضي , وحمام بن أحمد القاضي , ومحمد بن سعيد بن نبات , وعبد الله بن ربيع التميمي , وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد , وعبد الله بن محمد بن عثمان , وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي , وعبد الله بن يوسف بن نامي , وأحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ . وينزل إلى أن يروي عن أبي عمر بن عبد البر , وأحمد بن عمر بن أنس العذري . وأجود ما عنده من الكتب "سنن" النسائي , يحمله عن ابن ربيع , عن ابن الأحمر , عنه . وأنزل ما عنده "صحيح" مسلم , بينه وبينه خمسة رجال , وأعلى ما رأيت له حديث بينه وبين وكيع فيه ثلاثة أنفس . حدث عنه : ابنه أبو رافع الفضل , وأبو عبد الله الحميدي , ووالد القاضي أبي بكر بن العربي , وطائفة . وآخر من روى عنه مروياته بالإجازة أبو الحسن شريح بن محمد . نشأ في تنعم ورفاهية , ورزق ذكاء مفرطا , وذهنا سيالا , وكتبا نفيسة كثيرة , وكان والده من كبراء أهل قرطبة ; عمل الوزارة في الدولة العامرية , وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته , وكان قد مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر , وفي المنطق وأجزاء الفلسفة , فأثرت فيه تأثيرا ليته سلم من ذلك , ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق , ويقدمه على العلوم , فتألمت له , فإنه رأس في علوم الإسلام , متبحر في النقل , عديم النظير على يبسٍ فيه , وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول . قيل : إنه تفقه أولا للشافعي , ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه , والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث , والقول بالبراءة الأصلية , واستصحاب الحال , وصنف في ذلك كتبا كثيرة , وناظر عليه , وبسط لسانه وقلمه , ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب , بل فجج العبارة , وسب وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله , بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة , وهجروها , ونفروا منها , وأحرقت في وقت , واعتنى بها آخرون من العلماء , وفتشوها انتقادا واستفادة , وأخذا ومؤاخذة , ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجا في الرصف بالخرز المهين , فتارة يطربون , ومرة يعجبون , ومن تفرده يهزئون . وفي الجملة فالكمال عزيز , وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك , إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

محطات :
- قال أبو بكر محمد بن طرخان التركي : قال لي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد -يعني والد أبي بكر بن العربي- : أخبرني أبو محمد بن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة , فدخل المسجد , فجلس , ولم يركع , فقال له رجل : قم فصل تحية المسجد .
وكان قد بلغ ستا وعشرين سنة . قال : فقمت وركعت , فلما رجعنا من الصلاة على الجنازة , دخلت المسجـد , فبادرت بالركوع , فقيل لي : اجلس اجلس , ليس ذا وقت صلاة -وكان بعد العصر- قال : فانصرفت وقد حزنت وقلت للأستاذ الذي رباني : دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون. قال : فقصدته , وأعلمته بما جرى , فدلني على "موطأ" مالك , فبدأت به عليه , وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوا من ثلاثة أعوام , وبدأت بالمناظرة . ثم قال ابن العربي صحبت ابن حزم سبعة أعوام , وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب "الفصل" , وهو ست مجلدات , وقرأنا عليه من كتاب "الإيصال" أربع مجلدات في سنة ست وخمسين وأربع مائة , وهو أربعة وعشرون مجلدا , ولي منه إجازة غير مرة .

- مما حط كثيرًا من مكانة ابن حزم عند العلماء هو لسانه الذي كان يضرب به المثل في الحدة، فقيل عنه: سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقان. فلقد كان ابن حزم يبسط لسانه في علماء الأمة وخاصة خلال مناظراته مع المالكية في الأندلس، وهذه الحدة أورثت نفورًا في قلوب كثير من العلماء عن ابن حزم وعلمه ومؤلفاته، وكثر أعداؤه في الأندلس، حتى نفوه من قرطبة وأحرقت كتبه في محاضر عامة بأمر من المعتضد بن عباد، وصار ابن حزم ينتقل من مكان لآخر حتى مات .

آرائه :
- ظاهري في الفقه, ترك ظاهريته وأعمل عقله في العقيدة فأتى بالعجائب، ففي بعض الأمور يوافق الجهمية ، وفي بعضها وصل به الحال أنه كاد أن يوافق الباطنية والقرامطة وفي بعض الأمور وافق أهل السنة ،كل ذلك كان باجتهاده الخاص وترك ما أجمع عليه السلف في موضوع الأسماء والصفات وغيرها، و له ردود قيمة وعظيمة على اليهود والنصارى وعلى الصوفية والخوارج والشيعة.

- أسس ابن حزم ما يعرف عادة بالمذهب الظاهري -كما يسميه من هم خارجه- و هو ما يعرف عادة بأنه ينادي برفض القياس الفقهي الذي يعتمده الفقه الإسلامي التقليدي و ينادي بوجوب وجود دليل شرعي واضح ( من قرآن أو سنة لتثبيت حكم ما ، لكن هذه النظرة الاختزالية لا توفي ابن حزم حقه فالكثير من الباحثين يشيرون إلى انه كان صاحب مشروع لإعادة تأسيس الفكر الإسلامي من فقه و أصول فقه و فلسفة.

- كان الإمام ابن حزم ينادي بالتمسك بالكتاب و السنة و إجماع الصحابة و رفض ما عدا ذلك في دين الله ، فلا يقبل بالظن و الرأي الذي هو في حقيقته ظن (كالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة ... )

ما قاله النقاد :
يقول عنه ( ابن كثير ) : كان ينهض بعلوم جمة , ويجيد النقل , ويحسن النظم والنثر . وفيه دين وخير , ومقاصده جميلة , ومصنفاته مفيدة , وقد زهد في الرئاسة , ولزم منزله مكبا على العلم , فلا نغلو فيه , ولا نجفو عنه , وقد أثنى عليه قبلنا الكبار .

قال ( أبو حامد الغزالي ) : وجدت في أسماء الله -تعالى- كتابا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه .
وقال ( الإمام أبو القاسم صاعد بن أحمد ): كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام , وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان , ووفور حظه من البلاغة والشعر , والمعرفة بالسير والأخبار ; أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربع مائة مجلد , تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة .

قال ( أبو عبد الله الحميدي ) : كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه , مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة , متفننا في علوم جمة , عاملا بعلمه , ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء , وسرعة الحفظ , وكرم النفس والتدين , وكان له في الأدب والشعر نفس واسع , وباع طويل , وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه , وشعره كثير جمعته على حروف المعجم .

وقال أبو القاسم صاعد : كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر , مدبر دولة المؤيد بالله بن المستنصر المرواني , ثم وزر للمظفر , ووزر أبو محمد للمستظهر عبد الرحمن بن هشام , ثم نبذ هذه الطريقة , وأقبل على العلوم الشرعية , وعني بعلم المنطق وبرع فيه , ثم أعرض عنه . -قلت : ما أعرض عنه حتى زرع في باطنه أمورا وانحرافا عن السنةـ قال : وأقبل على علوم الإسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالأندلس قبله .

قال (اليسع ابن حزم الغافقي ) : وذكر أبا محمد فقال : أما محفوظه فبحر عجاج , وماء ثجاج , يخرح من بحره مرجان الحكم , وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم , لقد حفظ علوم المسلمين , وأربى على كل أهل دين , وألف "الملل والنحل" , وكان في صباه يلبس الحرير , ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير . أنشد المعتمد , فأجاد , وقصد بلنسية وبها المظفر أحد الأطواد .

قال( الشيخ عز الدين بن عبد السلام ) -وكان أحد المجتهدين- : ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل "المحلى" لابن حزم , وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين . قال ( أبو مروان بن حيان ): كان ابن حزم -رحمه الله- حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب , وما يتعلق بأذيال الأدب , مع المشاركة في أنواع التعاليم القديمة من المنطق والفلسفة , وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غلط لجراءته في التسور على الفنون لا سيما المنطق .

وقال (الإمام أبو القاسم صاعد بن أحمد ) :كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان ، ووفور حظه من البلاغة والشعر ، والمعرفة بالسير والأخبار ; أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربع مائة مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة ..

وقد حط (أبو بكر بن العربي )على بن حزم في كتاب "القواصم والعواصم" وعلى الظاهرية: وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغربَ سخيفٌ كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم ، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ، ثم خلع الكل ، واستقل بنفسه ، وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ، ويحكم ويشرع ، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم ، وخرج عن طريق المشبِّهة في ذات الله وصفاته ، فجاء فيه بطوام ، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل ، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا فيتضاحك مع أصحابه منهم, وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب".

من أكثر المهتمين بفقه ابن حزم و تراثه من المعاصرين الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري و كذلك الشيخ محمد أبو زهرة, و كذلك الأديب سعيد الأفغاني و غيرهم كثير جدا .

فيلسوف عربي آخر هو محمد عابد الجابري يضع ابن حزم ركنا أساسيا في رؤيته لمشروع النهضة العربية الذي لم يتم و إن كانت الرؤية تختلف عن رؤية المرزوقي فهي عند الجابري تبدأ من ابن حز
م و ابن باجة فابن طفيل إلى ابن رشد و الشاطبي و ابن خلدون .
ان رؤية ابن حزم الفلسفية التجديدية تجعله ركنا أساسيا في أي قراءة للتراث العربي الإسلامي رغم أن مدرسته الفقهية رفضت أشد الرفض من قبل المدرسة الإسلامية التقليدية التي اعتمدت المذاهب الأربعة للسنة و أغلقت الباب أمام أي تعديل أو اجتهاد .

مؤلفاته :
- الفصل في الملل والنحل .
- المحلى .
- طوق الحمامة .
- الإحكام في أصول الأحكام .
- مداواة النفوس .
-التلخيص لوجوه التخليص .
-الرسالة الباهرة .
- ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل .
- الإيصال إلى فهم كتاب الخصال.
-الخصال الحافظ لجمل شرائع الإسلام.
- ما انفرد به مالك وأبو حنيفة والشافعي.
- اختلاف الفقهاء الخمسة مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وداود.
- التصفح في الفقه.
-الإملاء في شرح الموطأ.
- در القواعد في فقه الظاهرية.
- الإجماع.
- الرسالة البلقاء في الرد على عبد الحق بن محمد الصقلي.
- الرد على من اعترض على الفصل.
- اليقين في نقض تمويه المعتذرين عن إبليس وسائر المشركين.
- الرد على ابن زكريا الرازي.
- الرد على من كفر المتأولين من المسلمين.
- مختصر في علل الحديث
- التقريب لحد المنطق بالألفاظ العامية.
- الاستجلاب.
- نسب البربر.
- نقط العروس.

وفاته :
28 شعبان 456هـ، الموافق 15 اوغست 1064 م. في ارض ابويه (كاسا مونتيخا ) قرية "لبلة" غربي الأندلس،من نواحي مدينة " ولبة "


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:08 am


من كتاب طوق الحمامة في الألفة والأُلاَّف



-للحب علامات يقفوها الفطن، ويهتدي إليها الذكي . فأولها إدمان النظر والعين باب النفس الشارع ، وهي المنقبة عن سرائرها ، والمعبرة لضمائرها ، والمعربة عن بواطنها . فترى الناظر لا يطرف ، ينتقل بتنقل المحبوب ، وينزوي بإنزواءه ، ويميل حيث مال .
ومنها علامات متضادة وهي على قدر الدواعي ، والعوارض الباعثة والأسباب المحركة والخواطر المهيجة . والأضداد أنداد ، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت ، قدرة من الله عز وجل تضل فيها الأوهام . فهذا الثلج إذا أُدمن حبسه في اليد فعل فعل النار ، ونجد الفرح إذا أفرط قتل ، والغم إذا أفرط قتل ، والضحك إذا كثر واشتد ، أسال الدمع من العينين . وهذا في العالم كثير ، فنجد المحبين إذا تكافيا في المحبة وتأكدت بينهما شديداً ، كثر تهاجرهما بغير معنى ، وتضادهما في القول تعمداً ، وخروج بعضهما على بعض في كل يسير من الأمور ، وتتبع كل منهما لفظة تقع من صاحبه ، وتأولها على غير معناها ، كل هذا تجربة ليبدو ما يعتقده كل واحد منهما في صاحبه .
والفرق بين هذا وبين حقيقة الهجرة ، المضادة المتولدة عن الشحناء ومحارجة التشاجر ، سرعة الرضى ، فإنك بينما ترى المحبين قد بلغا الغاية من الاختلاف الذي لا تقدره ، يصلح عند الساكن النفس ، السالم من الأحقاد في الزمن الطويل ، ولا ينجز عند الحقود أبداً ، فلا تلبث أن تراهما ، قد عادا إلى أجمل الصحبة ، وأهدرت المعاتبة ، وسقط الخلاف ، وانصرفا في ذلك الحين بعينه إلى المضاحكة والمداعبة ، هكذا في الوقت مراراً . وإذا رأيت هذا من اثنين فلا يخالجك شك ، ولا يدخلنك ريبة البتة ، ولا تتمار في أن بينهما سراً من الحب دفيناً ، واقطع فيه قطع من لا يصرفه عنه صارف .ودونكها تجربة صحيحة وخبرة صادقة . هذا لا يكون إلا عن تكافٍ في المودة وائتلاف صحيح .
ومن أعلامه أنك تجد المحب يستدعي سماع اسم من يحب ، ويستلذ الكلام في أخبارة ويجعلها هجيراه ، ولا يرتاح لشيء ارتياحه لها ، ولا ينهنهه عن ذلك تخوف أن يفطن السامع ويفهم الحاضر .
- ومن وجوه العشق : الوصل ، وهوحظ رفيع ، ومرتبة سرية ، ودرجة عالية ، وسعد طالع ، بل هو الحياة المجددة والعيش السني ، والسرور الدائم ، ورحمة من الله عظيمة . ولولا أن الدنيا ممر ومحنة وكدر ، والجنة دار جزاء وأمان من المكاره ، لقلنا إن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيه ، والفرح الذي لا شائبة ولا حزن معه ، وكمال الأماني ، ومنهى الأراجي .
ولقد جربت اللذات على تصرفها ، وأدركت الحظوظ على اختلافها ، فما للدنو من السلطان ، ولا المال المستفاد ، ولا الوجود بعد العدم ، ولا الأوبة بعد طول الغيبة ، ولا الأمن بعد الخوف ، ولا التروح على المال ، من الموقع في النفس ما للوصل ، ولا سيما بعد طول الامتناع ، وحلول الهجر ، حتى يتأجج عليه الجوى ، ويتوقد لهيب الشوق ، وتتضرم نار الرجاء . وما إصناف النبات بعد غِب القطر ، ولا إشراق الأزاهير بعد إقلاع السحاب الساريات في الزمان السجسج ، ولا خرير المياة المتخللة لأفانين النوار ، ولا تأنق القصور البيض ، قد أحدقت بها الرياض الخضر ، بأحسن من وصل حبيب قد رُضيت أخلاقه ، وحُمدت غرائزه ، وتقابلت في الحسن أوصافه ، وأنه لمعجز ألسنة البلغاء ، ومقصر فيه بيان الفصحاء ، وعنده تطيش الألباب ، وتعزب الأفهام وفي ذلك أقول :



وسائل لي عما لي من العمر : وقد رأى الشيب في الفوْدين والعذر
أجبته : ساعة لا شيء أحسبه : عمراً سواها بحكم العقل والنظر
فقال لي : كيف ذا بينه لي فلقد : أخبرتني أشنع الأنباء والخبر
فقلت : إن التي قلبي بها عَلِقٌ : قبلتها قبلة يوم على خطر
فما أعد ولو طالت سِنِي سوى : تلك السويعة بالتحقيق من عمري .



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:13 am



نبذة حول الأديب: ابن حيان..( 2 )





اسمه : حيان بن خلف بن حسين بن حيان الأموي ، أبو مروان ( 377- 469 هـ )

مولده :
ولد بقرطبة سنة 377 هـ = 987 م

تعليمه :
نشأ في بيت علم وأدب ، ودرس على أبيه خلف بن حسين ،وعلى غيره من علماء العصر ،فاخذ النحو عن أبي عمر أبي الحباب ،وتلقى الأدب عن أبي العلاء صاعد البغدادي ،وسمع الحديث عن أبي جعفر عمر بن نابل . وما زال يتلقى العلم عن هؤلاء وغيرهم حتى نضجت ثقافته ، ويبدو أنه كان يؤثر الأدب والتاريخ على غيرهما من فروع الثقافة .

وقد تقلد ابن حيان بعض المناصب الإدارية والفنية ، فكان صاحب الشرطة أو صاحب المدينة في قرطبة حيناً ، كما عمل في ديوان الإنشاء لبعض رؤسائها حيناً آخر ، ولكن نشاطه الأكبر كان منصرفاً إلى كتابة التاريخ .

ولم يكن تأليف التاريخ كل نشاط ابن حيان الفني ، فقد أثرت عنه رسائل وفصول تشهد بعلو كعبه في النثر الخالص . كذلك روي أن له شعراً ، ولكن هذا الشعر لا يشبه نثره في القوة بل لا يدانيه في المنزلة . ومن هنا لم يعد ابن حيان من الشعراء وإنما عد من كبار المؤرخين والناثرين .

محطات :
- أدرك ابن حيان جزءاً من عصر ملوك الطوائف ، وكانوا يعرفون قدره ويقدرون مكانته ، ولا أدل على ذلك مما رواه ابن سعيد في هذه القصة حيث قال عنه : وحلف عبالملك بن جمهور أن يسفك دمه ، فأحضره أبوه أبو الوليد ، وقال : والله لأن طرأ على ابن حيان أمر لا آخذن أحداً فيه سواك ، أتريد أن يضرب بنا المثل في سائر البلدان بأننا قتلنا شيخ الأدب والمؤرخين ببلدان تحت كنفنا ، مع أن ملوك البلاد القاصية تداريه وتهاديه ؟!

ما قاله النقاد :
مؤرخ بحاث من أهل قرطبة ، كان صاحب لواء التاريخ بالأندلس ، أفصح الناس بالتكلم فيه ، وأحسنهم تنسيقاً له ، هذا ما قاله عنه : الزركلي .
ولعل أصدق ما قيل في طريقة ابن حيان وأسلوبه قول المؤرخ الهولندي ( دوزي ) : إنه يسوق التاريخ مساق من يبدي رأيه وحكمة فيما يعرض من القضايا ، ويبحث عن أسباب الأشياء ويناقشها عن علم وفهم وذكاء ..... ويمتاز ابن حيان إلى ذلك بأسلوب ناصع صاف لا يهبط إلى الركاكة التي تثير السخط ، ولا يقع كذلك في التصنع والإسراف في قعاقع الألفاظ . وهو برغم التزامه بهذه السهولة ، لا يهمل جانب الجمال في أسلوبه ، ويبعث في كلامه دائماً حماساً وغنى وطابعاً غالباً من الجد .... ونخرج من هذا كله بأننا لا نجد بين مؤرخي العرب إلا القليلين الذين نستطيع أن نقارنهم به ولن نجد بينهم من نقدهم عليه .

يقول عن كتابه المقتبس (ميغـِل كـروث اِرْنـانـْدِث) :ولكن قد بقيت من المقتبس فحسب الأجزاء : الثاني والثالث والخامس والسادس ، وبعض هذه الأجزاء غير كاملة . ويلجأ ابن حيان بشكل مُطـّرد إلى مصادر أخرى مكتوبة ووثائق عندما لا يقدر أن يعرف بشكل شخصي أو بواسطة شهود عيان شيئا ما ؛ ومن هنا تأتي قيمة ابن حيان ، وهي قيمة قدّرها مؤلفون آخرون أعادوا استخدام معلوماته . هذا يمكن أن يسمح لنا باستخدام المؤرخين اللاحقين عندما يعزون إلى ابن حيان معلومات متضمنة في الأجزاء أو القطع المفقودة من تاريخه ؛ فإذا كانوا صادقين حينما أخذوا منه ما يمكن البرهنة عليه في الأجزاء الباقية ، فلا يوجد من ثم ما يدعو للشك في المعلومات الواردة في الأجزاء الأخرى المفقودة .

مؤلفاته :
- المقتبس في تاريخ الأندلس
- المتين
- تراجم الصحابة
وفاته :
توفي سنة 469 هـ = 1076 م

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:16 am



من كتاب المقتبس :


سنة اثنتين وثلاثين ومائتين
.........................................



فيها تقلب موسى بن موسى القسوي عن الطاعة ، وأعند بتحامل عبدالله بن كُليب عامل الثغر عليه ، ومد يده إلى بعض أمواله ، فأحفظه ذلك وهاج حميته ، وتحرك إلى تُطيله ، وابن كليب داخلها ، فطمع أن ينتهز منه فرصة ، فاحتجز عنه عبدالله بحصانتها ، ولم يؤته حرباً،
واستغاث بالأمير عبدالرحمن فأخرج إليه ابنه محمداً بالصائفة ، وقاد معه محمد بن يحيى بن خالد فاحتل عليه محمد بالجيوش ، فأذعن موسى ، واعترف بالذنب ، وسأل العفو ، فسارع الولد محمد إلى اجابته وتطمينه وإقراره على حاله ، وتقدم بالصائفة إلى بنبلونه فجال بأرضها وأداخها ، ونكأ العدو أبرح نكاية .
***

وركب جيش قرطبة لاستقباله ، فدخل في زي تقتحمه العين وهنا قلة ، وعدم رواء وبهجة وعدد وعده ، فوق فرس دون مراكب الملوك بحلية مختصرة ، سادلاً سمل غفارة إلى ما تحتها من كسوة رثة ، قدامه سبع جنائب من خيل الموالي العامريين صيروها معه للزينة ، دون علم ولا مطرد ، يسير هونا والناس يهنئونه ويصيحون بالدعاء في وجهه .

***
وقد كتبت من وصف ظاهر محاسنه أوان اعتلاقه بقهرمه أميرنا محمد بن جمهور ، وعددت من محاسن خصاله مالم يبعد عن الصدق عنه ، لأخذنا بظاهر ما تموه في العيون وقت بنائه لنفسه ، وتنفيقه لكساده ، من طأة الخلق ، وحسن الاحتمال ، ولين الجانب ، وخفة المواطاة ، وجودة الوساطة ، معرضين فيه عن ذكر ما لم يكن لنا التفات عنه مما في باطنه من نذالة الخيم ، ونطف الصحبة ، وتهمة الخلوة .... وأغرى بذوي الهيئات ، وحملة المروات ، فأزال صوتهم .... وحط أقدارهم .... فارتفع الأمر بالمعروف جملة ، ووسع أهل السلامة الدخول تحت التقية ، فصرنا ممن أخذ بذلك في ذكره فيما كتبناه من ظاهر أخباره مدة ستر الله عليه ، إلى أن أرتفعت بزوال سلطانه ، وامان عدوانه ، ففارقنا الحزم في ذكره ولزمنا العذر عنه بالنقض لما أسلفنا من تقريضه .



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:20 am



ابن شُهيد الأشجعي Sad 3 )

نبذة عن الأديب
..................................



.اسمه : أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن شُهيد ويكنى بأبي عامر ( 382 – 426هـ )

مولده :
ولد بقرطبة سنة 382هـ = 992م في بيت والده في أيام المنصور بن أبي عامر ونشأ في أحضان النعمة .
تعليمه :

هو من بيت أدب ومجد ، كان جده وزير عبدالرحمن الناصر وأديباً من أكبر أدباء عصره ، وورث عنه حفيده أدبه كما ورث عنه صلته الحسنة بالأمويين وإن لم يستوزره لثقل سمعه .
كان للتدليل الكثير والترف البالغ
والنعمة الموفورة أثر كبير في نشأته فهو لم يأخذ بجد إلى التعليم ، ولم يحمل بصرامة على الدرس ، ومن هنا لم يقبل كثيراً على ما كان يقبل عليه معاصروه من حديث وتفسير وفقه ونحو ، وغير ذلك من العلوم الدينية واللغوية ، وإنما أقبل على ما يلائم ترفه وانطلاقه ، ويناسب طبعه ومواهبه ، أقبل على الأدب ، يتزود من قديمه وحديثه ، ومن شعره ونثره ، ويطيل النظر فيما خلف الجاهليون والإسلاميون والمشارقة والمغاربة من شعر ونثر ، وحفظ من ذلك كله الكثير ، واختزن من المعاني والأفكار والصور والأساليب ما حرك ملكته ، وأنطق لسانه ، وأجرى قلمه منذ حداثته .

فبدأ يقول الشعر في مرحلة باكرة ، ويراسل به المتقدمين عليه سناً وفناً ، وذلك لمنزلة والده ومكانة أسرته . وسرعان ما أشتهر أمره كأديب ، لا يقتصر على قول الشعر وإنما يزاول كتابة النثر ويتعرض لبعض قضايا النقد أيضاً .

كان مثقفاً ثقافة واسعة بمعارف عصره ، فقد ذكر في إحدى رسائله أنه درس ضروب العلم المختلفة من أدب وخبر وفقه وطب وصنعة وحكمة . على أن الجانب الذي تميز به هو جانب الأدب فقد كان شاعراً كبيراً كما كان كاتباً كبيراً أيضاً ، ويدل ما روي عنه من آثار أن نثره كان أكبرمن شعره .
قرأ الكثير للصابي والهمذاني .

محطات :
- أهم أثر تركه ابن شهيد هو رسالة التوابع والزوابع ، والتابع : الجن والزوبعة : الشيطان ، وسماها بهذا الاسم لأنه بناها على شيطان تراءى له في وقت أُرتج عليه وهو ينظم شعر فأجازه ، ولما تعارفا طلب إليه ابن شُهيد أن يلقي به شياطين الشعراء والكتاب الذين غبروا ، فأجاب طلبه (؟) . والرسالة تفيض بروح الفكاهة ولا شك أن هذا الجانب يكسبها خفة ورشاقة . وقد وجه رسالته لشخص كناه بأبي بكر .

ما قاله النقاد :
ابن شُهيد وزير من كبار الأندلسيين أدباً وعلماً . وقد شهد له النقاد بمقدرته كاتباً وتفوقه ،، فقد قال ( الثعالبي ) : إن نثره في غاية الملاحة . وقال ( أبو حيان ) : كان أبو عامر بن شُهيد يبلغ المعنى ولا يطيل سَفَر الكلام ، وإذا تأملته ولَسَنه ، وكيف يجر في البلاغة رسنه ، قلت : عبدالحميد في أوانه ، والجاحظ في زمانه .... وكان في تنميق الهزل والنادرة الحارة أقدر منه على سائر ذلك ... وله رسائل كثيرة في أنواع التعريض والأهزال ، قصار وطوال ، برز فيها شأوه ، وبقَّاها في الناس باقية بعده .

وقدم له صاجب الذخيرة بقوله : كان أبو عامر شيخ الحضرة العظمى وفتاها ، ومبدأ الغاية القصوى ومنتهاها ، وينبوع آياتها ، ومادة حياتها ، .....
ويقول صاحب المطمح فيه : عالم بأقسام اللغة ومعانيها ، حائز قصب السبق فيها ، لا يشبهه أحد من أهل زمانه ، ولا ينسق ما نسق من در البيان وجمانه توغل في شعاب البلاغة وطرقها ، وأخذ على متعاطيها ما بين مغربها ومشرقها ، لا يقاومه عمرو بن بحر ، ولا تراه يغترف إلا من بحر .
يقول ( ياقوت ) : كان له من علم الطب نصيب وافر .

يقول عنه ( شوقي ضيف ) أن النقاد كانوا يكبرون من شأن ابن شهيد ومنزلته الأدبية ، وقد قرنوه بالجاحظ لهزل كان فيه وميل للفكاهة ، وأكبر الظن أنه يتأثر في هذا الجانب ببديع الزمان فقد ذكره في رسائله . ولا شك أن ابن شُيد كان أكبر أديب في عصره ، ولكنه لم يستطع المخالفة على مذاهب الشرق ومناهجه ، بل ذهب يقلد هذه المذاهب والمناهج في غير نظام ولا نسق معين .
يقول ( د. أحمد هيكل ) : كان شعر ابن شهيد ذا ملامح مميزة وقسمات دالة ، أهمها : القدرة الفائقة على التصوير وربط الطبيعة بالنفس الإنسانية وتناول القديم بطريقة
جديدة ، تلائم العصر والبيئة وطبيعة الحضارة .، ثم الأخذ بأسلوب القص والحوار ، والإكثار من الدعابة والفكاهة ، وإجراء الشعر على ألسنة بعض الحيوانات ، كل ذلك مع إيثار لسهولة اللفظ وبساطة التركيب واتضاح الموسيقى .

ويضيف في مبحث :
" بين التوابع والزوابع ورسالة الغفران " من كتابه ( الأدب الأندلسي ) قائلاً :
واضح أن رسالة التوابع والزوابع تشبه إلى حد كبير رسالة الغفران ( لأبي العلاء المعري ) فكل من الرسالتين عرض لمشكلات أدبية بطريقة قصصية وكل من القصتين اتخذ عالماً آخر غير دنيانا ليكون مسرحاً لأحداثه وكل من المؤلفين عرض لمعاصريه ونقد سابقيه وأوضح ما بين الرسالتين من خلاف في الخطوط العامة أمران :
الأول أن أبا العلاء جعل مسرح قصته الدار الآخرة بفردوسها وجحيمها ، وابن شُهيد جعل مسرح قصته الجن بأرضها الغريبة وأجوائها العجيبة . والأمر الثاني هو أن أبا العلاء جعل اهتمامه الأكبر بالمشكلات الفلسفية والمعضلات الدينية ، على حين وجه ابن شُهيد جل اهتمامه للقضايا الأدبية والبيانية ، وهذا الخلاف راجع إلى طبيعة كل من الكاتبين واتجاهه .
وهذا التشابه بين الرسالتين دعا الباحثين إلى التفكير في مشكلة : من المؤثر ومن المتأثر في هذين العملين الرائعين ؟
وقد مال ( د. أحمد ضيف ) إلى القول بأن ابن شهيد هو المتأثر فقال : لعل ابن شُهيد كان يقلد أبا العلاء في ذلك لأنه أدرك عصره ، ولأن شهرة أبي العلاء ذائعة في المشرق والمغرب ..... والحق في المسألة عكس ما رجح الدكتور ضيف فقد ألف ابن شُهيد رسالته قبل أن يؤلف أبو العلاء رسالته ، والراجح أن أبا العلاء قد تأثر بابن شُهيد . أما شهرة أبي العلاء في المشرق والمغرب فتقابله شهرة ابن شُهيد في المغرب والمشرق أيضاً ..... وتحقيق الأمر أن ابن شُهيد قد ألف رسالته قبل تأليف أبي العلاء رسالته بما لا يقل عن تسع سنوات .

مؤلفاته :
- كشف الدك وإيضاح الشك
- حانوت العطار
- التوابع والزوابع
وفاته :
أصيب بالفالج وظل يعاني منه حيناً ثم توفي بقرطبة سنة 426هـ = 1035 م ففجع الناس بموته حتى قيل : ولم يشهد على قبر أحد ما شهد على قبره من البكاء والعويل . وأنشد على قبره من المراثي جملة موفورة لطوائف كثيرة .


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:25 am



العشق لقرطبه :
..................



.... هو العشق : باطل يلعب بالحق ، ليبين ضعف البشر وتلوح قدرة مصرف القدر ، والذي أشكو من أغرب الغرائب ، وأعجب العجائب : بث شاغل ، وبرح قاتل ، وصبر بغيض ، ودمع يفيض ، لعجوز بخراء سهكة درداء ، تدعى قرطبة :
عجوز لعمر الصبا فانية : لها في الحشا صورة الغنية
فقد عنيت بهواها الحلوم : فهي براحتها عانية
ترديت من حزن عيشي بها : غراماً ، فيا طول أحزانيه



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:35 am



شيطان امرئ القيس / من كتابه :

التوابع والزوابع

.................................................


(1/1)

تذاكرت يوما مع زهير بن نمير أخبار الخطباء والشعراء، وما كان يألفهم من توابع والزوابع، وقلت: هل حيلة في لقاء من اتفق منهم؟ قال: حتى أستأذن شيخنا. وطار عني ثم انصرف كلمح بالبصر، وقد أذن له، فقال: حل على متن الجواد. فصرنا عليه؛ وسار بنا كالطائر يجتاب الجو فالجو، ويقطع الدو فالدو، حتى التمحت أرضا لا كأرضنا، وشارفت جوا لا كجونا، متفرع الشجر، عطر الزهر؛ فقال لي: حللت أرض الجن أبا عامر، فبمن تريد أن نبدأ؟ قلت: الخطباء أولى بالتقديم، لكني إلى الشعراء أشواق. قال: فمن تريد منهم؟ قلت: صاحب امرئ القيس. فأما العنان إلى واد من الأدوية ذي دوح تتكسر أشجاره، وتترنم أطياره، فصاح: يا عتيبة بن نوفل، بسقط اللوى فحومل، ويم دارة جلجل، إلا ما عرضت علينا وجهك، وأنشدتنا من شعرك، وسمعت من الإنسي، وعرفتنا كيف إجازتك له! فظهر لنا فارس على فرس شقراء كأنها تلتهب، فقال: حياك الله يا زهير، وحيا صاحبك أهذا فتاهم؟ قلت: هو هذا، وأي جمرة يا عتيبة! فقال لي: أنشد؛ فقلت: السيد أولى بالإنشاد. فتطامح طرفه، واهتز عطفه، وقبض عنان الشقراء وضربها بالسوط، فسمت تحضر طولا عنا، وكر فاستقبلنا بالصعدة هازا لها، ثم ركزها وجعل ينشد:
سما لك شوق بعدما كان أقصرا ...
حتى أكملها ثم قال: لي: أنشد؛ فهمت بالحيصة، ثم اشتدت قوى نفسي وأنشدت:
شجته معان من سليمى وأدؤر ...
حتى انتهيت فيها إلى قول:
ومن قبة لا يدرك الطرف رأسها ... تزل بها ريح الصبا فتحدر
تكلفتها والليل قد جاش بحره، وقد جعلت أمواجه تتكسر
ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق، ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر
هما صاحباي من لدن كنت يافعا، ... مقيلان من جد الفتى حين يعثر
فذا جدول في الغمد تسقى به المنى، وذا غصن في الكف يجنى فيثمر
فلما انتهيت تأملني عتيبة ثم قال: اذهب أجزتك. وغاب عنا.
شيطان طرفة
فقال لي زهير: من تريد بعد؟ قلت: صاحب طرفة. فجزعنا وادي عتيبة، وركضنا حتى انتهينا إلى غيضة شجرها شجران: سام يفوح بهارا، وشحر يعبق هنديا وعارا. فرأينا عينا معينة تسيل، ويدور ماءها فلكيا ولا يحل. فصاح به زهير: يا عنتر بن العجلان، حل بك زهير وصاحبه، فبخولة، وما قطعت معها من ليلة، إلا ما عرضت وجهك لنا! فبدا إلينا راكب جميل الوجه، قد توشح السيف، واشتمل عليه كساء خز، وبيده خطي، فقال: مرحبا بكما! واستنشدني فقلت: الزعيم أولى بالإنشاد؛ فأنشد:
لسعدى بحزان الشريف طلول ...
حتى أكملها، فأنشدته من قصيدة:
أمن رسم دار بالعقيق محيل ...
حتى انتهيت إلى قولي:
ولما هبطنا الغيث تذعر وحشه ... على كل خوار العنان أسيل
وثارت بنات الأعوجيات بالضحى ... أبابيل، من أعطاف غير وبيل
مسومة نعتدها من خيارها، ... لطرد قنيص، أو لطرد رعيل
إذا ما تغنى الصحب فوق متونها ... ضحينا، أجابت تحتهم بصهيل
تدوس بها أبكار نور كأنه ... رداء عروس أوذنت بحليل
رمينا بها عرض الصوار فأقعصت ... أغن قتلناه بغير قتيل
وبادر أصحابي النزول، فأقبلت ... كراديس من غض الشواء نشيل
نمسح بالحوذان منه، ... إذا ما اقتنصنا منه غير قليل
فقلنا لسلقيها: أدرها سلافة ... شمولا، ومن عينيك صرف شمول
فقالم بكأسيه مكيعا لأمرنا، ... يميل به الإدلال كل مميل
وشعشع راحيه، فما زال مائلا ... برأس كريم منهم وتليل


(1/2)


--------------------------------------------------------------------------------

إلى أن ثناهم راكدين، لما احتسوا، ... خليعين من بطش وفضل عقول
نشاوى على الزهراء، صرعى كأنهم ... أساكين قصر، أو جذوع نخيل
فصاح عنتر: لله أنت! اذهب مجاز. وغاب عنا. ثم ملنا عنه.
شيطان قيس بن الخطيم
فقال لي زهير: إلى من تتوق نفسك بعد من الجاهليين؟ قلت: كفاني من رأيت؛ اصرف وجه قصدنا أبي تمام. فركضنا ذات اليمين حينا، ويشتد في إثرنا فارس كأنه الأسد، على فرس كأنها العقاب، وهو في عدوه ذلك ينشد:
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر، ... لها نفذ، لولا الشعاع، أضاءها
فاستربت منه، فقال لي زهير: لا عليك، هذا أبو الخطار صاحب قيس ابن الخطيم. فاستبى لبي من إنشاده البيت، وازددت خوفا لجرأته، وأننا لم نعرج عليه. فصرف إليه زهير وجه الأدم، وقال: حياك الله أبا الخطار! فقال: أهكذا يحاد عن أبي الخطار، ولا يخطر عليه؟ قال: علمناك صاحب قنص، وخفنا أن نشغلك. فقال لي: أنشدنا يا أشجعي، وأقسم أنك إن لم تجد ليكونن يوم شر. فأنشدته قولي من قصيدة: منازلهم تبكي إليك عفاءها ومنها:
خليلي عوجا، بارك الله فيكما، ... بدارتها الأولى نحي فناءها!
فلم أر أسرابا كأسرابها الدمى، ... ولا ذئب مثل قد رعى، ثم شاءها
ولا كضلال كان أهدى لصبوتي، ... ليالي يهديني الغرام خباءها
وما هاج هذا الشوق إلا حمائم، ... بكيت لها لما سمعت بكاءها
عجبت لنفسي كيف ملكها الهوى، ... وكيف استفز الغانيات إباءها؟
ولو أنني أنحت علي أكارم؛ ... ترضيت بالعرض الكريم جزاءها
ولكن جرذان الثغور رمينني، ... فأكرمت نفسي أن تريق دماءها
إليك أبا مروان ألقيت رابيا ... بحاجة نفس ما حربت خزاءها
هززتك في نصري ضحى فكأنني ... هززت، وقد جئت الجبال، حراءها
نقضت عرى عزم الزمان، وإن عتا، ... بعزمة نفس لا أريد بقاءها
فلما انتهيت تبسم وقال: لنعم ما تخلصت! اذهب فقد أجزتك.
صاحب أبي تمام
ثم انصرفنا، وركضنا حتى انتهينا إلى شجرة غيناء يتفجر من أصلها عين كمقلة حواء. فصاح زهير: يا عتاب بن حبناء، حل بك زهير وصاحبه، فبعمرو والقمر الكالع، وبالرقعة المفكوكة الطابع، إلا ما أريتنا وجهك! فانفلق ماء العين عن وجه فتى كفلقة القمر، ثم اشتق الهواء صاعدا إلينا من قعرها حتى استوى معنا فقال: حياك الله يا زهير، وحيا صاحبك! فقلت: وما الذي أسكنك قعر هذه العين يا عتاب؟ قال: حيائي من التحسن باسم الشعر وأنا لا أحسنه. فصحت: ويلي منه؛ كلام محدث ورب الكعبة! واستنشدني فلم أنشده إجلالا له، ثم أنشدته:
أبكيت، إذ طعن الفريق، فراقها ...
حتى انتهيت فيها إلى قولي:
إن امرؤ لعب الزمان بهمتي، ... وسقيت من كأس الخطوب دهاقها
وكبوت طرفا في العلى، فاستضكت ... حمر الأنام، فما تريم نهاقها
وإذا ارتمت نحوي المنى لأنالها، ... وقف الزمان لها هناك فعاقها
وإذا أبو يحيى تأخر نفسه، ... فمتى أؤمل في الزمان لحاقها؟
فلما انتهيت قال: أنشدني من رثائك. فأنشدته:
أعينا امرأ نزحت عينه، ... ولا تعجبا من جفون جمادى
إذا القلب أحرقه بثه، ... فإن المدامع تلو الفؤاد
يود الفتى منهلا خاليا، ... وسعد المنية في كل واد
ويصرف للكون ما في يديه، ... وما الكون إلا نذير الفساد
لقد عثر الدهر بالسابقين، ... ولم يعجز الموت ركض الجواد
لعمرك ما رد ريب الردى ... أريب، ولا جاهد باجتهاد


(1/3)


--------------------------------------------------------------------------------

سهام المنايا تصيب الفتى، ... ولو ضربوا دونه بالسداد
أصبن، على بطشهم، جرهما، ... وأصمين، في دارهم، قوم عاد
وأقصعن كلبا على عزه، ... فما اعتز بالصافنات الجياد
إلى أن انتهيت فيها إلى قولي:
ولكنني خانني معشري، ... وردت يفاعا وبيل المراد
وهل ضرب السيف من غير كف؟ وهل ثبت الرأس في غير هاد؟
فقال: زدني من رثائك وتحريضك، فأنشدته:
أفي كل عام مصرع لعظيم؟ ... أصاب المنايا حادثي وقديمي
هوى قمرا قيس بن عيلان آنفا، ... وأوحش من كلب مكان زعيم
فكيف لقائي الحادثات إذا سطت، ... وقد فل سيفي منهم وعزيمي؟
وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجت ... وقد فقدت عيناي ضوء نجوم؟
مضى السلف الوضاح إلا بقية، ... كغرة مسود القميص بهيم
ومنها:
رميت بها الآفاق عني غريبة، ... نتيجة خفاق الضلوع كظيم
لأبدي إلى أهل الحجى من بواطني، ... وأدلي بعدر في ظواهر لوم
أنا السيف لم تتعب به كف ضارب، ... صروم إذا صادفت كف صروم
سعيت بأحرار الرجال، فخانني ... رجال، ولم أنجد بجد عظيم
وضيعني الأملاك بدءا وعودة، ... فضعت بدار منهم وحريم
فقال: إن كنت ولا بد قائلا، فإذا دعتك نفسك إلى القول فلا تكد قريحتك، فإذا أكملت فجمام ثلاثة لا أقل. ونقح بعد ذلك، وتذكر قوله:
وجشمني خوف ابن عفان ردها، ... فثقفتها حولا كريتا ومربعا
وقد كان في نفسي عليها زيادة، ... فلم أر إلا أن أطيع وأسمعا
وما أنت إلا محسن على إساءة زمانك. فقبلت على رأسه، وغاص في العين.
صاحب البحتري
ثم قال لي زهير: من تريد بعده؟ قلت: صاحب أبي نواس؛ قال: هو بدير حنة منذ أشهر، قد علبت عليه الخمر، ودير حنة في ذلك الجبل. وعرضه علي، فإذا بيننا وبينه فراسخ. فركضنا ساعة وجزنا في ركضنا بقصر عظيم قدامه ناورد يتطارد فيه فرسان، فقلت: لمن هذا القصر يا زهير؟ قال: لطوق بن مالك؛ وأبو الطبع صاحب البحتري في ذلك الناورد، فهل لك في أن تراه؟ قلت: ألف أجل، إنه لمن أساتيذي،، وقد كنت أنسيته. فصاح: يا أبا الطبع! فخرج فتى على فرس أشعل، وبيده قناة، فقال له زهير: إنك مؤتمنا؛ فقال: لا، صاحبك أشمخ مارنا من ذلك، لولا أنه ينقصه. قلت: أبا الطبع على رسلك، إن الرجال لا تكال بالقفزان. أنشدنا من شعرك. فأنشد:
ما على الركب من وقوف الركاب ...
حتى أكملها، ثم قال: هات إن كنت قلت شيئا. فأنشدته:
هذه دار زينب والرباب ...
حتى انتهيت فيها إلى قولي:
وارتكضنا حتى مضى الليل يسعى، ... وأتى الصبح قاطع الأسباب
فكأن النجوم في الليل جيش ... دخلوا للكمون في جوف غاب
وكأن الصباح قانص طير ... قبضت كفه برجل غراب
وفتو سروا وقد عكف اللي ... ل وأرخى مغدودن الأطناب
وكأن النجوم لما هدتهم ... أشرقت للعيون من آداب
يتقرون جوز كل فلاة، ... جنح ليل، جوزاؤه من ركابي
عن ذكري لمدلحيهم، فتاهوا ... من حديثي في عرض أمر عجاب
همة في السماء تسحب ذيلا، ... من ذيول العلى، وجد كاب
ولو أن الدنيا كرينة نجر، ... لم تكن طعمة لفرس الكلاب
جيفة أنتنت فطار إليها، ... من بني دهرها، فراخ الذباب


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:39 am



من شعر على لسان الحيوانات :من كتابه /
(التوابع والزوابع )
.......................................................




- من أمثلة إجراء الشعر على ألسنة الحيوانات
" على لسان بغل يتغزل "

على كل صب من هواه دليل : سقام على حر الهوى ونحول
وما زال هذا الحب داء مبرحاً : إذا ما أعتلى بغلاً فليس يزول
بنفسي التي أما ملاحظ طرفها : فسحر وأما خدها فأسيل
تعبتُ بما حُملت من ثقل حبها : وإني لبغل للثقال حمول
وما نلت منها نائلاً غير أنني : إذا هي بالت بلت حيث تبول


"وقوله على لسان حمار "

دُهيت بهذا الحب منذ هويت : وراثت إرادتي فلست أريث
كلفت بإلفي منذ عشرين حجة : يجول هواها في الحشا ويعيث
ومالي من برح الصبابة مخلص : ولا لي من فيض السقام مغيث
وغيَّر منها قلبها لي نميمة : نماها أحم ....... خبيث
وما نلت منها نائلاً غير أنني : إذا هي راثت رثت حيث تروث



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 11:41 am



من شعر ابن شُهيد




سهر الحيا برياضها : فأسالها والنور نائم
حتى غدت زهراتها : كالغيد باللجج العوائم
من ثيبات لم تبل : كشف الخدود ولا المعاصم
وصغار أبكار شكت : خجلاً فعاذت بالكمائم
وردٌ كما خجلت خدود : العين من لحظات هائم
وشقيق نعمان شكت : صفحاته من لط لاطم
وغصون أشجار حكت : رقص المآتم للمآتم
بكر الحسان يردنها : من كل واضحة الملاغم
وضحكن عجباً فالتقت : فيها المباسم بالمباسم
ضحكت وأومض بارقٌ : فظللت للبرقين شائم
وتشوفت فتطامنت : أجياد أبيها الحوائم
ورنت فبادر نرجس : يشكو عماه إلى حمائم
طارتهن بفتية : حُرد على حرب المسالم
وكأنني فيهم لقيط : قاد من أحياء دارم
وتكاوست فيها الأبارق : وهي فهقة الحلاقم
وكأنها أظب رعفن : فئرن دامية الخياشم
وجرى بها فلك الصبا : باللهو والقضب اللوائم
وكأننا فيها العفاريت : والكؤوس من الرواجم
وعلى بنا سكر أبى : إلا الإنابة للمحارم
نرمي قلانسنا له : ونجر من عذب العمائم
وترنمت فيها القيان : لنا ورجعَّت البواغم
قمنا نصفق بلأكف : لها ونرقص بالجماجم


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 12:18 pm



نبذة حول الأديب: ابن عبد ربه الأندلسي





اسمه : هو أحمد بن محمّد بن عبد ربه بن حبيب الأندلسي (246 - 328هـ)

مولده :
ولد في مدينة قرطبه في 10-9-246هـ = 29 تشرين 860م





محطات :
- من المؤاخذات على الذهبي وعلى غيره ممّن ترجم لابن عبد ربه ، إغضاؤهم عن نصبه ، فلم يذكروا _ ولو على نحو الاشارة ـ إلى ذلك ، فقد كان ناصبياً معلناً ذلك في ارجوزته في الخلفاء ، حيث ذكر الثلاثة ثم ربّع بمعاوية ، ولم يذكر الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولا الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وذلك ما حدا بالقاضي منذر بن سعيد أن يغضب فيسب ابن عبد ربه.

فقد روى المقري في نفح الطيب نقلاً عن كتاب التكملة لابن الأبار بسنده عن أبي عبيد القاسم بن خلف الجبيري الفقيد الطرطوشي قال : نزل القاضي منذر بن سعيد على أبي بطرطوشة ، وهو يومئذٍ يتولّى القضاء في الثغور الشرقية .... فأنزله أبي في بيته الذي يسكنه ، فكان إذا تفرغ نظر في كتب أبي ، فمر على يديه كتاب ( ارجوزة ابن عبد ربه ) يذكر فيه الخلفاء ويجعل معاوية رابعهم ، ولم يذكر علياً فيهم ، ثم وصل بذكر الخلفاء من بني مروان إلى عبد الرحمن بن محمّد ، فلما رأى ذلك منذر غضب وسبّ ابن عبد ربّه .

-لأبي عمر أشعار كثيرة، سَمَّاها الْمُمَحِّصَات، وذلك أنه نقضَ كُلَّ قطعة قالَها في الصِّبا والغزل، بقطعة في المواعظ والزُّهد بعدما أقلع عن صبوته، وأخلص لله في توبته، فاعتبر أشعاره التي قالها في الغزل واللهو، وعمل الْمُمَحِّصَات على أعاريضها وقوافيها في الزهد .

- قال (ياقوت الحموي )في معجم الأدباء: أخبرني بعض العُلية: أن الخطيب أبا الوليد ابن عسال أدى فريضة الحَجَّ، فلمَّا انصرف عائداً إلى الأندلس، تطلَّع إلى لِقاء الشاعر المتنبئ في مصر، واستشرف ورأى أن لُقيتَه فائدةٌ يكتسِبُها، وحُلَّة فخرٍ لا يَحْتَسِبُها، فصار إليه، فوجدَهُ في مَسجد عمرو بن العاص في الفسطاط، ففاوضه قليلاً ثم قال المتنبي: ألا أنشدني لمليح الأندلس، يعني ابن عبد ربه .

- كان ابن عبد ربه الأندلسي من أهل العلم، والأدب، والشعر، وهو صاحب كتاب العقد الفريد في الأخبار، وهو مقسَّم على عدّة فنون، وسمى ابن عبد ربه كل باب منه على نظم العقد، وجعله على خمسة وعشرين كتاباً، كل كتاب منها جزءان، فذلك خمسون جزءاً في خمسة وعشرين كتاباً، وكل كتاب باسم جوهرة من جواهر العقد. سمّى ابن عبد ربه كتابه باسم العقد، ثم لحقت بالكتاب صفةُ الفريد، في وقت متأخر، ولعل أوّل من وصفه بالفريد هو الكاتب الأبشيهي صاحب كتاب المستطرف من كل فن مستظرف .

- أصيب ابن عبد ربه الأندلسي بمرض الفالج في آخر عمره، فذاق الألم، وهو طريح الفراش .

ما قاله النقاد :
قال( ابن خلكان )في وفيات الأعيان : كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع على أخبار الناس ، وصنّف كتابه العقد ، وهو من الكتب الممتعة ، حوى من كلّ شيء ....

كما أثنى عليه الذهبي في العبر وغيره وقال : وكان موثقاً نبيلاً بليغاً شاعراً ، عاش 82 سنة.

قال( الحميدي): وشعره كثير مجموع، رأيت منه نيفاً وعشرين جزءاً، من جملة ما جمع للحكم بن عبد الله الملقب بالناصر الأموي سلطان العرب، وبعضها بخطه، وكانت لأبي عمر بالعلم جلالة، وبالأدب رياسة وشهرة، مع ديانته وصيانته، واتفقت له أيامٌ وولاياتٌ لِلعلم فيها نَفَاقٌ، فتَسَوَّدَ بعد الخمول، وأثرى بعد فقر، وأشير بالتفضيل إليه، إلا أنه غلب عليه الشعر . وقد أثنى على كتابه العقد( ابن خلكان) صاحب كتاب وفيات الأعيان الذي قال: "وهو من الكتب الممتعة، حوى كل شيء"

وحظي كتاب العقد الفريد، ومؤلفه ابن عبد ربه الأندلسي بالكثير من الدراسات المتنوعة قديماً وحديثاً، واعتُمد عليه في تحقيق الكثير من دواوين الشعراء حيث اعتُبرَ من المصادر الموثقة في مجالات التراث العربي والإسلامي .

ومن الدراسات الحديثة عنه :
أحمد بن محمد بن عبد ربه، القرطبي الأندلسي
للدكتور محمود السيد الدغيم
باحث أكاديمي في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية

مؤلفاته :
*العقد الفريد وقسمه إلى :

- كتاب اللؤلؤة في السلطان
- كتاب الفريدة في الحروب
- كتاب الزبرجدة في الأجواد
- كتاب الجمانة في الوفود
- كتاب المرجانة في مخاطبة الملوك
-كتاب الياقوتة في العلم والأدب
-كتاب الجوهرة في الأمثال
-كتاب الزمردة في المواعظ
-كتاب الدرة في التعازي والمراثي
-كتاب اليتيمة في الأنساب
-كتاب العسجدة في كلام الأعراب
-كتاب المجنبة في الأجوبة
- كتاب الواسطة في الخطب
-كتاب المجنبة الثانية في التوقيعات، والفصول، والصدور، وأخبار الكتبة.
كتاب - العسجدة الثانية في الخلفاء وأيامهم
-اليتيمة الثانية في أخبار زياد، والحجاج، والطالبيين، والبرامكة.
- الدرة الثانية في أيام العرب ووقائعهم
- الزمردة الثانية في فضائل الشعر، ومقاطعه ومخارجه
-الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر، وعلل القوافي
-الياقوتة الثانية في علم الألحان واختلاف الناس فيه
-المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن
-الجمانة الثانية في المتنبئين، والطفيليين
-الزبرجدة الثانية في التحف، والهدايا، والنتف، والمفاكهات والْمُلح
-الفريدة الثانية في الهيئات والبنائين، والطعام والشراب
-اللؤلؤة الثانية في طبائع الإنسان، وسائر الحيوان، وتفاضل البلدان،وهو آخر الكتاب.

* أرجوزة تاريخية ذكر فيها الخلفاء وجعل معاوية رابعهم !!

وفاته :
توفي سنة 18 جمادى الأولى سنة 328 هـ/ 1 آذار/ مارس سنة 940م


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 12:22 pm



من شعر مليح الأندلس





الْجِسْمُ في بَلَدٍ والرُّوْحُ في بَلَدِ
يا وَحْشةَ الرُّوْحِ، بَلْ يا غُرْبَةَ الْجَسَدِ
إِنْ تَبْكِ عَيناكَ لِي يَا مَنْ كُلِفْتُ بهِ
مِنْ رَحْمَةٍ، فَهُمَاْ سَهْمَانِ فِيْ كَبِدِيْ

أحب ابن عبد ربه الغناء والطرب في أيام شبابه، وذات يوم وقف تحت روشن لبعض الرؤساء، وقد رُشَّ بماءٍ، وكان فيه غِناء حَسَنٌ، ولم يعرف لِمَنْ هو، فقال:

يا مَنْ يَضِنُّ بصَوْتِ الطَّائِرِ الْغرِدِ
ما كُنتُ أحْسَبُ هذا الْبُخلَ في أحَدِ
لَو أنَّ أسْمَاعَ أهلِ الأرْضِ قاطِبةً
أصْغَتْ إلى الصَّوتِ لَمْ يَنْقُصْ وَلَمْ يَزِدِ
لَوْلا اتِّقَاْئِيْ شِهَاباً مِنْكَ يُحْرِقنِيْ
بنارِهِ لاستَرقتُ السَّمْعَ مِنْ بُعُدِ
لَوْ كان زِرْيَاْبُ حَيًّا ثُمَّ أُسْمِعَهُ
لَذابَ مِنْ حَسَدٍ أوْ ماتَ مِنْ كَمدِ
فلا تَضِنَّ على سَمْعِي تُقلِّدُهُ
صَوتاً يَجُولُ مَجالَ الرُّوحِ في الْجَسَدِ
أمَّا النَّبِيْذُ: فإنِّي لَسْتُ أشرَبُهُ
ولَسْتُ آتِيْكَ إلاّ كِسْرَتِيْ بِيَدِيْ

ومن شعر ابن عبد ربه الأندلسي في أيام شبابه:

ودَّعَتْنِيْ بزفرَةٍ واعْتِناقِ
ثمَّ نادتْ مَتى يكونُ التَّلاقِيْ؟
وَبَدَتْ لِيْ فأشرَقَ الصُّبحُ مِنها
بَيْنَ تِلك الْجُيوبِ وَالأطواقِ
يا سَقِيمَ الْجُفونِ مِن غيرِ سُقمٍ
بَيْنَ عَينيكَ مَصْرَعُ الْعُشَّاقِ
إنَّ يومَ الفِراقِ أفظعُ يومٍ
لَيْتَنِيْ مِتُّ قبْلَ يومِ الفِرَاقِ

ومن شعره في العِذار قوله:

يا ذا الذي خَطَّ الجمالُ بِخدِّهِ
خَطينِ هاجَا لَوْعَةً وبَلابِلا
ما صَحَّ عِندي أنَّ لَحْظَكَ صَارِمٌ
حَتَّى لَبِسْتَ بِعارِضَيْكَ حَمَائِلا


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 12:37 pm




من القصائدالممحصات للشاعر: ابن عبد ربه الاندلسي :
...........................................................




هَلاَّ ابتكَرْتَ لِبَيْنٍ أنتَ مُبتكِرُ
هَيهاتَ يأبى عليكَ اللهُ وَالقدَرُ
مازِلْتُ أبكِي حِذَاْرَ الْبَينِ مُلْتَهِفاً
حَتَّىْ رَثا لِيَ فِيكَ الرِّيحُ وَالْمَطرُ
يا بَرْدَهُ مِنْ حَيا مُزْنٍ على كَبِدٍ
نِيرانُها بِغلِيلِ الشّوقِ تَسْتَعِرُ
آلَيْتُ ألاَّ أرَىْ شَمْساً وَلا قمَراً
حَتَّىْ أرَاكَ، فأنتَ الشَّمْسُ وَالقمَرُ

وبعدما تاب مَحَّصَها بقطعة شعرية جاء فيها:

يا قادراً لَيْسَ يَعْفُوْ حِين يَقتدِرُ
وَلا يُقَضَّى لهُ مِن عيشِهِ وَطَرُ
عايِنْ بقلبكَ إنَّ العَيْنَ غافلةٌ
عَنِ الْحَقِيقةِ، وَاعْلَمْ أَنَّها سَقرُ
سَوداءُ تزفرُ مِن غيظٍ إذا سُعِرَتْ
لِلظَّالِمينَ فمَا تُبقِيْ ولا تَذرُ
إِنَّ الذينَ اشْتَرَوْا دُنيا بِآخِرَةٍ
وَشِقْوَةً بِنَعِيْمٍ سَاءَ مَا تَجَرُوا
يا مَنْ تلَهَّىْ، وشيبُ الرَّأسِ يَنْدُبُهُ
ماذا الذي بَعْدَ شيبِ الرّأسِ تَنْتَظِرُ؟
لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ غَيْرَ الْمَوتِ مَوْعِظةٌ
لَكانَ فِيهِ عَنِ اللَّذاتِ مُزْدَجَرُ
أنتَ الْمَقولُ لَهُ ما قلْتُ مُبتدِئاً:
هَلاّ ابتكَرْتَ لِبَيْنٍ أَنْتَ مُبْتكِرُ؟

ومن ممحِّصاته قوله:

أَلا إنِّمَا الدُّنيا نَضارَةُ أيْكَةٍ
إذا اخْضَرَّ منها جانِبُ جَفَّ جانِبُ
هِيَ الدَّارُ ما الآمالُ إلاّ فَجَاْئِعٌ
عليها، ولا اللَّذَّاتُ إلاّ مَصائِبُ
وَكَمْ أسْخَنَتْ بالأمس عَيناً قريرَةً
وقرَّت عيوناً دَمْعُها الآنَ سَاكِبُ
فلا تَكْتَحِلْ عَيناكَ مِنْها بِعَبْرَةٍ
على ذاهِبٍ مِنها فإنّكَ ذاهِبُ

4
أخر شعره

، فكان آخر شعر قاله فيما قيل:
كِلاْنِيْ لِمَا بِي عاذِلَيَّ كَفانِيْ
طَويتُ زمَانِي بُرهةً وطَوَانِيْ
بَليتُ وَأبْلَتْني اللَّيالِي بِكَرِّهَا
وصَرْفانِ لِلأيامِ مُعْتَوِرَاْنِ
وَمَالِيَ لا أبكِي لِسَبعينَ حجَّةً
وَعَشْرٍ أتَتْ مِن بَعْدِها سَنتانِ؟
فلا تسألانِيْ عن تبارِيحِ عِلَّتِيْ
ودُوْنَكُمَا مِنِّي الذي تَرَيَاْنِيْ
وإنِّيْ بِحَمْدِ اللهِ رَاجٍ لِفضلِهِ
وَلِي مِن ضَمَانِ اللهِ خَيْرُ ضَمَانِ
وَلسْتُ أُبالِيْ عنْ تَبارِيْحِ عِلَّتِيْ
إذا كَانَ عَقلِيْ بَاقِياً ولِسَانِيْ
هُمَا مَا هُمَا في كُلِّ حَالٍ تُلِمُّ بِيْ
فَذَاْ صَارِمِيْ فِيها، وَذاكَ سِنَانِيْ



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 12:40 pm


حين قال المتنبي : لقد يأتيك العراق حبواً




أنشد ابن العسال أبيات من شعر ابن عبدربه للمتنبي هي الآتي :


يا لُؤلُؤاً يَسْبي العُقولَ أنِيقا
وَرَشاً بِتَقطِيْعِ القلُوبِ رَفِيقا
ما إِنْ رأيتُ ولا سَمِعتُ بِمِثْلِهِ
دُراًّ يعوْدُ مِنَ الْحياءِ عَقِيْقا
وَإذا نَظرتَ إلى مَحاسِنِ وجْهِهِ
أبْصَرْتَ وَجْهَكَ في سَناهُ غَرِيْقا
يا مَنْ تَقطَّعَ خَصْرُهُ مِنْ رِدْفِهِ
مَا بالُ قلبكَ لا يَكوْنُ رَقِيْقا؟


فلما أكمل ابن عسال إنشادَه، استعادها منه المتنبي، ثم صفق المتنبي بيديه. وقال: يا ابن عبد ربه، لقد يأتيك العراق حَبْواً. وهذه شهادة لها قيمتها من المتنبي تعكس إعجابه بشعر ابن عبد ربه الأندلسي.




_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 12:43 pm



نبذة حول الأديب: لسان الدين ابن الخطيب





اسمه : أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن سعيد الغرناطي الشهير بلسان الدين ابن الخطيب ( 713- 776هـ )

مولده :
ولد بغرناطة عام 713 هـ=1313م




تعليمه :

هو من بيت أشتهر بالعلم والفقه والأدب والطب ، قرأ وتأدب على مشيخة غرناطة واختص بصحبة الحكيم المشهور يحيى بن هذيل ، وأخذ عنه الفلسفة وبرز في الطب ، وانتحل الأدب وأخذ عن أشياخه ، وامتلأ حوض السلطان من نظمه ونثره مع انتقاء الجيد منه ، ونبغ في الشعر والترسل بحيث لا يجارى فيهما ، امتدح السلطان أبا الحجاج فرقاه إلى خدمته ، وأثبته في ديوان الكتابة ببابه مرؤساً بأبي الحسن بن الجياب شيخ العدوتين في النظم والنثر وسائر العلوم الأدبية ، فلما توفي ابن الجياب ورث رتبته بعده .

محطات :
- كان يلقب * بذي الوزارتين : القلم والسيف
* ذو العمرين : لاشتغاله بالتصنيف ليله ، وبتدبير المملكة في
نهاره .
- وجهت إليه تهمة الزندقة ( سلوك مذهب الفلاسفة ) وأفتى بعض الفقهاء بقتله ، فأعيد إلى السجن وتم هناك قتله .

- لم ينجح في حياته السياسية ولكنه نجح نجاحاً عظيماً في حياته الأدبية ، وهي حياة منوعة ، إذ لم يقف بكتابته عند الرسائل الديوانية أو الشخصية ، بل كتب كتباً كبيرة في التاريخ والتصوف والموسيقى والفقه والطب .

ما قاله النقاد :
ابن الخطيب وزير مؤرخ أديب نبيل ، خصص له المقري مجلدين من نفح الطيب عرض فيهما عرضاً واسعاً لأساتذته وحياته السياسية والأدبية .وورد عنه في نفح الطيب : هو كاتب مترسل بليغ لولا ما في إنشائه من الإكثار ، الذي لا يخلو من عثار ، والإطناب الذي يفضي إلى الاجتناب والإسهاب ، الذي يقد الإهاب .

يقول ( د. شوقي ضيف ) : كان لسان الدين أبرع كاتب أخرجته الأندلس في عصورها الأخيرة حتى قيل : إنه كاتب الأرض إلى يوم العرض .

مؤلفاته :
تقع في ستين كتاباً منها :
- الإحاطة في تاريخ غرناطة
- الإعلام فيمن بويع قبل الاحتدام من شيوخ الإسلام
- الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية ( يجزم سيبولد C.E.Ceybold أنه ليس من تأليفه )
- اللمحة البدرية في الدولة النصرية
- رقم الحلل في نظم الدول
- نفاضة الجراب في أخبار الأندلس
- معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار
- الكتيبة الكامنة
- روضة التعريف بالحب الشريف
- التاج المحلى في مساجلة القدح المعلى
- خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف
- درة التنزيل ( والخلاف قائم في نسبته إليه )
- السحر والشعر
- عمل من طب لمن حب
- طرفة العصر في دولة بني نصر
- ريحانة الكتاب
- ديوان شعر
- الدكان بعد انتقال السكان
- نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب

وفاته :
دُس إليه من قتله بسجنة بفاس سنة 776هـ=1374م

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 12:47 pm



موشح زمان الوصل / لسان الدين بن الخطيب




جــادك الغيــث إِذا الغيـث همـى = يــا زمــان الــوصل بــالأَندلسِ
لـــم يكــن وصْلُــك إِلاّ حُلُمًــا = فــي الكــرى أَو خُلسـة المخـتَلِسِ
....

إذ يقــود الدّهــرُ أَشــتاتَ المُنـى
ينقــلُ الخــطوَ عـلى مـا يرسـمُ
زُمَـــرًا بيــن فُــرادى وثُنًــى
مثــل مــا يدعـو الوفـودَ الموْسـمُ
والحيــا قــد جـلَّل الـرّوض سـنا
فثغـــور الزّهــرِ فيــه تبســمُ
....

وروى النُّعمــانُ عـن مـاءِ السّـما =كــيف يَــروي مـالِكٌ عـن أنَسِ?
فكســاه الحُســن ثوبًــا معلمــا =يـــزدهي منـــه بــأبهى مَلبسِ
....

فــي ليــالٍ كــتَمَتْ سـرَّ الهـوى
بــالدُّجى لــولا شــموس الغُـرَر
مــال نجــمُ الكـأس فيهـا وهـوى
مســـتقيمَ السّــيرِ سَــعْدَ الأَثَــرِ
وطَـرٌ مـا فيـه مـن عيـبٍ سـوى
أَنّـــه مـــرّ كــلمْح البصَــرِ
....

حــين لــذّ الأُنس شــيئًا أَو كمـا = هجــم الصّبــحُ هجــومَ الحـرَسِ
غــارت الشــهْبُ بنــا أَو ربّمـا = أَثّــرت فينــا عيــون النرجــسِ
....

أَيّ شــيءٍ لاِمْــرئٍ قــد خلُصـا
فيكــون الــرّوضُ قـد مُكِّـن فيـهِ
تنهــب الأَزهــار فيــه الفُرصـا
أمِنَــت مــن مكــره مــا تتّقيـهِ
فــإذا المــاء تنــاجى والحـصى
وخـــلا كـــلّ خــليلٍ بأخيــه
....

تبصــر الــوردَ غيــورًا بَرِمــا = يكتســي مــن غيظـه مـا يكتسـي
وتَـــرى الآس لبيبًـــا فهِمـــا = يســرقُ الســمْع بــأذنيْ فــرَسِ
....

يـا أُهيْـلَ الحـيّ مـن وادي الغضـا
وبقلبـــي ســـكَنٌ أَنتـــم بــهِ
ضـاق عـن وجـدِي بِكُم رحْبَ الفضا
لا أبــالى شــرقَه مــن غربــهِ
فــأعيدوا عَهْــدَ أنسٍ قــد مضـى
تُعْتِقـــوا عــانيكمُ مــن كرْبــهِ
....

واتّقــوا اللــه وأَحــيوا مغرمَــا = يتلاشــــى نَفَسًـــا فـــي نَفَسِ
حـــبَس القلــب عليكــم كَرمــا = أفـــترضون عفـــاءَ الحــبَسِ?
....

وبقلبــــي منكمـــو مقـــتربُ
بأحــاديث المنــى وهــو بعيــد
قمـــرٌ أَطلــع منــه المغــربُ
شَــقْوة المُغــرَى بـه وهـو سـعيد
قــد تســاوى محســنٌ أَو مـذنبُ
فــي هــواه بيــن وعْـدٍ ووعيـد
....

ســاحر المقلــة معســول اللّمـى = جــال فــي النّفس مجــالَ النّفَسِ
ســدّدَ السّــهمَ وســمّى ورمــى = ففـــؤَادي نهبـــة المفـــترسِ


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 1:05 pm



العصر العباسي:

في العصر العباسي وهو مزدهر بالثقافة والادب فقد بلغ عددهم كما اورد ادب الموسوعة العالمية زهاء الخمسين لذا سوف اورد من اشعارهم ما يسمح به الوقت....




بو إسحاق الصابي
أبو العباس بن ثوابه
أبو الفتح بن جِنّى
أبو الفضل بن العميد ( الأول )
أبو المطرف المخزومي
أبو بكر الخوارزمي
أبو حيان التوحيدي
أبو عبيدة بن المثنى
أبو علي الحاتمي
أبو هلال العسكري
أحمد بن فارس
أحمد بن يوسف الكاتب
إبراهيم بن العباس الصولي
ابن الأعرابي
ابن النديم
ابن مقلة
الأصمعي
الإمام الشافعي
الثعالبي
الجاحظ
الجوهري صاحب الصحاح
الحريري
الخالديان
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الرماني
الصاحب بن عباد الطالقاني
الفراء
القاضي أبو علي التونخي
القاضي الجرجاني
الكسائي الكبير
المرزباني
المفضل الضبي
النضر بن شُميل البصري
الهيثم بن عدي
بديع الزمان الهمذاني
جعفر البرمكي
خلف الأحمر
سعيد بن حميد
سهل بن هارون
سيبويه
عبدالله ابن المقفع
عبدالله بن مسلم بن قتيبة
قابوس بن وشكمير
قُطرب
كاشجم
كلثوم بن عمرو العتابي
مؤرج السدوسي البصري
محمد بن سلام الجمحي
يحيى بن خالد البرمكي
يونس بن حبيب

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 1:27 pm



نبذة حول الأديب: أبو بكر الخوارزمي ..(1)


اسمه : أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي ( 323- )

مولده :
ولد سنة 323هـ = 923م في خوارزم
......................................................................




تعليمه :
لما شب بدأ يتطوف في البلاد على سبيل العلم والمال . من فنون شعره الهجاء والمديح والرثاء مع شيء من الحكم المنثورة فيها .

محطات :
- خلا ل رحلته إلى سجستان هجا واليها طاهر بن محمد فألقي في السجن مده ثم قصد الصاحب بن عباد وهجاه أيضاً ثم عاد إلى نيسابور ، فلم ينل حظوة عند الوزير أبي نصر العتيبي هجاه ، فصادر العتيبي أمواله وألقاه في السجن ، ولما قتل العتيبي خلفه أبو الحسين المزني فاستقدم الخوارزمي إلى بيسابور ، فقد كان صديقاً له ومحباً ، ثم عوضه عما كان صودر من أمواله .

- تعرض في أواخر أيامه لمنافسة بديع الزمان الهمذاني وناله من جراء ذلك أذى كبير ، وخصوصاً في المناظرة المشهورة . ما قاله النقاد : يقول (عمر فروخ ) : أبو بكر الخوارزمي أديب شاعر ناثر ، لقد كان إماماً في اللغة عالماً بأشعار العرب عارفاً بأنسابها وأخبارها كثير الحفظ للأشعار . سلم القليل من شعره من الضياع وهو أقرب إلى شعر الكتاب منه إلى شعر الشعراء المطبوعين : إنه حسن المعاني قوي السبك صافي الأسلوب ولكنه قليل الرونق والطلاوة . وأما نثره فكان ترسلاً وكان أسمى طبقة من شعره ، ومع جودة رسائله فإننا نرى عليها شيئاً من الحفاف والجفاء إذا قيست برسائل بديع الزمان الهمذاني . وأبو بكر يتكلف الصناعة في رسائله ، ولكنه يصيبها في أحيانٍ كثيرة . ويقصد إلى الفكاهة والتهكم فيجيدهما حيناً .
سمع من أبي بكر الشافعي وغيره , وهو قليل الرواية .

حدث عنه البرقاني , وقال : سمعته يقول : ديننا دين العجائز , لسنا من الكلام في شـيء . وكان له إمام حنبلي يصلي به .

قال القاضي أبو عبد الله الصيمري : ثم صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومفتيهم شيخنا أبو بكر الخوارزمي , وما شاهد الناس مثله في حسن الفتوى وحسن التدريس , وقد دعي إلى القضاء مِرَارًا , فامتنع -رحمه الله .

توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربع مائة، تخرَّج به فقهاء بغداد .



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 1:29 pm



من رسائل الخوارزمي



- ورد علينا فلان ونحن نيام نوم الآمنة وسكارى فكر الثروة ومتكئون على فراش العدل والنصفة ، فما زال يفتح علينا أبواب المظالم ويحتلب فينا ضرعي الدنانير والدراهم ويسير في بلادنا لا يسيرها السنور في الفار ولا يستخيرها المسلمون في الكفار ، حتى افتقر الأغنياء وانكشف الفقراء ، وحتى ترك الدهقان ضيعته ، وجحد صاحب الغلة غلته وحتى نشف الزرع وأهلك الحرث والنسل ، وحتى أخرب البلاد ، بل أخرب العباد ، وحتى شوق إلى الآخرة أهل الدنيا وحبب الفقر إلى أهل الغنى ، وحتى لُقب بالجراد وكني أبا الفساد ، وحتى صار الدرهم في أيامه أقل من الصدق في كلامه ، صار الأمن في أعماله أعز من السداد في أفعاله . فليته إذ أوحش الرجال حصل المال ، وليته إذ ضيع المال أرضى الرجال ، ولكنه حُرم الاثنين فأفلس من الجهتين .
ووالله ، ما الذئب في الغنم بالقياس إليه إلا من المحسنين ، ولا السوس في الخز في الصيف إلا من المصلحين ، ولا الحجاج بن يوسف الثقفي في العراق إلا أول العادلين ، ولا يزدجر الأثيم في أهل فارس بالإضافة إليه إلا من النبيين والصديقين ، ولا فرعون في بني إسرائيل إذا قابلته به إلا من الملائكة المقربين .
- كتابي – وقد خرجت من البلاء خروج السيف من البلاء خروج السيف من الجلاء وبروز البدر من الظلماء ، وقد فارقتني المحنة وهي مفارقٌ لا يشتاق إليه ، وودعتني وهي مودع لا يبكي عليه . فالحمد لله تعالى على محنة يُجليها ونعمة ينيلها ويوليها . كنت أتوقع أمس كتاب سيدي بالتسلية ، واليوم بالتهنئة : فلم يكاتبني في أيام البرحاء بأنها غمته ولا في أيام الرخاء بأنها سرته . وقد اعتذرت عنه إلى نفسي وجادلت عنه قلبي فقلت : أما إخلاله بالأولى فلأنه شغله الاهتمام بها عن الكلام فيها ، وأما تغافله عن الأخرى فلأنه أحب أن يوفر على مرتبة السابق إلى الابتداء ويقف بنفسه محل الاقتداء لتكون نعم الله تعالى موقوفة من كل جانب علي ومحفوفة من كل بيئة بي . فإن كنت أحسنت الاعتذار عن سيدي فليعرف لي حق الإحسان وليكتب لي بالاستحسان . وإن كنت أسأت فليخبرني بعذره فإنه أعرف مني بسره ، وليرض مني بأني حاربت عنه قلبي ، واعتذرت من ذنبه حتى كأنه ذنبي وقلت : يا نفس ، اعذري أخاك وخذي منه ما أعطاك ، فمع اليوم غدٌ ، والعود أحمد !



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 1:33 pm




نبذة حول الأديب: أبو حيان التوحيدي

اسمه : علي بن محمد بن العباس التوحيدي ويكنى بأبي حيان ( 310- 414 هـ )

مولده :
ولد في بغداد حوالي 310هـ على أرجح الأقوال :
.................................................................................




تعليمه :
كانت طريقته في أخذ العلم متنوعة بين السماع ، والسؤال ، والمشافهة ، والقراءة ، والنزول إلى البادية . أخذ الفلسفة عن مدرسة الإسكندرية الفلسفية ، وأخذ اللغة والأدب والنحو وعلوم الشريعة على أئمة علماء هذه العلوم في القرن الرابع الهجري .
تمثل الجاحظ في المعرفة والتأليف ، فحاول أن يسير في دربه ، وينسج على منواله ، على أننا نزعم أنه فاقه بحتمية النشوء والارتقاء .
يعتبر دائرة معارف عصره ، فقد خاض في كل بحر ، وغاص في كل لجة . تثقف بالثقافة اليونانية بعد ترجمتها إلى العربية ، ومن ثم أتاح له ذلك الإطلاع على كتب اليونان .

تحليله للفن :
مبلغ فهم التوحيدي لمشكلة الفن والإبداع الفني ، فرأى أن الفن من أخص خصائص الإنسان المفكر ، الملهم الذي يستخدم عقله ، كما يستخدم يده لإبداع عمل فني ما مغلفاً بذات الفنان ونفسه ، وأن الفنان عندما يبدع فإنه يحاكي الطبيعة التي هي من صنع الله سبحانه وتعالى . فالفن فعل إنساني ينطوي على الإبداع ، والخلق ، وليس المحاكاة ، والفن يعبر عن مشاعر ورغبات وأفكار إنسانية ، وجمال الفن وواقعه ووحيه ، هو ترجمة لروح الفنان التي تنطوي على مجموعة رفيعة من الأحاسيس ، والأفكار , والانفعالات ..

حقائق :

في دراسة جامعية أعدها ( الدكتور عبدالواحد حسن الشيخ ) تحت عنوان ( أبوحيان التوحيدي وجهوده الأدبية والفنية ) جاء في أهم
نتائجها :
- نعتقد أنه عربي الأصل بغدادي المنشأ ، شيرازي الدفن .

- أنه لم ينسب إلى تمر التوحيد ، أوإلى المعتزلة ، بل نسب إلى لفظة التوحيد ، ذاتها وذلك لولوعه بالتوحيد .

- لم يكن زنديقاً ، بل حنيفاً مسلماً .

- عاب طريقة المتكلفين والسجاع ، ووضع قانوناً عاماً لاستخدام السجع الذي يسلس في مكان دون مكان .

- اهتم بالكلمة في الجملة ، ثم بالجملة في العبارة ، ثم بالعبارة في سياق الكلام ولذا وجدنا عنده أفانين مختلفة من ألوان التعابير لا تتوقف على السجع أو الجناس أو الازدواج فقط ، كما أثرت دراسته للفلسفة والمنطق في أسلوبه .

- عرف كيف يطوع النثر لأغراض الشعر كالهجاء مثلاً .

- تعتبر رسالة السقيفة فيما نعتقد منة وضع أبي حيان لا أبي حامد المرزوي .

- أحسن الكلام عنده ما رق لفظه ، ولطف معناه .

- يتحد العقل والحس والشعور لدى الفنان ساعة الإلهام لإبداع العمل الفني .

آراه :
- تكلم عن اللعة وخاصة السماع المؤيد للقياس ، ورده للطبع .

- ورأى المترادفات في اللغة ليست سرقاً أو عبثاً أو ترفاً فكرياً .

- ذهب إلى أن النحو منطق عربي ، والمنطق نحو عقلي ، يوناني ومن ثم وطد الصلة بين النحو والمنطق .

- لا يقول بالسرقة عند التشابه ، بل يؤمن بتوارد الخواطر .

- رأى أن النقد الصحيح هو النقد الداخلي للنص .

- من أنصار التسوية بين اللفظ والمعنى ، فحطم نظرية الثنائية التي كانت شائعة في النقد العربي .

- كان ينظر إلى الشعر نظرة تركيبية .

- التفاضل عنده بين البلغاء في النظم والنثر ، إنما يكون في التركيب أي تأليف الكلام ورصفة مع مراعاة المثل السابق .

- قسم البلاغة إلى أقسام منها بلاغة النظم ، والنثر ، والخطابة ، والمثل ، والعقل ، والبديهة وأخيراً بلاغة التأويل .

- العلاقة بين الفن والطبيعة علاقة تبادلية ، وليس في مقدور الفنان التفوق على الطبيعة لأن الفن متناه عكس الطبيعة فهي غير متناهية .

- يرى أن الطبيعة تتفوق على الفن ولذا يحاول الفنان الماهر اللحاق بالطبيعة ، والعمل الفني هو القاسم المشترك الأعظم بين الفنان والمتذوق ، والتذوق الفني نتيجة للتأمل العميق للأثر المتَذَوَق .

ما قاله النقاد :
أبو حيان التوحيدي فيلسوف الأدباء ، وأديب الفلاسفة ، ومحقق المتكلمين ، ومتكلم المحققين بما له وما عليه على حد قول ( الدكتور عبدالواحد حسن الشيخ ) ويختم بقوله :
يتضح لنا أهمية دراسة أبي حيان وقيمة كتبه أدبياً وفنياً ، وفلسفياً ، ومن ثم نوصي الدارسين بضرورة الاهتمام بدراسة التوحيدي وبإعادة النظر فيما خلفه من آثار أدبية وفكرية .

يقول د عباس إحسان : وقد سخر أبو حيان هذا الأسلوب في موضوعات متباينة ، غير أنه جلاه أتم جلاء في الدعاء والمناجاة ، فأربى في هذا الفن على كل من قبله ، ولم يطاوله أحد مما جاء بعده ، وليست أدعية الصوفية إلا شيئاً ساذجاً إلى جانب أدعيته فقد صنع بالمناجاة فناً ذاتياً أصيلاً .

دراسات عنه :
- أبو حيان التوحيدي سيرته وآثاره ( ماجستير في الأدب العربي ) / د. عبدالرزاق محيي الدين .
- دراسة عنه / د. إحسان عباس ( كتاب )
- دراسة عنه / د. إبراهيم الكيلاني ( كتاب )
- دراسة عنه / د. الحوفي
- أبو حيان التوحيدي أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء / د. زكريا إبراهيم ( كتاب ) - أبو حيان التوحيدي وجهوده الأدبية والفنية / د. عبدالواحد حسن الشيخ ( دراسة جامعية )

مؤلفاته :
- البصائر والذخائر
- الإمتاع والمؤانسة
- الدعاء والمناجاة
- الإشارات الإلهية
- أخلاق الوزيرين
- الصداقة والصديق

وفاته :
على أرجح الأقوال توفي سنة 414 هـ

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 1:37 pm



الليلة الأولى :- من كتابه...
( الإمتاع والمؤانسة )





وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بالعصمة والتوفيق أزره - فأمرني بالجلوس، وبسط لي وجهه الذي ما اعتراه منذ خلق العبوس؛ ولطف كلامه الذي ما تبدل منذ كان لا في الهزل ولا في الجد، ولا في الغضب ولا في الرضا.
ثم قال بلسانه الذليق، ولفظه الأنيق: قد سألت عنك مراتٍ شيخنا أبا الوفاء، فذكر أنك مراعٍ لأمر البيمارستان من جهته، وأنا أربأ بك عن ذلك، ولعلي أعرضك لشيء أنبه من هذا وأجدى، ولذلك فقد تاقت نفسي إلى حضورك للمحادثة والتأنيس، ولأتعرف منك أشياء كثيرةً مختلفة تردد في نفسي على مر الزمان، لا أحصيها لك في هذا الوقت، لكني أنثرها في المجلس بعد المجلس على قدر ما يسنح ويعرض، فأجبني عن ذلك كله باسترسال وسكون بال؛ بملء فيك، وجم خاطرك، وحاضر علمك؛ ودع عنك تفنن البغداديين مع عفو لفظك، وزائد رأيك، وربح ذهنك؛ ولا تجبن جبن الضعفاء، ولا تتأطر تأطر الأغبياء؛ واجزم إذا قلت، وبالغ إذا وصفت؛ واصدق إذا أسندت، وافصل إذا حكمت، إلا إذا عرض لك ما يوجب توقفاً أو تهادياً؛ وما أحسن ما قال الأول:
لا تقدح الظنة في حكمـه شيمته عـدلٌ وإنـصـاف
يمضي إذا لم تلقه شـبـهةٌ وفي اعتراض الشك وقاف
وقد قال الأول:
أبالي البلاء وإني امرؤٌ إذا ما تبينت لم أرتب
وكن على بصيرة أني سأستدل مما أسمعه منك في جوابك عما أسألك عنه على صدقك وخلافه، وعلى تحريفك وقرافه.
فقلت قبل: كل شيء أريد أن أجاب إليه يكون ناصري على ما يراد مني فإني إن منعته نكلت، وإن نكلت قل إفصاحي عما أطالب به وخفت الكساد، وقد طمعت بالنفاق وانقلبت بالخيبة، وقد عقدت خنصري على المسألة. فقال - حرس الله روحه -: قل - عافاك الله - ما بدا لك، فأنت مجاب إليه ما دمت ضامناً لبلوغ إرادتنا منك، وإصابة غرضنا بك.
قلت: يؤذن لي في كاف المخاطبة، وتاء المواجهة، حتى أتخلص من مزاحمة الكناية ومضايقة التعريض، وأركب جدد القول من غير تقية ولا تحاش ولا محاوبة ولا انحياش.
قال: لك ذلك، وأنت المأذون فيه، وكذلك غيرك، وما في كاف المخاطبة وتاء المواجهة? إن الله تعالى - على علو شأنه، وبسطه ملكه، وقدرته على جميع خلقه - يواجه بالتاء والكاف، ولو كان في الكناية بالهاء رفعةٌ وجلالةٌ وقدر ورتبة وتقديس وتمجيد لكان الله أحق بذلك ومقدماً فيه، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله - عليهم السلام - وأصحابه - رضي الله عنهم - والتابعون لهم بإحسان - رحمة الله عليهم - وهكذا الخلفاء، فقد كان يقال للخليفة: يا أمير المؤمنين أعزك الله، ويا عمر أصلحك الله؛ وما عاب هذا أحد، وما أنف منه حسيب ولا نسيب، ولا أباه كبيرٌ ولا شريف؛ وإني لأعجب من قومٍ يرغبون عن هذا وشبهه، ويحسبون أن في ذالك ضعةً أو نقيصةً أو حطاً أو زرايةً، وأظن أن ذلك لعجزهم وفسولتهم، وانخزالهم وقلتهم وضؤولتهم، وما يجدونه من الغضاضة في أنفسهم، وأن هذا التكلف والتجبر يمحوان عنهم ذلك النقص، وذلك النقص ينتفي بهذا الضلف؛ هيهات، لا تكون الرياسة حتى تصفو من شوائب الخيلاء ومن مقابح الزهو والكبرياء.
فقلت: أيها الوزير، قد خالطت العلماء، وخدمت الكبراء وتصفحت أحوال الناس في أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم، فما سمعت هذا المعنى من أحدل على هذه السياقة الحسنة والحجة الشافية والبلاغ المبين؛ وقد قال بعض السلف الصالح: "ما تعاظم أحد على من دونه إلا بقدر ما تصاغر لمن فوقه". والتصاغر دواء النفس، وسجية أهل البصيرة في الدنيا والدين؛ ولذلك قال ابن السماك للرشيد - وقد عجب من رقته وحسن إصاخته لموعظته وبليغ قبوله لقوله وسرعة دمعته على وجنته -: "يا أمير المؤمنين، لتواضعك في شرفك أشرف من شرفك، وإني أظن أن دمعتك هذه قد أطفأت أوديةً من النار وجعلتها برداً وسلاماً".
قال: هذا باب مفترقٌ فيه، ورجعنا إلى الحديث فإنه شهي، سيما إذا كان من خطرات العقل قد خدم بالصواب في نغمةٍ ناغمة، وحروف متقاومة؛ ولفظٍ عذب، ومأخذٍ سهل؛ ومعرفة بالوصل والقطع، ووفاء بالنثر والسجع؛ وتباعدٍ من التكلف الجافي، وتقاربٍ في التلطف الخافي، قاتلالله ذا الرمة حيث يقول:
لها بشرٌ مثل الحرير ومنـطـقٌ رخيم الحواشي لا هراءٌ ولا نزر
وكنت أنشد أيام الصبا هذا بالذال، وكان ذلك من سوء تلقين المعلم؛ وبالعراق رد علي وقيل: هو بالزاي؛ وقد أجاد القطامي أيضاً وتغزل في قوله:
فهن ينبذن من قول يصـبـن بـه مواقع الماء من ذي الغلة الصادي
قلت: ولهذا قال خالد بن صفوان حين قيل له: أتمل الحديث? قال: إنما يمل العتيق، والحديث معشوق الحس بمعونة العقل، ولهذا يولع به الصبيان والنساء، فقال: وأي معونة لهؤلاء من العقل ولا عقل لهم? قلت: ههنا عقلٌ بالقوة وعقلٌ بالفعل، ولهم أحدهما وهو العقل بالقوة، وههنا عقلٌ متوسط بين القوة والفعل مزمع، فإذا برز فهو بالفعل، ثم إذا استمر العقل بلغ الأفق؛ ولفرط الحاجة إلى الحديث ما وضع فيه الباطل، وخلط بالمحال ووصل بما يعجب ويضحك ولا يؤول إلى تحصيل وتحقيق، مثل هزار أفسان وكل ما دخل في جنسه من ضروب الخرافات؛ والحسن شديد اللهج بالحادث والمحدث والحديث، لأنه قريب العهد بالكون، وله نصيب من الطرافة. ولهذا قال بعض السلف: "حادثوا هذه النفوس فإنها سريعة الدثور"، كأنه أراد اصقلوها واجلو الصدأ عنها، وأعيدوها قابلةً لودائع الخير، فإنها إذا دثرت - أي صدئت، أي تغطت؛ ومنه الدثار فوق الشعار - لم ينتفع بها؛ والتعجب كله منوطٌ بالحادث؛ وأما التعظيم والإجلال فهما لكل ما قدم: إما بالزمان، وإما بالدهر؛ ومثال ما يقدم بالزمان الذهب والياقوت وما شابههما من الجواهر التي بعد العهد بمبادئها، وسيمتد العهد جداً إلى نهاياتها؛ وأما ما قدم بالدهر، فكالعقل والنفس والطبيعة؛ فأما الفلك وأجرامه المزدهرة في المعانقة العجيبة، ومناطقه الخفية، فقد أخذت من الدهر صورةً إلهية، وأحدثت فيما سلف منها صورةً زمانية.
فقال: بقي أن يتصل به نعت العتيق والخلق، فكان من الجواب أن العتيق يقال على وجهين: فأحدهما يشار به إلى الكرم والحسن والعظمة، وهذا موجودٌ في قول العرب: البيت العتيق؛ والآخر يشار به إلى قدم من الزمان مجهول. فأما قولهم: عبد عتيق، فهو داخل في المعنى الأول، لأنه أكرم بالعتق، وارتفع عن العبودية، فهو كريم. وكذلك وجه عتيق لأنه أعتقته الطبيعة من الدمامة والقبح. وكذلك فرس عتيق.
وأما قولهم: هذا شيء خلق، فهو مضمن معنيين: أحدهما يشار به إلى أن مادته بالية؛ والآخر أن نهاية زمانه قريبة. وكان ابن عباد قال لكاتبه مرة - أعني ابن حسولة - في شيء جرى... نعم، العالم عتيق ولكن ليس بقديم أي لو كان قديماً لكان لا أول له، ولما كان عتيقاً كان له أعول، ومن أجل هذا الاعتقاد وصفوا الله تعالى بأنه قديم، واستحسنوا هذا الإطلاق. وقد سألت العلماء البصراء عن هذا الإطلاق، فقالوا: ما وجدنا هذا في كتاب الله - عز وجل - ولا كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا في حديث الصحابة والتابعين. وسألت أبا سعيد السيرافي الإمام: هل تعرف العرب أن معنى القديم ما لا أول له? فقال: هذا ما صح عندنا عنهم ولا سبق إلى وهمنا هذا منهم، إلا أنهم يقولون: هذا شيء قديم وبنيان قديم ويسرحون وهمهم في زمانٍ مجهول المبدأ.
فقل: قد مر في كلامك شيء يجب البحث عنه، ما الفرق بين الحادث والمحدث والحديث؛ فكان من الجواب أن الحادث ما يلحظ نفسه والمحدث ما يلحظ مع تعلقٍ بالذي كان عنه محدثاً. والحديث كالمتوسط بينهما مع تعلقٍ بالزمان ومن كان منه.
وههنا شيء آخر، وهو الحدثان والحدثان؛ فأما الأول فكأنه لما هو مضارعٌ للحادث، وأما الحدثان فكأنه اسم للزمان فقط، لأنه يقال: كان كذا وكذا في حدثان ما ولي الأمير، أي في أول زمانه، وعلى هذا يدور أمر الحدث والأحداث والحادثات والحوادث. وفلان حدث ملوكٍ كله من ديوان واحد وواد واحد وسبك واحد. قال: ما الفرق بين حدث وحدث? قلت: لا فرق بينهما إلا من جهة أن حدث تابع لقدم، لأنه يقال: أخذه ما قدم وما حدث؛ فإذا قيل لإنسان: حدث يا هذا. فكأنه قيل له: صل شيئاً بالزمان يكون به في الحال، لا تقدم له من قبل.
ثم رجعت فقلت. ولفوائد الحديث ما صنف أبو زيد رسالة لطيفة الحجم في المنظر، شريفة الفوائد في المخبر، تجمع أصناف ما يقتبس من العلم والحكمة والتجربة في الأخبار والأحاديث، وقد أحصاها واستقصاها وأفاد بها، وهي حاضرة. فقال احملها واكتبها، ولا تمل إلى البخل بها على عادة أصحابنا الغثاث. قلت: السمع والطاعة.
ثم رويت أن عبد الملك بن مروان قال لبعض جلسائه: قد قضيت الوطر من كل شيء إلا من محادثة الإخوان في الليالي الزهر، على التلال العفر.
وأحسن من هذا ما قال عمر بن عبد العزيز قال: والله إني لأستري المحادثة من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بألف دينار من بيت مال المسلمين. فقيل: يا أمير المؤمنين، أتقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك وتنزهك? فقال: أين يذهب بكم? والله إني لأعود برأيه ونصحه وهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف دنانير، إن في المحادثة تلقيحاً للعقول، وترويحاً للقلب، وتسريحاً للهم، وتنقيحاً للأدب.
قال: صدق هذا الإمام في هذا الوصف، إن فيه هذا كله.
قلت: وسمعت أبا سعيد السيرافي يقول: سمعت ابن السراج يقول: دخلنا على ابن الرومي في مرضه الذي قضى فيه، فأنشدنا قوله:
ولقد سئمت مآربـي فكأن أطيبها خبـيث
إلا الحـديث فـإنـه مثل اسمه أبداً حديث
وقال سليمان بن عبد الملك: قد ركبنا الفاره، وتبطنا الحسناء، ولبسنا اللين، وأكلنا الطيب حتى أجمناه، وما أنا اليوم إلى شيء أحوج مني إلى جليس يضع عني مؤونة التحفظ ويحدثني بما لا يمجه السمع، ويطرب إليه القلب. وهذا أيضاً حقٌ وصواب، لأن النفس تمل، كما أن البدن يكل؛ وكما أن البدن إذا كل طلب الراحة، كذلك النفس إذا ملت طلبت الروح وكما لابد للبدن أن يستمد ويستفيد بالجمام الذاهب بالحركة الجالبة للنصب والضجر، كذلك لابد للنفس من أن تطلب الروح عند تكاثف الملل الداعي إلى الحرج فإن البدن كثيف النفس، ولهذا يرى بالعين، كما أن النفس لطيفة البدن، ولهذا لا توجد إلا بالعقل؛ والنفس صفاء البدن، والبدن كدر النفس. فقال: أحسنت في هذه الروايات على هذه التوشيحات وأعجبني ترحمك على شيخك أبي سعيد، فما كل أحد يسمح بهذا في مثل هذا المقام، وما كل أحد يأبه لهذا الفعل؛ هات ملحه الوداع حتى نفترق عنها، ثم نأخذ ليلة أخرى في شجون الحديث.
قلت: حدثنا ابن سيف الكاتب الراوية، قال: رأيت جحظة قد دعا بناءً ليبني له حائطاً فحضر، فلما أمسى اقتضى البناء الأجرة، فتماكسا وذلك أن الرجل طلب عشرين درهماً؛ فقال جحظة: إنما عملت يا هذا نصف يوم وتطلب عشرين درهماً? قال: أنت لا تدري، إني قد بنيت لك حائطاً يبقى مائة سنة؛ فبينما هما كذلك وجب الحائط وسقط؛ فقال جحظة: هذا عملك الحسن? قال: فأردت أن يبقى ألف سنة? قال: لا، ولكن كان يبقى إلى أن تستوفي أجرتك. فضحك - أضحك الله سنه -.


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الثلاثاء يونيو 03, 2014 1:41 pm



من كتاب البصائر والذخائر / ابو حيان التوحيدي




- عدا كلب خلف غزال..
فقال له الغزال : إنك لا تلحقني ..
قال: لِمَ ؟
قال : لأني أعدو لنفسي .. وأنت تعدو لصاحبك .

- قلت لأبي النفيس الرياضي : كيف رأيت الدهر ؟
قال : وهوباً لما سلب .. سلوباً لما وهب .. كالصبي إذا لعب

- قال فيلسوف : لتكن عنايتك بحسن استماع ما تفهمه
في وزن عنايتك بحسن استعمال ما تكسبه ..

- قيل لفيلسوف : ما الكُلْفَة ؟
قال : طلبك ما لا يواتيك .. ونظرك فيما لا يعنيك ..

- قال رجل لبعض العَلَوية : أنت بستان الدنيا ..
فقال العَلَوي : وأنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان ..

- نظر رجل إلى فيلسوف فقال له : ما أشد فقرك !!
فقال له : لو علمتَ ما الفقرُ لشغَلكَ الهَمُّ لنفسك عن الغمَّ لي ..

- قال ابن عيينة : إذا كانت حياتي حياة سفيه..
وموتي موت جاهل .. فما يُغْني عنيّ ما جمعت من طرائف الحكماء ..

- بلغ الإسكندر موت صديق له فقال : ما يحزنني موته كما يحزنني
أنني لم أبلغ من بِّره ما كان أهله مني ..
فقال له فيلسوف : ما أشبه هذا بقول ابني وهو يجود بنفسه : ما يحزنني
موتي كما يحزنني ما فات من إظهار بأسي وبلائي في العدو ..

- قال الإكسندر لما قُتل دارا : إن قاتل دارا لا يعيش ..

- قيل لديوجانس : لِمَ تأكل بالسوق ؟!
قال : لأني جُعتُ بالسوق ..
ورأى رجلاً قد خضب شيبه فقال : يا هذا أخفيت شيبك فهل
تقدر أن تخفي هرمك ؟
ورأى رجلاً يدعو ربه أن يرزقه الحكمة فقال :
لو قبلت الأدبَ رُزِقْتَها .
ورأى غلاماً أسودَ يرمي بالحجارة فقال : لا ترمي
لعلك تصيب أباك ولا تعلم !
ورأى صبياً يشبه أباه فقال : نِعْمَ
الشاهدُ أنتَ لأمِّكَ ..

- رأى فيلسوف مُعَلِّماَ يعلِّمُ جاريةٌ ويعَلِّمُها
الخطَّ فقال : لا تزد الشرَّ شَّراً .

- ورأى جارية تحمل ناراً فقال : نارٌ على نار
والحاملة شرٌ من المحمولة ..
ورأى مرة امرأةً قد حملها سيل فقال :
زادت على كدرٍ كدراً والشر يهلك بالشر .
ورأى امرأة في ملعبٍ فقال : ما خرجت لتَرى ولكن لتُرى ..

- سألت السيرافي عن الزِّنباع ما هو ؟
قال : السَّيِّءُ الخلق والنون زائدة ..

- قيل لناسك : ما الحيلة ؟
قال : ترك الحيلة ..

- قيل لأعرابي : أي شيء ألذ في العين ؟
قال : نظرةٌ على خَطْرة
قيل : فأي شيء أحلى في القلب ؟
قال : كسرُ الجُفُون ومراسلةُ العيون ..

- قال أعرابي لصاحب له : أنت شرس وأنا مرس
فكيف نلتبس ..؟

- قال أحمد بن أبي الحواري : بلغني عن رباح القيسي
أنه كان له غلام أسود لا ينام الليل ، فقال له : لم لا تنام يا غلام ؟
قال : إني إذا ذكرت الجنة اشتد شوقي ، وإذا ذكرت النار اشتد خوفي
وإذا ذكرت الموت طار النعاس عني يا مولاي ..
فمن كانت هذه حالته كيف يهنيه العيش في الدنيا ؟
فبكى رباح وقال : يا غلام .. حقيق على من كانت له هذه المعرفة
أن لا يُستعْبَد .. اذهب فأنت حرٌ .. فبكى الغلام ؟
فقال : ما يبكيك ؟
قال : يا مولاي .. هذا العتق الأصغر فمن لي بالعتق الأكبر ؟!

- قدم أعرابي على ابنة عمه يخطبها فتمنعت عليه ..
فقال لها : عندي سر أفأقوله ؟
قالت : قُل ..
قال له : هل لكِ في ابن عم كاسٍ من الحَسب .. عار من النشب
يتصلصل معك في إزارك .. ويدخل الحمام طرفي نهارك
يواصل بين ثلاث في واحد .. فمتى عجز فأمرك بيدك ..
قالت : يا ابن عمي .. لا يسمعن هذا أحد .. وأنا أمَتُك ..



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الأربعاء يونيو 04, 2014 6:58 pm



نبذة حول الأديب: ابن النديم


اسمه:هو أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق النديم الوراق البغدادي (320ـ-385هـ).




مولده:
ولد في بغداد سنة320 هـ.

تعلمه:
عمل في الوراقة صناعة أبيه ، وسافر مع أبيه مراراً إلى الموصل من أول من دون أسماء الكتب و تكلم على أصحابها ثم إن كتابه أول سجل موضوعي للثقافات التي كانت ظاهره في القرآن الرابع للهجره ويبدو من مقدمة كتاب الفهرست أن ابن النديم يحب الإيجاز ويؤثر تدوين النتائج على سوق المناقشات .

محطات :
تقوم شهرة ابن النديم على كتابه الفهرس الذي جمع فيه أسماء الكتب وشيئاً من الأخبار المتعلقة بأصحابها مع التطويل أحياناً أو الاختصار . وفي كتاب الفهرس ملاحظات قيمة جداً في تاريخ العلوم وتاريخ التأليف . والكتاب مقسم إلى المقالات العشر . وقد انتهى ابن النديم من تأليف كتابه هذا في سنة 377هـ = 987م وجمع فيه أسماء كتب كثيرة .

مؤلفاته:
كتاب الفهرست
وقسمه إلى :المقالات العشر

-وصف لغات الأمم وخطوطها
- النحو اللغة والنحويون و اللغويون
- أخبار والآداب
- الشعر و الشعراء
- علم الكلام و المتكلمون
- الفقه و الفقهاء و المحدثون
- الفلسفه و العلوم القديمه
- الأسماء و الحرافات
- المذاهب و الاعتقادات
- أخبار الكمياويين
وفاته:
توفي في 19 شعبان من سنة 385هـ = 18-9-995م .



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الأربعاء يونيو 04, 2014 7:02 pm



من كتاب الفهرست / ابن النديم



الكلام على القلم العربي

اختلف الناس في أول وضع الخط العربي فقال هشام الكلبي أول من صنع ذلك قوم من العرب العاربة نزلوا في عدنان بن أد وأسماؤهم أبو جاد هواز حطى كلمون صعفص قريسات هذا من خط بن الكوفي بهذا الشكل والإعراب وضعوا الكتاب على أسمائهم ثم وجدوا بعد ذلك حروفا ليست من أسمائهم وهي الثاء والخاء والذال والظاء والشين والغين فسموها الروادف قال وهؤلاء ملوك مدين وكان مهلكهم يوم الظلة في زمن شعيب النبي عليه السلام وأنشد لأخت كلمون ترثيه ... كلمون هد ركنى ... هلكت وسط المحله ... ... سيد القوم أتاه ... الحتف ثاو وسط ظله ... ... جعلت نارا عليهم ... دراهم كالمضمحلة ... قرأت بخط بن أبي سعد على هذه الصورة وبهذا الإعراب أبجاد هواز خاطئ كلمان صاع فض قرست قالوا هم الجبلة الأخيرة وكانوا نزولا في عدنان بن أد وأشباهه فلما استعربوا وضعوا الكتاب العربي والله أعلم وقال كعب وأنا أبرأ إلى الله من قوله أن أول من وضع الكتابة العربية والفارسية وغيرها من الكتابات آدم عليه السلام وضع ذلك قبل موته بثلثمائة سنة في الطين وطبخه فلما أصاب الأرض الطوفان سلم فوجد كل قوم كتاباتهم فكتبوا بها وقال بن عباس أول من كتب بالعربية ثلاثة رجال من بولان وهي قبيلة سكنوا الأنبار

وأنهم اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة وهم مرار بن مرة وأسلم بن سدرة وعامر بن جدرة ويقال مروة وجدلة فأما مرامر فوضع الصور وأما أسلم ففصل ووصل وأما عامر فوضع الإعجام وسئل أهل الحيرة ممن أخذتم العربي فقالوا من أهل الأنبار ويقال إن الله تعالى أنطق إسماعيل بالعربية المبينة وهو بن أربع وعشرين سنة قال محمد بن إسحاق فأما الذي يقارب الحق وتكاد النفس تقبله فذكر الثقة أن الكلام العربي بلغة حمير وطسم وجديس وأرم وحويل وهؤلاء هم العروب العاربة وأن إسماعيل لما حصل في الحرم ونشأ وكبر تزوج في جرهم آل معاوية بن مضاض الجرهمي فهم أخوال ولده فتعلم كلامهم ولم يزل ولد إسماعيل على مر الزمان يشتقون الكلام بعضه من بعض ويصنعون للأشياء أسماء كثيرة بحسب حدوث الأشياء الموجودات وظهورها فلما اتسع الكلام ظهر الشعر الجيد الفصيح في العدنانية وكثر هذا بعد معد بن عدنان ولكل قبيلة من قبائل العرب لغة تنفرد بها وتؤخذ عنها وقد اشتركوا في الأصل قال وأن الزيادة في اللغة امتنع العرب منها بعد بعث النبي صلى الله عليه و سلم لأجل القرآن ومما يصدق ذلك روى مكحول عن رجاله إن أول من وضع الكتاب العربي نفيس ونضر وتيما ودومة هؤلاء ولد إسماعيل وضعوه مفصلا وفرقة قادور بنت بن هميسع بن قادور قال وإن نفرا من أهل الأنبار من أياد القديمة وضعوا حروف ألف ب ت ث وعنه أخذت العرب قرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة وبخطه أخبرني قوم من علماء مضر قالوا الذي كتب هذا العربي الجزم رجل من بني مخلد بن النضر بن كنانة فكتبت حينئذ العرب وعن غيره الذي حمل الكتابة إلى قريش بمكة أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة وقد قيل حرب بن أمية وقيل أنه لما هدمت الكعبة قريش وجدوا في ركن من أركانها حجرا مكتوبا فيه السلف بن عبقر يقرأ على ربه السلام من رأس ثلاثة آلف سنة وكان في خزانة المأمون كتاب بخط عبد المطلب بن هاشم في جلد آدم فيه ذكر حق عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان بن فلان الحميري من أهل وزل صنعا عليه ألف درهم فضة كيلا بالحديدة ومتى دعاه بها أجابه شهد الله والملكان قال وكان الخط شبه خط النساء ومن كتاب العرب أسيد بن أبي العيص أصيب في حجر بمسجد السور عند قبر المريين وقد حسم السيل عن الأرض فيه أنا أسيد بن أبي العيص ترحم الله على بني عبد مناف لم سميت العرب بهذا الاسم من خط بن أبي سعد ذكروا أن إبراهيم عليه السلام نظر إلى ولد إسماعيل مع أخوالهم من جرهم فقال له يا إسماعيل ما هؤلاء فقال نبي وأخوالهم جرهم فقال له إبراهيم باللسان الذي كان يتكلم به وهو السريانية القديمة أعرب له يقول أخلطهم به والله أعلم
***
حكاية أخرى في كتاب العين

ذكر أبو محمد بن درستويه انه سمع كتاب العين بهذا الإسناد قال أبو الحسن علي بن مهدي الكسروي حدثني محمد بن منصور المعروف بالزاج المحدث قال قال الليث بن المظفر بن نصر بن سيار كنت أسير الى الخليل بن احمد فقال لي يوما لو أن انسانا قصد والف حروف الف وباء وتاء وثاء على ما أمثله لاستوعب في ذلك جميع كلام العرب فتهيأ له أصل لا يخرج عنه شيء منه بتة قال فقلت له وكيف يكون ذلك قال يؤلفه على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي وانه ليس يعرف للعرب كلام أكثر منه قال الليث فجعلت استفهمه ويصف لي ولا أقف على ما يصف فاختلفت اليه في هذا المعنى أياما ثم اعتل وحججت فما زلت مشفقا عليه وخشيت أن يموت في علته فيبطل ما كان يشرحه لي فرجعت من الحج وسرت اليه فإذا هو قد الف الحروف كلها على ما في صدر هذا الكتاب فكان يملي على ما يحفظ وما شك فيه يقول لي سل عنه فإذا صح فأثبته الى أن عملت الكتاب قال علي بن مهدي فأخذت من محمد بن منصور نسخة هذا الكتاب وهي العين انتسخها محمد بن منصور بن الليث بن المظفر وكان الليث من الفقهاء والزهاد جهد به المأمون أن يوليه القضاء فلم يفعل وروى عنه أبو الهندام كلاب بن حمزة العقيلي قال محمد بن إسحاق والنسخة التي كانت عند دعلج هي نسخة بن العلاء السجستاني وذكر بن درستويه ان بن العلاء أحد من كان يسمع معهم هذا الكتاب وقد استدرك على الخليل جماعة من العلماء في كتاب العين خطأ وتصحيفا وشيئا ذكر انه مهمل وهو مستعمل وشيئا ذكر انه مستعمل وهو مهمل فمنهم أبو طالب المفضل بن سلمة وعبد الله بن محمد الكرماني وأبو بكر بن دريد والجهضمي والسدوسي وقد انتصر له جماعة من العلماء وخطأ بعضهم بعضا ونحن نستقصي ذلك في موضعه عند ذكرنا هؤلاء القوم في موضعهم من الكتاب ان شاء الله وللخليل أيضا من الكتب كتاب النغم كتاب العروض كتاب الشواهد كتاب النقط والشكل كتاب فائت العين كتاب الايقاع *




_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الأربعاء يونيو 04, 2014 7:05 pm



نبذة حول الأديب: الأصمعي

اسمه : هو أبو سعيد ، عبدالملك بن قريب بن عبدالملك الأصمعي (123- 216هـ)
...........................................................................................


مولده :
ولد بالبصرة عام ( 123 هـ ) وقيل عام ( 125هـ )

تعليمه :
عاش في أسرة متعلمة بدليل ما رواه عن أبيه من أخبار وطلب العلم في ( الكتاب ) ،وتطورت العلوم النقلية فقد تطورت تطوراً كبيراً ومن أهمها : القراءات القرآنية ، إذ عاش في هذا العصر من كبار القراء أبو عمرو بن العلاء وحمزة بن حبيب والكسائي . وبدأ جمع الحديث فكان لإبن جريح والأوازعي وسفيان الثوري ثم بدأت مرحلة التأليف في الحديث فكان علم الجرح والتعديل وأشهر رجاله يحيى بن معين ، وبرز في هذا العصر كبار الفقهاء كالإمام أبي حنيفة ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وقد هيأت الظروف للأصمعي فرصة اللقاء بهؤلاء العلماء وغيرهم فتتلمذ على أيديهم وتابع مجالسهم في مدينة البصرة منذ أن كان صبياً حتى أن صار علماً من أعلامها ، وتابع أجوائها العلمية .
تطورت الحركة العلمية في عصره بسبب تمازج الثقافات وتشجيع الخلفاء فعقدت مجالس المناظرة في قصور الخلفاء وكانت حافزاً للعلماء على البحث والنظر وأسهم الأصمعي فيها إلى جانب من أسهم من علماء عصره .
والأصمعي واحد ممن عرف ألواناً من ثقافات البصرة الدخيلة فقد كانت رغبته شديدة في تحصيل العلم ، يدلنا على ذلك عمق ثقافته وغزارة علمه وسعة إطلاعه ، وانعكاس ذلك كله على كثرة مؤلفاته .
وقد أفاد الأصمعي من رحلاته إلى بغداد حيث أقام فيها مدة وخرج منها أكثر علماً مما دخل ، كما أنه في مكة قرأ شعر الشنقري على الشافعي .
إن علم الأصمعي لم يكن علم سماع من الأعراب ورواية فحسب بل كان علم رواية ودرس دراية .
وقد حدث عن نفسه أنه حفظ اثني عشرة أرجوزة قبل أن يبلغ الحلم .

شهرته :
تمتع الأصمعي بشهرة واسعة قائلاً فقد كانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته ، وقد هيأت مجالس الرشيد له أن يذيع صوته في كل الأوساط والمحافل الأدبية فسعى يجمع الأخبار والأشعار ، ويدقق في اختياره ،لها وفي إنشاده ، بحيث دفعت هذه الشهرة الرواة أن يضعوا أخباراً وأقوالاً تنسب إليه .
ومما يبرهن على شهرته الواسعة ، وتفوقه على أقرانه ما نراه من غالب المصنفين الذين جاءوا من بعده يستقون ثروته اللغوية والأدبية . كما أن كتب اللغة والأدب قد جمعت الكثير من الأخبار والأشعار التي يرويها ، وكان يعلل شهرته بقوله : وصلت بالعلم ، وكسبت بالملح .

مكتبته :
كانت للأصمعي مكتبة اختلفت المصادر في ذكر عدد كتبها ، فالأصفهاني ينقل على لسان الأصمعي قائلاً: لما خرجنا إلى الرقة ، قال لي : هل حملت معك شيئاً من كتبك ؟ قلت : نعم ! حملت ما خف حمله ، فقال : كم ؟ فقلت : ثمانية عشر صندوقاً ، فقال : هذا لما خففت ، فلو ثقلت كم كنت تحمل ؟ فقلت أضعافها ، فجعل يعجب ! .

ما قاله النقاد :
كان سفيان الثوري يشير إلى وصف ابن مناذر للأصمعي بأنه أحفظ الناس ، وقال الأزهري فيه : وكان أكثر علمه على لسانه .
أما الرياشي فيقول : سمعت الأصمعي يقول قال خلف : يغلبني الأصمعي بحضور الحجة ، وشهد بذلك تلميذه اسحاق الموصلي حيث أشار قائلاً : أعجب من قرب لسانه من قلبه وإجادة حفظه متى أراده .

قال : حماد بن إسحاق : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحداً قط أعلم بالشعر من الأصمعي ، ولا أحفظ لجيده ، ولا أحضر جواباً منه ، ولو قلت إنه لم يك مثله أحد ، ما خفت كذبا .

وقد نقل أبو العيناء حديث كيسان فقال : قال خلف الأحمر ويلك غلزم الأصمعي ودع أبا عبيدة ، فإنه أفرس الرجلين بالشعر .
وقال الأخفش : لم أدرك أحداً أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعي ، وقال الرياشي فسألته أيهما أعلم ؟ قال : الأصمعي ، قلت لما ؟ قال : لأنه كان أعلم بالنحو .

وقال إسحاق الموصلي : لم أرى كالأصمعي يدعي شيئاً من العلم ، فيكون أحداً أعلم منه .
كما قال ابن الأعرابي : شهدت الأصمعي وقد أنشأ نحواً من مائتي بيت ، ما فيها بيت عرفناه . ويقول ابن الأنباري : الأصمعي يد غراء في اللغة لا يعرف فيها مثله ، وفي كثرة الرواية .

وقال أبو الطيب اللغوي : كان لأتقن القوم للغة وأعلمهم بالشعر ، وكذلك ذكر السيوطي : وكان من أعلم الناس في فنه .
ويذكر ابن المرزباني : وكان الأصمعي من أروى الناس للرجز ، أما الأزهري فقال : وكان الأصمعي أذكى من أبي عبيدة وأحفظ للغريب منه ، وكان أبو عبيدة أكثر رواية منه .

وسلكه الزبيدي في الطبقة الثالثة من طبقات اللغويين البصريين ، كما عده الأزهري في الطبقة الثانية من اللغويين اللذين أخذ عنهم ، وترتيب كل من الزبيدي والأزهري قائم على التسلسل التاريخي لا المنزلة العلمية .

مؤلفاته :
- الإبل
- الأبواب
- أبيات المعاني
- الأجناس
- الأخبية والبيوت
- الإختيار
- الأراجيز
- أسماء الخمر
- الاشتقاق
- الأصمعيات
- الأصوات
- أصول الكلام
- الأضداد
- الألفاظ
- الأمثال
- الأنواء
- الأوقاف
- تأريخ الملوك
- جزيرة العرب
- الخراج
- خلق الفرس
- الخيل
- الدارات
- الدلو
- الرحل
- السرج واللجام والشوى والنعال والترس
- السلاح
- الشاء
- الصفات
- غريب الحديث
- غريب القرآن
فتوح عبدالملك بن قريب الأصمعي
- فحولة الشعراء
- القصائد الست
- القلب والإبدال
- الكلام الوحشي
- لحن العامة
- اللغات
- ما اتفق لفظه واختلف معناه
- ما اختلف لفظه واتفق معناه
- ما تكلم به العرب فكثر في أفواه الناس
- المذكر والمؤنث
- المصادر
- معاني الشعر
- المقصور والممدود
- مياة العرب
- الميسر والقداح
- النبات والشجر
- النحلة
- النسب
- النوادر
- نوادر الأعراب
- الهمز
- الوجوه
- الوحوش

وفاته :
توفي بالبصرة ، وتختلف المصادر في تعيين سنة وفاته فتذكر بعضها انه توفي سنة 208هـ والبعض يقول 211هـ وآخرون 216هـ


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الأربعاء يونيو 04, 2014 7:09 pm


من قَصَص الأصمعي



وقال الأصمعي : حضرت أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الربيع فقال لي : كم كتابك في الخيل ؟ فقلت : مجلد واحد !
فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال : خمسون مجلداً !
فقال له : قم إلى هذا الفرس وأمسك عضواً منه وسمه !
فقال : لست بيطاراً وإنما هذا شيء أخذته عن العرب !
فقال لي : قم يا أصمعي وافعل ذلك !
فقمت وأمسكت ناصيته وجعلت أذكر عضواً عضواً وبلغت حافره !
فقال : خذه !
فأخذت الفرس ؛ قال : فكنت إذا أردت أن أغيظه ركبت ذلك الفرس وأتيته . وقال : كنت عند الرشيد فشرب ماء بثلج فاستطابه فقال : الحمد لله !
ثم قال لي : أتحفظ في هذا شيئاً يا عبد الملك ؟ فقلت : نعم !
وأنشدته :
وشربة الثلج بماء عذب ... تستخرج الشكر من أقصى القلب
شكراً من العبد لنعمى الرب
فقال لي : يا أصمعي !
ما سمع بمثلك !
قلت : فالناس معذورون فيه إذ قالوا إنه يضع فإن هذا الاتفاق لاستحضار الأبيات بعيد فهو إما أن تكون الواقعة قد وضعها وإما أن يكون الشعر ارتجله وهو أعظم . وقال : لا ينبغي للإنسان أن يدخل على الملوك بغير الملح من السعر ؛ فإن الرشيد أعطاني في أبيات أنشدته في ليلة ثلاثة آلاف دينار !
دخلت عليه ليلة فأنشدته :
تزوجت واحدة منكم ... فنكت بشفعتها أربعينا
ونكت الرجال ونكت النساء ... ونكت البنات ونكت البنينا
وأرسلت أيري في داركم ... فطوراً شمالاً وطوراً يمينا
فقال الرشيد : هذا يصل المقطوع ويقيم النائم !
فزدني من هذا المعنى !
فأنشدته :
أما والله لو يلقاك أيري ... قبيل الصبح في ظلماء بيت
لكنت ترين أن السحق زور ... وأن الشأن في هذا الكميت
وقال الأصمعي : وصلت بالعلم وكسبت بالملح . وقال : ذكرت يوماً للرشيد نهم سليمان بن عبد الملك وقلت : إنه كان يجلس وتحضر بين يديه الخراف المشوية وهي كما أخرجت من تنانيرها فيريد أخذ كلاها فتمنعه حرارتها فيجعل يده في طرف حلته ويدخلها في جوف الخروف فيأخذ كلاه !
فقال لي : قاتلك الله فما أعلمك بأخبارهم !
إعلم أنه عرضت علي ذخائر بني أمية فنظرت إلى ثياب مذهبة ثمينة وأكمامها زهكة بالدهن فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بهذا الحديث !
ثم قال : علي بثياب سليمان فنظرنا إلى تلك الآثار فيها ظاهرة فكساني منها حلة . وكان الأصمعي ربما خرج فيها أحياناً فيقول : هذه جبة سليمان !
وكان جد الأصمعي علي بن أصمع سرق بسفوان فأتوا به علي بن أبي طالب فقال : جيئوني بمن يشهد أنه أخرجها من الرحل فشهد عليه بذلك فقطع من أشاجعه فقيل له : يا أمير المؤمنين !
ألا قطعته من زنده ؟ فقال : يا سبحان الله !
كيف يتوكأ كيف يصلي كيف يأكل ؟ فلما قدم الحجاج البصرة أتاه علي بن أصمع فقال : أيها الأمير !
إن أبوي عقاني فسماني علياً فسمني أنت !
فقال : ما أحسن ما توسلت به !
قد وليتك سمك البارجاه وأجريت لك كل يوم دانقين فلوساً ووالله لئن تعديتهما لأقطعن ما أبقاه علي عليك !



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الأربعاء يونيو 04, 2014 7:15 pm



صوت صفير البلبل / الاصمعي
........................................


كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور يضيق على الشعراء فهو كان يحفظ القصيدة من أول مرة يسمعها فيها فكان يدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأمير بسرد القصيدة إليه و كان لديه غلام يحفظ القصيدة بعد أن يسمعها مرتين فكان يأتي به ليسردها بعد أن يقولها الشاعر و من ثم الخليفة و كان لديه جارية تحفظ القصيدة من المرة الثالثة فيأتي بها لتسردها بعد الغلام ليؤكد للشاعر بأن القصيدة قد قيلت من قبل و هي في الواقع من تاأليفه و كان يعمل هذا مع كل الشعراء فأصيب الشعراء بالخيبة و الإحباط خاصة أن الخليفة كان قد وضع مكافأة للقصيدة التي لا يستطيع سردها وزن ما كتبت عليه ذهبا فسمع الأصمعي بذلك فقال : إن بالأمر مكر . فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني و لبس لبس الأعراب و تنكر حيث أنه كان معروفاً لدى الأمير فدخل على الأمير وقال : إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك و لا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الأمير هات ما عندك ، فألقى عليه القصيدة التالية :

صـوت صــفير الـبلبـلي *** هيج قـــلبي الثمــلي

المـــــــاء والزهر معا *** مــــع زهرِ لحظِ المٌقَلي

و أنت يا ســـــــــيدَ لي *** وســــــيدي ومولي لي

فكــــــــم فكــــم تيمني *** غُـــزَيلٌ عقــــــــــيقَلي

قطَّفتَه من وجــــــــــنَةٍ *** من لثم ورد الخــــجلي

فـــــــقال لا لا لا لا لا *** وقــــــــد غدا مهرولي

والخُـــــوذ مالت طربا *** من فعل هـــذا الرجلي

فــــــــولولت وولولت *** ولـــــي ولي يا ويل لي

فقلت لا تولولـــــــــي *** وبيني اللؤلؤ لــــــــــي

قالت له حين كـــــــذا *** انهض وجــــــد بالنقلي

وفتية سقــــــــــــونني *** قـــــــــهوة كالعسل لي

شممـــــــــــتها بأنافي *** أزكـــــــى من القرنفلي

في وســط بستان حلي *** بالزهر والســـــرور لي

والعـــود دندن دنا لي *** والطبل طبطب طب لـي

طب طبطب طب طبطب *** طب طبطب طبطب طب لي

والسقف سق سق سق لي *** والرقص قد طاب لي

شـوى شـوى وشــــاهش *** على ورق ســـفرجلي

وغرد القمري يصـــــيح *** ملل فـــــــــــي مللي

ولــــــــــــو تراني راكبا *** علــــى حمار اهزلي

يمشي علــــــــــــى ثلاثة *** كمـــــشية العرنجلي

والناس ترجــــــــم جملي *** في الســوق بالقلقللي

والكـــــــــل كعكع كعِكَع *** خلفي ومـــن حويللي

لكـــــــــــن مشيت هاربا *** من خشـــية العقنقلي

إلى لقاء مــــــــــــــــلك *** مــــــــــعظم مبجلي

يأمر لي بخـــــــــــــلعة *** حمـــراء كالدم دملي

اجــــــــــــر فيها ماشيا *** مبغــــــــــددا للذيلي

انا الأديب الألمــعي من *** حي ارض الموصلي

نظمت قطــــعا زخرفت *** يعجز عنها الأدبو لي

أقول في مطلعــــــــــها *** صوت صفير البلبلي



حينها أسقط في يد الأمير فقال : يا غلام يا جارية . قالوا : لم نسمع بها من قبل يا مولاي. فقال الأمير : أحضر ما كتبتها عليه فنزنه و نعطيك وزنه ذهباً. قال : ورثت عمود رخام من أبي و قد كتبتها عليه ، لا يحمله إلا عشرة من الجند. فأحضروه فوزن الصندوق كله. فقال الوزير : يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي . فقال الأمير : أمط لثامك يا أعرابي. فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي. فقال الأمير : أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟! قال : يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال الأمير : أعد المال يا أصمعي . قال : لا أعيده. قال الأمير : أعده . قال الأصمعي : بشرط . قال الأمير : فما هو ؟ قال : أن تعطي الشعراء على نقلهم و مقولهم . قال الأمير : لك ما تريد .


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الأربعاء يونيو 04, 2014 7:18 pm



الأعشى ../ للاصمعي
..............................



ما مدح الأعشى أحد إلا رفعه ، ولا هجاه إلا وضعه ، فمن ذلك أنه مر باليمامة على المحلق بن جشم الكلبي ، وكان خامل الذكر ، وله بنات لا يخطبن رغبة منه ، فنزل عنده ، فنحر له ناقة لم يكن عنده غيرها ، وسقاه خمراً ، فلما أصبح قال له الأعشى : ألك حاجة ؟ قال : تشيد بذكري ، فلعلي أشهر وتخطب بناتي ، فنهض الأعشى إلى عكاظ ، وأنشد قصيدته القافية ، التي يمدح بها المحلق ، ويقول فيها :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة : إلى ضوء باليفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها : وبات على النار الندي والمحلق
فما أتت على المحلق سنة إلا زوج بناته .


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الأربعاء يونيو 04, 2014 7:25 pm



من نوادر الأصمعي
......................................



قال الأصمعي لأعرابي : أتقول الشعر ؟ .. قال الأعرابي : أنا ابن أمه وأبيه.

فغضب الأصمعي فلم يجد قافية أصعب من الواو الساكنة المفتوح ما قبلها مثل (لَوْ) قال فقلت : أكمل ، فقال : هات
فقال الأصمعي :
قــومٌ عهدناهــم .....سقاهم الله من النو
الأعرابي :
النو تلألأ في دجا ليلةٍ .....حالكة مظلمةٍ لـو
فقال الأصمعي : لو ماذا ؟
فقال الأعرابي :
لو سار فيها فارس لانثنى..... على به الأرض منطو
قال الأصمعي : منطو ماذا ؟
الأعرابي :
منطوِ الكشح هضيم الحشا ..... كالباز ينقض من الجو
قال الأصمعي : الجو ماذا ؟
الأعرابي :
جو السما والريح تعلو به..... فاشتم ريح الأرض فاعلو
الأصمعي : اعلو ماذا ؟
الأعرابي :
فاعلوا لما عيل من صبره .....فصار نحو القوم ينعو
الأصمعي : ينعو ماذا ؟
الأعرابي :
ينعو رجالاً للقنا شرعت .....كفيت بما لاقوا ويلقوا
الأصمعي : يلقوا ماذا ؟
الأعرابي :
إن كنت لا تفهم ما قلته .....فأنت عندي رجل بو
الأصمعي : بو ماذا ؟
الأعرابي :
البو سلخ قد حشي جلده .....بأظلف قرنين تقم أو
الأصمعي : أوْ ماذا ؟
الأعرابي :
أو أضرب الرأس بصيوانةٍ ..... تقـول في ضربتها قـو
قال الأصمعي :
فخشيت أن أقول قو ماذا ، فيأخذ العصى ويضربني!!
***





رحلة الأصمعي
من عجائب ما قابل الأصمعي وهو يبحث عن اللغة بين البدو والأعراب ماروى عن نفسه
فقال: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف في الطريق يناجي ربه بأبيات من الشعر وهي:

يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ وَكَافِلاً ... رِزْقَ الْجَمِيعِ سِحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ
يَا مُسْبِغَ الْبَرِّ الْجَزِيلِ وَمُسْبِلَ السِّـ ... ـتْرِ الْجَمِيلِ عَمِيمُ طَوْلِكَ طَائِلُ
يَا عَالِمَ السِّرِّ الْخَفِيّ وَمُنْجِزَ الْـ ... وَعْدِ الْوَفِيِّ قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ
عَظُمَتْ صِفَاتُكَ يَا عَظِيمُ فَجَلَّ إِنَّ ... يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَائِلُ
الذَّنْبُ أَنْتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ ... وَلِتَوْبَةِ الْعَاصِي بِحِلْمِكَ قَابِلُ
رَبٌّ يُرَبِي الْعَالَمِينَ بِبِرِّهِ ... وَنَوَالُهُ أَبَدًا إِلَيْهِمْ وَاصِلُ
تَعْصِيهِ وَهُوَ يَسُوقُ نَحْوَكَ دَائِمًا ... مَا لا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ
مُتَفَضِّلٌ أَبَدًا وَأَنْتَ لِجُودِهِ ... بِقَبَائِح الْعِصْيَانِ مِنْكَ تُقَابِلُ
وَإِذَا دَجَى لَيْلُ الْخُطُوبِ وَأَظْلَمَتْ ... سُبْلُ الْخَلاصِ وَخَابَ فِيهَا الآمِلُ
وَآيَسَتْ مِنْ وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا ... سَبَبٌ وَلا يَدْنُو لَهَا مُتَناوَلُ
يَأْتِيك مِنْ أَلْطَافِهِ الْفَرَجُ الَّذِي ... لَمْ تَحْتَسِبْهُ وَأَنْتَ عَنْهُ غَافِلُ
يَا مُوجِدُ الأَشْيَاءِ مِنَ أَلْقَى إِلَى ... أَبْوَابِ غَيْرِكَ فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ
وَمَنْ اسْتَرَاحَ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ أَوْ رَجَا ... أَحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ
عَمَلٌ أُرِيدَ بِهِ سِوَاكَ فَإِنَّهُ ... عَمَلُ وَإِنْ زَعَمَ الْمُرَائي بَاطِلُ
وَإَذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيْءٍ هَيِّنٌ ... وَإِذَا حَصَلْتَ فَكُلُّ شَيْءٍ حَاصِلُ
أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كُلٌّ عَلَى ... مَوْلاهُ أَوْزَارُ الْكَبَائِرِ حَامِلُ
قَدْ أَثَقَلَتْ ظَهْرِي الذُّنُوبُ وَسَوَّدَتْ ... صُحُفِي الْعُيوُبُ وَسِتْرُ غَفْوِكَ شَامِلُ
هَا قَدْ أَتَيْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي شَافِعِي ... وَوَسَائِلِي نَدَمٌ وَدَمَعٌ سَائِلُ
فَاغْفِرْ لِعَبْدِكَ مَا مَضَى وَارْزُقْهُ تَوْ ... فِيقًا لِمَا تَرْضَى فَفَضْلُكَ كَامْلُ
وَافْعَلْ بِهِ مَا أَنْتَ أَهْلُ جَمِيلِهِ ... وَالظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أَنَّكَ فَاعِلُ
قال: فدنوت منه وسلمت عليه فقال: ما أنا براد عليك حتى تؤدي من حقي الذي يجب عليك. قلت: وما حقك؟ قال: أنا غلام على دين إبراهيم الخليل عليه السلام لا أتغدى كل يوم ولا أتعشى حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف. فأجبته فرحب بي وسرت معه حتى وافينا الخيمة فصاح: يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة: يا لبيكاه! فقال: قومي إلى ضيفنا فقالت الجارية: حتى ابدأ بشكر المولى الذي ساقه إلينا. فصليت ركعتين لله تعالى. قال: فأدخلني الشاب الخيمة وأجلسني وأخذ شفرة فقام إلى عناق فذبحها. قال: فلما جلست في الخيمة نظرت إلى الجارية فإذا هي أحسن الناس وجها. فكنت أسارقها النظر ثم فطنت لي فقالت لي: مم! أنا علمت انه نقل عن صاحب طيبة عليه الصلاة والسلام إنّه قال: زنى العينين النظر. أما إني ما أردت بهذا إنَّ أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لئلا تعود إلى مثل هذا. فلما كان النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية داخلها. فكنت اسمع دوي القرآن إلى السحر بأحسن صوت وارقه. ثم سمعت أبيات من الشعر بأعذب لفظ وأشجى نغمة وهي:
أَبَى الحبُّ أَنْ يَخْفى وَكَمْ قَدْ كَتَمْتُه ... فَأَصْبَحَ عِنْدِي قَدْ أَنَاخَ وَطَنّبا
إِذَا اشْتَدَّ شَوْقِي هَامَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ ... وَ ِإْن رُمْتُ قُرْبًا مِنْ حَبِيبي تَقَرَّبَا
وَيَبْدُو فَأَفْنى ثُمَّ أُحْيَا بِهِ لَهُ ... وَيُسْعِدُنِي حَتَّى أَلَذُّ وَأَطْرَبَا
فلما أصبحت قلت للغلام: صوت من سمعت؟! قال صوت أختي تقوم الليل تناجي ربها، فإذا استروحت أنشدت هذه الأبيات وذلك دأبها كل ليلة. فقلت: أنت أحق بهذا منها إذ أنت رجل وهي امرأة! فتبسم ثم قال: أما علمت إنّه موفق ومخذول ومقرب ومبعد؟! فودعتهما وانصرفت.
__________________
مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باعْـوجاجٍ؛ * فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُ
فقـالَ: عـلامَ تختـالونَ ؟ فقالـوا: * بـدأْتَ بـه ، ونحـنُ مقلـِـدوهُ
فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ * فـإنـا إن عـدلـْتَ معـدلـوه
أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فـرع ٍ * يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟!
وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه

***



حكى الأصمعي قال ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديدا فالتجأت إلى حي من أحياء العرب وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد :


أيا رب إن البرد أصبح كالحا
وأنت بحالي يا إلهي أعلم

فإن كنت يوما في جهنم مدخلي
ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم


قال الأصمعي فتعجبت من فصاحته وقلت يا شيخ أما يستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير فأنشد يقول :

أيطمع ربي في أن أصلي عاريا
ويكسو غيري كسوة البرد والحر

فوالله لا صليت ما عشت عاريا
عشاء ولا وقت المغيب ولا الوتر

ولا الصبح إلا يوم شمس دفيئة
وإن غممت فالويل للظهر والعصر

وإن يكسني ربي قميصا وجبة
أصلي له مهما أعيش من العمر
قال فأعجبني شعره وفصاحته فنزعت قميصا وجبة كانا علي ودفعتهما إليه وقلت له البسهما وقم فاستقبل القبلة وصلي جالسا وجعل يقول :

إليك اعتذاري من صلاتي جالسا
على غير ظهر موميا نحو قبلتي

فمالي ببرد الماء يارب طاقة
ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي

ولكنني استغفر الله شاتيا
وأقضيكها يارب في وجه صيفتي

وإن أنا لم أفعل فأنت محكم
بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي


قال فعجبت من فصاحته وضحكت عليه وانصرفت .


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 1:59 pm



نبذة حول الأديب: الإمام الشافعي

اسمه : هو أبو عبدالله محمد بن أدريس بن العباس بن عثمان ( 150- 204هـ)




مولده :
هو قرشي هاشمي ولد في غزة سنة 150هـ = 767م ثم جاءت به أمه إلى مكة وعمره سنتان .

تعليمه :
حفظ الشافعي القرآن الكريم ودرس الحديث والفقه ثم أبدى مع بني هذيل فأخذ عنهم اللغة الفصيحة وروى أشعار شعرائهم .

وفي نحو سنة 170ه ـ = 786م نُصح له بأن يلقى الإمام مالك بن أنس فقيه أهل المدينة فحفظ الموطأ ، ثم ذهب إلى المدينة وقرأه على الإمام مالك ثم زار اليمن .

وهو أحد الائمة الأربعة وصاحب المذهب المعروف باسمه ، كان عالماً بالحديث والفقه أميناً ثقة عدلاً ، وهو الذي استنبط علم أصول الدين كما كان عالماً باللغة والأدب وبالنجوم والأنساب . وحسبه مقاماً أن الأصمعي قرأ عليه أشعار الهذليين . على أن شهرته ومكانته إنما عهما في الفقه .
والشافعي شاعر مقل قريب المعاني سهل الأسلوب نجد في بعض مقطوعاته شيئاً من النفس الشعري ، وبعض أشعاره مشهورة .

وفاته :
توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة 204 هـ = 20- 1- 820 م ودفن بالفسطاط بالقرافة الصغيرة ومقامه فيها مشهور إلى اليوم .

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:16 pm


من شعر الشافعي




قال الشافعي في القناعة :


تعمدني بنصحك في انفرادي ..... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ..... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي ..... فلا تجزع إذا لم تعط طاعه



قال الشافعي في حفظ اللسان :


احفظ لسانـــك أيها الإنسان ..... لا يلدغنك .. إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ..... كانت تهاب لقاءه الأقران




ستة ينال بها الإنسان العلم


أخي لن تنال العلم إلا بستة ..... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ..... وصحبة أستاذ وطول زمان



وقال الشافعي في فضل السكــوت :


وجدت سكوتي متجرا فلزمته ..... إذا لم أجد ربحا فلست بخاسر
وما الصمت إلا في الرجال متاجر ..... وتاجره يعلو على كل تاجر



القناعــة .. راس الغنى :


رأيت القناعة رأس الغنى ..... فصرت بأذيالها متمسك
فلا ذا يراني على بابه ..... ولا ذا يراني به منهمك
فصرت غنيا بلا درهم ..... أمر على الناس شبه الملك



لا شيء يعلو على مشيئة الله .. قال الشافعي :


يريد المرء أن يعطى مناه ..... ويأبى الله إلا ما أراد
يقول المرء فائدتي ومالي ..... وتقوى الله أفضل ما استفاد



وقال الشافعي متفاخراً :




ولولا الشعر بالعلماء يزري ..... لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليث ..... وآل مهلب وبني يزيد
ولولا خشية الرحمن ربي ..... حسبت الناس كلهم عبيدي


كم هي الدنيا رخيصــة .. قال الإمام الشافعي :


يا من يعانق دنيا لا بقاء لها ..... يمسي ويصبح في دنياه سافرا
هلا تركت لذي الدنيا معانقة ..... حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها ..... فينبغي لك أن لا تأمن النارا


وفي مخاطبــة السفيــه قال :


يخاطبني السفيه بكل قبح ..... فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما ..... كعود زاده الإحراق طيبا


انظروا ماذا يفعل الدرهم ... صدق الشافعي حين قال :


وأنطقت الدراهم بعد صمت ..... أناسا بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل ..... ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا


من أجمل ما كتب الشافعي في الحكمة :


دع الأيام تفعل ما تشاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا ..... وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا ..... وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب ..... يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا ..... فإن شماتة الأعدا بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل ..... فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني ..... وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور ..... ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع ..... فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا ..... فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن ..... إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين ..... فما يغني عن الموت الدواء


فــرجـــت ... إن الله لطيف بعبــاده .. وقال :


ولرب نازلة يضيق لها الفتى ..... ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ..... فرجت وكنت أظنها لا تفرج


من مكارم الأخلاق .... قال :


لما عفوت ولم أحقد على أحد ..... أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته ..... لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ..... كما إن قد حشى قلبي مودات


فضل التوكل على الله :


سهرت أعين ونامت عيون ..... في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس ..... فحملانك الهموم جنون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان ..... سيكفيك في غد ما يكون


العلوم الدينية وعلوم القرآن :


كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين


وقال مناجياً رب العالمين هذه الأبيات الجميلة :


قلبي برحمتك اللهم ذو أنس ..... في السر والجهر والإصباح والغلس
ما تقلبت من نومي وفي سنتي ..... إلا وذكرك بين النفس والنفس
لقد مننت على قلبي بمعرفة ..... بأنك الله ذو الآلاء والقدس
وقد أتيت ذنوبا أنت تعلمها ..... ولم تكن فاضحي فيها بفعل مسي
فامنن علي بذكر الصالحين ولا ..... تجعل علي إذا في الدين من لبس
وكن معي طول دنياي وآخرتي ..... ويوم حشري بما أنزلت في عبس


إنهم عبـــاد الله .. قال الشافعي فيهم :


إن لله عبادا فطنا ..... تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ..... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا ..... صالح الأعمال فيها سفنا


القنـــاعة والتوكل على الله في طلب الرزق :


إذا أصبحت عندي قوت يومي ..... فخل الهم عني يا سعيد
ولا تخطر هموم غد ببالي ..... فإن غدا له رزق جديد
أسلم إن أراد الله أمرا ..... فأترك ما أريد لما يريد


الصمت والكلام :


قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ..... إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ..... وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة ..... والكلب يخشى لعمري وهو نباح


كيف تعاشر الناس وتعاملهم :


كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ..... وعن الورى كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان وأهله ..... واحذر مودتهم تنل من خيره
إني اطلعت فلم أجد لي صاحبا ..... أصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت أسفلهم لكثرة شره ..... وتركت أعلاهم لقلة خيره


من هو الفقيه ؟


إن الفقيه هو الفقيه بفعله ..... ليس الفقيه بنطقه ومقاله
وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه ..... ليس الرئيس بقومه ورجاله
وكذا الغني هو الغني بحاله ..... ليس الغني بملكه وبماله


لا تنطق بالسوء :

إذا رمت أن تحيا سليما من الردى ..... ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوأة ..... فكلك سوءات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معائبا ..... فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ..... ودافع ولكن بالتي هي أحسن

من عرف الدهر :

أرى حمرا ترعى وتعلف ما تهوى ..... وأسدا جياعا تظمأ الدهر لا تروى
وأشراف قوم لا ينالون قوتهم ..... وقوما لئاما تأكل المن والسلوى
قضاء لديان الخلائق سابق ..... وليس على مر القضا أحد يقوى
فمن عرف الدهر الخؤون وصرفه ..... تصبر للبلوى ولم يظهر الشكوى


صدق الشافعي حين قال أن الدهر يومان :


الدهر يومان ذا أمن وذا خطر ..... والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ..... وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها ..... وليس يكسف إلا الشمس والقمر


كل هذا أفضل من مذلة السؤال :


لقلع ضرس وضرب حبس ..... ونزع نفس ورد أمس
وقر برد وقود فرد ..... ودبغ جلد بغير شمس
وأكل ضب وصيد دب ..... وصرف حب بأرض خرس
ونفخ نار وحمل عار ..... وبيع دار بربع فلس
وبيع خف وعدم إلف ..... وضرب إلف بحبل قلس
أهون من وقفة الحر ..... يرجو نوالا بباب نحس


العفاف والزنــا دين وديان :


عفوا تعف نساؤكم في المحرم ..... وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته ..... كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا ..... سبل المودة عشت غير مكرم
لو كنت حرا من سلالة ماجد ..... ما كنت هتاكا لحرمة مسلم
من يزن يزن به ولو بجداره ..... إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
من يزن في قوم بألفي درهم ..... يزن في أهل بيته ولو بالدرهم



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:25 pm



نبذة حول الأديب: الجاحظ

اسمه : عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء ، الليثي ، أبو عثمان ، الشهير بالجاحظ . (780 - 869م)




مولده :
ولد بالبصرة سنة 163هـ الموافق 780 م
وعن الجاحظ قوله : ( أنا أسن من أبي نواس بسنة ، ولدت في أول سنة خمسين ومائة وولد في آخرها ) أي أنه ولد سنة 150هـ على قوله

تعليمه :
كبير أئمة الأدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. كان الجاحظ من الذكاء وسرعة الخاطر والحفظ بحيث شاع ذكره وعلا قدره واستغنى عن الوصف ، سالشاعرمع من أبي عبيده والأصمعي وأبي زيد الأنصاري وأخذ النحو عن الأخفش أبي الحسن ( وكان صديقه ) وأخذ الكلام عن النظام .
وتلقف الفصاحة من العرب شفاهاً بالمربد .

قال أبو هوفان :
لم أرى قط ولا سمعت .. من أحب الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ ، فإنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائناً من كان ، حتى أنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبت فيها للنظر

كما قال الفتح بن خاقان :
إنه كان يحضر لمجالسة المتوكل ، فإذا أراد القيام لحاجة " يقصد المتوكل " أخرج كتاباً من كمه أو خفه وقرأه في مجلس المتوكل إلى حين عودته ، حتى في الخلاء
وأيضاً إسماعيل بن إسحاق القاضي قال :
إني ما دخلت إليه إلا رأيته ينظر في كتاب ، أو يقلب كتباً أو ينفضها !

محطات :
كنت بالأندلس فقيل لي : أن هاهنا تلميذ لأبي عثمان الجاحظ يعرف بسلام بن يزيد ، فأتيته فرأيت شيخاً هِماً ( فاني ) فسألته عن سبب اجتماعه مع أبي عثمان ولم يقع أبو عثمان إلى الأندلس فقال : كان طالب العلم بالمشرق يَشرُف عند ملوكنا بلقاء أبي عثمان ، فوقع إلينا كتابه " التربيع والتدوير " له فأشاروا إليه ثم أردفه عندنا كتاب " البيان والتبيين " له فبلغ الرجل الصكاك ( الهواء كناية عن علو قدره ) بهذين الكتابين . قال : فخرجت لا أعرج على شيء ، حتى بلغت بغداد فسألت عنه فقيل : هو بسر من رأى ، فأصعدت إليها فقيل لي : قد انحدر البصرة ، فانحدرت إليه وسألت عن منزله فأرشدت ودخلت إليه فإذا هو جالس وحواليه عشرون صبياً ليس فيهم لحية غيره ، فدهشت فقلت : أيكم أبو عثمان ؟
فرفع يده وحركها في وجهي وقال : من أين ؟
قلت : من الأندلس
فقال : طينة حَمقاء ، فما الاسم ؟
قلت : سلَام
قال : اسم كلب القرَاد ، ابن من ؟
قلت : ابن يزيد
قال : بحقِ ما صرت أبو من ؟
قلت : أبو خلف
قال : كنية قرد زبيدة ، ما جئت تطلب ؟
قلت : العلم
قال : ارجع بوقت فإنك لا تفلح
قلت : ما أنصفتني ، فقد اشتملت على خصال أربع :
جفاء البلدية ، وبعد الشقة ، وغِرة الحداثة ، ودهشة الداخل .
قال : فترى حولي عشرين صبياً ليس فيهم ذو لحية غيري ، ما كان يجب
أن تعرفني بها !!؟
قال : فأقمت عليه عشرين سنة ؟
( أبو محمد الحسن بن عمرو النجيرمي )

***

وحدث المبرد قال : دخلت على الجاحظ في آخر أيامه .. فقلت له : كيف أنت ؟
فقال : كيف يكون من نصفه مفلوج لو حز بالمناشير ما شعر به ، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه ..!
وأشد من ذلك ست وتسعون سنة أنا فيها ..!
ثم أنشدنا :
أترجو أن تكون وأنت شيخ : كما قد كنت أيام الشباب ؟
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب : دَرِيس .. كالجديد من الثياب

ما قاله النقاد :
الجاحظ قمة بعيدة المنال في الأدب العربي كله .. فقد كان فريداً في عصره والعصور السابقة جميعها ، كما يقول( شوقي ضيف )
أمثلي يخدع عن عقله ! والله لو وضع رسالة في أرنبة أ
نفه لما أمست إلا بالصين شهرة ، ولو قلت فيه ألف بيت ، لما طن منها بيت في ألف سنة ! قالها أبو هفان ، عندما قيل له : لم لا تهجو الجاحظ .. وقد ندد بك وأخذ بمخنقك ؟

ويقرظه أبو حيان في كتاب خاص لذلك فيقول فيه :
إن تكلم حكى سحبان في البلاغة وإن ناظر ضارع النظام في الجدال ، وإن جد خرج في مِسك عامر بن عبدقيس ، وإن هزل زاد على مزيد حبيب القلوب ومزاج الأرواح وشيخ الآداب ولسان العرب ، كتبه رياض زاهرة ، ورسائله أفنان مثمرة ما نازعه منازع إلا رشاه آنفاً ، ولا تعرض له منقوص إلا قدم له التواضع استبقاء ، الخلفاء تعرفه والأمراء تصافيه وتنادمه ، والعلماء تأخذ عنه والخاصة تسلم له والعامة تحبه ، جمع بين اللسان والقلم وبين الفطنة والعلم وبين الرأي والأدب وبين النثر والنظم وبين الذكاء والفهم . طال عمره .. وفشت حكمته ، وظهرت خلته ، ووطئ الرجال عقبه ( أي اتبعوا واقتفوا أثره ) وتهادوا أدبه وافتخروا بالانتساب إليه ، ونجحوا بالاقتداء به ، لقد أوتي الحكمة وفصل الخطاب

ويضيف قائلاً :
حدثنا أبو دلف الكاتب قال : صُدِر الجاحظ في ديوان الرسائل أيام المأمون ثلاثة أيام ثم إنه استعفى فأُعفي وكان سهل بن هارون يقول : إن ثبت الجاحظ في هذا الديوان أفل نجم الكُتَاب

ويقول عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (وهو أحد الأئمة المشهورين المصنفين المكثرين )
كان أبو عثمان الجاحظ من أصحاب النظام وكثير العلم بالكلام ، كثير التبحر فيه شديد الضبط لحدوده ، ومن أعلم الناس به وبغيره من علوم الدين والدنيا .
وإذا تدبر العاقل المميز أمر كتبه علم أنه ليس في تلقيح العقول وشحذ الأذهان ومعرفة أصول الكلام وجواهره وإيصال خلاف الإسلام ومذاهب الاعتزال ، إلى القلوب كتب تشبهها ، والجاحظ عظيم القدر في المعتزلة وغير المعتزلة من العلماء اللذين يعرفون الرجال ويميزون الأمور .

ويقول ( أبو الفضل بن العميد ) :
ثلاثة علوم الناس كلهم عيال فيها على ثلاثة أنفس : أما الفقه فعلى أبي حنيفة لأنه دون وخلد ما جعل من يتكلم فيه بعده مشيراً إليه ومخبراً عنه ، وأما الكلام فعلى أبي الهذيل ، وأما البلاغة والفصاحة واللسن والعارضة فعلى أبي عثمان الجاحظ

ويحكي ( أبو القاسم السيرافي ) قائلاً :
حضرنا مجلس الأستاذ أبي الفضل العميد فقصر رجل بالجاحظ وأزري عليه وحلم الأستاذ عنه . فلما خرج قلت له : سكت أيها الأستاذ عن هذا الجاهل في قوله الذي قال مع عادتك بالرد على أمثاله . فقال : لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله ، ولو وافقته وبينت له النظر في كتبه ، صار إنساناً ، يا أبا القاسم كتب الجاحظ تعلم العقل أولاً والأدب ثانياً

وفيه يقول ( ياقوت الحموي ) :
حسبك بها فضيلة لأبي عثمان أن يكون مثل ابن الأخشاد وهو هو في معرفة علوم الحكمة ، وهو رأس عظيم من رءوس المعتزلة يستهام بكتب الجاحظ حتى ينادي عليها بعرفات والبيت الحرام ..
حيث نادى قائلاً " رحم الله من دلنا على كتاب الفرق بين النبي والمتنبئ لأبي عثمان الجاحظ على أي وجه كان " وما أجمل قول أحمد حسن الزيات : ليس في مقدور هذا القلم العاجز الموجز أن يصف للقارئ ما لنابغة العرب وفلتير الشرق منت الأثر في الأدب ... وبحسبنا أن نقول أنه من أنداده بغزارة العلم ، وقوة الحجة ، واستقصاء البحث ، ، وشدة العارضة ، وبلاغة القول ، وإنه تبحر في علم الكلام وخلطه بفلسفة اليونان ، وانفرد دون المتكلمين بمذهب في التوحيدشايعه كثير منهم فسموا بالجاحظية . وشارك في سائر العلوم وكتب فيهاكتابة محقق ضليع ، وهو أول عالم عربي جمع بين الجد والهزل ، وتوسع في المحاضرات وأكثر من التصنيف وكتب في الحيوان والنبات والأخلاق والاجتماع .


مؤلفاته :

له الكثير من المؤلفات تربى على مائتي كتاب منها :
- البيان والتبيين
- سحر البيان
- التاج
- البخلاء
- الأخبار
- عصام المريد
- الفتيان
- اللصوص
- افتخار الشتاء والصيف
- التربع والتدوير
- السودان والبيضان
- الصرحاء والهجناء
- الوعيد
- الإخوان
- أمهات الأولاد
- أُحدوثة العالم
- التفاح
- الأنس والسل
- عناصر الآداب
- الأمثال
- الطفيليين
- الكبر المستحسن والمستقبح
- التمثيل
- الأخطار والمراتب والصناعات
- الرد على من زعم أن الإنسان جزء لا يتجزأ
- الحزم والعزم
- فضل الفرس
- الأسد والذئب
- الأمل والمأمول
- على الهملاج
- رسالته في القلم
- رسالته في فضل اتخاذ الكتب
- رسالته اليتيمة
- دلائل النبوة
- أخلاق الشطار
- التبصر بالتجارة ( رسالة نشرت بمجلة المجمع العلمي العربي )
- مجموع رسائل ( اشتمل على أربع :
- المعاد والمعاش
- كتمان السر وحفظ اللسان
- الجد والهزل
- الحسد والعداوة
- ذم القواد ( رسالة صغيرة )
- تنبيه الملوك
- الدلائل والاعتبار على الخلق والتدبير
- فضائل الأتراك
- العرافة والفراسة
- الربيع والخريف
- الحنين إلى الأوطان ( رسالة )
- الفرق بين النبي والمتنبي
- مسائل القرآن
- العالم والجاهل
- العبر والاعتبار في النظر في معرفة الصانع وإبطال مقالة أهل الطبائع
- فضيلة المعتزلة
- صياغة الكلام
- الأصنام
- كتاب المعلمين
- الجواري
- النساء
- البلدان
- جمهرة الملوك
- الفرق في اللغة في تذكرة النوادر
- البرصان والعرجان والعميان والحولان
- القول في البغال
- كتاب المغنين
- الاستبداد والمشاورة في الحرب

وفاته :
توفي بالبصرة سنة 255 هـ الموافق 869م ، في خلافة المعتز وقد تجاوز التسعين

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:30 pm



رسالة إلى إبراهيم بن المدبر / الجاحظ:
............................................



ما ضاء لي نهار ولا دجا ليل مذ فارقتك ..إلا وجدت الشوق إليك قد خز كبدي ، والأسف عليك قد أسقط في يدي والنزاع نحوك قد خان جلدي ، فأنا بين حشا خافقة ودمعة مهراقة ونفس قد ذبلت بما تجاهد ، وجوانح قد أبلت بما تكابد ، وذكرت وأنا على فراش الارتماض ممنوع من لذة الإغماض قول بشار :

إذا هتف القمري نازعني الهوى : بشوق فلم أملك دموعي من الوجد
أبى الله إلا أن يفرق بيننا : وكنا كماء المزن شيب مع الشهد
لقد كان ما بيني زمان وبينها : كما كان بين المسك والعنبر الورد
فانتظم وصف ما كنا نتعاشر عليه ، ونجري في مودتنا إليه في شعره هذا ، وذكرت أيضاً ما رماني به الدهر من فرقة أعزائي من إخواني اللذين أنت أعزهم ، ويمتحنني بما نأى من أحبائي وخلصاني اللذين أنت أحبهم وأخلصهم ، ويجرعنيه من مرارة نأيهم وبعد لقائهم ، وسألت الله أن يقرن آيات سروري بالقرب منك ، ولين عيشي بسرعة أوبتك ، وقلت أبياتاً تقصر صفة وجدي وكنه ما يتضمنه قلبي وهي :
بخدي من قطر الدموع ندوب : وبالقلب مني مذ نأيت وجيب
ولي نفس حتى الدجى يصدع الحشا : ورجع حنين للفؤاد مذيب
ولي شاهد من ضر نفسي وسقمه : يخبر عني أنيني لكئيب
كأني لم أفجع بفرقة صاحب : ولا غاب عن عيني سواك حبيب

------------
( الجاحظ ، في رسالة وجهها لـ إبراهيم بن المدبر حين غاب عنه لثلاث أيام ! )



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:34 pm



من كتاب الحبيب والمحبوب والمشموم والمشروب / الجاحظ:
...........................................................



والمحدثون قد أكثروا في هذا الفن. وإنما نقصد المختار في الكتاب كله - ولكل شيء صناعة؛ وصناعة العقل حسن الاختيار. والناس متفاوتو الأغراض فيه - ولكل غرض مذهب أبو حنيفة الغساني مؤدب أبي نواس أنشده ابن المنجم في البارع:

بأبي وجهك من محتلق ... حار ماء الحسن فيه فوقف
إن يكن أثر في عارضه ... بدد الشعر ففي البدر كلف
في ذم العذار
سعيد بن وهب، أنشده أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان:
هلا وأنت بماء وجهك تشتهي ... رؤد الشباب قليل شعر العارض
فالآن، حين بدت بخدك لحية ... ذهبت بملحك ملء كف القابض
مثل السلافة عاد خمر عصيرها ... بعد اللذاذة خل خمر حامض
آخر:
غابوا وآبوا وفي وجوههم ... كما يكون الكسوف في القمر
ماتوا فلم يقبروا فيحتسبوا ... ففيهم عبرة لمعتبر
كأنهم بعد بهجة درست ... ركب عليهم عمائم السفر
أبو هفان:
غيره الكون والفساد ... ولاح في وجهه السواد
كأنه دمنة امحت ... فكل آثارها رماد
ابن المعتز:
ألبسك الشعر على رغمي ... غلالة تغسل بالخطمي
قد كنت أدعوك: بيا سيدي ... فصرت أدعوك: بيا عمي
وله أيضا:
يا رب إن لم يكن في وصله طمع ... ولم يكن فرج من طول هجرته
فاشف السقام في لحظ مقلته ... واستر ملاحة خديه بلحيته
ابن المعذل:
سقيا لدهر مضى ما كان أطيبه ... إذ أنت متبع والشرط دينار
أيام وجهك مبيض عوارضه ... وللربيع على خديك أنوار
حانت منيته واسود عارضه ... كما تسود بعد الميت الدار
الصنوبري:
أخمد الحسن فيك بعد اتقاد ... واكتسى عارضاك ثوبي حداد
ما بدت شعرة بخدك إلا ... قلت في ناظري بدت أو فؤادي
أنت بدر جنى الكسوف عليه ... ظلمة ما أرى لها من نفاد
واسوداد العذار بعد ابيضاض ... كابيضاض العذار بعد اسوداد
ديك الجن:
لو نبت الشعر في وصال ... لعاد ذاك الوصال صدا
الخبزرزي:
بدا الشعر في وجهه فانتقم ... لعشاقه منه لما ظلم
وما سلط الله نبت اللحى ... على المرد ألا زوال النعم
توحشت العين في وجهه ... وحق لها وحشة في الظلم
ولم يعل في وجهه كالدخا ... ن إلا وأسفله كالحمم
إذا اسود فاضل قرطاسه ... فما ظنه بمجاري القلم
الباب الرابع
نعت الخيلان
محمد بن عبد الرحمن الكوفي:
خال كنقطة زاج ... على صفيحة عاج
العباس بن الأحنف وقد قرأتها في ديوان ديك الجن. والعباس أولى بها:
ومحجوبة في الخدر عن كل ناظر ... ولو برزت ما ضل بالليل من يسري
يقطع قلبي حسن خال بخدها ... إذا سفرت عنه تنغم بالسحر
لخال بذات الخال أحسن منظرا ... من النقطة السوداء في وضح البدر
وقال عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:
كأن نقطة بمسك ... لائحة في بياض عاج
مسلم بن الوليد:
خرجن خروج الأنجم الزهر فالتقى ... عليهن منهن الملاحة والشكل
وخال كخال البدر في وجه مثله ... لقيت المنى فيه فحاجزنا البذل
ديك الجن:
في خده خال كأن ... أناملا صبغته عمدا
خنث كأن الله أل ... بسه قشور الدر جلدا
وترى على وجناته ... في أي حين جئت وردا
أبو هفان:
مليح الدل والحدقه ... بديع والذي خلقه
له صدغان من سبج ... على خديه كالحلقه
وخال فوق وجنته ... يقطع قلب من عشقه
ألاحظه فأدميه ... فأترك لحظه شفقه


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:37 pm



نبذة حول الأديب: الجوهري صاحب الصحاح

اسمه : هو أبو إسماعيل بن حماد بن نصر الجوهري ( ......- 398 هـ)




مولده :
ولد في أوائل القرن الرابع الهجري في قاراب من بلاد الترك وراء نهر جيجون ولذلك يقال له الفارابي .

تعليمه :
أخذ الجوهري عن خاله أبي إبراهيم بن اسحاق الفارابي صاحب ديوان الأدب ثم إنه جاء إلى بغداد وسمع من أبي علي الفارسي ومن أبي سعيد السيرافي . وتنقل في البدو والحضر وزار ديار ربيعة والحجاز ونجداً يأخذ اللغة عن البدو مباشرة وسؤالاً . بعد ذلك عاد إلى المشرق يتكسب بإقراء القرآن والتدريس وتعليم الخط ونسخ الكتب ويؤلف أثناء ذلك .
كان إماماً في اللغة والأدب .

محطات :
-وسوس الجوهري في آخر عمره فصعد إلى سطح الجامع في نياسبور وشد إلى ذراعية مصراعي باب ثم قذف بنفسه من سطح الجامع محاولاً أن يطير ولكنه سقط فمات .

ما قاله النقاد :
قال ( عمر فروخ ) :لكتابه ( تاج اللغة وصحاح العربية ) خاصتان بارزتان : أولاهما أن الجوهري اقتصر في الأكثر على الألفاظ التي عنده . ولذلك سماه بهذا الاسم . والخاصة الثانية : هي ابتكاره لترتيب قاموسي عاقل . لقد رتب الجوهري الكلمات في قاموسه على الحرف الأخير في الكلمة .

مؤلفاته :
-كتاب تاج اللغة وصحاح العربية ( وهو قاموس )

وفاته :
مات سنة 398هـ = 1008م

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:40 pm



من كتاب الصحاح / الجوهري



فصل الألف
أجأ على فعل بالتحريك :
أحد جبلي طي ولآخر سلمى ، وينسب إليهما الأجئيون ، مثال : الأجعيون .

آأ: شجر على وزن عاع ، واحدتها : آءه . قال زهير بن أبي سلمى يصف الظليم :
كأن الرحل منه فوق صعل : من الظلمان جؤجؤه هواء
أصك مصلم الأذنين أجنى : له بالسي تنوم وآرء

وآء أيضاً : حكاية أصوات . قال الشاعر :
إن تلق عمراً فقد لاقيت مدرعاً : وليس من همه إبل ولا شاء
في جحفل لجب جم صواهله : بالليل يُسمع في حافاته آء

فصل الباء
[ بأبأ]
بأبأت الصبي إذا قلت له : بأبي أنت وأمي . قال الراجز :
وصاحب ذي غمرة في داجيته
بأبأته وإن أبى فديته
حتى أتى الحمى وما آذيته

والؤبؤ : الأصل ، ويقال : العالم ، مثل السرسور . يقال : فلان في بؤبؤ الكرم : أي في أصل الكرم .

[ بدأ ]
بدأت الشيء : ابتدأت به ، وبدأت الشيء : فعلته ابتداء .
وبدأ الله الخلق وأبدأهم ، بمعنى .
وتقول : فعلت ذلك عوداً وبدءاً ، وفي عوده وبدئه ، وفي عودته وبأته . ويقال : رجع عوده على بددئه ، إذا رجع في الطريق الذي جاء منه . وفلان ما يبدئ وما يعيد ، أي ما يتكلم ببادئه ولا عائدة .
والبدء : السيد الأول في السيادة ، والثنيان : الذي يليه في السؤدد. قال الشاعر :
ثنياننا إن أتاهم كان بدأهم : وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
والبدء والبدأة : النصيب من الجزور .
والجمع أبدأ وبدوء ، مثل جفن وأجفان وجفون .


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:44 pm



نبذة حول الأديب: الحريري

اسمه : أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري( 446-516هـ)




مولده :
ولد سنة 446 هـ = 1054م

تعليمه :
رغب في العلم مع وافر ثروته ، فجاء البصرة وطلبه على علماؤها - وسكن فيها بمحلة بني حرام فقيل له الحرامي – وما زال يجالس العلماء ، ويشهد حلقات الأدب ، حتى برع في الشعر والترسل ، واستبحر في اللغة وآدابها ، وحذق الفقه ، وتضلع في الفرائض .

وسمع من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى ، وأبي القاسم الفضل القصباني ، وتخرج به في الأدب .
روى عنه ابنه أبو القاسم عبد الله ، والوزير علي بن طراد ، وقوام الدين علي بن صدقة ، والحافظ ابن ناصر ، وأبو العباس المندائي ، وأبو بكر بن النقور ، ومحمد بن أسعد العراقي ، والمبارك بن أحمد الأزجي ، وعلي بن المظر الظهيري ، وأحمد بن الناعم ، ومنوجهر بن تركانشاه ، وأبو الكرم الكرابيسي ، وأبو علي بن المتوكل ، وآخرون ، فأكب على التصنيف حتى وافاه الأجل .

محطات :
- نسبته بالحراني :
إلى هذه السكة، رحمه الله تعالى، وهي بفتح الحاء المهملة والراء وبعدها ألف بعده ميم، وبنو حرام: قبيلة من العرب سكنوا في هذه السكة فنسبت إليهم.
والحريري:
نسبة إلى الحرير وعمله أو بيعه.
والمشان:
بفتح الميم والشين المعجمة وبعد الألف نون، بليدة فوق البصرة كثيرة النخل موصوفة بشدة الوخم، وكان أصل الحريري منها، ويقال إنه كان له بها ثمانية عشر ألف نخلة، وإنه كان من ذوي اليسار.

- أن الحريري لما عمل المقامات كان قد عملها أربعين مقامة، وحملها من البصرة إلى بغداد وادعاها، فلم يصدقه في ذلك جماعة من أدباء بغداد، وقالوا:
إنها ليست من تصنيفه، بل هي لرجل مغربي من أهل البلاغة مات بالبصرة ووقعت أوراقه إليه فادعاها، فاستدعاه الوزير إلى الديوان وسأله عن صناعته، فقال:
أنا رجل منشيء.
فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها، فانفرد في ناحية من الديوان، وأخذ الدواة والورقة ومكث زمانا كثيرا فلم يفتح الله سبحانه عليه بشيء من ذلك، فقام وهو خجلان، وكان في جملة من أنكر دعواه في عملها أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر - المقدم ذكره - فلما لم يعمل الحريري الرسالة التي اقترحها الوزير أنشد ابن أفلح، وقيل إن هذين البيتين لأبي محمد ابن أحمد المعروف بابن جكينا الحريمي البغدادي الشاعر المشهور:
شيخ لنا من ربيعة الفـرس : ينتف عثنونه من الهـوس أنطقه الله بالمشـان كـمـا : رماه وسط الديوان بالخرس
فلما رجع إلى بلده عمل عشر مقامات أخر وسيرهن، واعتذر من عيه وحصره في الديوان بما لحقه من المهابة.

- ويحكى أنه كان دميما قبيح المنظر، فجاءه سخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا، فلما رآه استزرى شكله، ففهم الحريري ذلك منه، فلما التمس منه أن يملي عليه قال له: اكتب:
ما أنت أول سار نحـره قـمـر : ورائد أعجبته خضـرة الـدمـن
فاختر لنفسك غيري إنني رجـل : مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني
فخجل الرجل منه وانصرف.

- وكان سبب وضعه لها ما حكاه ولده أبو القاسم عبد الله قال: كان أبي جالسا في مسجده ببني حرام فدخل شيخ ذو طمرين عليه أهبة السفر رث الحال فصيح الكلام حسن العبارة، فسألته الجماعة: من أين الشيخ؟ فقال: من سروج، فاستخبروه عن كنيته فقال: أبو زيد، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية، وهي الثامنة والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد المذكور، واشتهرت فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أبا نصر أنوشروان ابن خالد بن محمد القاشاني وزير الإمام المسترشد بالله، فلما وقف عليها أعجبته، وأشار على والدي أن يضم إليها غيرها، فأتمها خمسين مقامة .

ما قاله النقاد:
يقول ( ابن خالكان ) : كان أحد أئمة عصره، ورزق الحظوة التامة في عمل المقامات، واشتملت علي شيء كثير من كلام العرب: من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها ، ومن عرفها حق معرفتها ، استدل بها على فضل هذا الرجل ، وكثرة اطلاعه ، وغزارة مادته .
وقال ( الزمخشري ) :
أقسم بالله وآياته : ومشعر الحج وميقاته
إن الحريري حري بأن : تكتب بالتبر مقاماته
معجزة تعجز كل الورى : ولو سروا في ضوء مشكاته
يقول ( بطرس البستاني ) :
يبدأ الحريري مقاماته بإسناد الكلام إلى راويتها الحرث بن همام ، لكنه لا يقتصر على البديع بل يميل إلى التغيير في بدء كل مقامة وللحريري لغة متينة ، قصيرة الجمل يقطعها تقطيعاً موسيقياً ، وهو في إنشائه بادي الصنعة ، ظاهر التكلف ، يتعمد الغريب ، ويسرف في استعماله ، ويفرط في اصطناع المجاز والتزيين ، حتى تجفو عبارته ويقل ماؤها ، ويعسر مساغها ، فقد أولع بالسجع ....

ويضيف ( بطرس ) في نقد مقاماته قائلاً :منزلة الحريري لم تقم على جمال القصص في مقاماته ، والتفنن في أغراضها ، وإنما قامت على إنشائها المنمق ، وما فيها من رموز لغوية ، وأحاج بيانية . فالحريري لم يحفل بالفن القصصي فيعمد إلى ترقيته ، بل قصر همته على التصرف في الألفاظ ، وضروب المحسنات والألغاز ، فجاءت أقاصيصه متشابهة المواضيع ، محدودة الخيال ، ولكنها حافلة بكل عجيب من أنواع البيان والبديع ، وكل غريب من كلام العرب ومذاهبهم . وكان التصنع في الإنشاء هو الطراز الأعلى يومذاك ، ففتن بإنشائه أهل زمانه ، ومن جاء من بعدهم ، فاتخذوا مقاماته عنواناً للكمال ، لا يلتفتون إلى غير الصناعة اللغوية فيها ، وإليها أشار( ابن خالكان ) في كلامه ( والزمخشري )في شعره .

مؤلفاته :
- مقامات الحريري ( أشهر آثاره ترجمت إلى عدة لغات وشرحها غير واح من العلماء )
- درة الغواص في أوهام الخواص
- مُلحة الإعراب ( أرجوزة في النحو )
- ديوان شعر ورسائل

وفاته :
توفي الحريري في سادس رجب سنة 516هـ = 1122م بالبصرة

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:48 pm



المقامة الصنعانية / ( الحريري ) :
................................................



حدّثَ الحارثُ بنُ هَمّامٍ قالَ: لمّا اقتَعدْتُ غارِبَ الاغتِرابِ. وأنْأتْني المَترَبَةُ عنِ الأتْرابِ. طوّحَتْ بي طَوائِحُ الزّمَنِ. الى صنْعاء اليَمَنِ. فدَخَلْتُها خاويَ الوِفاضِ. باديَ الإنْفاضِ. لا أمْلِكُ بُلْغَةً. ولا أجِدُ في جِرابي مُضْغَةً. فطَفِقْتُ أجوبُ طُرُقاتِها مِثلَ الهائِمِ. وأجولُ في حَوْماتِها جَوَلانَ الحائِمِ. وأرُودُ في مَسارحِ لمَحاتي. ومَسايِحِ غدَواتي ورَوْحاتي. كريماً أُخْلِقُ لهُ ديباجَتي. وأبوحُ إلَيْهِ بحاجتي. أو أديباً تُفَرّجُ رؤيَتُه غُمّتي. وتُرْوي رِوايتُه غُلّتي. حتى أدّتْني خاتِمَةُ المَطافِ. وهدَتْني فاتِحةُ الألْطافِ. الى نادٍ رَحيبٍ. مُحتَوٍ على زِحامٍ ونَحيبٍ. فوَلَجْتُ غابةَ الجمْعِ. لأسْبُرَ مَجْلَبَةَ الدّمْعِ. فرأيتُ في بُهْرَةِ الحَلْقَةِ. شخْصاً شخْتَ الخِلْقَةِ. عليْهِ أُهْبَةُ السّياحَةِ. وله رنّةُ النِّياحَةِ. وهوَ يطْبَعُ الأسْجاعَ بجواهِرِ لفظِهِ. ويقْرَعُ الأسْماعَ بزَواجِرِ وعْظِهِ. وقدْ أحاطَتْ بهِ أخلاطُ الزُّمَرِ. إحاطَةَ الهالَةِ بالقَمَرِ. والأكْمامِ بالثّمرِ. فدَلَفْتُ إليهِ لأقْتَبِسَ من فوائِدِه. وألْتَقِطَ بعْضَ فرائِدِه. فسمِعْتُهُ يقولُ حينَ خبّ في مجالِه. وهَدَرَتْ شَقاشِقُ ارتِجالِه. أيّها السّادِرُ في غُلَوائِهِ. السّادِلُ ثوْبَ خُيَلائِهِ. الجامِحُ في جَهالاتِهِ. الجانِحُ الى خُزَعْبِلاتِه. إلامَ تسْتَمرُّ على غَيّكَ. وتَستَمْرئُ مرْعَى بغْيِكَ? وحَتّامَ تتَناهَى في زهوِكَ. ولا تَنْتَهي عن لَهوِكَ? تُبارِزُ بمَعصِيَتِكَ. مالِكَ ناصِيَتِكَ! وتجْتَرِئُ بقُبْحِ سيرَتِك. على عالِمِ سَريرَتِكَ! وتَتَوارَى عَن قَريبِكَ. وأنتَ بمَرْأى رَقيبِكَ! وتَستَخْفي مِن ممْلوكِكَ وما تَخْفى خافِيَةٌ على مَليكِكَ! أتَظُنُّ أنْ ستَنْفَعُكَ حالُكَ. إذا آنَ ارتِحالُكَ? أو يُنْقِذُكَ مالُكَ. حينَ توبِقُكَ أعمالُكَ? أو يُغْني عنْكَ ندَمُكَ. إذا زلّتْ قدَمُكَ? أو يعْطِفُ عليْكَ معشَرُكَ. يومَ يضُمّكَ مَحْشَرُكَ? هلاّ انتَهَجْتَ مَحَجّةَ اهتِدائِكَ. وعجّلْتَ مُعالجَةَ دائِكَ. وفَلَلْتَ شَباةَ اعتِدائِكَ. وقدَعْتَ نفْسَكَ فهِيَ أكبرُ أعدائِكَ? أما الحِمام ميعادُكَ. فما إعدادُكَ? وبالمَشيبِ إنذارُكَ. فما أعذارُكَ? وفي اللّحْدِ مَقيلُكَ. فما قِيلُكَ? وإلى اللّه مَصيرُكَ. فمَن نصيرُكَ? طالما أيْقَظَكَ الدّهرُ فتَناعَسْتَ. وجذَبَكَ الوعْظُ فتَقاعَسْتَ! وتجلّتْ لكَ العِبَرُ فتَعامَيْتَ. وحَصْحَصَ لكَ الحقُّ فتمارَيْتَ. وأذْكَرَكَ الموتُ فتَناسَيتَ. وأمكنَكَ أنْ تُؤاسِي فما آسيْتَ! تُؤثِرُ فِلساً توعِيهِ. على ذِكْرٍ تَعيهِ. وتَختارُ قَصْراً تُعْليهِ. على بِرٍ تُولِيهِ. وتَرْغَبُ عَنْ هادٍ تَسْتَهْدِيهِ. الى زادٍ تَستَهْديهِ. وتُغلِّبُ حُبّ ثوبٍ تشْتَهيهِ. على ثوابٍ تشْتَريهِ. يَواقيتُ الصِّلاتِ. أعْلَقُ بقَلبِكَ منْ مَواقيتِ الصّلاةِ. ومُغالاةُ الصَّدُقاتِ. آثَرُ عندَكَ من مُوالاةِ الصَّدَقاتِ. وصِحافُ الألْوانِ. أشْهى إلَيْكَ منْ صَحائِفِ الأدْيانِ. ودُعابَةُ الأقْرانِ. آنَسُ لكَ منْ تِلاوَةِ القُرْآنِ! تأمُرُ بالعُرْفِ وتَنتَهِكُ حِماهُ. وتَحْمي عنِ النُّكْرِ ولا تَتحاماهُ! وتُزحزِحُ عنِ الظُلْمِ ثمْ تغْشاهُ. وتخْشَى الناسَ واللهُ أحقُّ أنْ تخْشاهُ! ثمّ أنْشَدَ:

تباً لطالِـبِ دُنْـيا ثَنى إلَيها انصِبابَهْ
ما يسْتَفيقُ غَراماً بها وفَرْطَ صَبابَهْ
ولوْ دَرى لَكفَـاهُ مما يَرومُ صُبابَهْ


ثمّ إنّهُ لبّدَ عَجاجَتَهُ. وغيّضَ مُجاجتَهُ. واعْتَضَدَ شكْوَتَهُ. وتأبّطَ هِراوَتَهُ. فلمّا رنَتِ الجَماعَةُ الى تحفُّزِهِ. ورأتْ تأهُّبَهُ لمُزايَلَةِ مركَزِهِ. أدْخَلَ كلٌ منهُمْ يدَهُ في جيْبِهِ. فأفْعَمَ لهُ سَجْلاً منْ سَيْبِه. وقال: اصْرِفْ هَذا في نفقَتِكَ. أو فرّقْهُ على رُفْقَتِكَ. فقبِلَهُ منهُم مُغضِياً. وانْثَنى عنْهُم مُثْنِياً. وجعَلَ يودِّعُ مَنْ يُشيّعُهُ. ليَخْفَى علَيْهِ مَهْيَعُهُ. ويُسرّبُ منْ يتْبَعُهُ. لكَيْ يُجْهَلَ مرْبَعُهُ. قال الحارِثُ بنُ هَمّامٍ: فاتّبعْتُهُ مُوارِياً عنْهُ عِياني. وقَفوْتُ أثرَهُ منْ حيثُ لا يَراني. حتّى انْتَهى الى مَغارَةٍ. فانْسابَ فيها على غَرارَةٍ. فأمْهَلْتُه ريثَما خلَعَ نعْلَيْهِ. وغسَل رِجلَيْهِ. ثمّ هجَمْتُ علَيهِ. فوجدتُهُ مُشافِناً لتِلْميذٍ. على خبْزِ سَميذٍ. وجَدْيٍ حَنيذٍ. وقُبالَتَهُما خابيةُ نبيذٍ. فقلتُ لهُ: يا هذا أيَكونُ ذاكَ خبرَكَ. وهذا مَخْبَرَكَ? فزَفَرَ زفْرَةَ القَيْظِ. وكادَ يتميّزُ منَ الغيْظِ. ولمْ يزَلْ يحَمْلِقُ إليّ. حتّى خِفْتُ أن يسطُوَ عليّ. فلمّا أن خبَتْ نارُهُ. وتَوارَى أُوارُهُ. أنْشَد:
لبِسْتُ الخَميصةَ أبغي الخَبيصَـهْ وأنْشَبْتُ شِصّيَ في كل شِيصَـه
وصيّرتُ وعْـظـيَ أُحـبـولَةً أُريغُ القَنيصَ بها والقَـنـيصَـه
وألْجأني الدّهْرُ حتـى ولَـجْـتُ بلُطْفِ احتِيالي على اللّيثِ عيصَه
على أنّني لـم أهَـبْ صـرفَـهُ ولا نبَضَتْ لي مِنْـهُ فَـريصَـه
ولا شرَعت بي عـلـى مَـورِدٍ يُدنّسُ عِرضيَ نفْسٌ حَـريصَـه
ولو أنْصَفَ الدّهرُ في حُكـمِـهِ لَما ملّكَ الحُكْمَ أهلَ النّقـيصَـه
ثمّ قال ليَ: ادْنُ فكُلْ. وإنْ شِئْتَ فقُم وقُلْ. فالتَفَتّ الى تِلميذِه وقُلتُ: عزَمْتُ عليْكَ بمَن تستَدفِعُ بهِ الأذى. لتُخْبرَنّي مَنْ ذا. فقال: هذا أبو زيْدٍ السَّروجيُّ سِراجُ الغُرَباء. وتاجُ الأدَباء. فانصرَفْتُ من حيثُ أتيتُ. وقضَيْتُ العجَبَ ممّا رأيْتُ.


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:52 pm



المقامة التِّنِّيسيّة : ( الحريري ) :
.......................................



حدّثَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: أطَعْتُ دَواعيَ التّصابي. في غُلَواء شَبابي. فلمْ أزَلْ زِيراً للغِيدِ. وأُذُناً للأغارِيدِ. الى أن وافَى النّذيرُ. وولّى العيشُ النّضيرُ. فقَرِمْتُ الى رُشْدِ الانتِباهِ. وندِمْتُ على ما فرّطْتُ في جنْبِ اللهِ. ثمّ أخذْتُ في كسْعِ الهَناتِ بالحَسَناتِ. وتلافي الهفَواتِ قبلَ الفَواتِ. فمِلْتُ عنْ مُغاداةِ الغاداتِ. الى مُلاقاةِ التُّقاةِ. وعنْ مُقاناةِ القَيْناتِ. الى مُداناةِ أهلِ الدّياناتِ. وآلَيتُ أن لا أصْحَبَ إلا مَنْ نزَعَ عنِ الغَيّ. وفاءَ منشَرُهُ الى الطّيّ. وإنْ ألْفَيْتُ منْ هوَ خَليعُ الرّسَنِ. مَديدُ الوسَنِ. أنْأيْتُ داري عن دارِهِ. وفرَرْتُ عنْ عَرّهِ وعارِهِ. فلمّا ألقَتني الغُربَةُ بتِنّيسَ. وأحَلّتني مسجِدَها الأنيسَ. رأيتُ بهِ ذا حَلقَةٍ مُلتَحمَةٍ. ونظّارَةٍ مُزدَحِمةٍ. وهوَ يقولُ بجأشٍ مَكينٍو ولِسنٍ مُبينٍ: مِسكينٌ ابنُ آدمَ وأيُّ مِسكينٍ. ركَنَ من الدّنيا الى غيرِ رَكينٍ. واستَعصَمَ منها بغيرِ مَكسنٍ. وذُبِحَ من حُبّها بغيرِ سِكّينٍ. يَكْلَفُ بها لغَباوَتِهِ. ويَكْلَبُ عليْها لشَقاوَتِهِ. ويعْتَدّ فيها لمُفاخرَتِهِ. ولا يتزوّدُ منها لآخرتِهِ. أُقسمُ بمَنْ مرَجَ البَحرَينِ. ونوّرَ القمَرَينِ. ورفَعَ قدْرَ الحجريْنِ. لوْ عقَلَ ابنُ آدَمَ. لما نادَمَ. ولوْ فكّرَ في ما قدّمَ. لبَكى الدّمَ. ولوْ ذكَرَ المُكافاةَ. لاستَدرَكَ ما فاتَ. ولوْ نظَرَ في المآلِ. لحسّنَ قُبْل الأعْمالِ. يا عجَباً كلَّ العجَبِ. لمَنْ يقتَحِمُ ذاتَ اللّهَبِ. في اكْتِنازِ الذّهبِ. وخزْنِ النّشَبِ. لذوي النّسَبِ. ثمّ منَ البِدْعِ العَجيبِ. أن يعِظَكَ وخْطُ المشيبِ. وتؤذِنُ شمسُكَ بالمَغيبِ. ولستَ ترى أن تُنيبَ. وتهذّبَ المَعيبَ. ثمّ اندفَعَ يُنشِدُ. إنشادَ منْ يُرشِدُ:
يا ويْحَ مَـنْ أنـذرَهُ شَـيبُــهُ وهوَ على غَيّ الصِّبا منكَمِـشْ
يعْشو الى نارِ الهَوى بـعْـدَمـا أصبَحَ من ضُعْفِ القُوى يرتَعِش
ويمتَطـي الـلـهْـوَ ويعْـتَـدُّهُ أوْطأ ما يفتَرِشُ المُـفـتَـرِشْ
لم يهَبِ الشّيبَ الـذي مـا رأى نجومَهُ ذو الـلُّـبّ إلا دُهِـشْ
ولا انتهَى عمّا نَهـاهُ الـنُـهـى عنهُ ولا بالى بعِـرْضٍ خُـدِشْ
فذاكَ إنْ ماتَ فسُـحْـقـاً لـهُ وإن يعِشْ عُدّ كأنْ لـمْ يعِـشْ
لا خيْرَ في مَحْيا امرئٍ نشْـرُهُ كنَشْرِ ميْتٍ بعدَ عشْرٍ نُـبِـشْ
وحبّذا مَـن عِـرضُـهُ طـيّبٌ يَروقُ حُسْناً مثلَ بُـرْدٍ رُقِـشْ
فقُلْ لمَن قـد شـاكَـهُ ذنـبُـهُ هلَكْتَ يا مِسكينُ أو تنتَـقِـشْ
فأخْلِصِ التّوبَةَ تطمِـسْ بـهـا منَ الخَطايا السودِ ما قد نُقِـشْ
وعاشِرِ الناسَ بخُلـقٍ رِضًـى ودارِ منْ طاشَ ومنْ لم يطِشْ
ورِشْ جَناحَ الحُرّ إنْ حَـصّـهُ زمانُهُ لا كانَ مـنْ لـم يرِشْ
وأنجِدِ الموْتورَ ظُـلـمـاً فـإنْ عجِزْتَ عن إنْجادِهِ فاستجِـشْ
وانعَشْ إذا نـاداكَ ذو كَـبـوَةٍ عساكَ في الحشْرِ بهِ تنتَعِـشْ
وهاكَ كأسَ النُصْحِ فاشرَبْ وجُدْ بفَضْلَةِ الكأسِ على مَنْ عطِشْ
قال: فلمّا فرَغَ من مُبكِياتِهِ. وقضَى إنشادَ أبياتِهِ. نهضَ صبيٌّ قد شدَنَ. وأعْرى البَدَنَ. وقال: يا ذَوي الحَصاةِ. والإنْصاتِ الى الوَصاةِ. قد وعَيْتُمُ الإنشادَ. وفقِهتُمُ الإرْشادَ. فمَن نَوى منكُمْ أن يقْبَلَ. ويُصلِحَ المُستَقبَلَ. فلْيُبِنْ ببِرّي عنْ نِيّتِهِ. ولا يعدِلْ عني بعَطيّتِهِ. فوالذي يعلَمُ الأسرارَ. ويغفِرُ الإصْرارَ. إنّ سرّي لكَما تَرَوْنَ. وإنّ وجهي ليَستَوْجِبُ الصّوْنَ. فأعينوني رُزِقْتُمُ العوْنَ. قال: فأخذَ الشيخُ في ما يعطِفُ عليْهِ القُلوبَ. ويُسَنّي لهُ المطْلوبَ. حتى أنْبَطَ حَفرُهُ. واعْشَوشَبَ قَفْرُهُ. فلمّا أنْ ترِعَ الكيسُ. انصَلَتَ يميسُ. ويحمَدُ تِنّيسَ. ولمْ يحْلُ للشيخِ المُقامُ. بعْدَما انْصاعَ الغُلامُ. فاستَرْفَعَ الأيْدي بالدّعاء. ثمّ نَحا نحْوَ الانكِفاء. قال الراوي: فارتَحْتُ الى أن أعجُمَهُ. وأحُلَّ مُترجَمَهُ. فتَبعتُهُ وهو يشتَدّ في سمْتِهِ. ولا يفْتُقُ رتْقَ صمتِهِ. فلمّا أمِنَ المُفاجيَ. وأمكَنَ التّناجي. لفَتَ جيدَهُ إليّ. وسلّمَ تسْليمَ البَشاشَةِ عليّ. ثمّ قال: أراقَكَ ذكاءُ ذاكَ الشُّوَيْدِنِ? فقلتُ: إي والمؤمِنِ المُهَيمِنِ! قال: إنهُ فتى السّروجيّ. ومُخرِجِ الدُّرّ منَ اللُّجّيّ! فقلْتُ: أشهَدُ إنّكَ لَشَجرَةُ ثمرَتِهِ. وشُواظُ شرَرَتِهِ. فصدّقَ كَهانَتي. واستَحْسَنَ إبانَتي. ثمّ قال: هل لكَ في ابتِدارِ البيتِ. لنَتنازَعَ كأسَ الكُمَيتِ? فقلتُ لهُ: ويْحَكَ أتأمُرونَ الناسَ بالبِرّ وتَنسَوْنَ أنفُسَكُمْ? فافتَرّ افتِرارَ مُتَضاحِكٍ. ومرّ غيرَ مُماحِكٍ. ثمّ بَدا لهُ أنْ تَراجَعَ إليّ. وقال: احفَظْها عني وعليّ:
إصْرِفْ بصِرْفِ الرّاحِ عنكَ الأسى وروّحِ القـلْـبَ ولا تـكـتَـئِبْ
وقلْ لمَـنْ لامـكَ فـي مـا بِـهِ تدفعُ عنكَ الـهـمّ قـدْكَ اتّـئِبْ
ثمّ قال: أمَا أنا فسأنطَلِقُ. الى حيثُ أصطَبِحُ وأغْتَبِقُ. وإذا كُنتَ لا تَصحَبُ. ولا تُلائِمُ مَن يطرَبُ. فلسْتَ لي برَفيقٍ. ولا طريقُكَ لي بطَريقٍ. فخَلّ سَبيلي ونكّبْ. ولا تُنقّرْ عني ولا تُنقّبْ. ثمّ ولّى مُدْبِراً ولمْ يُعَقّبْ. قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فالْتَهَبْتُ وجْداً عندَ انطِلاقِهِ. ووَدِدْتُ لوْ لمْ أُلاقِهِ.



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:55 pm



من درة الغواص في أوهام الخواص / الحريري:
.................................................



ويقولون لمن يحمل الدواة دواتي بإثبات التاء- وهو من اللحن القبيح والخطأ الصريح ووجه القول أن يقال فيه دوويّ لأن تاء التأنيث تحذف في النسب كما يقال في النسب إلى فاطمة فاطميّ وإلى مكة مكي وإنما حذفت لمشابهتها ياء النسب من عدة وجوه أحدها أن كلتيهما تقع طارقة فتصير هي حرف الإعراب ويجعل ما دخلت عليه حشوا في الكلمة والوجه الثاني أن كل واحدة منهما قد جعل ثبوتها علامة للواحد وحذفها علامة للجمع فقالوا في تاء التأنيث تمرة وتمر كما قالوا في ياء النسب زنجية وزنج والوجه الثالث أن كل واحدة منهما إذا التحقت بالجمع الذي لا ينصرف أصارته منصرفاً نحو صيارف وصيارفة ومدائن ومدائني فلما اشتبهتما من هذه الأوجه الثلاثة لم يجز أن يجمع بينهما كما لا يجمع بين حرفي معنى في كلمة واحدة ولما حذفت التاء بقي الاسم على دوا الموازن للثلاثي المقصور فقلبت ألفه واواً كما تقلب في الثلاثي المقصور فقيل دوويّ كما قالوا في النسب إلى فتى فتويّ ولا فرق في هذا الموطن بين الألف التي أصلها الواو كألف قفا المشتق من قفوت والألف التي أصلها الياء كألف حمى المشتق من حميت وحكمها فيه بخلاف حكمهما في التثنية التي ترد فيها الألف إلى أصلها كقولك في تثنية قفا قفوان وفي تثنية حمى حميان والفرق بين الموضعين أن علامة التثنية خفيفة وما قبلها يكون أبداً مفتوحاً فلا يجتمع في الكلمة المثناة ما يثقل وعلامة النسب ياء مشددة تقوم مقام يائين وما قبلها لا يكون إلا مكسوراً فلو قلبت الألف في النسب ياء لتوالى في الكلمة من الكسر والياءات ما يستثقل اللفظ بها لأجله -ويقولون بعثت إليه بغلام وأرسلت إليه هدية- فيخطئون فيهما لأن العرب تقول فيما يتصرف بنفسه بعثته وأرسلته كما قال تعالى "ثم أرسلنا رسلنا" وتقةل فيما يحمل بعثت به وأرسلت به كما قال سبحانه إخبار اعن بلقيس "وأني مرسلة إليهم بهدية"وقد عيب على أبي الطيب قوله
فآجرك الإله على علـيل بعثت إلى المسيح به طبيباً
ومن تأول له فيه قال أراد به أن العليل لاستحواذ العلة على جسمه وحسه قد التحق بحيز ما لا يتصرف بنفسه فلهذا عدى الفعل إليه بحرف الجر كما يعدى إلى ما لا حس له ولا عقل -ويقولون المشورة مباركة فينونها على مفعلة - والصواب أن يقال فيها مشورة على وزن مثوبة ومعونة كما قال بشار
إذا بلغ الرأي المشورة فاستـعـن برأي لبيب أو نـصـيحة حـازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضة فإن الخوافي رافـدات الـقـوادم
وكان الأصل في مشورة مشورة على وزن مفعلة مثل مكرمة فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها وسكنت هي فقيل مشورة واختلف في اشتقاق اسمها فقيل أنه من قولك شرت العسل اشورة إذا جنيته فكأن المستشير يجتني الرأي من المشير وقيل بل أخذ من قولك شرت الدابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة لتسبر حضرها وتخبر جوهرها فكأن المستشير يستخرج الرأي الذي عند المشير وكلا الاشتقاقين يتقارب معناه من الآخر ويلتحم به -ويقولون في التحذير إياك الأسد إياك الحسد -ووجه الكلام إدخال الواو على الأسد والحسد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "إياك ومصاحبة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد ويبعد عنك القريب" وكما قال الشاعر
فإياك والأمر الذي إن توسعت موارده ضاقت عليك المصادر
والعلة في وجوب إثبات الواو في هذا الكلام أن لفظ إياك منصوبة بإضمار فعل تقديره اتق أو باعد واستغنى عن إظهار هذا الفعل لماتضمن هذا الكلام من معنى التحذير وهذا الفعل إنما يتعدى إلى مفعول واحد فإذا كان قد استوفى عمله ونطق بعده باسم آخر لزم إدخال حرف العطف في معموله عليه كما لو قلت اتق الشر والأسد اللهم إلا أن يكون المفعول الثاني حرف جر كقولك إياك من الأسد أي باعد نفسك من الأسد فإن قيل فكيف يجوز أن يقال إياك والأسد فيأتي بالواو التي معناها الجمع بين الشيئين وأنت إنما أمرته أن يباعد نفسه ولم تأمره أن يباعد الأسد فالجواب عنه أنه إذا باعد نفسه من الأسد كان بمنزلة تبعيده الأسد وقد جوز إلغاء الواو عند تكرير لفظة إياك كما استغنى عن إظهار الفعل مع تكرير الاسم في مثل قولك الطريق الطريق وأشباهه وعليه قول الشاعر
فإياك إياك المـراء فـإنـه إلى الشر دعاء وللشر جالب
فإن قلت إياك أن تقرب الأسد فالأجود أن تلحق به الواو لأن أن مع الفعل بمنزلة المصدر فأشبه قولك إياك ومقاربة الأسد ويجوز إلغاء الواو فيه على أن تكون أن وما بعدها من الفعل للتعليل وتبين سبب التحذير فكأنك قلت أحذرك لأجل أن تقرب الأسد وعليه قول الشاعر
فبح بالسرائر في أهلـهـا وإياك في غيرهم أن تبوحا
ومما ينخرط في سلك هذا الفن أنهم ربما أجابوا المستخبر عن الشيء بلا النافية ثم عقبوها بالدعاء له فيستحيل الكلام إلى الدعاء عليه كما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه رأى رجلاً بيده ثوب فقال له أتبيع هذا الثوب فقال لا عافاك الله فقال لقد علمتم لو تتعلمون هلا قلت لا وعافاك الله قال الشيخ أبو محمد والمستحسن في مثل هذا قول يحيى بن اكتم للمأمون وقد سأله عن أمر فقال لا وأيد الله أمير المؤمنين حكى أن الصاحب أبا القاسم بن عباد حين سمع هذه الحكاية قال والله لهذه الواو أحسن من واوات الأصداغ في خدود الملاح ومن خصائص لغة العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد كما جاء في القرآن "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وكما قال سبحانه "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم " ومن ذلك أنه جل اسمه لما ذكر أبواب جهنم ذكرها بغير واو لأنها سبعة فقال "حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها" ولما ذكر أبواب الجنة ألحق بها الواو لكونها ثمانية فقال سبحانه "حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها" وتسمى هذه الواو واو الثمانية ومما ينتظم أيضاً في إقحام الواو ما حكاه أبو اسحق الرجاج قال سألت أبا العباس المبرد عن العلة في ظهور الواو في قولنا سبحانك اللهم وبحمدك فقال إني قد سألت أبا عثمان المازني عما سألتني عنه فقال المعنى سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك -ويقولون ذهبت إلى عنده- فيخطئون فيه لان عند لا يدخل عليه من أدوات الجر إلا من وحدها ولا يقع في تصاريف الكلام مجروراً إلا بها كما قال سبحانه "قل كل من عند الله" وإنما خصت من بذلك لأنها أم حروف الجر ولأم كل باب اختصاص تمتاز به وتنفرد بمزيته كما خصت أن المكسورة بدخول اللام في خبرها وخصت كان بجواز الإيقاع الفعل الماضي خبراً عنها وخصت باء القسم باستعمالها مع ظهور فعل القسم وبدخولها على الاسم المضمر فأما قول الشاعر
كل عند لك عـنـدي لا يساوي نصف عند
فمن ضرورات الشعر كما أجرى بعضهم ليت وسوف وهما حرفان مجرى الأسماء المتمكنة فأعربهما في قوله
ليت شعري وأين منى ليت ان ليتا وان سوفا عنـاء
وقد تستعمل عند بعدة معان فتكون بمعنى الحضرة كقولك عندي زيد وبمعنى الملكة كقولك عندي مال وبمعنى الحكم كقولك زيد عندي أفضل من عمرو أي في حكمي وبمعنى الفضل والإحسان كما قال سبحانه وتعالى إخباراً عن خطاب شعيب لموسى عليهما السلام "فإن أتممت عشراً فمن عندك " أي من فضلك وإحسانك -ويقولون لمن تغير وجهه من الغضب قد تمغر وجهه بالغين المعجمة- والصواب فيه تمعر بالعين المغفلة ذكر ذلك ثعلب واستشهد عليه بما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أن الله عز وجل أمر جبريل عليه السلام بأن يقلب بعض المدائن فقال يا رب إن فيها عبدك الصالح فقال يا جبريل ابدأ به فإنه لم يتمعر لي وجهه قط أي لم يغضب لأجلي فرواه بالعين المهملة ثم قيد الرواية بأن غلط من رواه بالغين المعجمة ونسبة إلى التصحيف في الكلمة -ويقولون من هذا النوع أيضاً قد اصفر لونه من المرض واحمر خده من الخجل- وفي المحققين أنه إنما يقال اصفر واحمر ونظائرهما في اللون الخالص الذي قد تمكن واستقر وثبت واستمر فأما إذا كان اللون عرض لسبب يزول ومعنى يحول فيقال فيه اصفار واحمار ليفرق بين اللون الثابت والمتلون العارض وعلى هذا جاء في الحديث فجعل يحمار مرة ويصفار أخرى -ويقولون اجتمع فلان مع فلان فيوهمون فيه الصواب أن يقال اجتمع فلان و فلان لأن لفظة اجتمع على وزن افتعل وهذا النوع من وجوه افتعل مثل اختصم واقتتل وما كان أيضاً على وزن تفاعل مثل تخاصم وتجادل يقتضي وقوع الفعل من أكثر من واحد فتى أسند الفعل منه إلى أحد الفاعلين لزم أن يعطف عليه الآخر بالواو لا غير وإنما اختصت الواو بالدخول في هذا الموطن لأن صيغة هذا الفعل تقتضي وقوعه من اثنين فصاعداً ومعنى الواو يدل على الاشتراك في الفعل أيضاً فلما تجانسا من هذا الوجه وتناسب معناهما فيه استعملت الواو خاصة في هذا الموضع ولم يجز استعمال لفظة مع فيه لأن معناها المصاحبة وخاصيتها أن تقع في الموطن الذي يجوز أن يقع الفعل فيه من واحد و المراد بذكرها الإبانة عن المصاحبة التي لو لم تذكر لما عرفت وقد مثل النحويون في الفرق بينها وبين الواو فقالوا إذا قال القائل جاء زيد وعمرو كان إخبار اعن اشتراكهما في المجيء على احتمال أن يكونا جاءا في وقت واحد أو سبق أحدهما فإن قال جاء زيد مع عمرو كان أخبار اعن مجيئهما متصاحبين وبطل تجويز الاحتمالين الآخرين فذكر لفظة مع ههنا أفاد إعلام المصاحبة وقد استعملت حيث يجوز أن يقع الفعل فيه من واحد فذكرها فيه خلف من القول وضرب من اللغو ولذلك لم يجز أن يقول اجتمع زيد مع عمرو كما لم يجز أن يقال اصطحب زيد وعمرو معاً للاستغناء عن لفظة مع بما دلت عليه صيغة الفعل ونظيره امتناعهم أن يقال اختصم الرجلان كلاهما للاستغناء بلفظة اختصم التي تقتضي الاشتراك في الخصومة عن التوكيد لأن وضع كلا وكلتا لأن تؤكد المثنى في الموضع الذي يجوز فيه انفراد أحدهما بالفعل ليتحقق معنى المشاركة وذلك في مثل قولك جاء الرجلان كلاهما لجواز أن يقال جاء الرجل فأما فيما لا يكون الفعل لواحد فتوكيد المثنى بهما لغو ومثل ذلك أنهم لا يؤكدون بلفظة كل إلا ما يمكن فيه التبغيض فلهذا أجازوا أن يقال ذهب المال كله لكون المال مما يتبعض ومنعوا أن يقال ذهب زيد كله لأنه مما لا يتجزى وفي مع لغتان أفصحهما فتح العين منها وقد نطق بإسكانها قال جرير:
قريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماماً


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الخميس يونيو 05, 2014 2:57 pm




من شعر الحريري




أيا مَن يدّعي الفَهْمْ ... الى كمْ يا أخا الوَهْمْ
تُعبّي الذّنْبَ والذمّ ... وتُخْطي الخَطأ الجَمّ
أمَا بانَ لكَ العيْبْ ... أمَا أنْذرَكَ الشّيبْ
وما في نُصحِهِ ريْبْ ... ولا سمْعُكَ قدْ صمّ
أمَا نادَى بكَ الموتْ ... أمَا أسْمَعَك الصّوْتْ
أما تخشَى من الفَوْتْ ... فتَحْتاطَ وتهتمْ
فكمْ تسدَرُ في السهْوْ ... وتختالُ من الزهْوْ
وتنْصَبُّ الى اللّهوْ ... كأنّ الموتَ ما عَمّ
وحَتّام تَجافيكْ ... وإبْطاءُ تلافيكْ
طِباعاً جمْعتْ فيكْ ... عُيوباً شمْلُها انْضَمّ
إذا أسخَطْتَ موْلاكْ ... فَما تقْلَقُ منْ ذاكْ
وإنْ أخفَقَ مسعاكْ ... تلظّيتَ منَ الهمّ
وإنْ لاحَ لكَ النّقشْ ... منَ الأصفَرِ تهتَشّ
وإن مرّ بك النّعشْ ... تغامَمْتَ ولا غمّ
تُعاصي النّاصِحَ البَرّ ... وتعْتاصُ وتَزْوَرّ
وتنْقادُ لمَنْ غَرّ ... ومنْ مانَ ومنْ نَمّ
وتسعى في هَوى النّفسْ ... وتحْتالُ على الفَلْسْ
وتنسَى ظُلمةَ الرّمسْ ... ولا تَذكُرُ ما ثَمّ
ولوْ لاحظَكَ الحظّ ... لما طاحَ بكَ اللّحْظْ
ولا كُنتَ إذا الوَعظْ ... جَلا الأحزانَ تغْتَمّ
ستُذْري الدّمَ لا الدّمْعْ ... إذا عايَنْتَ لا جمْعْ
يَقي في عَرصَةِ الجمعْ ... ولا خالَ ولا عمّ
كأني بكَ تنحطّ ... الى اللحْدِ وتنْغطّ
وقد أسلمَك الرّهطْ ... الى أضيَقَ منْ سمّ
هُناك الجسمُ ممدودْ ... ليستأكِلَهُ الدّودْ
الى أن ينخَرَ العودْ ... ويُمسي العظمُ قد رمّ
ومنْ بعْدُ فلا بُدّ ... منَ العرْضِ إذا اعتُدّ
صِراطٌ جَسْرُهُ مُدّ ... على النارِ لمَنْ أمّ
فكمْ من مُرشدٍ ضلّ ... ومنْ ذي عِزةٍ ذَلّ
وكم من عالِمٍ زلّ ... وقال الخطْبُ قد طمّ
فبادِرْ أيّها الغُمْرْ ... لِما يحْلو بهِ المُرّ
فقد كادَ يهي العُمرْ ... وما أقلعْتَ عن ذمّ
ولا ترْكَنْ الى الدهرْ ... وإنْ لانَ وإن سرّ
فتُلْفى كمنْ اغتَرّ ... بأفعى تنفُثُ السمّ
وخفّضْ منْ تراقيكْ ... فإنّ الموتَ لاقِيكْ
وسارٍ في تراقيكْ ... وما ينكُلُ إنْ همّ
وجانِبْ صعَرَ الخدّ ... إذا ساعدَكَ الجدّ
وزُمّ اللفْظَ إنْ ندّ ... فَما أسعَدَ مَنْ زمّ
ونفِّسْ عن أخي البثّ ... وصدّقْهُ إذا نثّ
ورُمّ العمَلَ الرثّ ... فقد أفلحَ مَنْ رمّ
ورِشْ مَن ريشُهُ انحصّ ... بما عمّ وما خصّ
ولا تأسَ على النّقصْ ... ولا تحرِصْ على اللَّمّ
وعادِ الخُلُقَ الرّذْلْ ... وعوّدْ كفّكَ البذْلْ
ولا تستمِعِ العذلْ ... ونزّهْها عنِ الضمّ
وزوّدْ نفسَكَ الخيرْ ... ودعْ ما يُعقِبُ الضّيرْ
وهيّئ مركبَ السّيرْ ... وخَفْ منْ لُجّةِ اليمّ
بِذا أُوصيتُ يا صاحْ ... وقد بُحتُ كمَن باحْ
فطوبى لفتًى راحْ ... بآدابيَ يأتَمّ


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   الجمعة يونيو 06, 2014 2:48 pm



نبذة حول الأديب: الخليل بن أحمد الفراهيدي

اسمه : أبو عبد الرحمن ، الخليل بن أحمد الفراهيدي ، البصري ( 100 - 174ه)




مولده :
وُلِدَ في البصرة عام 100هـ
تعليمه :

أخذ النحو والقراءات والحديث على أئمة العربية وعلية الرواة كأبي عمر بن العلاء وعيسى بن عمر . ثم أبدى فسمع الفصيح وجمع الغريب حتى نبغ في اللغة نبوغاً لا يعرفه التاريخ لغيره .
وانكب على العلم يستنبط ويؤلف ويعلم .

حدث عن : أيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، والعوام بن حوشب ، وغالب القطان .
أخذ عنه سيبويه النحو ، والنضر بن شميل ، وهارون بن موسى النحوي ، ووهب بن جرير ، والأصمعي ، وآخرون .

مَرَّ الخليل بسوق النخَّاسين، فسمع طرقات مطرقة على طَست من نحاس، فلمعت في ذهنه فكرة عِلم العَرُوض -ميزان الشعر أو موسيقى الشعر- الذي مَيز به الشعر عن غيره من فنون الكلام، فكان للخليل بذلك فضل على العرب، إذ ضبط أوزان الشعر العربي، وحفظه من الاختلال والضياع، وقد اخترع هذا العلم وحصر فيه أوزان الشعر في خمسة عشر بحرًا وكما اهتم بالوزن اهتم بضبط أحوال القافية -وهي الحرف الأخير في بيت الشعر، والتي يلتزم بها الشاعر طوال القصيدة- فأخرج للناس هذين العلمين الجليلين كاملين مضبوطين مجهزين بالمصطلحات.

ولم يكتف الخليل بما أنجزه، وبما وهبه الله من علم؛ استجابة لدعائه وتوسله وتضرعه، فواصل جهوده وأعدَّ معجمًا يعَد أول معجم عرفته اللغة العربية، وامتدت رغبته في التجديد إلى عدم تقليد من سبقوه، فجمع كلمات المعجم بطريقة قائمة على الترتيب الصوتي، فبدأ بالأصوات التي تُنْطَق من الحَلْق وانتهي بالأصوات التي تنطق من الشفتين، وهذا الترتيب هو (ع- ح- هـ- خ- غ...) بدلا من (أ- ب- ت- ث- ج ...) وسمَّاه معجم (العين) باسم أول حرف في أبجديته الصوتية.

وكان رأسا في لسان العرب ، دينا ، ورعا ، قانعا ، متواضعا ، كبير الشأن ، يقال : إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه ، ففتح له بالعروض ، وله كتاب : "العين" ، في اللغة . وثقه ابن حبان . وقيل : كان متقشفا متعبدا .

ذخـرا يكـون كصـالح الأعمـال وكان -رحمه الله- مفرط الذكاء . وكان هو ويونس إمامي أهل البصرة في العربية ، ومات ولم يتمم كتاب "العين" ، ولا هذبه ، ولكن العلماء يغرفون من بحره . قال ابن خلكان : الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزدي قيل : كان يعرف علم الإيقاع والنغم ، ففتح له ذلك علم العروض . وقيل : مر بالصفارين فأخذه من وقع مطرقة على طست وهو معدود في الزهاد ، كان يقول : إني لأغلق علي بابي ، فما يجاوزه همي .

وقال : أكمل ما يكون الإنسان عقلا وذهنا عند الأربعين وعنه قال : لا يعرف الرجل خطأ معلمه ، حتى يجالس غيره قال أيوب بن المتوكل : كان الخليل إذا أفاد إنسانا شيئا ، لم يره بأنه أفاده ، وإن استفاد من أحد شيئا ، أراه بأنه استفاد منه . قلت : صار طوائف في زماننا بالعكس .

محطات :
وعُرِف الخليل بالتعبد والورع والزهد والتواضع، وكان إذا أفاد إنسانًا شيئًا لم يشْعِره بأنه أفاده، وإن استفاد من أحد شيئًا أجزل له الشكر، وأشعره بأنه استفاد منه، وقيل في زهده: أقام الخليل في خُص له بالبصرة لا يقدر على فِلْسَين (قدر ضئيل من المال) وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال، وأرسل إليه سليمان بن علي -والي منطقة البصرة- ليأتيه يؤدب ولده، فأخرج الخليل خبزًا يابسًا، وقال: ما عندي غيره وما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان، ثم قال لرسول سليمان:

أبلغ سليمان أني عنه فـــي سعــة
وفي غني غير أني لستُ ذا مــال
والفقرُ في النّفس لا في المال تعرفه
ومـثل ذاك الغِني في النفس لا المال

وقال: إني لأغلق علي بابي فما يجاوزه همي، وذلك لانصرافه عن الدنيا واستغراقه في العلم والعبادة.

ما قاله النقاد :
الخليل الإمام ، صاحب العربية ، ومنشئ علم العروض.
قال النضر : أقام الخليل في خص له بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيرا ما ينشد :
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد .

قال ( أحمد حسن الزيات ) : كان الخليل غاية في تصحيح القياس وتعليل النحو واستنباط مسائله . وأكثر كتاب سيبوية منقول عنه أو مستمد منه ، وكان على معرفة بالموسيقى : وضع أول كتاب فيها على غير إلمام بلغة أجنبية ولا علم بآلة موسيقية .
وساعده بصره بالنغم على اختراع علم العروض لما بين الإيقاع في الأنغام والتقطيع في الأجزاء من الشبه ، فضبط أوزان الشعر الخمسة عشر ، وحصرها في دوائرها الخمس ووقعها على المقاطع والحركات .
وشغل بذلك نفسه ووقته حتى كان يقضي الساعات في حجرته يوقع بأصابعه ويحركها ، فاتفق أن رآه ولده على تلك الحال فظن به مساً من خبال ، فقال له الخليل :

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني : أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني : وعلمت أنك جاهل فعذرتكا

والخليل أول من ضبط اللغة ، وابتكر المعجمات .

مؤلفاته :
- كتاب العين ( توفي قبل إتمامه )
- كتاب النغم
كتاب العروض
- كتاب الشواهد
كتاب النقط والشكل
- كتاب الإيقاع

وفاته :
روي أنه قال :
أريد أن أعمل نوعاً من الحساب تمضي به الجارية إلى البقال فلا يظلمها ، فدخل المسجد وهو يعمل فكره فاصطدم بسارية (عمود) المسجد فانصدع رأسه ومات سنة 170هـ.

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 5:55 pm



من كتاب العين / للفراهيدي


باب العين والذال
(ذع يستعمل فقط )
الذعذعة : تحريك الريح الشيء حتى تفرقه وتمزقه ، يقال : قد ذعذعته وذعذعت الريح التراب : فرقته وسفته فتذعذع، قال النابغة :
غشيت لها منازل مقويات : تذعذعها مُذعذعة حنون

باب العين والثاء
( ع ث، ث ع مستعملان )

عث :
العثة : السوسة ، عثت العثة الصوف تعثه عثاً : أي أكلته ؟
والعثعث : ظهر الكثيب عليه نبات ، قال القطامي :
كأنها بيضة غراء خذ لها : في عَثعَث ينبت الحوذان والعذما

ثع :
الثعثعة : حكاية كلام الرجل يغلب عليه الثاء والعين فهي لثغة في كلامه

باب العين والراء
( ع ر ، ر ع مستعملان )

عر :
العَرُ والُرٌ والعُرة : الجرب ، قال النابغة :
فحملتني ذنب امرئ وتركتني : كذي العر يكوي غيره وهو راتع
وقال الأخطل :
إن العداوة تلقاها وإن قدمت : كالعر يكمن حيناً ثم ينتشر
والعرة اللطخ والعيب ، تقول : أصابتني من فلان عُرةٌ ، وإنه ليعرُ قومه : إذا أدخل عليهم مكروهاً . وعررته : أصبته بمكروه
ورجل معرور : ملطوخ بشر ، قال الأخطل :
نعر أناساً عُرة يكرهونها : فنحيا كراماً أو نموت فنعذر

ورجل معرور : وقع العر في إبله . واستعر بهم الجرب : فشا . والعرة الشدة في الحرب والاسم منه العُرار والعَرار
والعر : سلح الحمام ونحوه ، قال :
في شناظي أقن بينها : عرة الطير كصوم النعام
والمعرة : ما يصيب من الإثم . وحمار أعر : إذا كان السمن في صدره وعنقه أكثر مما في سائر جسده . والتعار : السهر والتقلب على الفراش ، ويقال : لا يكون ذلك إلا مع كلام وصوت ز
أخذ من عرار الظلم وهوصوته ، يقال : عر الظلم يعر عراراً ، قال لبيد :
تحمل أهلها إلا عراراً : وعزفاً بع أحياء حلال

والعروالعرة الغلام والجارية . والعرار والعرارة المعجلان عن وقت الفطام
والمعتر : الذي يتعرض ليصيب خيراً من غير سؤال .
ورجل معرور : أصابه ما لا يستقر عليه . والمعرور : المغرور : والعرارة : السؤدد:
قال الأخطل :
إن العرارة والنبوح لدارم : والمستخف ، أخوهم الأثقال



_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 5:58 pm


نبذة حول الأديب: الفراء
...................................

اسمه : أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي ( 144-207هـ )




مولده :
ولد بالكوفة سنة 144هـ

تعليمه :
لزم الكسائي حتى استمد منه و تخرج على يده ، وشافه الإعراب وأخذ عنه . ثم نظر في علوم كثيرة من الطبيعة والنجوم وأخبار العرب وأشعارها ، فامتاز بذلك من أستاذه الكسائي .

كان يحب النظر في الكلام من غير أن يكون له طبعاً فيه ، فاكتسب بذلك ملكة النظام والترتيب ، وقوة الاستنباط والتعليل ، ولا يعرف في الكوفيين من خدم اللغة العربية غيره .

يروي عن : قيس بن الربيع ، ومندل بن علي ، وأبي الأحوص ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن حمزة الكسائي .
روى عنه : سلمة بن عاصم ، ومحمد بن الجهم السمري وغيرهما . وكان ثقة.
لما عظم أمره خرج إلى بغداد فمهد له الكسائي الإقامة بها وخلفه على درسه . ولما ولي المأمون اتصل به ونفق عنده وعهد إليه بتعليم ولديه الأدب .

محطات :
- نقل أبو بديل الوضاحي أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وأُفرد في حجرة ، وقرر له خدما وجواري ، ووراقين ، فكان يملي في ذلك سنين . قال : ولما أملى كتاب : "معاني القرآن" اجتمع له الخلق ، فكان من جملتهم ثمانون قاضيا ، وأملى "الحمد" في مائة ورقة .

- عظم قدر الفراء في الدولة حتى تسابق ولدا المأمون إلى تقديم نعليه إليه حينما يهم بالخروج ، ثم أصطلحا على أن يقدم كل منهما فرداً . وبلغ المأمون ذلك فاستدعاه وقال له : من أعز الناس ؟
فقال : ما أعرف أعز من أمير المؤمنين .
قال : بلى ، من إذ نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين . فقال : يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك ، ولكنني خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها ، أو أكسر نفسيهما عن شريفة حرصا عليها .
فقال له المأمون : لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوماً ، وما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما ، وبين من جوهرهما . وليس يكبر الرجل وإن كان كبيراً عن ثلاث : عن تواضعه لسلطانه ووالديه ومعلميه .

وقيل : عرف بالفراء لأنه كان يفري الكلام .
وقال سلمة : إني لأعجب من الفراء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه .

ما قاله النقاد :
أبو زكريا صاحب الكسائي وواضع التصانيف
. ورد عن ثعلب أنه قال : لولا الفراء ، لما كانت اللغة العربية ،لأنه حصلها وضبطها ولولاه لسقطت .

قال ابو بكر الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهذا الافتخار على جميع الناس . ، وقال بعضهم : الفراء أمير المؤمنين في النحو .
وعن هناد قال : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ولا يكتب ، فظننا أنه كان يحفظ . وقال محمد بن الجهم : ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع ويفعة .

وعن ثمامة بن أشرس : رأيت الفراء ، ففاتشته عن اللغة ، فوجدته بحرا ، وعن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب والشعر والنجوم ، فأعلمت به أمير المؤمنين ، فطلبه .

وللفراء كتاب "البهي" في حجم "الفصيح" لثعلب ، وفيه أكثر ما في "الفصيح" غير أن ثعلبا رتبه على صورة أخرى .
ومقدار تواليف الفراء ، ثلاثة آلاف ورقة .
وقال سلمة : أملى الفراء كتبه كلها حفظا .

مؤلفاته :
- له مؤلفات كثيره كان يمليها على تلامذته دون كتاب لقوة حافظته .

وفاته :
مات الفراء بطريق الحج سنة سبع ومائتين وله ثلاث وستون سنة -رحمه الله .


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 6:02 pm



نبذة حول الأديب: بديع الزمان الهمذاني

اسمه : أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد ، أبو الفضل الملقب ببديع الزمان الهمذاني ( 348- 398هـ ) .




مولده :
ولد في همذان سنة 348 هـ = 969م ، من أسرة عربية ذات علم وفضل ومكانة مرموقة ، يقول عن نفسه في رسالة إلى أبي الفضل الاسفرائيني : إني عبد الشيخ ، واسمي أحمد ، وهمذان المولد ، وتغلب المورد ، ومضر المحتد .

تعليمة :
كانت مدينة همذان من البلاد التي للعلم فيها نصيب وللأدب فيها ازدهار ، ولها من المكانة العلمية والبيئة الأدبية ، مما جعلها تخرج كثيراً من أدباء القرن الرابع وعلى رأسهم( أبو العلاء محمد بن علي صفي الحضرتين ) ، وهو ممن يضرب بهم المثل في الكتابة والبلاغة .
تتلمذ بديع الزمان على يد :
- أحمد بن فارس
- ابن لال
- ابن تركمان
- عبدالرحمن الإمام
ولم يكتفي بالتوفر على علوم اللغة والأدب ، بل أقبل على دراسة الحديث والرواية حتى أصبح ثقة في هذا الفن . وكان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه .
غادر البديع همذان سنة 380هـ ـ وعمره اثنتين وعشرين سنة – إلى أصبهان ، حيث اتصل بالصاحب إسماعيل بن عباد وزير بني بويه .
وكانت تعج بالأدباء من أبناء ووافدين ، يقول الثعالبي : ولم تزل أصبهان مخصوصة من بين البلدان بإخراج فضلاء الأدباء وفحولة الكتاب والشعراء ....
ثم غادر إلى جرجان وهي بلدة لها من العلم والفضل نصيب كبير . وينتقل بعدها إلى نياسبور .
قامت مناظرة بينه وبين الخوارزمي لمع اسم البديع في نياسبور وطار صيته في الآفاق والتف حوله تلامذة عديدون ، فأملى أربعمائة مقامة أغلبها في الكدية .

مقاماته : لعل أشهر فن عرف به بديع الزمان كان فن المقامات لأنه أول من ابتكر فكرتها وأطلق عليها هذا الاسم حتى اشتهر بها ، ونسج على منواله كثير من الأدباء الذين عاشوا بعده .
كلمة مقامَة تعني المجلس والجماعة من الناس ، وهي هنا ليست بمعنى محاضرة والأنسب لها أن تكون بمعنى وموعظة . وبديع الزمان يستعمل المقامة بمعنى المجلس .
يقول الثعالبي إنه أملى أربعمائة مقامة بنياسبور ويؤكد ذلك البديع في أكثر من مكان في رسائله .

أبطال المقامات :
اخترع البديع بطلين لمقاماته :
- عيسى بن هشام
- أبا الفتح الإسكندري
وهما من ابتكار خيال البديع
وجعل الأول الراوي والثاني البطل المغامر ،ولم يحرص بديع الزمان على أن يظهر أبا الفتح في جميع المقامات . وقد كانت المقانات ذات صلة بالناس .
وأسلوب البديع في المقامات لا يكاد يختلف عنه في الرسائل إلا في قليل ولقد جاء هذا الاختلاف بدافع الموضوع ، فالرسائل فيها حرية وبساطة ، وأما المقامات فلها سياق خاص وفكر متميز ومعان مقصودة لا يكاد بديع الزمان يتحول عنها أو يتصرف فيها حتى لا تفسد الفكرة ويختل الموضوع . وفيها الإكثار من الشعر والوصف والبيان والبديع ويظهر فيها تأثره بالثقافة الفارسية ، كما أنها لا تخلو من الفُكاهة .

من مقاماته :
- المقامة البغدادية
- المقامة الغيلانية
- المقامة النهدية
- المقامة النيسابورية
- مقامات الكدية
- المقامة المجاعية
- المقامة الخمرية
- المقامة الجاحظية
- المقامة القريظية
- المقامة الدينارية
- المقامة الحلوانية
- المقامة الصميرية
- المقامة الأسدية

محطات :
- كان ينشد الشعر لم يسمعه قط وهوأكثر من خمسين بيتاً إلا مرة واحدة ، فيحفظها كلها ويؤديها من أولها إلى آخرها .
- ينظر في الأربعة والخمسة أوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره ، نظرة واحدة خفيفة ثم يسردها عن ظهر قلب .
- يُقتَرح عليه عمل قصيدة ، أو إنشاء رسالة ، في معنىً بديع ، وباب غريب ، فيفرغ منه في الوقت والساعة .
- كان ربما كتب الكتاب المقترح عليه ، فيبتدئ بآخره ، ثم هلم جرا إلى أوله ، ويخرجه كأحسن حال .
- يوشح القصيدة الفريدة من قوله ، بالرسالة الشريفة من إنشائه ، فيقرأ من النظم وانثر ، ويروي من النثر والنظم .
يترجم من الأبيات الفارسية المشتملة على المعاني الغريبة بالأبيات العربية ، فيجمع فيها بين الإبداع والإسراع .
- أكثر مقاماته ارتجال .
- كان مغرماً بالألغاز والأغلب أنه مخترع هذا الفن من فنون القول في الكتابة والشعر .

ما قاله النقاد
يقول ( أبو إسحاق الحصري ) : وهذا اسم وافق مسماه ، ولفظ طابق معناه ، كلامه غض المكاسر ، أنيق الجواهر ، يكاد الهواء يسرقه لطفاً ، والهوى يعشقه ظرفاً .
بديع الزمان ، ومعجزة همدان ، ونادرة الفلك ، وبكر عطارد ، وفرد الدهر ، وغرة العصر ، ولم نرى نظيره في الذكاء ، وسرعة الخاطر ، وشرف الطبع ، وصفاء الذهن ، وقوة النفس ، ولم ندرك مثيله في طرف النثر ومُلحه وغُرَر النظم ، ونُكَته .، هذا كما يراه ( ياقوت الحموي ) .

يقول ( توماس تشنري T.Chenery ) : ويبغي بديع الزمان من المحاورة بين الراوي والبطل أن يكسب المقامة نوعاً من الحركة والحياة وفي نفس الوقت يتخذها ميداناً لإظهار بلاغته وثقافته وقدرته على نظم الشعر ، غير أن صدر المقامة لا غناء فيها وعنصر المخاطرة تافه فيها والأسلوب هو كل شيء .

ويقول) نيكلسون Nicholson ) : ونجد في مقامات الهمذاني قرباً من الأسلوب التمثيلي المسرحي الذي لم يستعمله الساميون قط ..... وكل مقامة وحدة مستقلة ، ولذا فالمجموعة الكاملة ربما ينظر إليها كقصة تحتوي على أقصوصات مرتبطة في حياة البطل ، وهي خليط من النثر والشعر حيث تكون القصة لاشيء والأسلوب كل شيء .

ويقول المستشرق الفرنسي ( إيوار C.huart ) : ومقاماته في الحقيقة أقاصيص نعرف فيها الأصل الآري ، وهي قصيرة بعض الشيء لكنها مكتوبة بأسلوب بارع وصعب حيث يستخدم الكلمات اللغوية النادرة الاستعمال .

مؤلفاته :
- مقامات
- رسائل
- ديوان شعر
وفاته :
توفي سنة 398هـ = 1008 م في هراة مسموماً .

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 6:05 pm



الأدب والذهب / بديع الزمان الهمذاني


كتب بديع الزمان إلى إلى مستميح عاوده مراراً وقال له : لم لا تديم الجود بالذهب ، كما تديمه بالأدب ؟ فكتب البديع :
- عافاك الله - : مثل الإنسان في الإحسان ، مثل الأشجار في الإثمار ، وسبيل في ابتداء بالحسنة ، أن يرفه إلى السنة ، وأنا كما ذكرت لا أملك عضوين من جسدي ، وهما فؤادي ويدي ، أما اليد فتولع بالجود ، وأما الفؤاد فيتعلق بالوفود ، ولكن هذا الخلق النفيس ، لا يساعده إلا الكيس ، وهذا الخلق الكريم ، لا يحتمله إلا الكريم ، ولا قرابة بين الأدب والذهب ، فلم جمعت بينهما ؟ والأدب لا يمكن ثرده في قصعة ، ولا صرفه في ثمن سلعة ، وقد جهدت جهدي بالطباخ ، أن يطبخ لي من جيمة الشماخ لوناً فلم يفعل ، وبالقصاب ، أن يذبح أدب الكتاب فلم يقبل ، وأنشدت في الحمام ، ديوان أبي تمام ، فلم ينجع ، ودفعت إلى الحجام ، مُقطعات اللجام ، فلم يأخذ ، واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت ، فأنشدت ألفاً ومائتي بيت ، من شعر الكميت ، فلم يغن ، ودفعت أرجوزة العجاج ، في توابل السكباج ، فلم ينفع ، وأنت لم تقنع ، فما أصنع ؟ فإن كنت تحسب اختلافك إلي ، إفضالاً منك علي ، فراحتي ألا تطرق ساحتي ، وفرجي ألا تجيء والسلام
------------
المصدر : معجم الأدباء / الحموي

_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 6:07 pm



من مناظرة الهمذاني مع الخوارزمي :
...........................................




قال لهما الشريف : انسجا على منوال المتنبي :
أرق على أرق ومثلي يأرق
فابتدأ أبو بكر وكان إلى الغايات سباقاً وقال :
فإذا ابتدهت بديهة يا سيدي : فآراك عند بديهتي تتقلق
مالي أراك ولست مثلي في الورى : متموهاً بالترهات تُمخرق
ونظم أبياتاً ثم أعتذر فقال : هذا كما يجيء لا كما يجب ،
فقال البديع : قبلنا عذرك ، لكن رققت بين قافات خشنة ، كل قاف كجبل قاف ، فخذ الآن جزاء عن قرضك ، وأداء لفرضك :
مهلاً أبا بكر فزندك أضيق : وأخرس فإن أخاك حي يرزق
يا أحمقاً وكفاك تلك مصيبة : جربت نار معرتي هل تحرق ؟
فقال له أبو بكر : " يا أحمقاً " لا يجوز فإنه لا ينصرف .
فقال البديع : لا نزال نصفعك حتى ينصرف وتنصرف معه ، وللشاعر أن يرد ما لا ينصرف ، وإن شئت قلت : يا كودناً ، ثم قولك في البيت يا سيدي ، ثم قلت تتقلق مدحت أم قدحت؟
فإن اللفظين لا يركضان في حلبة .
إلى أن ...
قام أبو بكر الخوارزمي وأشار إلى إلى البديع وقال : لأتركنك بين الميمات .
فقال : ما معنى الميمات !؟
فقال : بين مهدوم ، ومهزوم ، ومغموم ، ومحموم ، ومرجوم ، ومحروم .
فقال البديع : لأتركنك بين الهيام والسقام والسام والبرسام والجذام والسرسام .
وبين السينات :
بين منحوس ، ومنخوس ، ومنكوس ، ومعكوس .
وبين الخاءَات :
من مطبوخ ، ومسلوخ ، ومشدوخ ، ، ومفسوخ وممسوخ .
وبين الباءات :
بين مغلوب ، ومسلوب ، ومصلوب ، ومنكوب
فخرج البديع وأصحاب الشافعي يُعظِمونه بالتقبيل والاستقبال ، والإكرام والإجلال ، وما خرج الخوارزمي حتى غابت الشمس ، وعاد إلى بيته وانخذل إنخذالاً شديداً .
------------
المصدر : معجم الأدباء / الحموي


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 6:10 pm



المقامة الجاحظية / بديع الزمان



حدثنا عيسى بن هشام قال : أثارتني ورفقة وليمة ، فأجبت إليها للحديث المأثور عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : (لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ) ، فأفضى بنا السير إلى دار :
تركت والحسن تأخذه :: تنتقي منه وتنتخب
فانتقت منه طرائفه :: واستزدت بعض ما تهب
قد فُرش بساطها ، وبسطت أنماطها ، ومد سماطها ،وقومٍ قد أخذوا الوقت بين آس مخضورٍ ، وورد منضودٍ ، ودنٍ مفصودٍ ، ونايٍ وعود .
فصرنا إليهم ، وصاروا إلينا .
ثم عكفنا على خوانٍ قد مُلئت حياضة ، ونورت رياضة ، واصطفت جِفانة ، واختلفت ألوانة : فمن حالك بإزائه ناصع ، ومن قانٍ تلقاءه فاقع . ومعنا على الطعام رجل تسافر يده على الخوان ، وتَسفِرُ بين الألوان ، وتأخذ وجوه الرغفان ، ووتفقأُ عيون الجفان ، وترعى أرض الجيران ، وتتجول في القصعة ، كالرخ في الرقعة . يزحم باللقمة اللقمة ، ويهزم بالمضغة المضغة ، وهو مع ذلك ، ساكت لا ينبس بحرف ، ونحن في الحديث نجري معه ، حتى وقف بنا على ذكر الجاحظ وخطابته ، ووصف ابن المقفع وذرابته . ووافق أول الحديث آخر الخوان ، وزلنا على ذلك المكان .
فقال الرجل : أين أنتم من الحديث الذي كنتم فيه ؟ فأخذنا في وصف الجاحظ ولَسَنِه ، وحسن سَنَنِه في الفصاحة ، وسُنَنِه ، فيما عرفناه .
فقال : يا قوم لكل عمل رِجال ، ولكل مقام مقال ، ولكل دار سكان ، ولكل زمان جاحظ ، ولو انتَقَتُم ، لَبَطَلَ ما اعتقدتم .
فكل كشر له عن ناب الإنكار ، وأشم بأنف الإكبار ، وضَحِكتُ له لأجلب ما عنده وقلت : أفدنا وزدنا .
فقال : إن الجاحظ في إحدى شقي البلاغة يقطف وفي الآخر يقف ، والبليغ من لم يقصر نظمه عن نثره ، ولم يُزر كلامه بشعره .
فهل ترون للجاحظ شعراً رائعاً ؟
قلنا : لا
قال : فهلموا إلى كلامه ، فهو بعيد الإشارات ، قليل الاستعارات ، قريب العبارات ، مُنقاد لعُريان الكلام يستعمله ، نَفُرٌ من معتاصه يُهمِله ، فهل سمعتم له لفظة مصنوعة ، أو كلمة غير مسموعة ؟
قلنا : لا
قال : فهل تحب أن تسمع من الكلام ما يُخففُ عن منكبيك ، وينم على ما في يديك ؟
فقلت : أي والله !
قال : فأطلق لي خِنصِرِك ، بما يعين على شكرك .
فنلته ردائي .
فقال :
لعمَرُ الذي ألقى عليّ ثيلبه :: لقد حُشيت تلك الثياب به مَجدَا
فتى قَمَرَته المكرمات رداءه :: وما ضربت قِدحاً ولا نصبت نردا
أعد نظراً يا من حباني ثيابه :: ولا تدع الأيام تهدمني هدا
وقل للأولى وإن أسفروا أسفروا ضحى :::: وإن طلعوا في غمة ، طلعوا سعداً
صِلوا رٍحم العليا ، وبلوا لَهَاتها :::: فخير الندى ما سح وابله نقدا
قال عيسى بن هشام : فارتاحت الجماعة إليه ، وانثالت الصلات عليه وقلت : ، لما تآنسنا من أين مطلع هذا البدر ؟
فقال :
إسكندرية داري :: لو قر فيها قراري
لكن ليلى بنجد :: وبالحجاز نهاري




_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 6:12 pm



المقامة البغدادية / بديع الزمان



حَدَّثَنَا عِيَسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: اشْتَهَيْتُ الأَزَاذَ، وأَنَا بِبَغْدَاذَ، وَلَيِسَ مَعْي عَقْدٌ عَلى نَقْدٍ، فَخَرْجْتُ أَنْتَهِزُ مَحَالَّهُ حَتَّى أَحَلَّنِي الكَرْخَ، فَإِذَا أَنَا بِسَوادِيٍّ يَسُوقُ بِالجَهْدِ حِمِارَهُ، وَيَطَرِّفُ بِالعَقْدِ إِزَارَهُ، فَقُلْتُ: ظَفِرْنَا وَاللهِ بِصَيْدٍ، وَحَيَّاكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ وَأَيْنَ نَزَلْتَ؟ وَمَتَى وَافَيْتَ؟ وَهَلُمَّ إِلَى البَيْتِ، فَقَالَ السَّوادِيُّ: لَسْتُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَلَكِنِّي أَبْو عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَ اللهُ الشَّيطَانَ، وَأَبْعَدَ النِّسْيانَ، أَنْسَانِيكَ طُولُ العَهْدِ، وَاتْصَالُ البُعْدِ، فَكَيْفَ حَالُ أَبِيكَ ؟ أَشَابٌ كَعَهْدي، أَمْ شَابَ بَعْدِي؟ فَقَالَ: َقدْ نَبَتَ الرَّبِيعُ عَلَى دِمْنَتِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُصَيِّرَهُ اللهُ إِلَى جَنَّتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلاَ حَوْلَ ولاَ قُوةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم، وَمَدَدْتُ يَدَ البِدَارِ، إِلي الصِدَارِ، أُرِيدُ تَمْزِيقَهُ، فَقَبَضَ السَّوادِيُّ عَلى خَصْرِي بِجِمُعْهِ، وَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ لا مَزَّقْتَهُ، فَقُلْتُ: هَلُمَّ إِلى البَيْتِ نُصِبْ غَدَاءً، أَوْ إِلَى السُّوقِ نَشْتَرِ شِواءً، وَالسُّوقُ أَقْرَبُ، وَطَعَامُهُ أَطْيَبُ، فَاسْتَفَزَّتْهُ حُمَةُ القَرَمِ، وَعَطَفَتْهُ عَاطِفُةُ اللَّقَمِ، وَطَمِعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ، ثُمَّ أَتَيْنَا شَوَّاءً يَتَقَاطَرُ شِوَاؤُهُ عَرَقاً، وَتَتَسَايَلُ جُوذَابَاتُهُ مَرَقاً، فَقُلْتُ: افْرِزْ لأَبِي زَيْدٍ مِنْ هَذا الشِّواءِ، ثُمَّ زِنْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الحَلْواءِ، واخْتَرْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الأَطْباقِ، وانْضِدْ عَلَيْهَا أَوْرَاقَ الرُّقَاقِ، وَرُشَّ عَلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ مَاءِ السُّمَّاقِ، لِيأَكُلَهُ أَبُو زَيْدٍ هَنيَّاً، فَأنْخّى الشَّواءُ بِسَاطُورِهِ، عَلَى زُبْدَةِ تَنُّورِهِ، فَجَعَلها كَالكَحْلِ سَحْقاً، وَكَالطِّحْنِ دَقْا، ثُمَّ جَلسَ وَجَلَسْتُ، ولا يَئِسَ وَلا يَئِسْتُ، حَتَّى اسْتَوفَيْنَا، وَقُلْتُ لِصَاحِبِ الحَلْوَى: زِنْ لأَبي زَيْدٍ مِنَ اللُّوزِينج رِطْلَيْنِ فَهْوَ أَجْرَى فِي الحُلْوقِ، وَأَمْضَى فِي العُرُوقِ، وَلْيَكُنْ لَيْلَّي العُمْرِ، يَوْمِيَّ النَّشْرِ، رَقِيقَ القِشْرِ، كَثِيفِ الحَشْو، لُؤْلُؤِيَّ الدُّهْنِ، كَوْكَبيَّ اللَّوْنِ، يَذُوبُ كَالصَّمْغِ، قَبْلَ المَضْغِ، لِيَأْكُلَهُ أَبَو َزيْدٍ هَنِيَّاً، قَالَ: فَوَزَنَهُ ثُمَّ قَعَدَ وَقَعدْتُ، وَجَرَّدَ وَجَرَّدْتُ، حَتىَّ اسْتَوْفَيْنَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى مَاءٍ يُشَعْشِعُ بِالثَّلْجِ، لِيَقْمَعَ هَذِهِ الصَّارَّةَ، وَيَفْثأَ هذِهِ اللُّقَمَ الحَارَّةَ، اجْلِسْ يَا أَبَا َزيْدٍ حَتَّى نأْتِيكَ بِسَقَّاءٍ، يَأْتِيكَ بِشَرْبةِ ماءٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَرَاهُ ولاَ يَرَانِي أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ، فَلَمَّا أَبْطَأتُ عَلَيْهِ قَامَ السَّوادِيُّ إِلَى حِمَارِهِ، فَاعْتَلَقَ الشَّوَّاءُ بِإِزَارِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ ثَمَنُ ما أَكَلْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو زَيْدٍ: أَكَلْتُهُ ضَيْفَاً، فَلَكَمَهُ لَكْمَةً، وَثَنَّى عَلَيْهِ بِلَطْمَةٍ، ثُمَّ قَالَ الشَّوَّاءُ: هَاكَ، وَمَتَى دَعَوْنَاكَ؟ زِنْ يَا أَخَا القِحَةِ عِشْرِينَ، فَجَعَلَ السَّوَادِيُّ يَبْكِي وَيَحُلُّ عُقَدَهُ بِأَسْنَانِهِ وَيَقُولُ: كَمْ قُلْتُ لِذَاكَ القُرَيْدِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَهْوَ يَقُولُ: أَنْتَ أَبُو زَيْدٍ، فَأَنْشَدْتُ:

أَعْمِلْ لِرِزْقِكَ كُلَّ آلـهْ *** لاَ تَقْعُدَنَّ بِكُلِّ حَـالَـهْ

وَانْهَضْ بِكُلِّ عَظِـيَمةٍ *** فَالمَرْءُ يَعْجِزُ لاَ مَحَالَهْ





_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
عادل عثمان مصطفي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 6481
تاريخ التسجيل : 19/10/2010
العمر : 60
الموقع : كانبرا - استراليا

مُساهمةموضوع: رد: واحة الادب والشعر العربي...   السبت يونيو 07, 2014 6:16 pm


نبذة حول الأديب: سيبويه

اسمه : أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، الفارسي



تعليمه :
وقد طلب الفقه والحديث مدة ، ثم أقبل على العربية ، فبرع وساد أهل العصر ، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه.

استملى على حماد بن سلمة ، وأخذ النحو عن عيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب ، والخليل ، وأبي الخطاب الأخفش الكبير طلب النحو ولازم الخليل ، وأخذ عن يونس وعيسى بن عمر ، حتى حذق في الصناعة وأحاط بأصولها وفروعها ، ووقف على شاذها ومقيسها . ثم وضع كتابه المشهور سرد فيه ما أخذه عن الخليل وأضاف إليه ما نقله عن نحاة المصريين ناسباً إلى كل منهم قوله .

فجاء كتاب فريد في فنه ، سديداً في منهجه ، ليس وراءه مذهب لطالب ولا مراغ لمستفيد .

محطات :
- كان فيه مع فرط ذكائه حبسة في عبارته ، وانطلاق في قلمه .
- سمي سيبويه لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين ، بديع الحسن.

- بلغ من إجلال القوم أن اقتصروا في تسميتة كتابه الشهير ب( الكتاب ) فإذا أطلق هذا اللفظ عند النحاة لا ينصرف إلا إليه .
كان ( المبرد ) إذا أراد مريداً أن يقرأ عليه يقول : هل ركبت البحر ؟
تعظيماً له واستصعاباً لما فيه ، ولولا هذا الكتاب لخمل ذكر صاحبه .
- لما آنس سيبوية من نفسه التفوق في النحو وفد إلى بغداد وقصد البرامكة والكسائي يومئذ بها يعلم الأمين بن الرشيد فجمع بين الرجلين يحيى بن خالد ، فتناظرا في مجلس أعد لذلك . فكان من أسئلة الكسائي لسيبويه قوله :
ما تقول في قول العرب : كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنور فإذا هو إياها .
فقال سيبويه : فإذا هو هي ، ولا يجوز النصب .
فقال الكسائي : بل العرب ترفع ذلك وتنصبه .

فلما اشتد الخلاف بينهما تحاكما إلى أعرابي خالص اللهجة ، فصوب كلام سيبويه ولكن الأمين تعصب للكسائي لأنه معلمه ولأنه كوفي ، فأراد الأعرابي على أن يقول بمقالة الكسائي . فلما أحس سيبويه تحامل الأمراء عليه وقصدهم بالسوء إليه غادر بغداد وارتد مغموماً إلى قرية من قرى شيراز تعرف بالبيضاء ، حيث توفي بالغاً من العمر أربعين سنة ونيفا .

ما قاله النقاد :
قال أبو زيد الأنصاري : كان سيبويه يأتي مجلسي ، وله ذؤابتان ، فإذا قال : حدثني من أثق به فإنما يعنيني .
وقال العيشي كنا نجلس مع سيبويه في المسجد ، وكان شابا جميلا نظيفا ، قد تعلق من كل علم بسبب ، وضرب بسهم في كل أدب مع حداثة سنِّه .
وقال ( أبوعثمان المازني ) : من أراد أن يعمل كتاباً كبيراً في النحو بعد سيبويه فليستح .


مؤلفاته :
- الكتاب

وفاته :
قيل توفي بشيراز سنة 177 هـ وقيل سنة 180 هـ ( وهو الأرجح ) وقيل سنة 188هـ


_________________
مـــــــــــرحبــــــــ **** بيكــــــــــــــــــم***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://الهوتميل abouhind1982@hotmail.com
 
واحة الادب والشعر العربي...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كبوشية إصالة التاريخ  :: المنتديات العامة :: منتدي الفكر والآداب-
انتقل الى: